لا تَلُمِ الدّهرَ ولا تعذُلِ

39 أبيات | 246 مشاهدة

لا تَــلُمِ الدّهــرَ ولا تـعـذُلِ
فــطــالمــا صَــمَّ عـن العُـذَّالِ
فــي كــلّ يـومٍ مـرّ مـن صَـرْفِهِ
لنـا أمـيـمُ الرّأسِ بـالجندلِ
مُــفَــوِّقــاً أســهــمَه وجــهـتـي
مَـن كـان مدلولاً على مقتلي
أُنــقــل مـن سُـفـلٍ إلى عـلوه
طــوراً ومـن عـالٍ إلى أسـفـلِ
كــأنّــنــي قــســطــلةٌ أُلقـيـتْ
فـي كـفّ مـجـنـونٍ مـن الشَّمْأَلِ
يـا مـوتُ مـا أبـقيتَ من شُمَّخٍ
غُـــرٍّ ومـــا جــاوزتَ مــن رُذّلِ
صــرعــى بـكـاسـاتـك مـمـلوءةً
مُــتــرعــةً مــن ذلك الأقـتـلِ
كـم أخـرجـتْ كـفّـك مـسـتـعصماً
لا يـحـذر السّوءَ من المعقلِ
أيـن أنـاسٌ سـكـنـوا قـبـلنـا
ذُرا العُلى في الزّمن الأوّلِ
مِن كلّ غَرثانِ الشّوى من خنىً
مُـسـتَمَعِ الأقوالِ في المحفِلِ
كـــأنّـــمــا طــلعــتُه طَــلْقَــةً
سـيـفٌ قـريـبُ العهد بالصَّيْقَلِ
سِيقوا إلى الموتِ كما سوّقَتْ
نـجـائبُ الغـاديـن بـالأرحُـلِ
وفــجــعـةٍ جـاءتْ عـلى بـغـتـةٍ
تـغـصّـنِـي بـالبـارد السَّلـْسَـلِ
كـــأنّـــمــا جــرّعــنــي نــابِهٌ
بـذكـره كـأسـاً مـن الحـنـظـلِ
إنّ أبـا الفـتـح قـضى هالكاً
بـــفـــادحٍ مــن قَــدَرٍ مُــنــزلِ
ثـــلّمَ مـــن مَــرْوِيَ فِــقــدانُه
وحــزّ لمّــا حــزّ بــالمــفـصـلِ
فـــالآن قـــلبــي جُــرُحٌ كــلُّه
ربّ جــروحٍ لَسْــنَ بــالأنــصُــلِ
نــجـمَ المـعـالي إنّهـا خُـطّـةٌ
يـبـيـن فـيـهـا كـلُّ مُـسـتَـبْسِلِ
حــمــلتَ مـنـهـا أيَّمـا صـخـرةٍ
والثِّقـلُ مـحـمـولٌ على البُزَّلِ
لا تـنـظـرِ اليـومَ إلى حرّها
لذّاعــةً تَــعـنِـفُ بـالمُـصْـطَـلي
وَاِنـظـرْ إلى ما تركتْ بعدها
مــن نــعـمٍ للواهـب المـجْـزِلِ
دَعْ زَمناً في الغاب خلّى لنا
أُســودَه تــعــبــث بــالأشـبُـلِ
ولا تــــلَمــــهُ ورؤوسٌ لنــــا
ســليــمـةٌ إنْ عـاث بـالأرجـلِ
وفــي كــثـيـبٍ فـاتـنـا سَـلْوةٌ
إن دفـع السّـوءُ عـن الأجـبُلِ
وَاِصـبِـرْ عـليـهـا طَـخْـيـةً مرةُ
فــإنّهــا عــن كَــثَـبٍ تـنـجـلي
عــداك مــا أرهـف مـن حـدّهـا
وعـن أبـيـك الأوحـدِ الأكملِ
ثُـمّ بـنـيـك الغُـرّ مُـلِّيـتَ مِـنْ
بـقـائهـمْ بـالأمـثـلِ الأمثلِ
فَـاِعـدلْ لهـذي نِـعـمـاً ضـخـمةً
عـن سُـنَّةـِ المـكـتـئبِ المُعْوِلِ
وكـــذّبِ القـــائلَ فــي قــولهِ
قــد ظـلم الدّهـرُ ولم يـعـدِلِ
إنْ كـان حـزنٌ فليكنْ من فتىً
لم يـقـل السّـوءَ ولم يـفـعـلِ
فالحزنُ مغفورٌ ولولا الأسى
لم يـحـسـنِ الصّـبرُ ولم يجمُلِ
لا بـدّ للمـصـبـح فـي نـعـمـةٍ
يــصـبـحـه فـي ليـلهِ الأَليَـلِ
وَليــسَ للقــاطــنِ فــي بــلدةٍ
مــعــرّســاً بــدٌّ مــن المَـرْحَـلِ
إنِّيــَ مــنــكــمْ بـودادي لكـمْ
ووســط أبــيــاتــكــمُ مـنـزلي
مــا مـسّـكـمْ مـن جَـذَلٍ مَـسّـنِـي
ومـا يـصـبْ مـن حُـرَقٍ فـهْوَ لِي
يـا راحـلاً لا أَرتـجـي عودَه
وإنْ رجـــونـــا عــودَة الرُّحَّلِ
سَـقَـى الّذي واراك فـي تـربةٍ
سـحُّ قُـطـارِ الواكـفِ المُـسـبِلِ
ولا يــزلْ فــبــرك فـي روضـةٍ
يُــنـفَـحُ بـالجـادِيِّ والمَـنْـدَلِ
تَــعــاقَــبُ الأنــواء نُــوّارَه
فـمـن مُـلِثِّ القَـطْـرِ أو مُـنجَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك