لا يَخدَعَنَّكَ صِحَّةٌ وَيَسارُ
32 أبيات
|
575 مشاهدة
لا يَـــخـــدَعَـــنَّكـــَ صِـــحَّةـــٌ وَيَــســارُ
مــا لا يَــدومُ عَــلَيــكَ فَهــوَ مُـعـارُ
يَـغـشى الفَتى حُبَّ الحَياةِ وَزينَةَ ال
دُنــيــا وَيَــنــســى مـا إِلَيـهِ يُـصـارُ
وَإِذا البَـصـائِرُ عَـن طَـرائِق رُشـدِهـا
عَــمِــيَــت فَــمـاذا تَـنـفَـعُ الأَبـصـارُ
لا تَـغـتَـرر بِـالدَهـرِ إِن وافـاكَ في
حــــــالٍ يَـــــسُـــــرُّكَ إِنَّهـــــُ غَـــــرّارُ
انـظُـر إِلى مَـن كـانَ قَـبـلكَ وَاعتَبر
سَــتَـصـيـرُ عَـن كَـثَـبٍ إِلى مـا صـاروا
فَـيَـزولُ عَنكَ جَميعُ ما أوتيتَ في ال
دُنـــيـــا وَلَو زُوِيَــت لَكَ الأَمــصــارُ
تُــرزا الكِــرامُ ولا كَـرزءِ عَـشـيـرَةٍ
فُــجِــعَــت بِـمَـن مِـنـهُـم إِلَيـهِ يُـشـارُ
اللَهُ جـارُكَ يـا ابـنَ يـوسُـفَ ثـاوِياً
وَسَـــقـــى ضَـــريـــحَــكَ وابِــلٌ مــدرارُ
حَــتّــى تُــرى جَــنَــبـاتُ قَـبـرِكَ رَوضَـةً
مُــــخــــضَــــرَّةً وَيَـــحُـــفُّهـــُ النـــوّارُ
أَبــكـي عَـلَيـكَ وَلَو وَفَـت لَكَ أَدمُـعـي
لَتَــعــجَّبــَت مِــن مَــدِّهــا الأَنــهــارُ
يـا بَـدرُ كُنتَ لَنا اليَمينَ وَما عَسى
تُــغــنـي إِذا مَـضَـت اليَـمـيـنُ يَـسـارُ
كُـنـتَ المُعينَ عَلى الزَمانِ لَنا إِذا
غــاضَ المَــعــيــنُ وَعَــزَّت الأَمــطــارُ
يـا بَـدرُ ضـاقَ بِـكَ الضَـريـحُ وَطالَما
ضــاقَــت عَــلى عَــزَمــاتِــكَ الأَقـطـارُ
أَعـزز عَـلَيَّ بِـأَن يَـضـيـقَ بِـكَ الثَـرى
وَيَـــمـــيــلَ عَــن عَــرَصــاتِــكَ الزُوّارُ
قَــد كُــنــتَ ذُخــراً لِلمُــلوكِ وَعُـمـدَةً
فَـــبِـــرَأيِـــكَ الإيـــرادُ وَالإِصــدارُ
وَلَكــم بِــرَأيِـكَ مِـن وَرائِكَ قَـد سَـرى
نَـــحـــوَ الأَعـــادي جَـــحــفَــلٌ جَــرّارُ
وَمِــنَ العَــجــائِبِ أَنَّ بَــدراً كـامِـلاً
يَــعــتــادُهُ عِــنــدَ التَــمــامِ سِــرارُ
كـانَ الجَـوادَ بِـمـا حَوى وَقَد استَوى
فـــي مـــالِهِ الإِقــلالُ وَالإِكــثــارُ
صـافـي أَديمِ العَرضِ لا يَنأى النَدى
عَـــنـــهُ وَلا يَــدنــو إِلَيــهِ العــارُ
مِـــن أُســـرَةٍ عَـــرَبِـــيَّةـــٍ جـــاءَت بِهِ
عَــــرَبِــــيَّةــــٌ آبــــاؤُهــــا أَحــــرارُ
لَم يُـغـذَ مِـن لَبَـنِ الإِماءِ وَلَم تُحِل
أَخـــلاقَهُ عَـــن طَـــبـــعِهــا الأَظــآرُ
قَـد كـانَ إِن خَـفَّتـ حَلومُ ذَوي النُهى
لِلهَــــولِ فــــيــــهِ رَزانَـــةٌ وَوَقـــارُ
يـا بَـدرُ لَو أَبـصَـرتَ بَـعـدَكَ حـالَنـا
لَشَـــجـــاكَ مــا جــاءَت بِهِ الأَقــدارُ
سُـــرَّت أَعـــاديـــنـــا وَأَدرَكَ حــاسِــدٌ
فــيــنــا مُــنــاهُ وَقَــلَّتِ الأَنــصــارُ
كُــنّــا نَــخـافُ وَيَـرتـجـي إِحـسـانَـنـا
أَعــداؤُنــا وَيَــعِــزُّ فــيــنـا الجـارُ
مـا العَـيشُ بَعدكَ بالهَنيءِ وَلَو صَفَت
فــيــهِ الحَـيـاةُ وَلا الدِيـارُ دِيـارُ
هَـيـهـاتَ أَن يَـلتَـذَّ جَـفـنـي بِـالكَـرى
مِــن بَــعــدِ فَــقــدِكَ أَو يَــقَـرَّ قَـرارُ
أَو أَرتَــــجـــي خِـــلّاً سِـــواكَ أَبُـــثُّهُ
الشَــكــوى وَتُـحـفَـظُ عِـنـدَهُ الأَسـرارُ
غَـدَرَ الزَمـانُ بِـنـا فَـفَـرَّقَ بَـيـنَـنـا
إِنَّ الزَمـــــانَ بِـــــأَهـــــلِهِ غَـــــدّارُ
لَو أَنَّ قَــــلبَ المَــــوتِ رَقَّ لِهــــالِكٍ
لَشَـــجـــاهُ أَطـــفـــالٌ وَراكَ صِـــغـــارُ
لَم يَكفِ صَرفَ الدَهرِ دَفنُكَ في الثَرى
حَــتّــى نَــأَت بِــكَ عَــن دِمَـشـقَ الدارُ
مـا أَنـصَـفَ الدَهـرُ المُـفَـرِّقُ بَـيـنَنا
أَفَـــبَـــعـــدَ مَـــوتٍ نُــقــلَةٌ وَسِــفــارُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك