لئِن كنتِ من عيني نُقِلْتِ إِلى قلْبي
59 أبيات
|
439 مشاهدة
لئِن كـنـتِ مـن عـيـنـي نُـقِـلْتِ إِلى قلْبي
فـقـد صارَ أَقْصَى البُعْدِ في أَقْرَب القُرْبِ
وإِن كــان هــذا الصــدُّ مــنــكِ تَــعـتُّبـاً
عــليَّ فــعِــنْــدِي أَلفُ عَــتْـبٍ مـن العـتْـبِ
وإِن كــنــتِ فــي شُــغْـلٍ فـهـلْ هُـوَ شَـاغِـلٌ
كــشُــغْــلكِ قِــدْمــاً بـالدَّلاَلِ وبـالعُـجْـبِ
وإِنْ كــنــتِ غــضْــبــى مـن فِـرَاقِـي فـإِنَّهُ
ولا تَــظْـلمِـي ذنـبُ المَـنِـيَّةـ لا ذنْـبـي
دَعِــي ذا وقُــولِي كــيْــف خُــلِّيــتِ للرَّدى
وأُخْـرِجْـتِ مـنْ خـلفِ المـقـاصـيـرِ والحُجْبِ
وكـيـف اعـتـدَى ذاك الحمَامُ على الحِمى
وكــيــف سَـبَـاكِ المـوت جَهْـراً بِـلاَ حَـرْبِ
وكــيـف أَراقُـوا مـاءَ وجـهِـك فـي الثَّرَى
فــأَفْــنـاهُ دُونِـي شـرْبُه مِـنْهُ لا شُـرْبـي
وكـيـف ابـتَـلَوْا تـلك المَـعَاطف بالبِلَى
كـمَـا امْـتـهـنُـوا تلك الترائبَ بالتُّرْبِ
بِــرغْــمِــيَ قَــدْ أُنْــزِلْتِ أَضْــيَــق مَــنْــزلٍ
فَـلا مَـرحـبـاً بـالمـنزِلِ الواسعِ الرَّحْب
ومَـا وجْهُـكِ الوَجْهُ الذي غابَ في الثَّرَى
ولكــنَّهــُ البَـدْرُ الَّذِي غـابَ فـي الغَـرْبِ
فــلا تَــسْــأَلِي عـنْ حـالِ دَارِكِ وانـظُـرِي
إِلَى الشِّعـبِ أَخـلت ربْـعَه ظـبـيـةُ الشِّعْبِ
بــكــتْ دُورُكِ اللاَّتِــي عــليــكِ تَــسَـلَّيَـتْ
مِـن الحُـزْنِ لمَّاـ عُـوجِـلتْ مـنـكِ بـالسَّلْبِ
وربْــعُــكِ أَضْــحَــى خــاشِــعــاً مُــتــصَـدِّعـاً
وسَـــاخ إِلى أَنْ صَـــارَ أَعْــلاَهَ كــالجُــبِّ
ويَــنْــدُبُ حَــتــى يــســمَــع الخـلقُ نَـدْبَهُ
مُـصَـلاَّكِ بـالتـسـبـيحِ لا العُودُ بالضَّرْبِ
وحَــاشــاكِ مــن لَغْــوٍ وحَــاشــاكِ مــن رَدِّ
وحَــاشــاكِ مــن لَهْــوٍ وحـاشـاكِ مـنْ لعْـبِ
ومـا بَـرحَـتْ فـي الحُـسْـنِ قِـنْـدِيـلَ قِـبْلةٍ
وفـي الطُّهـْرِ لا رَيْحَانة الشَّرْبِ والشُّرْبِ
إِذا ظَهــرَتْ كــان الحِــجَـابُ مـن الحِـجـىَ
وإِن ســفــرت نــابَ الحَـيَـاءُ عـن النَّقـْبِ
ومِــنْ طــبــعِهـا ذاك العـفـافُ وكـسْـبُهـا
ومـا أَحـسَـن الطـبـعَ الذِي زِيـدَ بالكسْبِ
وقـد طُـوِيَـتْ مـن قـبـلِ أَنْ يَنْطوِي الصِّبا
وقـدْ بَـلِيَـتْ مـن قـبـلِ أَثْـوَابِهـا القُشْبِ
وأَمّــا حَــديــثــي أَنَّنــي الثَّاـكـلُ الَّذي
أَقــامَ زَمَــانــاً فــيــكِ يُــعْــرَفُ بــالصَّبِ
ودَافــعْـتُ عـنـكِ المـوت بـالطِّبـِّ جَـاهِـداً
وذا غَــلطٌ هــل يُــدفــع المــوتُ بــالطِّبِّ
وحُــمَّاــكِ غَــاثــت فــي حِــمَــاكِ وأَدخــلتْ
عَــليــكِ الضَّنــى حَــتـى أَبَـاحَـتْه للنَّهـب
وزارَتْـــكِ غِـــبّــاً كــيْ يُــحــبَّ مَــزارُهــا
ويــا جَهْــلهــا بـالمـوتِ فـي ذلكَ الغِـبِّ
ومـــا أَنـــا مِـــمَّنـــْ شَــقَّ ثــوْبــاً وإِنَّه
لَفِـــعْـــل خَــلِيٍّ عَــن تَــفَــعُّلــِه يُــنْــبــي
نَــعَــم كــبِــدِي والقــلبُ مــنِّيــَ شُــقِّقــَا
عــليــكِ أَســىً هَـذا شِـغـافِـي وذا خَـلْبـي
ورُمْــتُ نُهــوضــاً إِذ عَــثــرتُ فَــلمْ أَقُــمْ
عَــلَى قَــدَمِــي لكـنْ سـقـطـتُ عَـلَى جَـنْـبـي
وَرُزؤُكِ أَشْهـــى مـــن سُهـــادِي لنـــاظِــرِي
ورُوحـي إِلى جـسْـمِـي وأَمْـنـى إِلى قَـلْبـي
فـيـا مُهـجَـتـي ذُبـي ويـا دَمْـعَتي اسكُبي
ويــا كـبِـدِي شـيـبـي ويَـا لوْعَـتـي شُـبـي
ولمْ أُبــقِ مــنــي العَــيــن إِلاَّ لأَنـهـا
تُــريــحُ ثــرَاكِ الحُــرَّ مِـن مِـنَّةـِ السُّحـْب
بــكـى نـاظِـري بـالنُّورِ مـن بَـعْـد دَمْـعِهِ
عــليــكِ وهــذا حَــسْـبُه فـيـكِ لا حَـسْـبـي
وواللهِ مـــا وفَّاـــكِ حـــقَّكـــِ مَــدْمَــعِــي
عَــلى أَنَّهــُ قـد أَنـبَـت الأَرض بـالعُـشْـبِ
أَقــامــتْ عـليـكِ القـفـرُ مـأْتـم حُـزْنِهـا
فـقُـومِي انظُرِي وسْط الفَلاَ مأْتَم السِّرْب
ومــذْ مُــتِّ صَــارتْ سَــبــعــةُ الشُّهـب سِـتَّةً
ومَـاذَا الدُّجَـى إِلاَّ الحِدادُ عَلَى الشُّهْب
أَحِــــنُّ إِليــــهَــــا كُــــلَّ يـــومٍ ولَيْـــلَةٍ
حـنـينَ الحَنَايَا لاَ الرءوم إِلى السَّقْب
وآنَــسَــنــي مِــنْ بُــعْـدِهـا طُـولُ وَحـشَـتـي
وضـاجَـعـنـي فـي مَـضْـجَـعـي بَـعْـدَهـا كَرْبي
وأَيــســرُ مــا بــي أَنَّنــي مِــنْ تَــدَلُّهِــي
أَرُوحُ بِــــلاَ ذِهْــــن وأَغْــــدُو بــــلاَ لٌبِّ
أَغـــيـــبُ ذُهُـــولاً ثـــم أَحْــضُــرُ فِــكْــرةً
وأَعْــلَمُ مَــنْ بــي ثُــم أَسـأَلُهـم مَـنْ بـي
عَــدِمْــتُ الصِّبـا مـن قَـبْـلهـا وعَـدِمْـتُهـا
وأَوجَـعُ مِـنْ فَـقْـدِ الصِـبـا فقدُ مَنْ يُصْبي
وأَشــبَه حــالي حــالَهــا فَــتَــرى الرَّدَى
قَـضَـى نَـحْـبَهـا فـيمَا أَرَى أَو قَضَى نحْبي
عَـــدَتْ هـــذهِ الدنــيــا عَــليَّ وأَسْــرَفَــتْ
بــفــجْــعٍ عَــلَى ثَــلْمِـي ونـدْبٍ عَـلَى نـدْبِ
أَغَــارَتْ عَــلَى سَـرْحِـي أَعـانَـتْ عَـلَى دَمِـي
أَصــرَّتْ عَـلَى ثَـلْمِـي أَقَـامَـت عَـلَى ثَـلْبـي
وســاعَــاتُهــا الغِــربـانُ إِذْ كُـلُّ سـاعـةٍ
تُــبَــشِّرُنــي بـالنَـعْـي فـيـهَـا وبـالنَّعـْبِ
إِلى كَــمْ إلَى كَــمْ نـكـبـةٍ بـعـدَ نَـكْـبَـةٍ
تُــزَعْــزِعُ رُكــنــي مِـن زَعَـازِعِهـا النُّكـْب
فـــمـــالي وللدُّنــيــا ومــالي ولِلعِــدَى
ومـــالي ولِلعَـــدْوى ومـــالي وللخَـــطْــب
لَقَــدْ قَــلَّ قــلبُ المــرءِ وانـحَـطَّ سُـمْـكُه
ولو أَنَّهــُ بــيْــنَ السِّمــَاكــيْـن والقَـلْب
وقــد قــيـلَ إِنَّ الشُّهـْبَ يـنـفُـذُ حـكـمُهَـا
عَـلَى ذَا الوَرَى بـالخفضِ منْهَا وبالنَّصْب
وإِنْ صَـــحَّ هـــذا أَنَّ ثـــوراً وعـــقْــرَبَــا
أَلحـا عَـلى ذا الجِـنْـسِ بالنَّطْح واللَّسبِ
أَيــا تُـرْبُ مـا أَنـصـفْـت نُـضْـرة غُـصـنِهـا
أَهــذا صَــنِـيـعُ التُّربِ بـالغُـصـن الرَّطْـب
ويــا عَــاطِــلاً مِـنْ عِـقـدِهـا إِنَّ أَدْمُـعِـي
لأَكــبَــرُ مــمَّاــ فِــيــهِ مِــنْ ذلِك الحَــبِّ
خُــذِيــهــا وإِنْ لم تــنــتــظــمْ فـلرُبَّمـا
تــحــيَّلــْت فـي تـثْـقِـيـبِهـا لك بـالهُـدْب
هــجــرتُ مَــعــانِــيــكِ التـي كـنـتِ لبَّهـا
وغــيــري يــرضــى بــالقُــشُـور عَـن اللُّبِّ
وواصـــلتُ قـــبـــراً أَنـــتِ فــيــه أَضُــمُّهُ
لصـدرِي بـل أُهـدِي الهـنـاءَ إِلى النَّصـْب
وأُهْـــدى إِليـــكِ الذكـــرَ مـــثــلِي وإِنَّهُ
ســلامــيَ لا أُهْـدِي السـلام مَـعَ الرَّكْـب
قـد اعْـتـاض يـا بُؤْسَ الذي اعتاضه فمِي
بــنــظْـم المـرَاثـي عَـنْ مُـقـبَّلـِكِ العَـذْب
قِـفَـا نَـبْـكِ مِـنْ ذكـرى حـبـيـبـي وقـبـره
وقــلْ للَّتـي فـي القـبْـر حَـلَّتْ أَلا هُـبِّي
ويـا نـاصِـحـي مـا أَنـت بـاللَّوم نـاصِحِي
ودعْ صُحْبَتي ما أَنت في الحُزْن من صَحْبي
ولســـت رفـــيـــقـــي فــي طــريــق إِنَّنــي
ســأَرْكــبُ مــنــهــا كُــلَّ مُـسْـتـوعَـر صَـعْـب
ولا تــنــه شــعــري عــن رثــاهـا فـإِنَّهُ
مـن الفـرضِ عِـنـدِي ندبُها لا مِن النَّدْب
وقـــد بَـــليــتْ تــحــت الثَّرى وتــغــيَّرْت
وَوجــدِي بــهــا وحْــدِي وحُـبِّيـ لهـا حـبِّي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك