لا مَرحَباً بِكَ أَيُّهَذا العامُ
33 أبيات
|
927 مشاهدة
لا مَـــرحَـــبــاً بِــكَ أَيُّهــَذا العــامُ
لَم يُـــرعَ عِـــنـــدَكَ لِلأُســـاةِ ذِمــامُ
فــي مُــســتَهَــلِّكَ رُعــتَــنــا بِــمَـآتِـمٍ
لِلنــافِــعــيــنَ مِــنَ الرِجــالِ تُـقـامُ
عَــلَمـانِ مِـن أَعـلامِ مِـصـرَ طَـواهُـمـا
فــيـكَ الرَدى فَـبَـكَـتـهُـمـا الأَهـرامُ
غَــيَّبــتَ شُــكــري وَهــوَ نــابِهُ عَـصـرِهِ
وَأَصَـــبـــتَ إِبــراهــيــمَ وَهــوَ إِمــامُ
خَـدَمـا رُبـوعَ النـيـلِ فـي عَهـدَيـهِما
وَالطِـــبُّ نَـــبــتٌ لَم يَــجُــدهُ غَــمــامُ
وَالنــاسُ بِــالغَــربِـيِّ فـي تَـطـبـيـبِهِ
وَلِعـوا عَـلى بُـعـدِ المَـزارِ وَهـاموا
حَـتّـى اِنـبَـرى شُـكـري فَـأَثـبَـتَ سَـبقُهُ
أَنَّ اِبـــنَ مِـــصـــرَ مُـــجَــرِّبٌ مِــقــدامُ
وَأَقـــامَ إِبـــراهـــيـــمُ أَبــلَغَ حُــجَّةٍ
أَنَّ العَــــريــــنَ يَـــحُـــلُّهُ ضِـــرغـــامُ
وَتَــرَسَّمــَ المُــتَــعَــلِّمــونَ خُـطـاهُـمـا
فَــاِنــشَــقَّ مِــن عَــلَمَــيـهِـمـا أَعـلامُ
قَـد أَقـسَـمـوا لِلطِـبِّ أَن يَـسـمـوا بِهِ
فَــوقَ السِــمــاكِ فَــبَــرَّتِ الأَقــســامُ
وَغَــدَت رُبــوعُ الطِــبِّ تَــحــكــي جَــنَّةً
فــيــهــا لِبُــقـراطَ الحَـكـيـمِ مَـقـامُ
وَرَأى عَـــليـــلُ النــيــلِ أَنَّ أُســاتَهُ
بَــذّوا الأُســاةَ فَــلَم يَـرُعـهُ سَـقـامُ
يـا مِـصـرُ حَـسبُكِ ما بَلَغتِ مِنَ المُنى
صَـــدَقَ الرَجـــاءُ وَصَـــحَّتـــِ الأَحــلامُ
وَمَشى بَنوكِ كَما اِشتَهَيتِ إِلى العُلا
وَعَـلى الوَلاءِ كَـمـا عَـلِمـتِ أَقـاموا
وَمَــدَدتِ صَــوتَــكِ بَــعـدَ طـولِ خُـفـوتِهِ
فَـــدَعـــا بِــعــافِــيَــةٍ لَكِ الإِســلامُ
وَرَفَـعـتِ رَأسَـكِ عِـنـدَ مُـفـتَـخَرِ النُهى
بَـيـنَ المَـمـالِكِ حَـيـثُ تُـحـنى الهامُ
كَـــم فـــيــكِ جَــرّاحٌ كَــأَنَّ يَــمــيــنَهُ
عِـــنـــدَ الجِــراحَــةِ بَــلسَــمٌ وَسَــلامُ
قَــد صــيـغَ مِـبـضَـعُهُ وَإِن أَجـرى دَمـاً
مِـــن رَحـــمَـــةٍ فَـــجَـــريـــحُهُ بَــسّــامُ
وَمُــوَفَّقــٍ جَــمِّ الصَــوابِ إِذا اِلتَــوى
داءُ العَـــليـــلِ وَحــارَتِ الأَفــهــامُ
يُــلقـي بِـسَـمـعٍ لا يَـخـونُ إِذا هَـفَـت
أُذُنٌ وَخــانَ المِــســمَــعَــيــنِ صِــمــامُ
وَإِذا عُــضــالُ الداءِ أَبــهَــمَ أَمــرُهُ
عَــرَفَــت خَــفِــيَّ دَبــيــبِهِ الإِبــهــامُ
يَــســتَــنــطِــقُ الآلامَ وَهـيَ دَفـيـنَـةٌ
خَـــرســـاءُ حَـــتّـــى تَــنــطِــقَ الآلامُ
كَـم سَـلَّ مِـن أَيـدي المَـنـايا أَنفُساً
وَثَــنــى عِــنــانَ المَــوتِ وَهــوَ زُؤامُ
وَمُــطَــبِّبــٍ لِلعَــيــنِ يَــحــمِــلُ مـيـلُهُ
نــوراً إِذا غَــشّــى العُــيــونَ قَـتـامُ
وَكَـــــأَنَّ إِثـــــمِــــدَهُ ضِــــيــــاءٌ ذَرَّهُ
عـيـسـى بـنُ مَـريَـمَ فَاِنجَلى الإِظلامُ
وَمُــطَــبِّبــٍ لِلطِــفــلِ لَم تَــنــبُــت لَهُ
سِــــنٌّ وَلَم يَــــدرُج إِلَيــــهِ فِـــطـــامُ
يَـشـكـو السَـقـامَ بِـنـاظِـرَيهِ وَما لَهُ
غَــيــرُ التَــفَــزُّزِ وَالأَنــيــنِ كَــلامُ
فَــكَــمِ اِســتَـشَـفَّ وَكَـم أَصـابَ كَـأَنَّمـا
فــي نَــظــرَتَــيــهِ الوَحـيُ وَالإِلهـامُ
وَمُـــوَلِّدٍ عَـــرَفَ الأَجِـــنَّةـــُ فَـــضـــلَهُ
إِن أَعـــسَـــرَت بِــوِلادِهــا الأَرحــامُ
كَـم قَـد أَنـارَ لَهـا بِـحـالِكَةِ الحَشا
سُــبُــلاً تَــضِــلُّ سُــلوكَهــا الأَوهــامُ
لَولا يَــداهُ سَــطــا عَــلى أَبـدانِهـا
كَــربُ المَــخــاضِ وَشَــفَّهــا الإيــلامُ
فَــبِهَــؤُلاءِ الغُـرِّ يـا مِـصـرَ اِهـنَـئي
فَــبِــمِــثــلِهِــم تَــتَــفــاخَـرُ الأَيّـامُ
وَعَـلى طَـبـيـبَـيـكِ اللَذَيـنِ رَمـاهُـمـا
رامـــي المَـــنــونِ تَــحِــيَّةــٌ وَسَــلامُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك