لا لحنه عازف ولا وتره
54 أبيات
|
324 مشاهدة
لا لحــنــه عــازف ولا وتــره
مـا كـان طـيّ النـشيد ينتظرُهْ
أصــغــى لأنــغـامـه ومـهـجـتـه
نـوح مـع الطـيـر هـاجـه سحره
يــهــتـزّ لهـفـان فـي تـسـمـعـه
كــأنّــمــا قـد سـرى بـه قـدره
اللّه فــي جــنــبــه ولوعــتــه
هــشــيــم غــصــن أذابـه شـرره
أحــس بـالعـمـر فـي مـقـاطـعـه
وقـافـيـات العـذاب تـعـتـصـره
والمـوت فـي جـرسـها ونغمتها
خـطـو من الغيب لا يرى أثره
مـا زال يـدنـيـه مـن غـياهبه
حـتـى احـتـواه بـنـظـرة بـصره
فــخــرّ فــي صــمــتــه وفـرّ بـه
سـرٌّ عـلى النـاس غـامـض خـبره
وقــيـل مـا بـاله ومـا وهـنـت
خــطــاه قــلت انــتـهـى عـمـره
بــاك أتـى والدمـوع فـي يـده
وبـل مـن النـار واكـفٌ مـطـرهْ
تــرتــجُّ مــن حـزنـه قـصـيـدتـه
ويـصـطـلي فـي لهـيـبـهـا ضجره
قـد خـاف مـن حـرّها فراح لها
يـصـغـي بـقـلبٍ تـخـيـفـه ذكـره
مـا أوشـكـت تـنـتـهي مناحتها
ويـنـتـهـي مـن مـعـنـيّها عبره
حـتـى غـدا صـرخـةً عـلى فـمـها
وداع مـــن لن يـــردّه ســفــره
لا تـعـتبوا الدهر في منيته
ولا تـقـولوا طـحـا بـه كـبره
فــإنــهــا قــصّــة يـنـوء بـهـا
ضـمـيـر مـصـر وتـكـتـوي سـيـره
مــحــاربٌ فــي سـبـيـل عـزّتـهـا
مـــا ردّه يـــأســه ولا حــذرُهْ
يـنـقـضُّ كـالسـهـم فـي دجـنّتها
فـتـحـسـب الليـل هُـتّـكـت ستره
ويــلطِــمُ القــيــدَ لا يـروّعـه
حــديــدُ جــبّــاره ولا ســقــره
تـــنـــزهـــت كـــفّهُ وكــلمــتــه
وعـــفّ والجـــوّ لاغـــطٌ هـــذره
عـابـوا على صمته فهل سمعوا
تــــهــــتــــزُّ فــــوقـــه نـــذره
ارتــاعَ قــرصــانــهُ وســاسـتـهُ
وأعــوَلت مــن ريــاحــه جــزره
واسـتـعـجـم القيد حين جابهه
بــحــجــة كـالصـبـاح تـبـتـدره
وصــيــحــةٌ كــالردى مـبـاغـتـة
لا نــابــه ردّهــا ولا ظـفـره
وعـاد للنـيـل صـامـتـاً أنـفـاً
لا طــبـله قـارعـاً ولا زمـره
يــبـنـي لأوطـانـه ويـرفـعـهـا
والمـصـلح الحق من علا حجره
بـنـيـاه فـي ضـحـوة يسير على
أمــانــة عــدلهــا ســرى عــره
وإذ بـهـا وصـمـة يـشـيـح لهـا
جــبــيـن مـصـر وتـنـزوي صـوره
حــيّــا فــحـيّـاه مـن تـواضـعـه
والغـدر بـالحـق نـادر خـطـره
لكـن قـضـى اللّه وانـتهى بطلٌ
كــنــا لريـب الزمـان نـدخـره
لا ذنـب رامـيـه للمـناب ولا
آمــال أوطــانــه ســتـغـتـفـره
أتـــى عـــليّ يــســوق أدمــعــه
ويــنــدب الشـرق ضـللت غـيـره
وكـــم له وقـــفـــة وجـــلجــلة
والنـيـل من حولها صفي نهره
ومــصــر تــصـغـي وشـطـهـا دنـف
يـكـاد للشـدو يـنـحـنـي شـجره
أســـحـــاره فـــجـــره أصــائله
ليـلاتـه النـاغـمات أو بكره
عــرائس بــالنــشــيـد سـابـحـة
تــلأْلأت فـي جـبـيـنـهـا درره
كـم نـاغـم الشـرق في مواجعه
وهــلّلت فــي ســمــائهـا غـرره
مـن كـل عـربـاء فـوق حـاجبها
أو ما نزار البيان أو مضره
مـرصـوفـة السـحر خلت حاديها
مـن أرض حـسّـان أقـبـلت عـصره
يــهــزهــا هــودجٌ ويــرقــصـهـا
صــنّــاج بــيــد أهـاجـه سـمـره
تـخـتـال بـالنـيـل فـي مـفوّفة
يــكـاد يـخـضّـل فـوقـهـا زهـره
إن رقّ أبــصــرت حـلم عـاشـقـة
وليـلهـا والحـنـيـن يـعـتـصرهْ
وإن تـثـره فـمـا الرياح وما
زئيــرهــا إن تــدفـقـت فـكـره
حمى بها الشعر بعد ما لهثت
أوزانــه وارتــمــت بـه سـرره
سـاقـوه حـيـران فـي مـواطـنـه
لا بدوه في الصدى ولا حضره
وبـعـضـهـم لم يـقـله غير صدى
والبـعـض فـي مـهده بدت حفره
وأنـــت للضـــاد حــارس أبــدا
مــا خــفّ إمـعـانـه ولا حـذره
غـنّـيـت بـالشـعـر كـلّ مـوطنها
فــعـشـبـه فـي صـداك أو مـدره
هـواك بـالنـيـل مـثـل إخـوتـه
ســيــان مــطــويّه ومــنــتـشـره
عــروبــة للســمـاك طـرت بـهـا
جــنــاح غــيـب شـآي بـه قـدره
وســقــت للتـاج نـغـمـة عـزفـت
غــرام شــعــب تــعــددت صــوره
حــب لفــاروق فــي جـوانـحـنـا
مــخــلد فــي حــيـاتـنـا أثـره
بـكـتـك دار العـلوم أنت صدى
سـحـرٍ لهـا لا تـزال تـبـتكره
هـذا الجـنـي مـن غراس جنتها
فــي كــل واد مــهــدل ثــمــره
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك