لا زَعزَعَتكَ الخُطوبُ يا جَبَلُ
53 أبيات
|
906 مشاهدة
لا زَعــزَعَــتـكَ الخُـطـوبُ يـا جَـبَـلُ
وَبِـــالعِـــدا حَــلَّ لا بِــكَ العِــلَلُ
قَـــد يـــوعَـــكُ اللَيـــثُ لا لِذِلَّتِهِ
عَــلى اللَيــالي وَيَــســلَمُ الوَعِــلُ
لا طَـــرَقَ الداءُ مَـــن بِـــصِـــحَّتــِهِ
يَـــصِـــحُّ مِــنّــا الرَجــاءُ وَالأَمَــلُ
حـــاشـــاكَ مِـــن عـــارِضٍ تُــراعُ بِهِ
ذاكَ فُــتــورُ النَــعــيــمِ وَالكَـسَـلُ
النَــجــمُ يَــخــفــى وَأَنــتَ مُــتَّضــِحٌ
وَالشَــمــسُ تَـخـبـو وَأَنـتَ مُـشـتَـعِـلُ
وَأَنــــتَ لا مُــــرهَــــقٌ وَلا قَــــلِقٌ
وَالبَــدرُ مُــســتــوفِــزٌ وَمُــنــتَـقِـلُ
وَعــكٌ كَـمـا يُـطـبَـعُ الحُـسـامُ وَفـي
جَــــوهَــــرِهِ صــــاقِــــلٌ لَهُ عَـــمِـــلُ
مـــا ضَـــرَّهُ ذاكَ وَهـــوَ مُـــنــصَــلِتٌ
تَــســقُــطُ مِــنــهُ الرِقـابُ وَالقُـلَلُ
مــا صَــرَفَ الدَهــرُ عَــنــكَ أَسـهُـمَهُ
فَـــكُـــلُّ جُــرحٍ يُــصــيــبُــنــا جَــلَلُ
بـــاقٍ تَـــخَـــطّـــاكَ كُـــلُّ نـــائِبَــةٍ
إِلى العِــدا وَالنَــوازِلُ العُــضُــلُ
قَــد ضَــمِــنَ اللَهُ أَن تَــدومَ لَنــا
مُــــسَــــلَّمــــاً وَالزَمــــانُ وَالدُوَلُ
فَما يَقولُ الأَعداءُ لا بَلَغوا ال
سُــؤلَ وَلا أَدرَكــوا الَّذي أَمِــلوا
مـــا قَـــدَروا لا عَــلَت جُــدودُهُــمُ
وَلا نَــجَــوا بَــعـدَهـا وَلا وَأَلوا
لا خَــوفَ وَالجَــدُّ مُــقــبِــلٌ أَبَــداً
عَــلى اللَيــالي وَأَنــتَ مُــقــتَـبِـلُ
هَــل قَــدَمُ الطَــودِ وَهــيَ راسِــخَــةٌ
يُــخــافُ مِــنـهـا العِـثـارُ وَالزَلَلُ
فَــاِنــتَــفِـضـي أَيُّهـا الرُؤوسُ لَهـا
وَاِســتَــوثِــقــي لِلقِـيـادِ يـا إِبِـلُ
فَـــقَـــد أُعِــدَّت لَكِ الأَخِــشَّةــُ مِــم
هــا الشِــدَّةُ وَالغُــروضُ وَالعُــقُــلُ
لا تَــرتَــعــي مُــعـشِـبـاً مَـنـابِـتُهُ
بــيـضُ الظُـبـى وَالعَـواسِـلُ الذُبُـلُ
تَــرعــى سَــوامَ العَـبـيـدِ هَـيـبَـتُهُ
فَـــكَـــيـــفَ يَـــرضــى وَذَودُهُ هَــمَــلُ
فَــقُــل لِغــاوٍ مَــشــى الظَــلامُ بِهِ
أَيـــنَ إِلى أَيـــنَ قــادَكَ الخَــطَــلُ
طَــمِــعــتَ أَن تَــرتَــقــي بِـلا قَـدَمٍ
إِلى العُـــلى راعَ أُمَّكـــَ الثَــكَــلُ
حَــلِمــتَ فــي نَـومَـةِ الغُـرورِ بِهـا
شَـــــرَّ حُـــــلومٍ وَغَـــــرَّكَ المَهَـــــلُ
فَـاِحـذَر مَـرامِـيَ الأَقدارِ عَن مَلِكٍ
مــا أَمَــرَ الدَهــرُ فَهــوَ مُـمـتَـثَـلُ
أَتَــزحَــمُ البَــحــرَ فــي غُــطـامِـطِهِ
أَم تَــتَــعـاطـى السِـيـولَ يـا وَشَـلُ
هَــيــهـاتَ أَن يَـسـبُـقَ الجِـيـادَ وَجٍ
وَيَــطــلُعَ الغــادِ قَــبــلَهــا وَجِــلُ
بـــادَرتَ نَهـــبَ العُــلى فَــرَجــرَجَهُ
بـــــوعٌ طِـــــوالٌ وَأَذرُعٌ فُـــــتُـــــلُ
رَأى لِصــابــاً فَــشــارَهــا صَــبِــراً
ذُقِ الجَــنــى قَــد أَظَــلَّكَ العَــسَــلُ
سَــطــوٌ أَقــامَ العِــدى عَــلى قَــدَمٍ
وَقَــوَّمَ المــائِليــنَ فَــاِعــتَــدَلوا
قَــد سَــبَــقَ السَــيــفُ عَـذلَ عـاذِلِهِ
لَمّــا تَــجــارى الحُــسـامُ وَالعَـذَلُ
أَلَيــسَ مِــن مَــعـشَـرٍ بَـنَـوا شَـرَفـاً
صَـــعـــبــاً وَفــيــهِــم خَــلائِقٌ ذُلُلُ
قَـــشـــاعِــمٌ طــارَتِ الجُــدودُ بِهِــم
مُـذ صَـعِدوا في العَلاءِ ما نَزَلوا
مَــدّوا عَــلابــيَّ مَــجــدِهِــم وَسَـمَـت
بِهِـــم رِعـــانُ الفَــضــائِلِ الطُــوَلُ
المُــبــشِــراتُ العُــلى مَــنـازِلُهُـم
وَالقِـــمَـــمُ العــالِيــاتُ وَالقُــلَلُ
كــانــوا سَــمــاءً لَنـا فَـلا عَـجَـبٌ
إِن قَـطَـروا بِـالنَـوالِ أَو هَـطَـلوا
طــــالَ لُزومُ القَـــنـــا أَكُـــفَّهـــُمُ
يَــنــآدُ مِــن طَــعــنِهِــم وَيَــعـتَـدِلُ
كَـــأَنَّ أَيـــديــهِــمُ نَــبَــتــنَ لَهُــم
مَــعَ القَـنـا حَـيـثُ يَـنـبُـتُ الأَسَـلُ
يُــســتَــعــذَبُ القَــتـلُ مِـن أَكُـفَّهـِمُ
كَــأَنَّهــُم يَــنــشُــرونَ مَــن قَـتَـلوا
مـا أَهـمَلوا السائِماتِ حَيثُ رَعَوا
وَلا أَضـاعـوا الأُمـورَ حـينَ وَلوا
إِذا اِســتَهَــبّــوا سُـيـوفَهُـم أَبَـداً
فَـــلِم أُعِـــدَ الغُـــمـــودُ وَالحُــلَلُ
مِـــن كُـــلِّ مَـــمـــطــورَةٍ مَــخــالِبُهُ
عَـــلى العِـــدا غَــيــرَ أَنَّهــُ رَجُــلُ
يَــعــتَــرِفُ النــاسُ فــي مَــطــالِبِهِ
وَيَــلتَــقــي عِــنــدَ بــابِهِ السُـبُـلُ
يُـــرى جَـــبــانــاً عَــن رَدِّ ســائِلِهِ
وَهــوَ إِذا اِعـصَـوصَـبَ الوَغـى بَـطَـلُ
بِـــعـــودِهِ عِـــنـــدَ ضَـــنِّهـــِ يَــبَــسٌ
وَفـــي يَـــدَيــهِ مِــنَ النَــدى بَــلَلُ
كَـم نِـعـمَـةٍ مِـنـكَ كَـاللَطـيـمَـةِ مَس
راهـــا نَـــمــومٌ وَعَــرفُهــا ثَــمَــلُ
أَلبَــســتَــنـيـهـا بِـغَـيـظِ طـالِبِهـا
وَغـــودِرَت فـــي الأَضــالِعِ الغُــلَلُ
أَصــبَــحَ كَــيــدُ العَــدوِّ يَــجـذِبُهـا
عَــنّــي لِأَيــدي الجَــواذِبِ الشَــلَلُ
مــا لي إِذا شِــئتُ أَن أُزادَ حِــلىً
مِــن غَــيــرِكُـم كـانَ حَـظِّيـَ العَـطَـلُ
أَرى نِهـــابـــاً تُـــســـاقُ حــافِــلَةً
لا نـــاقَـــةٌ لي بِهــا وَلا جَــمَــلُ
وَشَــــرُّ مـــا يَـــرجِـــعُ الغَـــريُّ بِهِ
أَن عــادَ يَــرمــي وَفــاتَهُ الوَعِــلُ
أَيــنَ نَــدى كَــفَّكــَ الكَــريـمِ لَهـا
وَأَيـــــنَ عـــــاداتُ طَــــولِكَ الأُوَلُ
بِـنـا الأَذى لا بِكُم إِذا نَزَلَ ال
خَـــطـــبُ طَــروقــاً وَصَــمَّمــَ الأَجَــلُ
وَدُمـــتُـــمُ لِلعُـــلى وَعَـــيـــشُـــكُــمُ
غَــــضٌّ وَراوُوقُ عِــــزَّكُــــم خَــــضِــــلُ
لا عَـــجَـــبٌ إِن نَــقــيــكُــمُ حَــذَراً
نَـــحـــنُ جُـــفـــونٌ وَأَنــتُــمُ مُــقَــلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك