لا أَنتَ أَنتَ وَلا الدِيارُ دِيارُ

64 أبيات | 7943 مشاهدة

لا أَنــتَ أَنــتَ وَلا الدِيـارُ دِيـارُ
خَــــفَّ الهَــــوى وَتَـــوَلَّتِ الأَوطـــارُ
كــانَـت مُـجـاوَرَةُ الطُـلولِ وَأَهـلِهـا
زَمَــنــاً عِــذابَ الوِردِ فَهــيَ بِـحـارُ
أَيّــامَ تُــدمــي عَـيـنَهُ تِـلكَ الدُمـى
فــيــهــا وَتَــقــمُـرُ لُبَّهـُ الأَقـمـارُ
إِذ لا صَـدوفُ وَلا كَـنـودُ اَسـماهُما
كَــالمَــعــنَــيَـيـنِ وَلا نَـوارُ نَـوارُ
بــيــضٌ فَهُــنَّ إِذا رُمِــقــنَ سَـوافِـراً
صُــــوَرٌ وَهُـــنَّ إِذا رَمَـــقـــنَ صِـــوارُ
في حَيثُ يُمتَهَنُ الحَديثُ لِذي الصِبا
وَتُـــحَـــصَّنـــُ الأَســـرارُ وَالأَســرارُ
إِذ فـي القَـتـادَةِ وَهـيَ أَبخَلُ أَيكَةٍ
ثَــمَــرٌ وَإِذ عــودُ الزَمــانِ نُــضــارُ
قَــد صَـرَّحَـت عَـن مَـحـضِهـا الأَخـبـارُ
وَاِســتَــبـشَـرَت بِـفُـتـوحِـكَ الأَمـصـارُ
خَــبَــرٌ جَــلا صَـدَأَ القُـلوبِ ضِـيـاؤُهُ
إِذ لاحَ أَنَّ الصِـــدقَ مِـــنــهُ نَهــارُ
لَولا جِــلادُ أَبــي سَـعـيـدٍ لَم يَـزَل
لِلثَــغــرِ صَــدرٌ مــا عَــلَيــهِ صِــدارُ
قُـــدتَ الجِـــيــادَ كَــأَنَّهــُنَّ أَجــادِلٌ
بِــــقُـــرى دَرَولِيَـــةٍ لَهـــا أَوكـــارُ
حَـتّـى اِلتَـوى مِـن نَقعِ قَسطَلِها عَلى
حــيــطـانِ قُـسـطَـنـطـيـنَـةَ الإِعـصـارُ
أَوقَـدتَ مِـن دونِ الخَـليـجِ لِأَهـلِهـا
نــاراً لَهــا خَــلفَ الخَــليـجِ شَـرارُ
إِلّا تَـكُـن حُـصِـرَت فَـقَـد أَضـحـى لَها
مِــن خَــوفِ قـارِعَـةِ الحِـصـارِ حِـصـارُ
لَو طـاوَعَـتـكَ الخَـيلُ لَم تَقفُل بِها
وَالقُــفـلُ فـيـهِ شَـبـاً وَلا مِـسـمـارُ
لَمّــا لَقــوكَ تَــواكَــلوكَ وَأَعــذَروا
هَــرَبــاً فَــلَم يَـنـفَـعـهُـمُ الإِعـذارُ
فَهُــنـاكَ نـارُ وَغـى تُـشَـبُّ وَهـاهُـنـا
جَــــيــــشٌ لَهُ لَجَـــبٌ وَثَـــمَّ مُـــغـــارُ
خَـشَـعـوا لِصَـولَتِـكَ الَّتـي هِيَ عِندَهُم
كَــالمَــوتِ يَــأتــي لَيـسَ فـيـهِ عـارُ
لَمّــا فَــصَــلتَ مِــنَ الدُروبِ إِلَيـهِـمِ
بِـــعَـــرَمـــرَمٍ لِلأَرضِ مِـــنــهُ خُــوارُ
إِن يَـبـتَـكِـر تُـرشِـدهُ أَعلامُ الصُوى
أَو يَــســرِ لَيـلاً فَـالنُـجـومُ مَـنـارُ
فَـالحَـمَّةـُ البَـيـضـاءُ مـيـعـادٌ لَهُـم
وَالقُــفــلُ حَــتــمٌ وَالخَـليـجُ شِـعـارُ
عَـلِمـوا بِـأَنَّ الغَـزوَ كـانَ كَـمِـثـلِهِ
غَـــزواً وَأَنَّ الغَـــزوَ مِــنــكَ بَــوارُ
فَــالمَــشــيُ هَـمـسٌ وَالنِـداءُ إِشـارَةٌ
خَــوفَ اِنــتِـقـامِـكَ وَالحَـديـثُ سِـرارُ
إِلّا تَـنَـل مَـنـويـلَ أَطـرافُ القَـنـا
أَو تُـثـنَ عَـنـهُ البـيـضُ وَهـيَ حِـرارُ
فَــلَقَــد تَــمَــنّــى أَنَّ كُــلَّ مَــديـنَـةٍ
جَـــبَـــلٌ أَصَـــمُّ وَكُـــلَّ حِـــصـــنٍ غــارُ
إِلّا تَــفِــرَّ فَــقَـد أَقَـمـتَ وَقَـد رَأَت
عَــيـنـاكَ قِـدرَ الحَـربِ كَـيـفَ تُـفـارُ
فـي حَـيـثُ تَـستَمِعُ الهَريرَ إِذا عَلا
وَتَــرى عَــجـاجَ المَـوتِ حـيـنَ يُـثـارُ
فَـاُنـظُـر بِـعَـيـنِ شَـجـاعَـةٍ فَـلَتَعلَمَن
أَنَّ المُــقــامَ بِــحَــيـثُ كُـنـتَ فِـرارُ
لَمّــا أَتَــتــكَ فُــلولُهُــم أَمـدَدتَهُـم
بِــسَــوابِــقِ العَــبَــراتِ وَهـيَ غِـزارُ
وَضَـرَبـتَ أَمـثـالَ الذَليـلِ وَقَـد تَرى
أَن غَــيــرُ ذاكَ النَــقـضُ وَالإِمـرارُ
الصَــبــرُ أَجــمَــلُ وَالقَـضـاءُ مُـسَـلَّطٌ
فَــاِرضَــوا بِهِ وَالشَــرُّ فـيـهِ خِـيـارُ
هَــيــهــاتَ جـاذَبَـكَ الأَعِـنَّةـَ بـاسِـلٌ
يُــعــطـي الأَسِـنَّةـَ كُـلَّ مـا تَـخـتـارُ
فَـمَـضـى لَو اَنَّ النـارَ دونَكَ خاضَها
بِــالسَــيــفِ إِلّا أَن تَــكـونَ النـارُ
حَـتّـى يَـؤوبَ الحَـقُّ وَهُـوَ المُـشـتَـفي
مِــنــكُــم وَمـا لِلديـنِ فـيـكُـم ثـارُ
لِلَّهِ دَرُّ أَبـــــي سَـــــعـــــيـــــدٍ إِنَّهُ
لِلضَــيــفِ مَــحــضٌ لَيــسَ فـيـهِ سَـمـارُ
لَمّـا حَـلَلتَ الثَـغـرَ أَصـبَـحَ عـالِيـاً
لِلرومِ مِــــن ذاكَ الجِـــوارِ جُـــوارُ
وَاِسـتَـيقَنوا إِذ جاشَ بَحرُكَ وَاِرتَقى
ذاكَ الزَئيـــــرُ وَعَـــــزَّ ذاكَ الزارُ
أَن لَستَ نِعمَ الجارُ لِلسُنَنِ الأولى
إِلّا إِذا مــا كُــنــتَ بِــئسَ الجــارُ
يَــقِــظٌ يَــخــافُ المُـشـرِكـونَ شَـذاتَهُ
مُــتَــواضِــعٌ يَــعــنــو لَهُ الجَــبّــارُ
ذُلُلٌ رَكــائِبُهُ إِذا مــا اِســتَـأخَـرَت
أَســــفــــارُهُ فَهُـــمـــومُهُ أَســـفـــارُ
يَــســري إِذا سَــرَتِ الهُــمـومُ كَـأَنَّهُ
نَـجـمُ الدُجـى وَيُـغـيـرُ حـيـنَ يُـغـارُ
سَــمَــقَــت بِهِ أَعــراقُهُ فــي مَــعـشَـرٍ
قُــطــبُ الوَغــى نُــصُــبٌ لَهُــم وَدَوارُ
لا يَـأسَـفـونَ إِذا هُـمُ سَـمِـنَـت لَهُـم
أَحــســابُهُــم أَن تُهــزَلَ الأَعــمــارُ
مُـــتَـــبَهِّمـــٌ فـــي غَــرسِهِ أَنــصــارُهُ
عِــنــدَ النِــزالِ كَــأَنَّهــُم أَنــصــارُ
لُفُـــظٌ لِأَخـــلاقِ التِــجــارِ وَإِنَّهــُم
لَغَــداً بِــمــا اِدَّخَــروا لَهُ لَتِـجـارُ
وَمُــجَــرِّبــونَ سَــقــاهُــمُ مِــن بَــأسِهِ
فَــإِذا لُقــوا فَــكَــأَنَّهــُم أَغــمــارُ
عُـــكُـــفٌ بِــجِــذلٍ لِلطِــعــانِ لِقــاؤُهُ
خَــطَــرٌ إِذا خَـطَـرَ القَـنـا الخَـطّـارُ
وَالبـيـضُ تَـعـلَمُ أَنَّ ديـنـاً لَم يَضِع
مُـــذ سَـــلَّهُـــنَّ وَلا أُضـــيــعَ ذِمــارُ
وَإِذا القِـسِـيُّ العـوجُ طـارَت نَبلُها
سَــومَ الجَـرادَ يَـسـيـحُ حـيـنَ يُـطـارُ
ضَــمِــنَــت لَهُ أَعــجــاسُهـا وَتَـكَـفَّلـَت
أَوتــارُهــا أَن تُــنــقَــضَ الأَوتــارُ
فَدَعوا الطَريقَ بَني الطَريقِ لِعالِمٍ
أَنّــي يُــقــادُ الجَــحــفَــلُ الجَــرّارُ
لَو أَنَّ أَيـــدِيَـــكُـــم طِـــوالٌ قَــصَّرَت
عَــنــهُ فَــكَــيـفَ تَـكـونُ وَهـيَ قِـصـارُ
هُــوَ كَــوكَــبُ الإِسـلامِ أَيَّةـَ ظُـلمَـةٍ
يَــخــرِق فَــمُـخُّ الكُـفـرِ فـيـهـا رارُ
غـادَرتَ أَرضَهُـمُ بِـخَـيـلِكَ فـي الوَغى
وَكَــأَنَّ أَمــنَــعَهــا لَهــا مِــضــمــارُ
وَأَقَــمــتَ فــيـهـا وادِعـاً مُـتَـمَهِّلـاً
حَـــتّـــى ظَـــنَـــنّـــا أَنَّهـــا لَكَ دارُ
بِـالمُـلكِ عَـنـكَ رِضـاً وَجـابِـرُ عَـظمِهِ
أَرضــى وَبِــالدُنــيــا عَــلَيـكَ قَـرارُ
وَأَرى الرِيـاضَ حَـوامِـلاً وَمَـطـافِـلاً
مُـذ كُـنـتَ فـيـهـا وَالسَـحـابُ عِـشـارُ
أَيّــامُــنــا مَــصــقــولَةٌ أَطــرافُهــا
بِـــكَ وَاللَيـــالي كُــلُّهــا أَســحــارُ
تَـنـدى عُـفـاتُـكَ لِلعُـفـاةِ وَتَـغـتَـدي
رِفــــــــقــــــــاً إِلى زُوّارِكَ الزُوّارُ
هِــمَــمــي مُــعَـلَّقَـةٌ عَـلَيـكَ رِقـابُهـا
مَــــغــــلولَةٌ إِنَّ الوَفــــاءَ إِســــارُ
وَمَــوَدَّتــي لَكَ لا تُــعـارُ بَـلى إِذا
مــا كــانَ تــامـورُ الفُـؤادِ يُـعـارُ
وَالنـاسُ غَـيـرَكَ مـا تَـغَـيَّرُ حُـبـوَتي
لِفِـراقِهِـم هَـل أَنـجَـدوا أَو غـاروا
وَلِذاكَ شِـعـري فـيـكَ قَـد سَـمِعوا بِهِ
سِـــحـــرٌ وَأَشــعــاري لَهُــم أَشــعــارُ
فَـاِسـلَم وَلا يَـنـفَـكُّ يَـحظوكَ الرَدى
فــيــنــا وَتَــسـقُـطُ دونَـكَ الأَقـدارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك