لا يزال الحق فينا مذهباً
99 أبيات
|
533 مشاهدة
لا يــزال الحــق فـيـنـا مـذهـبـاً
رضــي الخــصــم عــليــنـا أم أبـى
مــا بــقــيــنـا فـعـلى الحـق وإن
نَــقْــضِ أحــســنّـا بـه المـنـقـلبـا
إنــمــا ســيــرتــنــا العــدل ولن
نــنــثـنـي عـن نـشـره أو نـذهـبـا
نـحـن مَـن قـمنا على السلطان إذ
جــار لا نــتــركــه أن يــنــكُـبـا
إنــمــا البـغـي وظـلم النـاس لا
يــثــبــت المــلك عــليـه مـركـبـا
قــومـنـا اضـطـروا إلى مـذهـبـنـا
عــزلوا ســلطــانــهـم مـسـتـوجـبـا
نــحــن قَــوّمــنــا وســكــنَّاــ بـمـا
فــيــهــم المــعــوجَّ والمـضـطـرِبـا
ليـــس للدُّنـــيـــا لَديـــنــا قــدَر
مــثــل قــوم عــظّــمــوهــا طــلبــا
رفــضُـنـا الدنـيـا وإن بَّرحـت حـرٍ
كـــيـــف إن ولَّت وسَــاءت حُــقُــبــا
إنـــمـــا الدنــيــا حــطــام زائل
فـاقـضِ مـنـهـا يـا فـتـى ما وجبا
تــعــلمُ الدُّنـيـا وإن راقـت لنـا
مـا عـداهـا المـجـتـلى والمجتبى
نُــعِــشــت فــيــنــا عــقـولٌ للهُـدى
وجــســوم فــيــه تــشــكــو النًّبــا
لا نــبــالي إن بــذلنـا أنـفـسـاً
فـي رضـا المولى ونؤتى المطلبا
لم تَـــرعـــنــا بــارقــات لمــعــت
قــد أثــارت صــاعــقــاتٍ بـالظُّبـا
كــــثــــرت أعـــدانـــا لكـــنَّ مـــن
صــــحــــب الحــــق وإن قـــلَّ رَبَـــا
شـأنـنـا الإِنـصاف في الحكم ولا
نـــلج الرشـــوةَ أو بــابَ الرِّبــا
نــنــصــف العــاجــز مـن ذي قـدرة
كــان مِــنّــا أبــعــداً أو أقـرَبـا
فـــإذا قـــلنــا فــعــلنــا أبــداً
مــا حـيـيـنـا لا نـقـول الكـذبـا
قــولنــا أنــفــذُ مــن صَــوْلٍ وكــم
صــولنــا زلزل أركــان الجِــبَــالِ
جـــذبـــتــنــا نــفــحــة وَهْــبــيــة
تــجــعــل المـنـكـر والجـور هَـبَـا
خـرجـت فـي الأرض تـمـحـو بـاطـلاً
وتـــردّ الظـــلم مـــمـــن ركـــبـــا
دولة غـــراء كـــالشـــمـــس بــهــا
تــشــرق الدنــيـا وتـسـمـو رُتَـبـا
ســهــلة بــيــضــاء لم تُــلفِ بـهـا
حــرجــاً أو كــدراً أو مــعــتــبــا
وهــــب الله لهـــا مـــن لطـــفـــه
ســالمـاً ذاك الامـامَ المـجـتـبـى
ســـلَّه الله حـــســـامـــاً لامــعــاً
يـقـطـع الكـفـر ويـجـلو الغـيهبا
بــايــعــتــه العُــلمــا والأُمــرَا
والبــرايــا فــتــرقّــى مــنــصـبـا
قـام بـالأمـر فـكـان اليُـمْـنُ فـي
ســعــيــه حــيــث أتــى أو ذهــبــا
فــهــو فـتّـاح الصـيَّاـصـي والقـرى
وهـــو وضـــاح الصَّحــاري والرُّبــا
زهــتِ الدنــيـا بـه كـالعـيـد فـي
أهـــله وافـــق دهـــراً طـــيـــبـــا
وبـــه لطـــف كــبَــرْد المــاء مــن
كَــبِــد الظــمـآن يُـطـفـي اللهـبـا
فــهــو المــاءُ جـرى عـنـد الرِضـا
وهـــو النـــار يُــرى إن غــضــبــا
دائم الصــــبــــر حَـــمـــول للأذى
قــائم الشــكــر يــجــلي الكـربـا
أمـــرُه شـــورى فـــلا خُـــلْف لمــا
يــرتــضــيــه العــلمـاء النـقـبـا
حـــف بـــالنــصــر لمــا يــقــصــده
وبـــبـــرهــان يُــزِيــل الحــجــبــا
مـــا عـــنـــاه أصـــعــب إلا وقــد
ســـهّـــل الله إليــه الأصــعــبــا
راشــد الأُمّــة مــأمــون البِــنــا
واقــد الهــمــة مــسـنُـون الشَـبـا
ســالم الجــانــب مــمـدود المـدى
طــاهـر الحُـجْـزة مـعـقـود الحُـبـا
آمِــن المــرصــد مــيــمـون اللقـا
صـاعـد المـقـصـد يـعـلو الشـهـبـا
وأخــوه النــاصــر الشــهــم الذي
قـام فـي سـبـل الهُـدى مـحـتـسـبـا
بــاســط الراحــة مـحـمـود العـلا
واســع الســاحــة مــأوى الأُدَبــا
يـا حُـمـاة الديـن يا أهل الوفا
يـا كـرام النـاس قـومُـوا غـضـبـا
أيِّدوا هــذا الامــام المــرتـضـى
واعـمـروا بـالعـدل هذا المذهبا
وانزعُوا الأحقاد منكم واسلكوا
سُــبــل الخــيــر وداووا الوَصَـبـا
واجـمـعـوا الأمـر ولا تـخـتلفوا
واحــذروا ريــحــكــم أن تــذهـبـا
واطـلبـوا الألفـة وارعَـوْا حقكم
واذكــروا إذ كـنـتـم أيـدي سَـبَـا
وابـذلوا الفـانـيَ بـالباقي فما
يـــطـــلب الأشــرفَ إلاَّ النُّجــَبــا
هــــذه دولتــــكـــم يـــدري الورى
إنــكــم أركــانــهــا والخُــطــبــا
وعـــجـــيـــب أصـــلهــا مــنــا ولم
نــعــتــلق مـنـهـا بـأدنـى سَـبَـبـا
راقــبــوا مــولاكــم فـي ديـنـكـم
واحــفــظــوا ديــنــكــم والأدَبــا
يـا بـنـي الاسـلام هـل مـن يغرة
تُــنــهــض المُــقْـعَـد والمـنـقـلبـا
تــلك عــبــاد المـسـيـح اخـتـبـرت
أمـركـم هـل طـال سـعـيـاً أم كـبا
فــإذا مــا اســتـضـعـفـوا أمـركـم
جــعــلوكــم مـغـنـمـاً أو مـنـهـبـا
وإذا مــا اســتــصــعـبـوا أمـركـم
أدبــروا عــنــكــم وولوا هــربــا
هـــذه حـــالتـــهـــم لم تــخــتــلف
ومـــحـــال حــالُنــا أن تُــغــلبــا
حــالنــا قــد بَهــرت أعــلامــنــا
رفــرفـت بـالنـصـر فـيـهـا كـتـبـا
ولْيــروا مــنــا ســيــوفــاً رُهِـفـت
قَــطــفــت مـنـهـم رؤوسـاً حـبـحـبـا
فــلْيــروا مــنــا خـمـيـسـاً لَجِـبـا
عــجــلاً يــحــمــل مــوتــاً عــجـبـا
قـــد ســـمـــعـــنــا رنّــةً صَــافــرة
مـن بـنـي الكـفـر فـقـلنـا هبهبا
لم يـــكـــن كــل صــدىً تــســمــعــه
صــلت الســيــف ولا صــوت الظـبـا
هــب صــدى الســيــف فــإنّــا عــرب
بــذبــاب السـيـف نـقـضـي الأربـا
نـحـن نهوى الموت في درك العُلا
ولأن المــــوت حــــكــــم وجـــبـــا
فــإذا الحــرب عــلت أصــواتــهــا
لا تــلمــنــا إن رقــصـنـا ضـرَبـا
أوَ لَم يَــدْرِ بــنــو الكــفـر عـلى
قِـــلِّنـــا إنــا كــثــيــرٌ حَــسَــبــا
نـحـتـسـي مـن ارؤس القـوم الطلى
ونــعــد الضــرب فــيــنــا ضــربــا
وهــــم أكــــثــــر مــــنـــا عـــدداً
وهـــمُ أكـــثـــر مـــنَّاـــ نـــشــبــا
غــيــر إنــا عــنـدنـا الحـق ومـن
عــنــده الحــق عــلا فـوق الربـى
ولقـــد نُـــزّل فـــي الذكـــر لنــا
كـــم قـــليـــل لكـــثــيــر غــلبــا
عــبــدوا عــيــســى وقــالوا إنــه
ولدٌ واعــــتــــقـــدوا الله أبـــا
حــــاشَ لله فــــلا نــــخِـــذل مـــن
صــار فــي تــوحــيــده مــنــتـدبـا
وابـــن إبـــراهــيــم أبــدى أنــه
مــســتــعــيــن بــهــم كـي يُـرهـبـا
وتـــحـــدّى بـــهـــم مــســتــظــهــراً
أمــره فــيــنــا وبــث الكُــتُــبــا
ورمــى المــســفــاة حــربـاً فـرأى
ســيــئاً ثــم انــثــنـى مـحـتـجـبـا
فــأثــار النــاصــر الديــن عــلى
حـــربـــه جـــيـــشَ مَــنــون لَجِــبــا
جـــيـــش صـــدق سُـــقــيــت أنــصُــلُه
سُــمَّ شــجــعــان تُــذِيــق العــطـبـا
فــأحــاطــوا بــجــهـات الحـزم لا
يــجــد الحــصــن إليــهـم مـضـربـا
والمـــقـــاديـــم يـــشــبّــون وغــىً
ويــــدبّــــون إليــــه كــــالدَّبــــا
وعُــــمــــان حـــركـــت أرجـــاءهـــا
وغـــدت تـــجـــري دَبـــوراً وصَــبــا
فــأمــاتــوا نـهـرهـم كَـبْـسـاً ولم
يَــدَعَــوا فــيــه لطــفــل مــشـربـا
وإِمـــام النـــاس فــي رســتــاقــه
يـــــتـــــوالون إليــــه رغــــبــــا
ومــضــى أحــمــد يــســتــنــجـد مـن
آل ســـعـــد والنـــصـــارى طــلبــا
والنــصــارى فــي الذي ليـس لهـم
فــيــه نـفـع لم يـكـونـوا سـبـبـا
إيـــعـــادي مُـــســـلمُ ذو نــهُــيــةٍ
دولةَ الأســلام قــل لا مــرحـبـا
ظــــن مـــاء وهـــو آلٌ واعـــتـــلى
بـــحـــبـــال مـــدّهــا وهــي هَــبَــا
وأتــى مــســتـرضـيـاً بـالصـلح فـي
آل جــنّــي لا رِضــاً مــســتـعـتِـبـاً
لم يـــزل فـــي غِــرّةٍ مــلتــهــيــاً
وعــــلا ثــــم غــــلا ثــــم أبــــى
صــاحــب الحــرم نــراه لم يــكــن
صَــاحَــب الحَــزم ولا مَــنْ جــرّبــا
غـــالب الأيـــامَ فـــانـــحــط وذا
شــأن مـن قـام يـعـادي الأغـلبـا
مـــا درى أنَّ العـــوادي طـــرقـــت
حـــوله لمـــا دعـــاهـــا كَــثَــبــا
ليـــتـــه أضــمــر طــيــبــاً وحــلا
مــورداً واعــتــاد قــولاً طــيـبـا
مـــا عـــليـــه ثـــائر مـــن أحـــد
لا ولا كــــان له مـــرتـــقـــبـــا
أيــن ذاك العــقـل مـنـه والذكـا
والدَهــــا ولىَّ وأنــــى ذهــــبــــا
مـا اقـتـفـى آباءه الصيد الأُلى
دوّخــــوا الأرض وهــــاداً ورُبــــى
فــهــم غــوث الورى غــيـث الثـرى
عـــدلُهـــم شـــرَّق حـــتـــى غـــرَّبــا
وبـــنـــو جـــنـــي بــرأي غــلَبُــوا
الجــن والإِنــس وراعـوا مـطـلبـا
أهـــل عـــقــل وســكــون قــد رأوا
مــيــلهــم للصُّلــح فــوراً أصـوَبَـا
صــالحــوا فــارتــفــعــوا مـنـزلة
وهَــمَــوْا جــوداً فــبـارَوا سُـحُـبـا
يـا إمـام المـسـلمـيـن اسـتـمعُوا
بــلبــلاً يــصــدح فـي دوح الرُّبَـى
تـــجـــدوا سِـــحـــراً حــلالاً ضــمَّه
مـــنـــطـــقٌ جـــزل وقـــولٌ عَـــذُبــا
أطــلبُ الأجــر مـن المـولى بـكـم
وعـــليـــه أن يُــتِــمّ المــطــلبــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك