لا اليومُ يومك إذ وُلِدتَ ولا الغدُ
60 أبيات
|
461 مشاهدة
لا اليـومُ يـومك إذ وُلِدتَ ولا الغدُ
يـــا ليـــت أنّـــك كـــلّ يـــوم تُـــولَدُ
عـــاد الظـــلامُ كــمــا عَهــدتَ وهــذه
دُنــيــا الجــهــالةِ والأَذى تَــتـجـدّدُ
مــا ذاق مــهــلكــه أبــو جــهــلٍ ولا
أودى أبـــو لهـــبٍ وربُّكـــ يَـــشـــهـــدُ
فـــي كـــلّ أرضٍ مــنــهــمــا مُــتــجــبِّرٌ
يـــأبـــى الرّشــادَ وظــالمٌ يــتــمــرّدُ
وعــبــادةُ الأصــنــامِ قــام دُعـاتُهـا
مِــلءَ المــمـالكِ مـا عـلى يـدهـم يَـدُ
فــلكــلِّ قــومٍ مــن ســفــاهــةِ رأيـهـم
ربٌّ يُــــعــــظَّمــــُ أو إلهٌ يُــــعــــبَــــدُ
قُــمْ يــا مــحــمّــدُ مــا لحـقِّكـَ نـاصـرٌ
حــتّــى تَــقــومَ ومــا لديــنـك مُـنـجِـدُ
قـم فـي جـنـودك غـازيـاً وافـتـح بهم
دنــيــا الجــحــودِ لأُمّــةٍ لا تَــجْـحَـدُ
تـمـشـي عـلى نُـورِ الكـتـابِ فـتـهـتدي
وتُــقــيــمُ آداب الحــيــاةِ فــتــسـعـدُ
جَــــدِّدْ لنــــا أيّــــامَ بــــدرٍ إنّهــــا
أيّــامُــنــا اللّاتــي نُــحِــبُّ وَنــحْـمَـدُ
حَــفِــظَـتْ عـلى الإسـلامِ يَـانِـعَ غـرسِه
والجــاهــليّــةُ بــالقَــواضــبِ تُــحْـصَـدُ
غَــرْسٌ نَــمــا فــالأرضُ مــن بَــرَكــاتِه
تُــعــطِــي الحــيــاةَ كــريــمـةً وَتُـزَوِّدُ
قُـمْ يـا رسـولَ الله وانْـظُـرْ هـل تَرَى
إلا شــعــوبــاً غـابَ عـنـهـا المَـرْشَـدُ
نــامــتْ سُـيـوفُـك بـعـد طُـولِ سُهـادِهـا
فــاسْــتَـيْـقَـظَ الغـاوي وهَـبَّ المُـفْـسِـدُ
عَــمَّ الفــســادُ فــلا صَــلاحٌ يُــرْتَـجَـى
لِلعَـــالَمـــيـــنَ ولا فَـــلاحٌ يُــنْــشَــدُ
الأمــرُ فــوضَــى والحــيــاةُ ذمــيـمـةٌ
والشَّرُّ لا يَــفْــنَــى ولا هــو يَــنْـفَـدُ
دُنيا الهوى ترمِي الشُّعوبَ من الأذَى
ومــن العَــذابِ بِــعــاصِــفٍ لا يــركــدُ
انْـــظُـــرْ إلى أيّــامِ عــادٍ إذ طَــغَــتْ
وثــمـودَ يـبـعـثُهـا الزّمـانُ الأنـكـدُ
أَسَــفِــي عــلى الإِسـلامِ هَـانَ عَـريـنُه
وعَــدَا عــليــه الفـاتِـكُ المُـسْـتَـأسِـدُ
إنَّ الذي جَـــمَـــعــتْ ســيــوفُ مُــحــمّــدٍ
أَمْــسَــى بــأيــدي المُـسـلِمـيـنَ يُـبَـدَّدُ
مـــا أَوْجَـــعَ الذكــرَى ويــالكِ لوعــةً
فــــي قــــلبِ كــــل مُــــوَحِّدٍ تَـــتَـــوقَّدُ
يــا مَــوْلِدَ النُّورِ الذي صَـدَعَ الدُّجَـى
فَــرأَى السَّبــيــلَ الحــائِرُ المُـتَـردِّدُ
السُّبــْلُ خــافــيـةُ المـعـالِمِ والهُـدَى
قـــوْلٌ يُـــقـــالُ ومَـــطْــلَبٌ لا يُــوجَــدُ
طَــالَ الرّجــاءُ فـهـل لنـا مِـن مَـوْعِـدٍ
وَاحَــســرتَــاهُ مَــتَـى يَـحـيـنُ المَـوْعِـدُ
ذَهــبَ الزَّمــانُ فَــمَــنْ لنــا بِــبَـقِـيَّةٍ
مــنــه تُــحَــلُّ بـهـا الأُمـورُ وتُـعْـقـدُ
النـــاسُ مُـــعْــوَجُّ السّــبــيــلِ مُــضــلَّلٌ
ومُـــوَفَّقـــٌ فــي العــالمــيــنَ مُــسَــدَّدُ
ربِّ اتَّخــِذْ لِلمُــســلِمــيــنَ ســبــيـلَهـم
فــإلَيْــكَ مَــرْجِــعُهــم وأنـت المَـقْـصِـدُ
فَـزِعُـوا إليـكَ فَـكُـنْ لهـم لا تُـقْـصِهِمْ
عــن بــابِ رحــمــتِــكَ الذي لا يُـوصَـدُ
مَـنْ كـانَ يَـسْـألُ في الشّدائِدِ مَنْ لَنا
فـــــالله جـــــلَّ جــــلالهُ ومُــــحــــمَّدُ
نـــهـــض الشـــبـــابُ وجــالتِ الآمــالُ
والمــجــدُ أجــمــعُ نــهــضــةٌ ومــجــالُ
نـهـضـت قُـوى الجيل الذي انتفضت له
وتـــطـــلّعـــت مـــن حــوله الأجــيــالُ
للدّهــر مــنــه ومــن عــجــائبِ صـنـعِه
مَــــثَـــلٌ يُـــريـــهِ بـــلاءَه فَـــيُهـــالُ
دفــعَ الحــوادثَ فــاعــتـزلن سـبـيـلَه
ومـــضـــى إلى غـــايـــاتِه يَـــنـــثــالُ
جــاشــت بــه هِـمَـمٌ بـلغـن بـه المـدى
وعـــلقـــن بــالأقــدار وهــيَ عِــجــالُ
هــزّ الرّواسِــيَ مُــقــدِمــاً مــا مـثـله
فــــي البــــأسِ إعـــصـــارٌ ولا زلزالُ
كَــلِفٌ بــأســبــاب السّــمـاءِ يُـريـدهـا
لو أنّ اســـبـــابَ السّـــمـــاء تُــنــالُ
يــبــنــي لأُمَّتــهِ الحــيــاةَ جــديــدةً
للعــــلم فــــيـــهـــا روعـــةٌ وجـــلالُ
تــأبــى المـعـاولُ أن يـقـرَّ قـرارُهـا
حـــتّـــى تُــدمّــرَ مــا بَــنــى الجُهّــالُ
شَــرَفُ الشُّعــوبِ عُــلومُهــا وحــيـاتُهـا
أن تَـــصـــلُحَ الأخـــلاقُ والأعـــمــالُ
وإذا الشّـبـابُ رمـى الأمـور بـعـزمِه
عَـــنَـــتِ الصِّعــابُ وخــفّــتِ الأثــقــالُ
مــا للأُمــورِ إذا التـوت أسـبـابُهـا
إلا كــــــفــــــاحٌ دائمٌ ونــــــضــــــالُ
خُـــذْ مـــا أردتَ بـــقـــوّةٍ وادأبْ ولا
يـــأخـــذْك ضـــعـــفٌ أو يَــنَــلْكَ مَــلالُ
واليــأسُ فــاصْـدِفْ عـنـه واحْـذرْ داءَه
فـــاليـــأسُ داءٌ للنّـــفـــوسِ عُـــضـــالُ
واضـرِبْ بـمـا زعـم الضّـعـافُ وجـوهَهـم
فــمــن المــزاعــمِ للعــقــولِ خَــبــالُ
وإذا هُـمُ ذكـروا المـحـالَ فَـقُـلْ لهم
مـا فـي الأُمـور عـلى الرجـالِ مُـحالُ
قَــعَــد الشُّيــوخُ عــن النّــضـالِ وهـذه
دُنــيــا الشّــبــابِ فـبـوركَ الأبـطـالُ
صــدأُ الحــديــدِ طــغـى عـلى آبـائهـم
وخــبـا الفِـرِنْـدُ فـمـا يُـفـيـد صِـقـالُ
وهـــوى اللّواء مُـــعــفَّراً وتــحــطَّمــت
حــــولَ اللّواءِ أسِــــنّــــةٌ ونــــصــــالُ
أخَــذ الشّــبــابُ لواءَهـم وتـدافـعـوا
حــيــث ارتــمــتْ تَــتــدافـعُ الأهـوالُ
فــي كــلِّ مُــعــتَــركٍ تــهـون نـفـوسُهـم
فـــيـــه وتـــرخـــصُ عــنــده الأمــوالُ
لا المـسـتـبـيـحُ يَـعـيـثُ في أوطانهم
إن رامَ بَــيْــضــتَهــا ولا المــغـتـالُ
يـحـمـون بـالدمِ عِـرضَهـا وهـو الحـمى
إن رِيـــع مُـــعـــتـــصَــمٌ وخِــيــفَ مــآلُ
العــارُ أجــمــعُ والمــهــانــةُ كـلُّهـا
عِــرضٌ بــأيــدي العــابــثــيــن مُــذالُ
نَــفَــضَ الشّــبــابُ العَـجـزَ عـن آمـالهِ
والعــاجــزون عــلى الشُّعــوب عِــيــالُ
وانــســابَ يــأبــى أن يَـعـيـبَ زَمـانَهُ
قِــيــلٌ يــضــيــعُ بــه الزّمــانُ وقــالُ
لم يــقــضِ حــاجَـتَه ولم يـظـفـرْ بـهـا
فــي النّــاس إلا القــائل الفــعّــالُ
الأمـــرُ جِـــدٌّ مـــابـــه مـــن ريـــبــةٍ
والبـــعـــثُ حـــقٌّ ليـــس فــيــه جــدالُ
قُـلْ للأُلىَ ظـنّـوا الظُّنـونَ وأرجـفـوا
لا شــيــءَ يــمــنـعُ أن تـحـولَ الحـالُ
للهِ أمـــرٌ فـــي المـــمـــالكِ نــافــذٌ
تــــجـــرِي بـــه الأقـــدارُ والآجـــالُ
لا تــركــنـنَّ إلى الوسـاوسِ واحـتـرِسْ
إنّ الوســــــاوسَ للنُّفــــــوسِ ضــــــلالُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك