لا تَخشَ يارَبعَ الحَبيبِ هُمودا
55 أبيات
|
271 مشاهدة
لا تَــخـشَ يـارَبـعَ الحَـبـيـبِ هُـمـودا
فَــلَقَــد أَخَـذتَ عَـلى العِهـادِ عُهـودا
وَلَيُــفـنِـيَـنَّ ثَـراكَ عَـن صَـوبِ الحَـيـا
صَــوبُ المَــدامِــعِ إِن طَـلَبـتَ مَـزيـدا
كَــم غــادَرَت بِـفِـنـاكَ يَـومَ وَداعِـنـا
سُــحــبُ المَــدامِــعِ مَـنـهَـلاً مَـورودا
وَلَكَــم سَـكَـبـتُ عَـليـكَ وافِـرَ أَدمُـعـي
فــي ذَلِكَ اليَــومِ الطَــويــلَ مُـريـدا
وَلَقَـد عَهِـدتُ بِـكَ الظِـبـاءَ سَـوانِـحـاً
بِــظِـلالِ شِـعـبِـكَ وَالحِـسـانَ الغـيـدا
حــــوراً إِذا غــــوزِلنَ كُـــنَّ جـــآذِراً
وَإِذا أَرَدنَ الفَـــتـــكَ كُـــنَّ أُســـودا
أَخــجَـلنَ زَهـرَ الأُقـحُـوانِ مَـبـاسِـمـاً
زَهــراً وَصــاهَــيــنَ الشَـقـيـقَ خُـدودا
وَحَــسَــدنَ كُــثـبـانَ النَـقـا وَغُـصـونَهُ
فَــثَــقُــلنَ أَردافــاً وَمِــســنَ قُــدودا
مِــن كُــلِّ واضِــحَــةٍ إِذا هِــيَ أَقـبَـلَت
عــايَـنـتَ دُراً فـي الثُـغـورِ نَـضـيـدا
حَــذِرَت عُــيــونَ العـاشِـقـيـنَ فَـصَـيَّرَت
بُــرجَ الهِــلالِ تَــمــائِمــاً وَعُـقـودا
كَــم قَــد سَهِــرتُ اللَيـلَ أَرقُـبُ زَورَةً
مِــنــهــا فَــلَم أَرَ لِلصَـبـاحِ عَـمـودا
وَرَعَــيــتُ أَنــجُـمَهُ فَـأَكـسَـبـتُ السُهـا
سُـقـمـي وَأَكـسَـبَ جَـفـنِـيَ التَـسـهـيـدا
وَحَــمَــلتُ أَعــبــاءَ الغَــرامِ وَثِـقـلَهُ
فَــرَدّاً وَحــارَبــتُ الزَمــانَ وَحــيــدا
فَـجَـعَـلتُ نَـجـمَ الديـنِ سَهـمـي عِندَما
عــايَــنـتُ شَـيـطـانَ الخُـطـوبِ مَـريـدا
نَــجـمٌ تَـدَيـنُ لَهُ النُـجـومُ خَـواضِـعـاً
مَـــلِكٌ تَـــخُــرُّ لَهُ المُــلوكُ سُــجــودا
غَــيـثٌ يُـريـكَ مِـنَ السُـيـوفِ بَـوارِقـاً
وَمِـــنَ الجِـــيـــادِ زَلازِلاً وَرُعـــودا
يَــقــظــانُ أَلقــى فـي حَـبـائِلِ عَـزمِهِ
شُـرُكـاً يَـصـيـدُ بِهـا الكُماةَ الصيدا
رَأيٌ يَــرى مـا تَـحـتَ أَطـبـاقِ الثَـرى
وَعُــلاً تُـريـدُ إِلى السَـمـاءِ صُـعـودا
وَعَـدَ الصَـوارِمَ أَن يَـقُـدَّ بِها الطَلا
وَعَــــداً أَراهُ لِلعُــــداةِ وَعــــيــــدا
مــا شَــدَّدَ النــونَ الثَــقــيــلَ لِأَنَّهُ
إِن قــالَ يَـسـبُـقُ فِـعـلَهُ التَـأيـيـدا
يَــأَيُّهــا المَــلِكُ الَّذي مَــلَكَ الوَرى
فَــغَــدَت لِدَولَتِهِ العِــبــادُ عَــبـيـدا
وافَــيــتَ إِذ مــاتَ السَــمـاحُ وَأَهـلُهُ
فَـــأَعَـــدتَهُ خَــلقــاً لَدَيــكَ جَــديــدا
وَقَــدِمــتَ نَـحـوَ دِيـارِ بَـكـرٍ مُـظـهِـراً
عَـــدلاً يُـــمَهِّدُ أَرضَهــا تَــمــهــيــدا
عَــــطِـــلَت فَـــلَولا أَنَّ ذَلِكَ جَـــوهَـــرٌ
لِلَّهِ مـــا حَـــلّى لَهـــا بِـــكَ جــيــدا
كَــم غــارَةٍ شَــعــواءَ حـيـنَ شَهِـدتَهـا
أُعـطَـيـتَ فـيـهـا النَـصـرَ وَالتَأكيدا
فــي نــارِهـا كُـنـتَ الخَـليـلَ وَإِنَّمـا
عِــنــدَ اِلتِــمــاسِ حَــديـدِهـا داوودا
أَخـفَـيـتَ وَجـهَ الأَرضِ مِن جُثَثِ العِدى
حَــتّــى جَــعَــلتَ لَكَ الوُحــوشَ وُفــودا
زَوَّجــتَ أَبــكــارَ العِــدى بِـنُـفـوسِهِـم
وَجَـــعَـــلتَ أَطــرافَ الرِمــاحِ شُهــودا
كَـــفَـــروا فَــأَمَّنــتَ الرُؤوسَ لِأَنَّهــا
خَـــرَّت لِسَـــيـــفِـــكَ رُكَّعــاً وَسُــجــودا
وَبَــغـوا فَـوَكَّلـتَ الحِـمـامَ بِـحَـربِهِـم
ثُــمَّ اِرتَــضَـيـتَ لَهُ السُـيـوفَ جُـنـودا
ضـاقَـت عَلى القَتلى الفَلاةُ بِأَسرِها
فَــجَــعَــلتَ أَكــبـادَ النُـسـورِ لُحـودا
وَجَـرَت عَـلى الخَـيـلِ الدِمـاءُ مُـذالَةً
فَـــكَـــأَنَّمــا كُــسِــيَــت بِهِــنَّ جُــلودا
يــا وَيــحَ قَــومٍ أَغـضَـبـوكَ بِـجَهـلِهِـم
وَرَأوا قَـريـبَ الفَـتـحِ مِـنـكَ بَـعـيدا
وَتَــحَـصَّنـوا فـي قَـلعَـةٍ لَم يَـعـلَمـوا
أَن سـوفَ تَـشـهَـدُ يَـومَهـا المَـوعـودا
حَــتّــى رَمــيــتَ حُــصــونَهـا بِـكَـتـائِبٍ
شُهــبٍ وَقُــدتَ لَهـا الجِـيـادَ القـودا
بِــقَــسـاوِرٍ قَـلَّت عَـديـداً فـي اللِقـا
وَمِــنَ الشَــجــاعَــةِ أَن تَـقِـلَّ عَـديـدا
مِـن فِـتـيَـةٍ كَـسَـروا غُـمـودَ سُـيـوفِهِم
وَاِســتَــبـدَلوا قُـلَلَ الرُؤوسِ غُـمـودا
رَفَضوا الدُروعَ عَنِ الجُسومِ وَأَسبَغوا
فَــوقَ الجُـسـومِ مِـنَ القُـلوبِ حَـديـدا
مَـرّوا بِهـا خُـزرَ العُـيـونِ فَـأَوجَـسَـت
جَــزَعــاً وَكــادَت بِـالكُـمـاةِ تَـمـيـدا
لَو لَم يُــوَرِّد خَــدَّهــا مِــنـهُـم حَـيـا
جَــعَــلوا الدِمــاءَ لِخَـدِّهـا تَـوريـدا
قَــذَفَــت بِـمَـن فـيـهـا إِلَيـكَ كَـأَنَّمـا
عَــلَّمــتَهــا مِــن راحَــتَــيـكَ الجـودا
قــالوا وَقَـد وَجَـدوا لِبَـأسِـكَ رَهـبَـةً
وَمَــخــافَــةً تَــذَرُ الفَــصـيـحِ بَـليـدا
سَـألوا البَـقاءَ فَكانَ مانِعُكَ الحَيا
مِـــن أَن يُـــرى لَكَ ســـائِلٌ مَـــردودا
لَو شِـئتَ مـا أَبـقَـت صِـفـاحُـكَ يـافِعاً
مِــنــهُــم وَلا تَــرَكَـت قَـنـاكَ وَليـدا
نَـبَـذوا السِـلاحَ مَـخـافَـةً لَمّا رَأوا
رايــاتِ جَــيـشِـكَ قَـد مَـلَأنَ البـيـدا
ظَـنّـوا السَـحـابَ إِذا نَـشَـأنَ عَـجـاجَةً
وَالبَــرقَ بــيــضـاً وَالرُعـودَ بُـنـودا
سَـكِـروا وَمـا سَـكِـروا بِـكَـأسِ مُـدامَةٍ
لَكِـــن عَـــذابَ اللَهِ كـــانَ شَـــديــدا
وَرَأوكَ مُـعـتَـصِـمَ العَـزائِمِ فَـاِختَشوا
بِــكَ يَــومَ عَــمّــورِيَّةــَ المَــشــهــودا
أَولَيــتَهُــم لَمّــا أَطــاعـوا أَنـعُـمـاً
لا تَــســتَــطـيـعُ لِبَـعـضِهـا تَـحـديـدا
فَــاِنــظُـر تَـجِـدمَـع كُـلِّ نَـفـسٍ مِـنـهُـم
مِــن فَــيــضِ بِــرَّكَ ســائِقــاً وَشَهـيـدا
أَكـسَـبـتَ أُفـقَ المُلكِ يا نَجمَ الهُدى
نــوراً جَــلا ظُـلَمَ الخُـطـوبِ السـودا
وَطَــرَدتَ جَـورَ الحـادِثـاتِ عَـنِ الوَرى
وَلَكَــم أَجَــرتَ مِــنَ الزَمــانِ طَـريـدا
مــادامَ جــودُكَ يـاِّبـنَ أُرتُـقَ واصِـلي
مَــن شــاءَ يَـمـنَـحُـنـي جَـفـاً وَصَـدودا
مــا فَــكَّ مَـدحـي فـيـكَ قَـيـدَ تَـعَـبُّدي
إِلّا وَضَــعــتَ مِــنَ النَــوالِ قُــيــودا
لا زِلتَ مَـحـسـوداً عَـلى نَـيـلِ العُلى
فَـــدَوامُ عِـــزِّكَ أَن تُــرى مَــحــســودا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك