لا تلم كلَّ كاذبٍ نقّاشِ

29 أبيات | 254 مشاهدة

لا تــــلم كـــلَّ كـــاذبٍ نـــقّـــاشِ
إنـمـا الجـهـلُ فـي البـرية فاشِ
وذنــوبُ الأنــام لم تُــحـصَ عـدا
أعـــجـــزت كــل بــائح مِــفْــتــاشِ
فـاخـتـبـر مـن أحـسنتَ ظنَّك فيهم
تـلق قُـمـصـاً بـيـضـاً عـلى غـشّـاشِ
ذاك خِــــــبٌّ وذاك وغـــــد زنـــــمٌ
وحــــــســـــود وذاك قـــــالٍ وواش
وأخـو الحـلم حـاصـل بين ذى لؤ
مٍ وجــهــلٍ وبــيــن نــذلٍ مــمــاش
وسبيلُ الرشاد م الفسق والعصْي
إن كــادت يــعــافُهــا كــلُّ مــاش
عـمِـيَ الجـاهـلون عـنـها كما قد
أعــمــت الشـمـسُ مُـقْـلةَ الخُـفَـاش
بــيــنــهـم صـار كـلُّ حِـجْـرٍ حـرامٍ
مَــشْـربـاً فـي عـيـوب شَـرْبٍ عِـطـاش
قـرَّت المـومـسُ اللئيـمـةُ عـيـنـاً
بـــزِنـــاهـــا وولدهـــا للفــراش
فــاكـتُـم الأمـر يـا أخـا العـق
لِ واللبِّ وداهـنـهم وصاحبْ وماش
وارضَ والبــس لكـل دهـر لبـوسـاً
كي تُراشى بالعقل من لا يُراشى
وافـتـح الجفن عن فؤادك واحذر
ويْــكَ لسْــع الأســاودِ الأحـنـاش
واحـذرَن كـيدَ ذى النميمةِ حِذْرا
فــهْــو ريــحُ المــضــرَّمِ الطـيَّاـش
كـــلمـــا وارت الضــمــائرُ ســرا
أخــرجــتْه مــنــهــا يـدُ النَّبـاش
أنــا لمــا عـرفـتُ قـيـمـةَ قـدرى
صُـنـتُ نـفـسـي بـهـا عـن الأوباش
وإذا لم أجــد صــديـقـا صـدوقـا
صــادقــاً لي أنــسْـتُ بـالإيـحـاش
ومــن النـاس مـن يـعـيـش بـطـبـع
مـثـلِ طـبـع الذبابِ أو كالفراش
وأشــدُّ الورى نــفــاقــا صــديــقٌ
قـلبـه عـن مـنـاهـج الرشـد عـاشِ
والذي يـجـعـل الجـبـانَ نـصـيـحاً
لم يـزل عـاجـزاً هَـيُـوبـاً وخاشى
كــم مَــعـاشٍ أمـرُّ طـعـمـاً وذوقـاً
وهْو في في اللئيم حلوُ المعاش
رب عـــيـــشٍ أخـــف مـــنــه عــذابٌ
هــان مــن حـرِّه عـذابُ الغـواشـى
وأمــورٍ يــظـنـهـا المـرء سـهـلا
وهـيْ مـقـصـيَّةـٌ بـضـرب الخـيـاشـى
أيـهـا الدهـر لو أطـلتَ حـيـاتي
فـيـك سـيَّاـن كـبْـوتـي وانـتعاشى
أنـا مـن كـبـوتي ومنْ ضغن دهري
بـــاهـــظٌ كــلُّ نــاعــشٍ مِــنْــتــاش
بـــلغ الدهـــر وأراد وقــد صــا
ل بــمــا عــنــده مــن الأحـبـاش
فـأثـار الفـسـادَ في الأرض حتى
انْـدهـشَ النـاسُ مـنه أيَّ اندهاش
ثـم كـاد الورى فـأكـثـر فـيـهـم
نـقـصَ أمـوالهـم ونـقـصَ المواشى
فــعــرفــنــا بــخــطــه كــلَّ ذَمْــرٍ
وعـــرفـــنــا ســجــيــةَ اللَّشْــلاش
وصــروفُ الزمــان يُــعـرّفُ فـيـهـا
أكْـبُـشُ القـومِ مـن نِعاج الكباش

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك