لا يُقيمَنَّ عَلى الضَيمِ الأَسَد

40 أبيات | 617 مشاهدة

لا يُـقـيـمَـنَّ عَـلى الضَـيمِ الأَسَد
نَـزَعَ الشِـبـلُ مِـنَ الغـابِ الوَتَـد
كَـــبُـــرَ الشِــبــلُ وَشَــبَّتــ نــابُهُ
وَتَــغَــطّــى مَــنــكِــبــاهُ بِـاللُبَـد
اِتـــرُكـــوهُ يَـــمـــشِ فــي آجــامِهِ
وَدَعــوهُ عَــن حِــمــى الغـابِ يَـذُد
وَاِعـرُضـوا الدُنـيـا عَلى أَظفارِهِ
وَاِبــعَـثـوهُ فـي صَـحـاراهـا يَـصِـد
فِـتـيَـةَ الوادي عَـرَفـنـا صَـوتَـكُم
مَـرحَـباً بِالطائِرِ الشادي الغَرِد
هُــوَ صَــوتُ الحَــقِّ لَم يَــبــغِ وَلَم
يَـحـمِـلِ الحِـقـدَ وَلَم يُـخفِ الحَسَد
وَخَــلا مِــن شَهــوَةٍ مــا خــالَطَــت
صــالِحــاً مِــن عَــمَــلٍ إِلّا فَــسَــد
حَــرَّكَ البُــلبُــلُ عِــطــفَــي رَبــوَةٍ
كانَ فيها البومُ بِالأَيكِ اِنفَرَد
زَنــبَــقُ المُـدنِ وَرَيـحـانُ القُـرى
قـــامَ فـــي كُــلِّ طَــريــقٍ وَقَــعَــد
بـاكِـراً كَـالنَـحـلِ فـي أَسـرابِهـا
كُــلُّ سِــربٍ قَـد تَـلاقـى وَاِحـتَـشَـد
قَـد جَـنـى مـا قَلَّ مِن زَهرِ الرُبا
ثُــمَّ أَعــطـى بَـدَلَ الزَهـرِ الشُهُـد
بَــــسَــــطَ الكَــــفَّ لِمَـــن صـــادَفَه
وَمَــضــى يَــقــصُــرُ خَــطــواً وَيَـمُـد
يَـــجـــعَــلُ الأَوطــانَ أُغــنِــيَــتَه
وَيُــنــادي النـاسَ مَـن جـادَ وَجَـد
كُـــــلَّمـــــا مَــــرَّ بِــــبــــابٍ دَقَّهُ
أَو رَأى داراً عَــلى الدَربِ قَـصَـد
غادِياً في المُدنِ أَو نَحوَ القِرى
رائِحــاً يَــســأَلُ قِــرشــاً لِلبَــلَد
أَيُّهـا النـاسُ اِسمَعوا أَصغوا لَهُ
أَخـرِجـوا المـالَ إِلى البِـرِّ يَعُد
لا تَــــرُدّوا يَـــدَهُـــم فـــارِغَـــةً
طــالِبُ العَــونِ لِمِــصــرٍ لا يُــرَد
سَــيَـرى النـاسُ عَـجـيـبـاً فـي غَـدٍ
يَــغــرِسُ القِــرشُ وَيَــبــنـي وَيَـلِد
يُــنــهِــضُ اللَهُ الصِــنــاعــاتِ بِهِ
مِــن عِــثـارٍ لَبَـثَـت فـيـهِ الأَبَـد
أَو يَــزيــدَ البِــرَّ داراً قَــعَــدَت
لِكِــفــاحِ السُــلِّ أَو حَـربِ الرَمَـد
وَهـوَ فـي الأَيـدي وَفـي قُـدرَتِهـا
لَم يَـضِـق عَـنـهُ وَلَم يَـعـجِـز أَحَـد
تِـلكَ مِـصـرُ الغَـدِ تَـبـنـي مُـلكَها
نـادَتِ البـانـي وَجـاءَت بِـالعُـدَد
وَعَــلى المــالِ بَــنَـت سُـلطـانَهـا
ثــابِـتَ الآسـاسِ مَـرفـوعَ العَـمَـد
وَأَصــارَت بَــنــكَ مِــصــرٍ كَهــفَهــا
حَــبَّذا الرُكـنُ وَأَعـظِـم بِـالسَـنَـد
مَـــثَـــلٌ مِــن هِــمَّةــٍ قَــد بَــعُــدَت
وَمَـداهـا فـي المَـعـالي قَـد بَعُد
رَدَّهـــا العَـــصـــرُ إِلى أُســـلوبِهِ
كُـــلُّ عَـــصـــرٍ بِـــأَســاليــبَ جُــدُد
البَــنـونَ اِسـتَـنـهَـضـوا آبـائَهُـم
وَدَعـا الشِـبلُ مِنَ الوادي الأَسَد
أَصــبَــحَـت مِـصـرُ وَأَضـحـى مَـجـدُهـا
هِــمَّةــَ الوالِدِ أَو شُــغــلَ الوَلَد
هَـــذِهِ الهِـــمَّةــُ بِــالأَمــسِ جَــرَت
فَــحَــوَت فــي طَــلَبِ الحَـقِّ الأَمَـد
أَيُّهـا الجـيـلُ الَّذي نَـرجـو لِغَـدٍ
غَـــدُكَ العِـــزُّ وَدُنــيــاكَ الرَغَــد
أَنــتَ فــي مَــدرَجَـةِ السَـيـلِ وَقَـد
ضَــلَّ مَـن فـي مَـدرَجِ السَـيـلِ رَقَـد
قُـدتَ فـي الحَـقِّ فَـقُـد فـي مِـثـلِهِ
مِن نَواحي القَصدِ أَو سُبلِ الرَشَد
رُبَّ عــــامٍ أَنـــتَ فـــيـــهِ واجِـــدٌ
وَاِدَّخِــر فــيــهِ لِعــامٍ لا تَــجِــد
عَــلِّمِ الآبــاءَ وَاِهــتِــف قــائِلاً
أَيُّهـا الشَـعـبُ تَـعـاوَن وَاِقـتَـصِـد
اِجـمَـعِ القِـرشَ إِلى القِـرشِ يَـكُـن
لَكَ مِــن جَــمــعِهِــمــا مــالٌ لُبَــد
اُطـــلِبِ القُـــطــنَ وَزاوِل غَــيــرَهُ
وَاِتَّخــِذ ســوقــاً إِذا ســوقٌ كَـسَـد
نَــحــنُ قَــبــلَ القُـطـنِ كُـنّـا أُمَّةً
تَهــبِــطُ الوادي وَتَــرعــى وَتَــرِد
قَـد أَخَـذنا في الصِناعاتِ المَدى
وَبَـنَـيـنـا فـي الأَوالي مـا خَلَد
وَغَــزَلنــا قَــبـلَ إِدريـسَ الكُـسـا
وَنَــسَــجــنــا قَــبــلَ داوُدَ الزَرَد
إِن تَــــكُ اليَـــومَ لِواءً قـــائِداً
كَــم لِواءٍ لَكَ بِــالأَمـسِ اِنـعَـقَـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك