لا تقل لي ذاك نجمٌ قد خبا

88 أبيات | 5772 مشاهدة

لا تــقــل لي ذاك نــجـمٌ قـد خـبـا
يـــا فـــؤادي كـــلُّ شـــيــءٍ ذهــبــا
ذلك الكــوكــبُ قــد كــان لعــيـنـي
الســــمــــاوات وكــــان الشُّهـــُبـــا
هـــذه الأنـــوارُ مـــا أضـــيَــعَهَــا
صِــرنَ فــي جَــنــبــي جـراحـاً وظُـبـى
كـــلمـــا أهــدَت شــعــاعــاً خَــلَّفَــت
بـــعـــده ســجــنــاً ومَــدَّت قُــضُــبــا
قـــلتُ أســـلوك وكــم مــن طــعــنــةٍ
بـــالمُـــداراةِ وبــالوقــتِ تــهــون
فـــإذا حُـــبُّكـــِ يَـــطــغَــى مُــزبــداً
كَــدفُــوقِ السَّيـلِ طُـغـيـانَ الجـنـون
وكــذا تــمــضــي حــيــاتــي كــلُّهَــا
بــــيــــن يـــأسٍ ورجـــاءٍ وظـــنـــون
مــا عــلى الهــجــر مــعــيـنٌ أبـداً
وعــلى النّـسـيـانِ لا شـيـءَ يُـعـيـن
ذلك الحــــــبُّ الذي فُــــــزتُ بــــــه
لا أُبــالي فـيـه ألوان المـلامـه
ذلك الشــــــطُّ الذي ذُقــــــتُ بــــــه
بــعــد لُجِّ البـحـر أمـنـاً وسـلامـه
إنّه مـــــزَّق قـــــلبـــــي قـــــســــوةً
وسـقـانـي المُـرَّ مـن كـاسِ الندامه
صـــارَ نـــاراً ودمـــاراً فـــي دمــي
وصـــراعـــاً بــيــن قــلبٍ وكــرامــه
ذلك الحـــــبُّ الذي عَـــــلَّمَـــــنـــــي
أن أُحِـبَّ النـاسَ والدنـيـا جـمـيعا
ذلك الحــــــبُّ الذي صــــــوَّر مــــــن
مُــجــدِب القَــفــرِ لعـيـنَـيَّ ربـيـعـا
إنــــه بــــصّـــرنـــي كـــيـــفَ الورى
هـدمـوا مـن قُـدسِه الحِصنَ المنيعا
وجــلا لي الكــون فــي أعــمــاقــه
أعــيُـنـاً تـبـكـي دمـاءً لا دمـوعـا
لَم تُــعــيـنـيـنـي عـلى صَـرفِ النَّوى
آهِ لو كــنــتِ عــلى الدهــرِ أعَـنـتِ
قَـــدَرٌ نـــكَّســـَ مـــنّـــي هـــامـــتـــي
آذن الدهــــرُ بِــــبَــــيـــنٍ وأذِنـــتِ
وعــــجــــيـــبٌ أمـــرُ حـــبٍّ لم يَهُـــن
هــو لَو هــانَ عــلى نــفـسـي لَهُـنـتِ
لهــفَ قــلبــي لهــفــةً لا تـنـقـضـي
كـنـتِ دنـيـاي جـمـيـعـاً كـيـفَ كُـنـتِ
كــنــتِ فــي بــرجٍ مــن النـورِ عـلى
قِــمــةٍ شــاهــقـةٍ تَـغـزو السـحـابـا
وأنــــــا مــــــنـــــك فَـــــراشٌ ذائبٌ
فـي لُجَـيـنٍ مـن رقـيـقِ الضوء ذابا
فَـــرِحٌ بـــالنّـــورِ والنـــارِ مــعــاً
طــارَ للقــمَّةــِ مــحــمــومــاً وآبــا
آبـــي مـــن رحـــلتـــهِ مُــحــتــرقــاً
وهــو لا يَــألُوكِ حُــبّــاً وعــتـابـا
بَــرِئَت نــفــســي مــن الحــقــدِ ولم
أُخــف ضِــغــنــاً لكِ بـيـن العَـبَـرات
إن يـــومـــاً واحـــداً أســـعـــدَنـــي
جــمــعَ الأفــراحَ طُــرّاً مــن شَـتـات
وهـــو عـــمـــرٌ كـــامــلٌ عــشــتُ بــه
كــلَّ أعــمــارِ الورَى مُــجــتــمـعـات
لســتُ أنــســاكِ وقــد عــلَّمــتِــنِـنـى
كــيــف يــحـيـا رجـلٌ فـوق الحـيـاة
افـرحـي مـا شِـئتِ يـا روحـي افرحي
أنـشـدِي مـا نَـقَـلتـهُ الطـيـرُ عَـنّـي
واغــنـمـي نَـفـح الصَّبـا وانـتـقـلي
فـي الصِّبـا المِمراحِ من غُصنٍ لغصن
وعـــلى أيـــكِـــكِ نَـــاغــي كــلَّ مــن
مـــرَّ بـــالأيــكِ ونــادِي كــلَّ خِــدن
لن يُـــحِـــبُّوك كـــحـــبـــي لن تَـــرَي
ضـاحـكـاً مـثـلي ولا حُـزنـاً كـحزني
يـــا كـــتــابَ الحُــســن جَــلَّت آيــةً
مـــن جـــمـــالٍ وكـــمـــالٍ وشـــبــاب
زعــــمــــوا أنِّيـــَ قـــد خَـــلَّدتُهـــا
بـــأغـــانـــيَّ وألحـــانــي العِــذاب
مــــا أنــــا شــــادٍ ولكـــن قـــارئٌ
سُــوَراً مــن ذلك الحــســنِ العُـجـاب
لم أزَل أقــــرأُ حـــتـــى ســـجـــدوا
وَجَــعَــلتُ الخُــلدَ عُـنـوان الكـتـاب
يـا ابـنـةَ الأصـدافِ والبـحـرُ أبي
قــبــلَ أن يُـلقِـي بـي المـوجُ هُـنـا
ســائلي الأعــمــاقَ عــن غَــوَّاصـهـا
أنــــا صَــــيَّاـــد لآليـــهـــا أنـــا
إن هَــجَــرنــا القـاعَ والليـلَ إِلى
قِــمَــمٍ شُــمٍّ وعِــشــنــا فــي السَّنــا
فَــبِــنــا الأمــواجُ والصــخـرُ ومـا
بَــرِحَ العــاصــفُ فــي أعــمــاقــنــا
عــــاصــــفٌ عــــاتٍ تـــمـــنّـــيـــت له
هَـــدأةً أيـــنَ له مــا تــطــلبــيــن
اســـألي عـــن مـــقـــلةٍ مـــخـــلصــةٍ
خَــبــأَت رســمَــكِ فــي جَــفــنٍ أمـيـن
سَهـــرت تَـــرعــاك مــهــمــا لقــيــت
فـي سـبـيـل العـهـدِ والودِّ المكين
أقـــســـمــت لا تــســألُ النَّومَ ولا
تــطــلبُ الرحـمـة مـنـه بـعـض حـيـن
بــعــدَ مــا غَــوَّر نــجــمـي ودليـلي
مــا مــســيــري دون تِــربٍ وخــليــل
فــي طــريــق الشَّوكِ والصــخـر وفـي
شُــعَــب الإرهــاق والكَــدِّ الوبـيـل
الغــريــبــانِ عــليــهــا التَــقَـيَـا
يـسـتـعـيـنـان عـلى الدَّربِ الطـويل
مـا انـتـفـاعـي بـحـيـاتـي بـعد ما
سَـاقَـكِ التـيَّاـرُ فـي غـيـر سـبـيـلي
يــا لجَهــلِ اثــنــيــن أقــدارَهـمـا
آه يـــا ليـــتــهــمــا قــد عَــرَفَــا
مــا الذي نــصــنــعُ بــالعـيـشِ إذا
مــا صَــحَــا القـلبُ غـريـبـاً وغَـفَـا
مــا الذي نــصــنــعُ بــالعـيـشِ إذا
مــا الســبــيـلان عـليـه اخـتـلفـا
مــا الذي نــصــنــعُ بــالعـيـشِ إِذا
صــارَ تَــذكــاراً فــأَمــسَــى أســفــا
عــنــدمــا تُــقــفِــرُ دارٌ مـن رِفـاق
وتُـــحِـــسُّ الســـمَّ فـــي كــاسٍ وســاقِ
عـــنـــدمـــا يـــكــشِــفُ بــؤسٌ وجــهَه
ســافــرَ اللّعـنـةِ مـفـقـودَ الخـلاق
عــنــدمــا تُــمــسِــي بِــظِــلٍّ عـالقـاً
وبــخــيــطِ الوهـم مـشـدودَ الوثـاق
يــا فــؤادي انــظــر وفــكـر وأفِـق
أيُّ قَـــيـــدٍ لك بــالأحــبــابِ بــاق
كـــل جِـــدٍّ عَــبَــثٌ والدهــرُ ســاخــر
وخــبــيـء السـرِّ للعـيـنـيـن ظـاهـر
أدَّعِــــي أنــــي مــــقــــيـــمٌ وَغَـــداً
رَكـبـيَ المُضنَى إلى الصحراءِ سائر
عــنــدمــا صـافـحـتُ خـانَـتـنـي يـدي
وَوَشَــى خــاف مــن الأشـجـانِ سـافـر
كَـــذَبَـــت كـــفٌّ عـــلى أطـــرافـــهــا
رِعـشَـةُ البُـعـدِ وإحـسـاسُ المـسـافر
يـــا ديـــاراً يــومُهــا مــن سُــحُــبٍ
وغــــيــــومٍ وضــــبــــابٌ أُفـــقُ غَـــد
كـــلّ نَـــبـــتٍ عـــبـــقـــريٍّ أطــلَعــت
جــعــلت مــنــه طــعــامــاً للحــسَــد
أخــلَفَ المــيــثــاقَ مـن كـان بـهـا
كـــلّ آمـــالي فـــلم يَـــبـــقَ أحـــد
ضــــاعَ عــــمــــرٌ وحــــصـــادٌ وغَـــدَا
مــن هــشــيــم كــلُّ مــا كــنـتُ أعِـدّ
قُــم بــنــا والكـونُ جَهـمٌ كـالدجـى
نَــتَــلَمَّســ مــن جــحــيــمٍ مَــخــرَجــا
وانـــج مـــنـــه بـــبــقــايــا رَمَــقٍ
أو حُـــطـــامٍ وقـــليـــلٌ مَــن نــجــا
لا تُـــدر رايـــاً بــه أضــيَــعُ مَــن
فــي لظــاه مــســتــعــيـنٌ بـالحِـجـا
واســـألِ الرحـــمــنَ أن يُــصــلِحَ عَه
داً كــســيــحــاً وزمــانــاً أعــرَجــا
عـــشـــتُ وامــتــدَّت حــيــاتــي لأرَى
في الثرى مَن كان قَبلاً في القمم
انــهــيــار المُــثُــلِ العـليـا وإن
كـــار آلاءٍ وكُـــفـــرٍ بـــالقِـــيَـــم
مَــن يَــكُــن عَــضَّ بــنــانــاً نـادمـاً
فـــأنـــا قَــطَّعــتُ إِبــهــامَ النّــدَم
وإذا انــــحَـــطَّ زمـــانٌ لم تَـــجِـــد
عـــاليـــاً ذا رفـــعَـــةٍ إلا الألم
ضِـــــحـــــكــــةٌ ســــاخــــرةٌ هــــازلةٌ
وخـــيـــالٌ تـــافِهٌ هـــذي الحــيــاه
هــذهِ الأكــذوبــةُ الكُــبـرى التـي
خُـــدعَ النـــاسُ بـــهـــا واأســفــاه
ذلَّ فــيــهــا المــالُ والجــاهُ إلى
أن غـــدا أحـــقَــرَهــا مــالٌ وجــاه
نَـــحـــمَــدُ الله عــلى أنَّاــ بــهــا
لم نَــصُــن مــن ذِلَّةٍ إلا الجــبــاه
عَــبَــثــاً أهــرُبُ مــن نــفــسـي ومـن
ذلك الســــاكــــنِ روحـــي والبَـــدَن
مــن لقــلبٍ مُــســتــطــارِ اللُّبِّ مَــن
كــــلمـــا عـــاوده التَّذكـــارُ جُـــنّ
أيـــنـــمــا أمــضــي فــحــولي ذِكــرٌ
وحـــــبـــــيــــبٌ ومــــكــــانٌ وزمــــن
وربــــيــــعٌ دائمُ الخــــضـــرةِ فـــي
روضـــة النـــفـــس وطَـــيــرٌ وفَــنَــن
قــــصـــةٌ خـــالدةٌ لا تـــنـــتـــهـــي
وهــي مـا كـان لهـا يـومُ ابـتـداءِ
أنـــا لا أدري مـــتـــى كـــان ولا
أيــن عــنــد الله أسـرارُ اللقـاءِ
حــيــنــمــا لاحَ شِهـابٌ فـي سـمـائي
أســمــرُ النــور رفــيــعُ الخُـيـلاءِ
عــــبــــقـــريٌّ مُـــوحـــشٌ مـــنـــفـــردٌ
مـــتـــعـــالٍ قَـــلِقُ الأضــواءِ نــاءِ
هــو فــي الأفــق بـعـيـدٌ وهـو دانِ
هــو لي نــفــســي وروحـي وكِـيـانـي
مــخــطــئٌ مــن ظَــنَّ أنَّاــ مُهــجـتـان
مــخــطــئٌ مــن ظَــنَّ أنّــا تــوأمــان
هـــو شـــطــرُ النَّفــسِ لا تــوأمُهــا
هــو مــنــهــا هــو فــيــهـا كـلَّ آن
نـــحـــنُ نـــبـــضٌ واحـــدٌ نـــحــن دمٌ
واحـــدٌ حـــتـــى الردى مـــتّــحــدان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك