لئن كان غيري بالمدامة مولعاً
38 أبيات
|
5456 مشاهدة
لئن كـان غـيـري بـالمدامة مولعاً
فــقـد ولعـت نـفـسـي بـشـاي مـعـطـر
فـثـمّ تـخـال الفـحـم أفـلاذ مـهجة
مـن الليـل تـلقـى في نهار منور
فـإن ضـاق صـدرا عـن تـأجـج شـوقـه
تــأوه فــي أنــفــاس مــاء مــبـخـر
لئن يـمـتـلك يـوماً جناحاً يطر به
الى حـيـث من يهوى وبالوصل يظفر
كــأن كــؤوس الشــاي بـضـع نـواسـك
تـحـيـط بـمـعـبود من التبر أصفر
وتـفـتـح فـاهـمـا بالدعا فيجودها
بـــذوب لجـــيــن أو بــدر مــقــطــر
وأحــســبـهـا حـول السـمـاور تـارة
بــنـات مـجـوس قـد احـطـن بـمـجـمـر
وتـحـكـي لنـا ما بين بيض صحونها
تــمــاثـيـل در فـي مـعـابـد مـرمـر
وابــريــقـه فـوق السـمـاور مـرتـق
كــمـثـل خـطـيـب جـالس فـوق مـنـبـر
يــفــوه ولكــن فــي عـقـيـق مـقـطـر
ويــنــطــق لكــن فــي كــلام مـصـور
ســمــاوره يــبــدو كــشــيـخ مـعـمـم
مـن الصـيـن يـزهو في رداء معصفر
إذا سـاق هـم الدهـر نـحـوي جـيشه
الاقـيـه مـن أقـداح شـاي بـعـسـكر
فـمـذ أحـتـسـي جـاماً وأرشف ثانياً
يـفـر الأسـى عـنـي بـجـيـش مـبـعثر
فـاشـرب كـأس النـصر جذلان ناعماً
وأزهــو وقـد أدركـت عـزّ المـظـفـر
فــلله كــاســات لنــصــري أســرعــت
ومـن يـنتصر في أكؤس الشاي ينصر
كــأن بـه مـعـنـى السـعـادة كـامـن
فلو يشتري بالنفس ما ليم مشتري
تُــمَـدُّ بـأفـلاذ الزنـوج إذا خـبـت
فـتـحكي جحيم الزنج في يوم محشر
كــأن بــه بــركــان "ويــزوف" ثـاقـب
فـان ثـار يـقـذف بـالشـرار ويمطر
وإن بـلغـت نـار الهـوى فيه حدها
بــكـى لوعـة فـي دمـعـه المـتـحـدر
فـيـسـكـت إن تـخـمـد بـه نـار حـبه
وإن تـذكُ فـيـه لوعـة الشوق يزفر
إذا صـب فـي كـاس الزجـاج حـسـبته
مــذابَ عـقـيـقٍ صُـبَّ فـي كـأس جـوهـر
بـه احـتـسـي شـهـداً وراحـاً وسُـكّراً
وانــشـق مـنـه عـبْـق مـسـكٍ وعـنـبـر
يغيب شعور المرء في أكؤس الطلا
ويـصـحـو بـكأس الشاي عقل المفكر
يُـجـدُّ سـرور المـرء مـن دون نـشوة
فـاحـبـب بـه مـن مـنـعـش غير مسكر
خــلا مــن صــداع أو نـزيـف كـأنـه
سـلافـة أهـل الخـلد أو ماء كوثر
فـمـنـه اصـطباحي واغتباقي ولذتي
ومــنــه شــفـائي مـن عـنـاء مـكـدر
كـأنـي إذا مـا أسـفـر الصـبح ميت
وإن ارتـشـف كأساً من الشاي أحشر
لئن أنقص العمر الثمين اعتياده
فـــأي حـــيـــاة دونـــه لمـــعـــمــر
فـلله أرض الصـيـن إذ أنـبتت لنا
ألذ نــبــات بــالمــســرة مــثـمـر
ولو ذاقه الأعشى وحُكِّم في الطلا
وفــيــه لقــال الفــضـل للمـتـأخـر
فـمـا ثـمّ أحـلا مـشـرب مـن مـذاقه
وللصــيـن مـن مـرآه أجـمـل مـنـظـر
عــجـبـت له يـكـوي اللسـان حـرارة
ويـطـفـيـء نيران الجوى المتسعر
لقـد نـال من طبع الحياة حرارة
فان يسر في ميت من الناس ينشر
أذا فـار مـا بـيـن السماور ماؤه
ســمــعــت له أنــغـام نـاي ومـزهـر
فــأشــرب مـرتـاحـاً عـلى نـغـمـاتـه
كـؤسـاً ومـا نـقـلي له غـيـر سُـكَّر
كــأن بــه صــبــاً يـنـوح وقـد ذكـى
لهــيـب الهـوى مـنـه بـقـلب مـسـعَّر
لو أن ابـن هـاني فاز منه بجرعة
لراح بـأقـداح ابنة الكرم يزدري
دع الراح والأفيون واشرب عصيره
مـدامـا ولا تـشـرب مـدامـة حـيـدر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك