لا تكثرن ملامة العشاقِ

102 أبيات | 480 مشاهدة

لا تــكــثــرن مــلامــة العــشــاقِ
فــكــفــاهــم بــالوجـد والأشـواقِ
إن البـلاء يـطـاق غـيـر مـضـاعَـفٍ
فــإذا تـضـاعـف كـان غـيـر مـطـاق
أتـلومـهـم للنـفـع أم لتـزيـدهـم
بــاللوم إقــلاقــا عــلى إقــلاق
مـا للذي أضـحى يلوم ذوي الهوى
أمــســى صــريـع مـواقـع الأحـداق
أنــى يــعــنــف كــل مــعــنـوف بـه
يَــثــنـي يـديـه عـلى حـشـا خـفّـاق
تـهـدي الحـمـامة والغراب لقلبه
شـــجـــواً بــســاق تــارة وبــغــاق
ويــشــوقـه بـرق السـحـاب وإنـمـا
يــعـنـى بـبـرق المـبـسـم البـرّاق
مــتــصــعــداً زفــراتــه مــتـحـدّراً
عــبــراتــه أبــداً قــريــح مـآقـي
لم يُـسـقَ فـوه مـن الثغور شفاءه
فـلوجـنـتـيـه مـن المـدامـع ساقي
يـبـكـي الشـجـيُّ بـعـبـرةٍ مـهـراقةٍ
بــل بــالدمــاء عــلى دم مـهـراق
تــضــحــي أحــبــتــه تُـوَلَّى سـفـحـه
عـنـد الفـراق وعـنـد كـل تـلاقـي
يــجــزونــه طــول الجـفـاء بـأنـه
لم يــخــلُ مــن شــعَــفٍ مـدرِّ فُـواق
شــهــد الوفــاء وكـل شـيـء صـادقٍ
أن الجــزاء هــنــاك غــيـر وفـاق
أصــغــت إلى العـشـاق أذنـي مـرةً
ومــن الجـمـيـل تـعـاطـفُ العـشـاق
فـشـكـا الشـجِـيُّ مـن الخلي ملامة
وشـــكـــى الوفــي تــلون المــذّاق
فـدع المـحـب مـن المـلامـة إنها
بـــئس الدواء لمـــوجــع مــقــلاق
لا تـــطـــفــئنَّ جــوى بــلوم إنــه
كـالريـح تـغـري النار بالإحراق
وأرى رقـى العـذال غـيـر نـوافـع
لا ســـيَّمـــا لمــتــيَّمــ مــشــتــاق
مــا للمــحــب إذا تــفـاقـم داؤه
غـيـر الحـبـيـب يـزوره مـن راقـي
أخـذ الإله لنـا بـثـأر قـلوبـنا
مــن مــصــمــيــات للقــلوب رشــاق
رقــت مــيــاه وجــوهــهــن لنـاظـر
وقــلوبــهــن عــليــه غــيـر رقـاق
هـيـف القـدود إذا نـهـضـن لملعب
وإذا مــشــيــن صــوادق الإيـنـاق
حــرنــت بــهــن روادفٌ مــمــكــورة
ومــتــونــهـن الغـيـد فـي إعـنـاق
يـهـززن أغـصـانـاً تـباعد بالجنى
وتــروق بــالإثــمــار والإيــراق
ومــن البـليـة مـنـظـر ذو فـتـنـة
نـائي المـنـافـع شـاعـف الإيناق
ومـن العـجـائب أن سـمحنا للهوى
بــدمــائنــا وبــخــلن بـالأريـاق
مُـزنٌ يُـمِـطـنَ الريَّ عـن أفـواهـنـا
ويَــجُــدن للأبــصــار بــالإبــراق
صــيــد حــرمـنـاه عـلى إغـراقـنـا
في النزع والحرمان في الإغراق
وأما ومن لو شاء ما خلق الهوى
ولمــا ابــتـلى أصـحـابـه بـفـراق
مــا مـن مـزيـد مـن بـليـة عـاشـق
ونــدى وخــيــر فــي أبــي إسـحـاق
لله إبـــراهـــيــم واحــد عــصــره
مــا أشــبـه الأخـلاق بـالأعـراق
أضــحـت فـضـائله تـؤمُّ بـه العـلا
وكــأنــهــن إلى السـمـاء مـراقـي
لصــفــحــتُ عـن دهـري بـه وذنـوبُهُ
قــد أوبــقــتــه أشـدَّ مـا إيـبـاق
مــلك له فــطـن دقـاقٌ فـي العـلا
تــركــتــه والأخـلاق غـيـر دقـاق
يــســتــعــبــد الأحـرار إلا أنـه
يــسـتـعـبـد الأحـرار بـالإعـتـاق
ومـتـى أصـابـك مـنـه رقُّ صـنـيـعـةٍ
فــكــطــوق زيــن لا كــغُــلِّ وثــاق
يــا رُبَّ أســرى للخـطـوب أصـابَهـم
مــنــه بــإعــتــاق وبــاســتـرقـاق
ولمـــا تـــعــمــد رقــهــم لكــنــه
لا بـــد للمـــعــروف مــن أربــاق
والرق فـي الإعـتـاق حـكم للعلا
حـكـمـت بـه والأسـر فـي الإطلاق
رق الصـنـائع في الرقاب وأسرها
مــا مـنـهـمـا وأبـيـك إلا بـاقـي
يــا مــن يـقـبـل كـف كـل مـمـخـرق
هـذا ابـن أحـمـد غـيـر ذي مخراق
قــبــل أنــامــله فـلسـن أنـامـلاً
لكـــنـــهـــن مـــفـــاتـــح الأرزاق
حــظـيـت وفـازت مـن أنـامـل سـيّـدٍ
نـفـع المـسـود فـسـاد بـاسـتحقاق
نــفــحــاتُهُ مُــلكٌ وفــي تــأمـيـله
روح القــلوب ومــســكـة الأرمـاق
وإلى ابن أحمد أرقلت بي ناقتي
فــي كــل أغـبـر قـاتـم الأعـمـاق
جــبــت الخـروق بـكـل خـرق مـاجـد
إن الخـــروق مـــســالك الأخــراق
نــأتــمُّ أروعَ نـهـتـدي بـجـبـيـنـه
والله ضــــــارب قـــــبـــــة ورواق
كــالبــدر تــمَّ وكــللتــه سـعـودُه
لا زال شـــانـــئه هــلال مــحــاق
قـالت سـعـودي يـوم فـزت بـقـربـه
قــســمـاً لفـزت بـأنـفـس الأعـلاق
حــر تــذكــره الخــطــوب خَــلاقــةً
فـي الحـال تـنـسي الحرَّ كل خلاق
يــلقـي الرجـال ثـنـاؤه وعـطـاؤه
بـــذكـــاء رائحــة وطــيــب مــذاق
خــرق يــعــم ولا يــخــص بــفـضـله
لكــنــه كــالغــيـث فـي الإطـبـاق
عــفَّتــ مــدائحــه وعـف فـمـا تـرى
مــنــكــوحــةً إلا بــخــيــر صــداق
ألفــيــتُ عــاذله يــروض ســمـاحـه
ليــعـوق مـنـه وليـس بـالمُـنـعـاق
شــكــراً بــنــي حــواء إن أخـاكـم
مــن خــيـر مـا رزقـت يـد الرزاق
أضـحـى ابن أحمد ساح ماء سماحه
فــيــه ومــاء شــبـابـه الغـيـداق
وأُمِــدَّ مـن مـاء الحـيـاء بـثـالثٍ
صــافــي القـرارة رائق الرقـراق
لله أمــــواه هـــنـــاك ثـــلاثـــةٌ
تُــغــذى بــهــنَّ مــكـارم الأخـلاق
أوفــى بــأعـلى رتـبـة وتـواضـعـت
آلاؤه فـــأحـــطـــن بـــالأعــنــاق
كـالشـمـس فـي كبد السماء محلها
وشــعــاعــهــا فــي سـائر الآفـاق
بـل كـالسـمـاء وكـل مـا زينت به
وكــأرضــهـا فـي قـربـه مـن لاقـي
يـا مـن يـسـائل مـن له بـكـفـائه
مــن للســمــاء وأرضــهـا بـطـبـاق
آســى هــنــاتٍ مــسـتـشـارُ خـليـفـة
كــافــي شــآمٍ مــســتــمــاحُ عــراق
مـا زال مـشـتـرك القِرى في دهره
بــيــن الطــوارق مــنـه والطـرّاق
فــقِــرىً لطـارقـةٍ يـحـل نـطـاقـهـا
مــن بــعــد مــا شُـدَّت أشـد نـطـاق
وقـرى يـليـه لطـارق طـلب القـرى
فــجــرى له بــالعــيــن والأوراق
قـسـم الزمـان عـلى ضـيـاء سـاطـع
ونــدى كــمـعـروف السـمـاء بُـعـاق
مــن لمــحــة بــمــشــورة لمــمــلَّكٍ
أو نــفــحــة بــجــدىً لذي إمــلاق
فـله إذا الأيـام أشـبـه خـيـرها
يــومُ الضــعــيـفـة صُـبِّحـت بـطـلاق
يـوم كـيـوم الصـحـو فـي إشـراقـه
وغـد كـيـوم الغـيـث فـي الإغداق
لا بـل كـلا يـومـيه يصبح فائزاً
بــمــحــامــد الإغـداق والإشـراق
يــا قــرب مــســتـقـيـاتـه لوروده
يــا بــعــد أغــوار هـنـاك عـمـاق
قـل للإمـام إذ اجـتـبـاه لأمـره
ظـــفـــرت يــداك بــفــاتــق رتــاق
مــفـتـاح رأي حـيـن يـغـلق بـابـه
مـــغـــلاق شـــر أيـــمــا مــغــلاق
مــتـوقـد الحـركـات تـحـسـب أمـره
لمــعــان بــرق أو حــفــيـف بُـراق
فــإذا تــفــرد للخــطـوب بـفـكـره
فــله ســكــيــنــة حــيــةٍ مــطــراق
وإذا التـقـى أمر الوزير وأمره
ســدّا طــريــق الحـادث المـنـبـاق
شـهـد الخـليـفـة إذ أعـانا بأسه
أن النــصــال تــعــان بـالأفـواق
إنـي رأيـتـك يـا ابن أحمد سيداً
فـــيـــنــا بــحــق واجــب وحــقــاق
لاحـظـت رفـدك عـند إرفاد الورى
فــرأيــتــه كـاليـمِّ عـنـد سـواقـي
جـادوا وجـدت فـأحـدقـت بـثمادهم
غــمــرات بــحــرك أيّــمــا إحــداق
فـتـزاجـروا عـن غـيِّهـم وتصارحوا
نـصـحـاً جـلا الشـبـهات بعد ملاق
ورأيــت رأيـك بـيـن آراء العـدا
كــالســيــف بـيـن جـمـاجـم أفـلاق
كـادوا وكـدت فـأزهـقت ما دبَّروا
إحــدى هــنــاتــك أيــمــا إزهــاق
أرهــقــتـهـم قـدر البـوار بـقـوة
وهــبــت لرأيــك أوشــك الإرهــاق
مــا للدهــاة لدى مــحـالك مـوئلٌ
لا فـي سـلالمـهـم ولا الأنـفـاق
أنـت الذي كـبـح المـكـائد كـيده
حــتــى ركــضــن دوامــي الأشــداق
لله درك مــــن مــــضــــرٍّ مـــرفـــقٍ
مـــتـــألِّهِ الإضـــرار والإرفـــاق
كــم ظِــلِّ يــومٍ مـمـطـرٍ لك مـصـعـقٍ
مــتــحــمــد الإمـطـار والإصـعـاق
لبـسـت مـحـاسـنـك المـحـامد إنها
نـظـرت فـلم تـر غـيـرها من واقي
خـذهـا شـروداً فـي البلاد مقيمة
ســـمـــراً لذي ســمــرٍ وزادَ رفــاق
أنــت الذي مـا قـال فـيـه مـقـرظ
قــولاً فــأســلمــه بــلا مــصــداق
أنــت الذي للوعــد مـنـه وعـنـده
ســـبـــق وللإنــجــاز وشــكُ لحــاق
مـن ذا يـعـد الحـمد غيرك مغنماً
ويـرى المـواهـب أفـضـل الإنـفاق
مـن ذا يـعـد النـفل فرضاً واجباً
أو يـجـعـل المـيـعـاد كـالمـيثاق
يـفـديـك مـن يُـثـنـي عـليه صديقه
بــعــبـوس كـبـر وابـتـسـام نـفـاق
يـا مـن يجود لدى السؤال بطرفه
ولدى النــوال بـأحـسـن الإطـراق
يـا مـن صفت لي في ذراه شرائعي
حــتــى تــركــت تــتــبــع الأرزاق
أضـحـى المـديـح يـسـاق نحوك إنه
يــلفــى بـبـابـك نـافـق الأسـواق
فـالبَـسـه مـا لبـس الحـمام حليَّه
فـي الأيـك مـن وشـح ومـن أطـواق
وعـمـرت مـا عـمـرت مـكارمك التي
تـبـلى ثـيـاب الدهـر وهـي بواقي
واسـلم أبـا إسـحـاق لابـس غـبطة
وعِـــداك للإبـــعــاد والإســحــاق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك