لا تُفسِدَنَّ نَصيحتِي بشِقَاقِ
73 أبيات
|
263 مشاهدة
لا تُــفــسِــدَنَّ نَــصــيـحـتِـي بـشِـقَـاقِ
وأبـيـكَ مـا السُّلـوانُ مـن أخْـلاقي
حـظَـرَ الوفـاءُ عـليَّ أن أسـلُو فـلا
فُــكَّ السُّلــُوُّ مــن الغــرامِ وَثَـاقـي
لا تـرجُـوَنَّ لِيَ الشِّفـاءَ مـن الجوَى
واليــأسُ كــلُّ اليـأسِ مـن إِفـراقـي
كـيـف الإفـاقـةُ للَّدِيغِ أَخي اُلهَوى
مـــن دَائِه والسُّمـــُّ فــي الدِّريَــاقِ
سُــقْــمُ الجــفُــون سَـقَـامُه وشـفـاؤُه
فـيـهـا فـمَنها الدّاءُ وهي الرّاقي
وأغــنّ راعــتْــنِـي النّـوَى بـفِـراقِهِ
ولَكَــم فُــجــعــتُ ولا كــذَا بِـفـراقِ
أخــلُو بــأفــكــارِي لِتُـدنَـي شـخـصَه
خُــدَعُ المُــنَـى مـن قـلبـيَ الخـفّـاقِ
وأُكـــرِّرُ التَّســـآلَ عــنــه لجــاهــلٍ
عــلمِــي وتــلك عُــلالةُ المــشـتـاقِ
فـإذا تـسـامـحَ لِي اُلزَّمـانُ بـقُربِه
مــن بــعــدِ بَــيْـنَـيْ فُـرقـةٍ وشِـقَـاقِ
بــاثــثْــتُهُ وجْــدي وقــلتُ يَــرِقِّ لي
فــأجــابَــنــي بـالصّـمـتِ والإطـراقِ
ويــلومُــنْــي فــيــهِ رفــيــقٌ يـدَّعِـي
نُــصــحِـي أضـاعَ النُّصـحُ حـقَّ رِفـاقـي
إِيـهـاً كـلانـا يـشـتـكـي حَرَّ الهَوى
لكــنْ جــهِــلْتَ تَــبــايُــنَ العُــشّــاقِ
أنــت اســتــضـأْتَ بـنـارِه مـتـبـصِّراً
وأنــا صُــلِيــتُ بــجـمـرِهِ المِـحـراقِ
أتـلومُـنِـي بـعد الهُبوبِ من الكرَى
وحــشــاكَ مــثــلوجٌ ودمــعُــكَ راقــي
لا دَرَّ درُّك ســوف يُــفــرِدُكَ الهــوَى
مــنّــي فــلا تــتــعــجَّلــَنَّ فِــرَاقــي
أســلَمــتَـنِـي للوجـدِ إن أرضـاكَ أَن
أضْــنَــى فــكُــلُّ رِضــايَ أنّــكَ بـاقـي
إن جُـرْتَ عـن نـهـجِ الكـرامِ فـمرشِدٌ
لك مُـــرشـــدٌ بــمــكــارِمِ الأخــلاقِ
فاعمَدْ لمجدِ الدّين تلقَ المجدَ ما
لاقـــيـــتَه أَكــرِمْ بــه مِــن لاَقــي
فـــإذا وصـــلتَ إلى أغـــرِّ مـــحَــجَّبٍ
مـــخـــلوقـــةٍ كـــفّـــاهُ للإنـــفــاقِ
فــاربَــعْ بــربـعٍ لا يـزالُ نَـزيـلَه
حُــســنُ الثّــنــاءِ وخَـشـيـةُ الخَـلاّقِ
واُبــلِغْ تَــحــيــةَ نـازحٍ قـذَفَـتْ بـه
أيــدِي النّــوَى فـي أسـحَـقِ الآفـاقِ
قــد كـانَ بـالشّـامِـيِّ يُـعـرفُ بُـرهـةً
مــن دَهــرِهِ والآنَ فــهْــوَ عِــرَاقــي
أنــضَــى الوجــيـفُ رِكـابَه وجـيـادَه
فـــكـــأنَّهـــُنَّ قـــلائدُ الأعـــنـــاقِ
وهــو الجـليـدُ عـلى خُـطـوبِ زمـانِه
لا يـشـتـكِـي مـنـهـا سـوَى الأشواقِ
يــنــزُو لذكــر أبـي سـلاَمَـةَ قـلبُهُ
فــيــكـادُ يـمـرُقُ مـن حَـشـاً وصِـفَـاقِ
واهـتِـفْ بـه يـا خيرَ من أرجوه لِلْ
لَأْوَاءِ أو أدعُــــوهُ يــــومَ تَــــلاقِ
بـي لوعَـتـان عـليـكَ يـضـعُـفُ عنهما
جَــلَدِي مــن الأشْــواقِ والإشــفــاقِ
فالشوقُ أنتَ بهِ العليمُ وغالبُ ال
إشــفــاقِ مــمــا أنْــتَ فــيَّ مُـلاقِـي
وإذا اُخـطـأَتْـكَ الحـادثاتُ فكلُّ ما
ألقَــاهُ مــحــمــولٌ عــلى الأَحــدَاقِ
يــا راكــبَ الشِّدَنِــيَّةــِ الغَــيْــداقِ
ومُــتَــابِــعَ الزّمَــلانِ بــالإِعْـنَـاقِ
في فتيةٍ وصَلُوا السُّرَى حتى انبَرت
أجــســامُهــم أخــفَــى مـن الأَرمـاقِ
مــن كــلِّ مــهــتَــزٍّ بــكــفِّ نُــعــاسِه
هــزَّ الوليــدِ ثِــنَــايَــةَ المِـخْـرَاقِ
وضَـعَ النُّعـاسُ عـلى الأكُـفِّ خُدودَهم
فــكــأَنّهــم خُــلقُــوا بــلا أعْـنَـاقِ
إِمّــا بــلغـتُـم سـالمـيـنَ فـبِـلِّغـوا
أوفَــى تــحــيّــةِ مُــشــئمٍ لِعَــراقــي
وتـوسّـمُـوا ذاكَ المُـحـيَّاـ واُمتَرُوا
تِــلكَ البَــنــانَ مــفـاتِـحَ الأَرزاقِ
مــن آل مُــنــقِــذٍ اُلذيــنَ عِـرَاصُهُـم
مـــــــلأى مـــــــن الزُّوَّارِ والطُّرُّاقِ
اللاّبِــســيــنَ مــن المـكـارمِ جُـنّـةً
مــا للمَــعَــايِــبِ غـيـرَهـا مـن وَاقِ
يـتـهلّلُون لدَى النَّوالِ وفي الوغَى
يَــســطُــون بــالإرعــاد والإبــرَاقِ
يـا أيُّهـا المـولَى الذي بِـبِـعـادِه
عـنِّيـ قَـرُبـتُ مـن الرّدى المُـعـتَـاقِ
لي أنَّهـُ الشَّاـكِـي الشـجـيُّ لِمـا بهِ
إمَّاـــ ذُكِـــرتَ ولوعــةُ المــشــتــاقِ
وإذا الجـفـونُ نـظـرنَ بـعـدكَ نُزهَةً
عــاقــبــتُهُــنَّ بــدمــعِــيَ المُهــراقِ
لا تــطــلُبَـنْ مـنِّيـ المـسـرَّةَ إنَّهـا
عَـــذراءُ قـــد مــتَّعــتُهــا بــطَــلاقِ
أمَّاــ أبــوكَ فــداؤُهُ مُــســتــحــكِــمٌ
مـــا إنْ له بِـــســواكَ مــن إفْــراقِ
كـــيـــف السُّلـــُوُّ لَه وأنَّى صَـــبــرُه
عــن مُــصــطـفـىً بـمـكـارِم الأخـلاقِ
ذُو مُهــجــةٍ تــنــزُو إليــكَ ومـقـلةٍ
تــبــكــي عــليـكَ إليـكَ بـالأشـواقِ
لمّـا عـلمـتُ بـعَـجْـزِهِ عـن نَـظـمِ مـا
يُــنــهِــي إليـكَ وذاكَ بـاسـتـحـقـاقِ
أجــريـتُ طِـرْفِـي فـي سـبـاقِـك دُونـه
وعَهِــــدتُهُ أبــــداً مــــن السُّبــــَّاقِ
وبـذلتُ جَهـدِي بالنِّيابَةِ عنه باُلنْ
نَـزرِ القـليـلِ مـن الكثير الباقي
جَـريـاً عـلى شَـغَـفِـي بـكـم ومـحـبَّتي
لكُــمُ وحِــفــظِ العــهـدِ والمـيـثـاقِ
قــــــد كـــــنـــــتُ أحـــــسَـــــبُ أن آ
مِـــدَ مُـــنـــتـــهـــى أَمـــدِ الفــراقِ
وأُســـــكِّنـــــُ القـــــلبَ الْخَـــــفُــــو
قَ إليـــكُـــمُ بِـــمُـــنَــى التّــلاقــي
وأقــــــــولُ قــــــــد رقَّ الزَّمــــــــا
نُ لِبـــرحِ وجـــدي واشْـــتـــيـــاقـــي
وإذا بـــــهِ مُـــــســـــتـــــصـــــغِـــــرٌ
مـــا قـــد لقِـــيـــتُ ومـــا أُلاَقـــي
يـــقـــضِـــي بـــتـــشـــتِـــيـــتِــي وإر
جــــاءِ اللّقــــاءِ إلى التّـــلاقـــي
ضــيــاءَ الدّيــن مــا شَــوقٌ دعَـانِـي
فــأَســمَــعَــنِـي بـمـصـرَ مـن العِـراقِ
بـــمـــحـــدُودٍ فـــأشـــرحُه ولا فـــي
قُـوى الأقـلام تـسـطـيـرُ اشـتـياقي
ولكِـــــنّـــــي ســــأُرْجِــــئُهُ وأَرجُــــو
مُــشــافَهَــتِــي بــه عـنـدَ التـلاقِـي
إذا مــا كـنـتُ جـارَكَ ذَا اشـتـيـاقٍ
إليــكَ فــكــيــفَ بـي بـعـدَ الفِـراقِ
ولي شــكــوَى مــن الأيّــامِ أضــحَــتْ
لهــا نَــفْـسِـي تَـرَدَّدُ فـي التّـراقـي
أكـــلَّفُ مـــن أذَاهَــا فــوقَ وَســعِــي
وأحــمِــلُ كــارهــاً غــيــرَ المُـطـاقِ
ويُـلزِمـنـي الإِبـاءُ الصّـبـرَ فـيـما
يَـــنـــوبُ وطـــعـــمُهُ مـــرُّ المَـــذاقِ
ومــغــفــورٌ لهــا إن أســعَــفَــتْـنِـي
بــقــربــك مــا لقـيـتُ ومـا أُلاقـي
كَـم إلى كَـم يُـلحـى المحبُّ المشوقُ
وهـو مـن سَـكـرةِ الهَـوى لا يُـفـيـقُ
حــمّــلوهُ وهـو الضّـعـيـفُ مـن التّـع
نـيـفِ فـيـهـم واللّومِ مـا لا يُطيقُ
شــجَّعــوهُ عــلى القــطــيـعـة والصَّبْ
بُ مـــــن الصَّدِّ والفـــــراقِ فَــــرُوقُ
ولَحَــوْهُ مـن سـاحِـلِ البـحـر والمـس
كــيــنُ فــي لُجّــةِ الغــرام غَــريــقُ
والسّـقـيمُ العانِي يُعانِي من الأو
صابِ ما لا عَانَى المعافَى الطّليقُ
يــا عــذُولي إليــكَ عـنّـي فـمـا أن
تَ كــمــا تــدَّعِــي الصَـديـقُ الصَّدُوقُ
ليــس للصَّبــِّ مـن تـبـاريـحِ مـا يَـلْ
قــى مُــعــيــنٌ ولا رفــيــقٌ رفــيــقُ
إنّــمـا الحـبُّ كـالقـيـامَـةِ مـا فـي
هِ حــمــيــمٌ ولا شــقــيــقٌ شَــفــيــقُ
وأخُـو الوجـدِ مـا إلى قـلبِه المحْ
جُـــوبِ بـــالحـــبِّ للسُّلـــُوِّ طـــريـــقُ
خــانَهُ الأصــفـيـاءُ حـتـى التّـأسّـي
وجــفَــاهُ حــتّــى الخــيـالُ الطّـروقُ
وإذا نَهْـــنَهَ الدّمـــوعَ اســتَــجــمَّتْ
وهَــــمَــــتْ وهـــي لُؤْلُؤٌ وعـــقـــيـــقُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك