لا عداكِ الغيثُ يا دارَ الوصالِ
72 أبيات
|
417 مشاهدة
لا عـداكِ الغـيثُ يا دارَ الوصالِ
كـلُّ مـنـهـلّ العُرَى واهي العَزالي
غـــــدِقٌ كـــــلُّ ثـــــرى هـــــاجــــرةٍ
تــحـتـه يـضـحَـكُ عـن بَـردِ الظِّلـالِ
مــوقــظٌ تــربَــكِ مــن غــيـر ضـرارٍ
مــمـرِضٌ ريـحَـك مـن غـيـر اعـتـلالِ
بــليــالٍ ســلفــت مــن عــيــشــنــا
آه وا لهـفـي عـلى تـلك الليالي
إذ يــد الدهــر يــمــيـنٌ والصِّبـا
واسـعُ الشـوط وجـيـدُ الدهر حالي
وإمــاءُ الحــيِّ مــمّــا اخــتــضـبـت
أرضُهـم بـيـضُ الطُّلـى خضرُ النعالِ
وشــبــابـي مـا عـليـه فـي الهـوى
أمــرُ ســلطـانٍ ولا تـعـزيـر والي
والغــــوانــــي آذنــــاتٌ لفـــمـــي
ويــدي مــرتــسَــنــاتٌ فــي حـبـالي
كــلّ هــيــفــاءَ يــمــيـنـي طـوقُهـا
فـحـمـةَ الليـل وقـرطـاهـا شِـمالي
أجــتــنــي ريــحــانـةَ الحـب بـهـا
غَــضّــةً مــا بــيــن غــصــنٍ وهــلالِ
ضـــمّـــة تُــلهــي عــن النــوم إلى
لثـمـةٍ تُـسـلي عـن العـذب الزلالِ
رِخـــوة المـــفــصِــل لَيــنٍ مــسّهــا
صــعــبــةٍ مــزجَــك جـوراً بـاعـتـدلِ
لك مـــنـــهــا جــلســةٌ أو لفــتــةٌ
بــنــتُ دِعــصٍ فــوقــهــا أمّ غــزالِ
حــكـمـتْ فـي الحـسـن حـتـى خَـتـمـتْ
سِــمــة الرّقّ عــلى عـنْـقِ الجـمَـالِ
غــفـلةٌ للدهـر كـانـت تـحـت سـتـرٍ
مــن سـواد الشـعـر مـسـدولٍ مـذالِ
لم أكـن أُنـكـرُ حـالاً مـن زمـاني
قـبـلَ أن غـيَّر جَـورُ الشـيـب حالي
أقــمــر الليــلُ فــقــالوا رشَــداً
قـلت يـا شـوقـي إلى ذاك الضلالِ
حَــكــمَ الدهــرُ فــمــا أنــصــفـنـا
حــاكــمــاً يــصــرِفُ حــقّـاً بـمُـحـالِ
وأبــو الألوان لا يُــبــقِـي عـلى
صِــبــغــةٍ فـيـنـا ولا حـذوِ مـثـالِ
إن وفـــى يـــومــاً فــللغــدر وإن
ضـــمّ شـــمـــلاً فـــلصـــدعٍ وزيـــال
وهـو مـغـرىً بِـيَ مـن بـيـن بـنـيـهِ
ســفــهــاً مــالكَ يــا دهـرُ ومـالي
أبــثــأرٍ ضــاع تـبـغـيـنِـيَ لا بـل
حــســدَ الفــضــلِ وقـصـداً للكـمـالِ
هـل تُـرى تـسـطـيـع أن تـأخـذَ عزِّي
وإبــائي عــنــدمــا تــأخـذُ مـالي
أنــا ذاك المِــخــذمُ القـاطـعُ لا
صــدَئي نــقـصٌ ولا فـرطُ انـفـلالي
أغْـرِ بـي مـا شـئت قد يوغِلُ قطعاً
عـاطـلُ الجـفـنِ وقـد يَـنـكـلُ حالي
لِيَ فــي دفــعــك نــفــسٌ أيُّ نــفــسٍ
ورجـــــــــــالٌ وَزَرٌ أيُّ رجـــــــــــالِ
جُـــنَّةـــٌ دونِـــيَ لا يـــنـــفُـــذهــا
لك كـــيـــدٌ بـــنـــصـــالٍ ونـــبــالِ
هـم لنـصـري أُسـرةُ العزِّ القُدامى
وهُــمُ أربــابُ نُــعــمــايَ الأَوالي
كــيــفــمــا طـوَّفـتَ بـي صـدَّك عـنـي
بــيــديــه كــالىءٌ مــنـهـم ووالي
لم تــغـيِّر رأيَهـم فـي لمِّ شَـعـثـي
غِــيَـرُ الدهـرِ وفـي سـدّ اخـتـلالي
بَــعــدُ روحُ المــجــدِ فـيـهـم حـيَّةٌ
والمـعـالي عـنـدهـم بـعـدُ مـعالي
حــمــلوا غــدرَك يــا دهــرُ فــمــا
أنــكــروا عـادةَ صـبـرٍ واحـتـمـالِ
ثَــقَّلــُوا مــنــك عـلى سُـوقٍ خِـفـافٍ
بــوُســوقٍ تُــظــلِعُ البُــزلَ ثِــقــالِ
كـــلّ شـــخــصٍ عَــقــرُ أهــوالك فــي
جــنــبــهِ أوفَــى عــلى عَـوْدٍ جُـلالِ
فـانَه يـا بـاحـثُ مـحِـفـارَك عـنهم
إنــمّـا تـنـكُـتُ مـنـهـم فـي جـبـالِ
أنــفــسٌ تــرخُــصُ فــي سُـوق الوغـى
ومـــــروّاتٌ وأحـــــســــابٌ غــــوالي
ودَبَــى الأرضِ إذا قـيـل اركـبـوا
ورواســـيـــهــا إذا قــيــل نَــزالِ
طـردوا الأعـداء ذَبّـاً بـالعوالي
وبـــأقـــلامٍ كــأطــرافِ العــوالي
وأغــــــصُّوا كــــــلَّ ريـــــقٍ وفـــــمٍ
بــــجــــراحٍ ألجـــمـــتـــه وجـــدالِ
كــــلّ مــــجـــرٍ ســـعـــيُ أيّـــوب له
فـي ظـلام الخـطـب شعشاعُ الذُّبالِ
يــقــتــفــي ثــمّ يَــرى فــي خـطـوه
سَــعــةً تــوفِـي عـلى ذاك المـثـالِ
كــأبــي طــالبَ طــود مــن كــثـيـبٍ
فــرَعَ الأصــلَ وشــمــس مــن هــلالِ
درجُــوا واســتــحــفـظـوه مـأثُـراتٍ
أَنــشـرتْ أعـظـمَهـم تـلك البـوالي
عــــزَمــــاتٌ بـــالمـــعـــالي صـــبَّةٌ
وبـــنـــانٌ عَـــبِـــقــاتٌ بــالنــوالِ
وكــــمــــاءِ الكَـــرْمِ أخـــلاقٌ إذا
ما القذى دبَّ إلى الماء الزُّلالِ
رجَــــحَ الحـــلمُ بـــه واعـــتـــدلت
فـيـه مـن بـعـدُ كـريـمـاتُ الخِلالِ
ســـاكـــنُ الجـــأش وإن نـــفَّره ال
خــطــبُ صــبَّاــرٌ لإلحــاح الســؤالِ
كـــلّمـــا راجـــعـــتَه مــجــتــديــاً
أحـمـدَ الروضَ الرّبـابُ المـتوالي
لم يــخــن عــهــداً ولا وسـوس فـي
وعـدِه العـاجـلِ شـيـطـانُ المِـطـالِ
يــســبِــقُ القــولَ إذا قــال نـعـم
فـي رهـانِ الجـودِ شَـوطاً بالفعالِ
أكـسـد المـدحُ فـبـعـنـاه رخـيـصـاً
وهــو فــيـه سَـنـةَ الجـدبِ يُـغـالي
ورأى الفــضــلَ يــتــيــمـاً فـكـفَـى
أبَ صــــدقٍ وحــــبــــا أمَّ عـــيـــالِ
يــا يــمـيـنـي فـي المـلمّـات إذا
لم أجـدْ أخـتـاً يـمـيـنـاً لشـمالي
والذي كــــان ذَراه مَـــنـــفـــقـــي
مـن سـرايـا الدهـر خَـلفـي ومآلي
لعـــبـــتْ بــعــدَكُــمُ بــي لِعْــبَهــا
نــوبُ الدهــر وأحــداثُ الليــالي
لم أجــد مــذ شــطّــت الدارُ بـكـم
نـشـطـةً تُـفـلت جـنـبـي مـن عِـقالي
أكـــلَ الدهـــرُ الذي أســمــنــتــمُ
بـالنـدى والفضلِ من جاهي ومالي
وانــتــقــى عـظـمـيَ لمّـا لم يـجـدْ
فــوهُ لحــمـاً لِيَ مـن فـرط هُـزالي
وغــدا النــاسُ بــغــيــضـاً وعـدوّاً
فــيــكُــمُ لي مــن صــديـقٍ ومُـوالي
ســاءهـم حـفـظِـيَ فـيـكـم وعـكـوفـي
جـانـبَ الغـيـب عـليـكم واشتمالي
وعــلى مــا رابــهــم أو رابــنــي
مـن زمـانـي مـا بقيتم ما أبالي
أنـــا راضٍ أن أرى أعـــيــانــكــم
وبـكـم عـن سـائر الأعـواض سـالي
حـــوّل النـــاسُ وجــوهــاً عــنــكُــمُ
وتـسـاقَـوا فـيـكُـمُ كـأسَ التـقالي
وأبـتْ نـفـسـي على النأي فما اس
طـاع تـحـويـلي ولا رام انتقالي
كـــبـــدي تــلك عــليــكــم حــرقــةٌ
والهــــوى ذاك وغــــرٌّ كــــاللآلي
يـــتـــنـــاصـــعـــن بـــأوصــافــكُــمُ
بــيــن مـصـغ طـرِبِ السـمـع وتـالي
لايــبـاليـن افـتـقـاراً مـن غـنـىً
وافــتـراقـاً بـيـن مـعـزولٍ ووالي
كـــالمـــصـــابـــيـــح وأعـــداؤكُــمُ
كـمـداً مـنـهـا وغـيظاً في اشتعالِ
فــاحــفــظــوا عـنّـي فـإنّـي قَـلَّمـا
خـــاب بـــشــراي ولا كــذّبَ فــالي
ســـاحـــبـــاتٍ للتـــهــانــي أبــداً
كــلَّ ذيــلٍ فــي الســعـادات مُـذالِ
مـــخـــبـــراتٍ أنّ ظـــلَّ العــزّ مــن
فـوقـكـم يـسـبُـغُ مـن بـعد الزوالِ
وبــــأنَّ الدهــــرَ عــــبـــدٌ تـــائبٌ
جـاء يـرجـو مـنـكُـمُ عفوَ المَوالي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك