لا القبر مسحورٌ ولا في بابه

47 أبيات | 271 مشاهدة

لا القـبـر مـسـحورٌ ولا في بابه
رصــدٌ يــذود هـنـاك عـن أصـحـابـه
لكـــن فـــيــه حــرمــةً مــدفــونــةً
هـي حـرمـة المـدفـون بـين رحابه
فــي ذمــة القـبـر الوفـي مـكـفـنٌ
لا يـسـتـبـاح قـبـيـل يـوم حسابه
نـصـبـتـه أوصـاب الحـياة فعافها
مـسـتـشـفـيـاً بـالمـوت من أوصابه
فـي مـخـدع تـقـف النـوائب عـنـده
مــشــلولةً وتــغـور تـحـت قـبـابـه
يـلقـى بـه العـانـي نـذيرً عاتياً
ويـرى بـه العـانـي مـحـط رغـابـه
ليـسـت تـخـيـر الروح غـير سكونه
لو خـيـرت والجـسـم غـيـر تـرابـه
فـدع الدفـيـن يـنـام مـلء جفونه
فــي نـعـشـه وحـذار مـن إغـضـابـه
حــرم عــليـك رفـاتـه فـاربـأ بـه
واربـأ بـنـفـسـك مـن مـسـاس نقبه
إن المـغـير على القبور وأهلها
يغدو الردى المحتوم بعض عقابه
إن يـنـج مـن صـمـصـامـهـم وذبابه
لا يـنـج مـن غـضب الثرى وذبابه
هــذا لدفـيـن وإن ثـوى ذو صـولةٍ
مــا فــل ســيــفٌ زج ضــمــن قـربـه
أتـبـيـح نـفـسـك للردى مـتـعـمـداً
فـيـنـالهـا وتـحـار فـي أسـبـابـه
مـن راح يـقـتـحـم الخـضم مكافحاً
أمــواجــه دفــنــتــه طـي عـبـابـه
ومـدغـدغ الثـعـبـان داخـل حـجـره
مــســتــهــدفٌ عــمـداً لسـم لعـابـه
ومــروع الضــرغــام فــي عــريـنـه
يـهـوي فـريـسـة راحـتـيـه ونـابـه
دع للقـضـاء كـتـابـه يـقـضـي بما
يـقـضـي فـلسـت رهـيـن أمـر كتابه
مـا كـان سـعـدك مـن صـداح هزاره
أو كـان نـحـسـك مـن نـعيب غرابه
كـــلاً ولا أولاك مـــاء غــديــره
غــيــر الذي أولاك لمــع سـرابـه
حـكـم الردى في الكون حكمٌ مبرمٌ
ولو اعـتـصـمـت بـنـجـمـه وسـحـابه
لكـن مـن يـقـضـي بـعـجـز مـشـيـبـه
غـيـر الذي يـقـضـي بـزهـو شـبابه
إيـه أخـا اللوردات كعبة فخرهم
مــحــلي الأنــســاب مـن أحـسـابـه
تــاللَه مــن أنـا شـامـت بـمـلمـةٍ
طـعـنـت صـمـيـم العلم في أعصابه
نـزلت عـليـك فـغـيـبـت بـك كوكباً
ســرعــان بـيـن سـطـوعـه وغـيـابـه
رمـت الخـلود وقد خلدت وإن تكن
ذهـبـت حـيـاتـك فـي سـبـيل طلابه
مـا مـات مـن مـلأ المجالس ذكره
وحـبـاه كـل الكـون مـن إعـجـابـه
لم تـأل فـي وادي الملوك منقباً
فـي سـفـح قـمـتـه ورأسـه هـضـابـه
حــتـى وقـعـت عـلى دفـيـن كـنـوزه
وأذعــت أي حــجــابــه وعــجــابــه
أشـرفـت منه على القرون خوالياً
فـأعـدت مـاضـيـهـا عـلى أعـقـابـه
ورأيـت فـي التـاريـخ أكبر ثلمةٍ
وأضــفــت أبــوابــاً إلى أبـوابـه
فسموت بالوادي إلى أسمى الذرى
لكـن جـنـيـت عـلى نـزيـل شـعـابـه
ولو اكـتـفـيـت بـسـلب كـل كـنوزه
ومــتــاعــبــه وطـعـامـه وثـيـابـه
لعـفـا ولم يـحـقـد عـليـك وإنـما
حـدثـت نـفـسـك بـانـتـهـاك حـجابه
أيـهـان فـرعـون الكـبـيـر بـقبره
وهــو العـزيـز بـمـلكـه وجـنـابـه
أفــمــا رأيــت أمــامــه وحـيـاله
حــرس البــلاط مـدجـجـاً بـحـرابـه
ورأيــت أنــوبــيــس فــي نـاووسـه
مــتــحــفـزاً وأمـون فـي مـحـرابـه
هــو صــامــت لكــنــه فــي صــمـتـه
أقــوى وأبـلغ مـنـه فـي إعـرابـه
أعيى الفناء فلم ينله ولم يزل
مــتــألق اللمــهـان نـور إهـابـه
الروح حــائمــة عــلى تــابــوتــه
والجـسـم رطـب العـود في جلبابه
فـتـرى اللظـى مـتـنـفـسـاً بطعامه
وتـرى الحـبـا مـشـعـشـعـاً بشرابه
وكــأنــه فــي قــصــره لا قــبــره
مــتــربــعٌ بــالعــز فــوق وثـابـه
والعـلم مـن كـهـانـه والمـوت من
حــراســه والدهــر مــن حــجــابــه
مـهـلاً بني التاميز في غلوائكم
فـالظـلم كـم يـجـنـي على أربابه
أقـلقـتـم فـي البـحـر حوت عبابه
وذعـرتـم فـي البـر نـسـور غـابـه
وثـللتـم فـي الأرض عـرش ملوكها
ونـزعـتـم فـي الجـو حـكـم عـقابه
وسـحـقـتـم الشعب الضعيف بجوركم
ووضــعـتـم الأغـلال فـوق رقـابـه
فـدعـوا المكفن آمناً تحت الثرى
بـعـد الجـهـاد وبـعـد طول عذابه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك