لا تنكِرِ الألحاظَ في سَطَواتِها
63 أبيات
|
186 مشاهدة
لا تـنـكِـرِ الألحـاظَ فـي سَـطَـواتِهـا
فـلَكَـمْ رأيـت القـتـلَ مـن غَـمـزاتِها
وَاِحـفَـظْ فُـؤادَك مِـن سِهـامِ جُـفـونـها
وَاِحـذَرْ كَـمـيـنَ الحَـتـفِ في رَمياتِها
وَاِتـركْ حِـجـاكَ إِذا عَـقِـلتَ لِسِـحـرِهـا
وَاِحـفَـظْ صَـحـيـحَ العِـشقِ عَن كَسراتِها
وَاِسـمَـعْ أَحـاديـثَ المَـحـبَّةـِ واِرْوِهـا
مِـن حَـيـثُ صَـحَّتـ عـن عُـدولِ ثِـقـاتِهـا
وَاِكـتُـب غَـرامَـكَ فـي مَـصـاحِـفِهِ الَّتي
تَــخــتَــارُ وَاِتــلُ عَـليَّ مِـن آيـاتِهـا
وَاِلزَمْ غَـــرامَ الغـــانِــيــاتِ فَــإِنّه
تُــشـفـى بِهِ الأرواحُ عَـن عـاهـاتِهـا
وَاِخـتَـرْ لِنَـفـسـكَ غـادَةً تـغـوي بـهـا
إِنَّ الهِــدايَــةَ فـي كِـبـارِ غُـواتـهـا
وَاِخــلَعْ فُــؤادَكَ وَالحَــيـاءَ بِـحـبّهـا
وَاِتـرُكْ عَـزيـزَ الأَهـلِ فـي مَـرضاتِها
وَاِكـتُـمْ هَـواهـا مـا اِسـتَطعتَ وَوارِهِ
وَاِســتُــرْهُ عَــن عُــذّالِهــا ووُشـاتِهـا
حَــتّـى عَـنِ الغَـيـداءِ لَو أَيـقَـنـتَهـا
تُــبــدي هَــواكَ وَلَو لَدى لَحَــظـاتِهـا
إِنَّ المَــحــبَّةــَ بِــالوُشـاةِ فَـسـادُهـا
إِذْ أَنّهـــم لا شَـــكَّ مِـــن آفـــاتِهــا
وَالعــاذِلونَ عَــلى الغَــرامِ مَــضــرَّةٌ
تـفـنـي المـحـبَّةـَ مِـن أُصـولِ نَباتِها
وَلَقـــد عَـــلِقـــتُ بِـــغــادَةٍ مــيّــادةٍ
تُـزري بِـغُـصـنِ البـانِ فـي مَـيـلاتها
مــا حَــلَّ أَفــئِدةَ العَــواشِــقِ حُـبُّهـا
فـــي لَمـــحَــةٍ إِلّا رَعــى حــبّــاتِهــا
مِـنـهـا اِسـتَـعـارَ الظبيُ كُحلَ عُيونِهِ
لَمّـا حَـكـاهـا الظـبـيُ فـي لَفَـتاتِها
مـــا نَـــفــرَةُ الغــزلانِ إِلّا ألفــةٌ
لَو أَنّهــا قــيــسَــت إِلى نَـفـراتـهـا
مــا البَـدرُ إِلّا نَـبـذةٌ مِـن نـورِهـا
مـا الشّـمسُ إِلّا الضّوءُ مِن وَجناتِها
مـا الصّـبـحُ إِلّا فـرقُهـا وَجَـبـيـنُها
مـا اللَّيـلُ إِلّا البعضُ من وَفراتِها
مــا الوردُ إِلّا حُــمــرةٌ مِــن خَـدِّهـا
مـا المِـسْكُ إِلّا البَعضُ مِن شاماتِها
مـا البـرقُ إِلّا لَمـعَـةٌ مِـن ثَـغـرِهـا
ذَهَـبـت بِـعَـقـلِ الصّـبِّ فـي خَـطـفـاتِها
مــا الخَـمـرُ إِلّا ريـقُهـا وَرُضـابُهـا
كَـم يَـسـكَـرُ الوَلهـانُ مِـن نَـكـهاتِها
مـا الحُـسـنُ إِلّا عَـبـدُهـا وَخَـديـمُها
مـا الحُـورُ إِلّا البعضُ مِن فَتياتِها
كُـلُّ المَـحـاسِـنِ وَالكـمـالِ مَعَ البَها
مَــجــمــوعَــةٌ فــي ذاتِهـا وصِـفـاتِهـا
أَتَـزورُنـي بِـعـدَ التـبـاعُـدِ والجَـفا
وعــلى المــتــيَّمــ حُــرِّمـت زَوراتُهـا
أتـجـودُ لي بـالقُـرب بـعـدَ بـعـادِها
وتــزيــلُ عـنـي بـاللِّقـا جَـفـواتـهـا
هــل نــهـلةٌ مـن ريـقـهـا ورُضـابـهـا
فَــلَعــلَّ روحــي تَهــتَــدي لِحــيـاتِهـا
هَــل نَــســمَــةٌ مِـنـهـا إِليّ تَـمـرُّ بـي
حَــتّـى أَشُـمَّ العِـطـرَ مـن نَـفـحـاتـهـا
يــا مُهــجَـتـي مُـوتـي أَسـىً وَصَـبـابـةً
إِنَّ الحَــبــيـبَـة أَحـرمَـتـكَ صِـلاتـهـا
وَدَعــي أَمــانــيَ وَصــلِهــا وَوُعـودِهـا
طَــبـعُ الأَمـانـي خُـلفُهـا بِـعـداتِهـا
وَتَـــجـــرَّعــي غُــصَــصَ النَّوى وَمــرارَهُ
مِـن حـيـثُ أَنّ البُـعـدَ مِـن مَـرضـاتِها
وَاِسـتَـبـشِـري بِـالبُـعدِ إِذْ لَم تخرجي
وَقـتَ البُـعـادِ مِـنَ الخـطـورِ بِذاتِها
وَتَــجَــمَّلــي بِــرِدا التــصــبُّرِ كـلَّمـا
تَـشـويـكَ نـارُ البُـعـدِ فـي جَـمَراتِها
فَـالصّـبـرُ شَـأنُ ذَوي المَحبَّةِ وَالهَوى
والهَـجـرُ فـي الحَـسناءِ من عاداتِها
يــا لائِمــي كُــفَّ المَــلامَـةَ وَاِتَّئـدْ
أَفَــلا عَــلِمــتَ بِهَـجـرِهـا وشَـتـاتِهـا
وَقـتُ المَـلامـةِ فـي اِبـتِـداءِ مَحبَّتي
وَسَـقـيـتـنـي فـي حـيـنِهـا كـاسـاتِهـا
بِـئسَ المَـلاحةُ حينَ بُعدِ ذَوي الهَوى
مَــع أَنَّهــا قــبــحــت لَدى أَوقـاتِهـا
وَالبُعدُ مِن ثَمرِ المَلامةِ في الهوى
وَظَـفـرتُ فـيـمـا رُمـتُ مِـن ثَـمَـراتِهـا
يــا ســائِراً وَجِّهــْ مَـسـيـرَكَ نَـحـوَهـا
تَـنَـلِ المُـنـى فَـالخَـيرُ نَحوَ جِهاتِها
وَاِحـلِفْ عَـلَيـهـا أَن تَـجـودَ بِـنَـفحِها
إِنَّ الصَّبــا تـهـديـهِ مـع نَـسـمـاتِهـا
وَاِذكُــرْ مُــعــنّــىً عِـنـدَهـا فَـلَعـلَّهـا
تَـمـحـو التّـنـائي فـي يدَيْ رحَماتِها
وَاِشــرَحْ غَـريـبَ مَـحـبّـتـي وَصَـبـابـتـي
وَاِنـقُـلْ لَهـا عَـن غُـربَـتـي حـالاتِها
وَاِحـمِـلْ إِلَيـهـا يـا أَمـيـنُ رِسـالَتي
تَــفــديــكَ روحُ مُــتــيَّمــٍ بِـحـيَـاتِهـا
كَــم هــاجَ وَجــدي وَالغــرامَ حَـمـائمٌ
قَــد غَــرَّدت صُــبـحـاً عَـلى أَيْـكـاتِهـا
قَــد أَطــرَبَــتــنـي وَاِبـتَهَـجـتُ مَـسـرَّةً
إِذْ حَـلَّ قَـلبـي الأنـسُ مِـن أَصـواتِها
وَسَـمِـعـتُهـا أَثـنَـت عَلى الذاتِ الّتي
قَــسَـمـي غَـدا بِـحَـيـاتِهـا وَصِـفـاتِهـا
ذاتُ الكـريـمِ اِبنِ الكريمِ المعتلي
مِــن ذَروةِ العُـليـا عَـلى هـامـاتِهـا
ذو راحَــةٍ مــا البــحــرُ إِلّا قَـطـرَةٌ
مِـن جُـودِهـا أَو مِـن بِـلالِ هِـبـاتـها
ذو فِــطــنَــةٍ كـلّ المَـعـارِفِ صـيـدهـا
لا شَـيـءَ مِـنـهـا فَـرَّ مِـن شَـبَـكـاتِها
ذو هِــمّــةٍ تــبـدو الثـريَّاـ نَـعـلهـا
لَكــنَّهــا كــالبــرقِ فــي عَــزَمـاتِهـا
مـــا آصـــفٌ إِلّا لَدَيـــهـــا قـــاصِـــرٌ
لَو لَم يَـكُـن مِـن بَـعـضِ بِـعض رُواتِها
ذو شــيــمَــةٍ حَــمَـلَت حِـسـانَ مَـحـامِـدٍ
حَـيـثُ المَـكـارِمُ مِـن أُصـولِ نـبـاتِها
حَـسَـنُ المُـحـيَّا وَالصّفاتِ بِلا اِمْتِرا
وَفــعــالهُ أَبــدَت لَنــا حَــسَــنـاتِهـا
حَــسَـنُ الطِّبـاعِ كَـريـمُهـا وَسَـليـمُهـا
تَـأبـى التَـغـيّـرَ مِـن جَـمـيعِ جِهاتِها
غَــيــرُ السّهــولَةِ لا يــحــلّ طِـبـاعَهُ
أَيــحــلُّهــا مــا لَيـسَ مِـن عـاداتِهـا
تَــأبــى المَـعـايـبُ أَن تَـمـرّ بـدارهِ
مِـنْ حـيـثُ أضـحـى مـن أجـلِّ أُبـاتـهـا
يَــحـمـي بِـبـيـضِ الحـقِّ بـيـضَ مَـكـارِمٍ
وَهــوَ الغَـيـورُ وَمِـن أَجـلِّ حُـمـاتـهـا
مــا فــي الأَكــارِمِ سَـيّـدٌ بِـفـضـيـلةٍ
إِلّا وَكــانَ الصّــدرُ فــي ســاداتِهــا
أَفـــديـــهِ شَــمــسَ هِــدايَــةٍ وَوِلايَــةٍ
فَــقَـدِ اِسـتَـنـارَ بِهِ بُـدورُ هُـداتـهـا
وَلَقَــد خَــدَمــتُ جَــنــابَهُ بِــقَــصـيـدَةٍ
تُــزري بــعَـقـدِ الدُّرِّ فـي كَـلِمـاتِهـا
غَــرّاءُ بِــكــرٌ غــادةٌ حَــســنــاءُ قَــد
كُـتـبـت سـطـورُ المـدحِ فـي وَجَـناتها
وَزَفَـــفْـــتُهــا تُهــدى إِلَيــهِ وإنّهــا
مِـن أَحـسَـنِ الأَبـكـارِ فـي زيـنـاتِها
وَصَــداقُهــا مــنــهُ القَـبـولُ وَغَـيـرُهُ
لا تَـرتَـضـيـهِ يَـكـونُ مِـن صَـدقـاتـها
واللَّهُ يُــبــقــيـهِ مَـدى الأيّـامِ مـا
شَــدَتِ الحَـمـائمُ فـي ذُرى دَوْحـاتـهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك