لا تَلُم كَفّي إِذا السَيفُ نَبا

40 أبيات | 2641 مشاهدة

لا تَـلُم كَـفّـي إِذا السَـيـفُ نَـبا
صَــحَّ مِــنّـي العَـزمُ وَالدَهـرُ أَبـى
رُبَّ ســـاعٍ مُـــبــصِــرٍ فــي سَــعــيِهِ
أَخـطَـأَ التَـوفـيـقَ فـيـمـا طَـلَبـا
مَـرحَـبـاً بِـالخَـطـبِ يَـبـلوني إِذا
كـانَـتِ العَـليـاءُ فـيـهِ السَـبَـبا
عَـــقَّنـــي الدَهـــرُ وَلَولا أَنَّنـــي
أوثِـرُ الحُـسـنـى عَـقَـقـتُ الأَدَبـا
إيهِ يا دُنيا اِعبِسي أَو فَاِبسِمي
لا أَرى بَــــرقَــــكِ إِلّا خُـــلَّبـــا
أَنــــا لَولا أَنَّ لي مِـــن أُمَّتـــي
خــاذِلاً مـا بِـتُّ أَشـكـو النُـوَبـا
أمـــةٌ قَـــد فَــتَّ فــي ســاعِــدِهــا
بُــغــضُهــا الأَهـلَ وَحُـبُّ الغُـرَبـا
تَـعـشَـقُ الأَلقـابَ في غَيرِ العُلا
وَتُــفَــدّي بِــالنُــفــوسِ الرُتَــبــا
وَهــيَ وَالأَحــداثُ تَــســتَهــدِفُهــا
تَــعـشَـقُ اللَهـوَ وَتَهـوى الطَـرَبـا
لا تُــبــالي لَعِــبَ القَــومُ بِهــا
أَم بِهــا صَــرفُ اللَيــالي لَعِـبـا
لَيـــتَهـــا تَــســمَــعُ مِــنّــي قِــصَّةً
ذاتَ شَــجــوٍ وَحَــديــثــاً عَــجَــبــا
كُــنــتُ أَهــوى فـي زَمـانـي غـادَةً
وَهَـــبَ اللَهُ لَهـــا مـــا وَهَـــبــا
ذاتَ وَجــــهٍ مَــــزَجَ الحُـــســـنُ بِهِ
صُـفـرَةً تُـنـسـي اليَهـودَ الذَهَـبـا
حَــــمَـــلَت لي ذاتَ يَـــومٍ نَـــبَـــأً
لا رَعـاكَ اللَهُ يـا ذاكَ النَـبـا
وَأَتَــت تَــخــطِــرُ وَاللَيــلُ فَــتــىً
وَهِـلالُ الأُفـقِ فـي الأُفـقِ حَـبـا
ثُــمَّ قــالَت لي بِــثَــغــرٍ بــاسِــمٍ
نَــــظَـــمَ الدُرَّ بِهِ وَالحَـــبَـــبـــا
نَـــبِّؤونـــي بِـــرَحـــيـــلٍ عـــاجِــلٍ
لا أَرى لي بَــعــدَهُ مُــنــقَــلِبــا
وَدَعــانــي مَــوطِــنــي أَن أَغـتَـدي
عَــلَّنــي أَقــضــي لَهُ مــا وَجَــبــا
نَـــذبَـــحُ الدُبَّ وَنَـــفـــري جِــلدَهُ
أَيَــــظُـــنُّ الدُبُّ أَلّا يُـــغـــلَبـــا
قُــلتُ وَالآلامُ تَــفــري مُهــجَـتـي
وَيـكِ مـا تَصنَعُ في الحَربِ الظِبا
مــا عَهِــدنــاهـا لِظَـبـيٍ مَـسـرَحـاً
يَــبـتَـغـي مُـلهـىً بِهِ أَو مَـلعَـبـا
لَيــسَـتِ الحَـربُ نُـفـوسـاً تُـشـتَـرى
بِـالتَـمَـنّـي أَو عُـقـولاً تُـسـتَـبـى
أَحَـــسِـــبــتِ القَــدِّ مِــن عُــدَّتِهــا
أَم ظَـنَـنـتِ اللَحـظَ فيها كَالشَبا
فَــسَــليــنــي إِنَّنــي مــارَســتُهــا
وَرَكِــبـتُ الهَـولَ فـيـهـا مَـركَـبـا
وَتَـــقَـــحَّمـــتُ الرَدى فـــي غــارَةٍ
أَســدَلَ النَـقـعُ عَـلَيـهـا هَـيـدَبـا
قَـطَّبـَت مـا بَـيـنَ عَـيـنَـيـهـا لَنا
فَــرَأَيــتُ المَــوتَ فــيـهـا قَـطَّبـا
جــالَ عِــزرائيــلُ فـي أَنـحـائِهـا
تَـحـتَ ذاكَ النَقعِ يَمشي الهَيذَبى
فَـــدَعـــيـــهـــا لِلَّذي يَــعــرِفُهــا
وَاِلزَمـي يـا ظَبيَةَ البانِ الخِبا
فَــأَجــابَــتــنــي بِــصَــوتٍ راعَـنـي
وَأَرَتـنـي الظَـبـيَ لَيـثـاً أَغـلَبـا
إِنَّ قَـومـي اسِتَعذَبوا وِردَ الرَدى
كَــيــفَ تَــدعــونِــيَ أَلّا أَشــرَبــا
أَنــا يــابــانِــيَّةــٌ لا أَنــثَـنـي
عَــن مُــرادي أَو أَذوقَ العَــطَـبـا
أَنــا إِن لَم أُحــسِـنِ الرَمـيَ وَلَم
تَـسـتَـطِـع كَـفّـايَ تَـقـليـبَ الظُـبا
أَخــدِمُ الجَــرحــى وَأَقـضـي حَـقَّهـُم
وَأُواســي فـي الوَغـى مَـن نُـكِـبـا
هَــكَــذا المــيـكـادُ قَـد عَـلَّمَـنـا
أَن نَــرى الأَوطــانَ أُمّــاً وَأَبــا
مَـــلِكٌ يَـــكـــفـــيـــكَ مِـــنــهُ أَنَّهُ
أَنــهَــضَ الشَــرقَ فَهَـزَّ المَـغـرِبـا
وَإِذا مـــــارَســـــتَهُ أَلفَــــيــــتَهُ
حُـــوَّلاً فـــي كُـــلِّ أَمـــرٍ قُــلَّبــا
كــانَ وَالتــاجُ صَــغــيـرَيـنِ مَـعـاً
وَجَـلالُ المُـلكِ فـي مَهـدِ الصِـبـا
فَـــغَـــدا هَـــذا سَـــمــاءً لِلعُــلا
وَغَـــدا ذَلِكَ فـــيــهــا كَــوكَــبــا
بَـــعَـــثَ الأُمَّةــَ مِــن مَــرقَــدِهــا
وَدَعـــاهـــا لِلعُــلا أَن تَــدأَبــا
فَــسَــمَــت لِلمَــجــدِ تَـبـغـي شَـأوَهُ
وَقَــضَــت مِــن كُــلِّ شَــيــءٍ مَـأرَبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك