لبستْ بعدكَ السوادَ العواصمْ

41 أبيات | 438 مشاهدة

لبــســتْ بــعــدكَ الســوادَ العــواصــمْ
واســـتـــقــلّتْ لكَ الدمــوعَ المــآتــمْ
ودّ لو يـــفـــتـــديـــكَ صــقــرُ قــريــشٍ
بـالخـوافـيـ، مـن الردى، والقـوادم
دارَ هــولُ المــصــابِ حــتــى احــتــوى
الكـو نَـ، كـمـا دار بالأصابع خاتم
فـإذا البـحـرُ مـثـقـلُ الصدْرِ بالأَحْـ
ـزانِـ، والأفـقُ شـاحـبُ الوجـهِ سـاهم
وإذا أنـــتَ ، لا تـــرى غـــيـــرَ رأسٍ
مُـــطـــرِقٍ وارمِ المـــحـــاجـــرِ واجـــم
أسْـنِـدوا «البـيـتَ» بالصدور، فقد ما
دَ، وخـــانـــتْ جــدرانــهــنَّ الدَّعــائم
وامـنـعوا «القبرَ» أن يلمَّ به النا
عـيـ، فـيـنعى إلى «الرسول» القاسم
عـــرفـــتْ قـــدركَ العـــيــونُ فــأغــضــتْ
واســتــعــارتْ لهــا عـيـونَ الفـواطـم
فـطـغـى مـصـرعُ «الحـسـيـنِ» على الشَّرْ
قِــ، وشُــدّتْ عــلى الرمــاح العـمـائم
واكــتــســى مــفــرقُ الجــهــادِ جـمـالاً
بـــالأكـــاليــل مــن ذؤابــة هــاشــم
فـــيـــصـــلَ العُـــرْبِـــ، مـــا هــززنــاكَ
إلا بـالجـفـونِ المـقـرَّحـات السواجم
بـالمـنـى الذابـلاتِـ، بـالأمل الدا
مـيـ، بـثُـكـل الهـوى، بفقد المراهم
فـهـززنـا، لمـا هـززنـاكَـ، دنـيا من
جــــمــــالٍ وجــــنَّةــــٍ مــــن مَـــراحـــم
قــل لتــلك العــهــودِ فــي رَهَـج الحَـرْ
بِــ، وفــي سـكـرة القـنـا والغـلاصـم
قــد لمــحــنـاكَ فـي عـيـون الثـعـالي
ولمـــســـنـــاكَ فـــي جــلود الأراقــم
َّثـــونـــا عــن الحــقــوق فــلمّــا كــبَّر
النـــصـــرُ ، أعــوزتْــنــا التــراجــم
نــفــحــتْــنــا بــهـا الحـروبُ سـلامـاً
ورمـــانـــا بـــهـــا الســلامُ أداهــم
قُـلْ - وقُـيتَ العِثارَ - في ندوة القَوْ
مِــ، مـتـى أصـبـح الحـليـفُ مُـخـاصِـمـ؟
أيــن ذاك الهــيــامُ فــي أول الحــبْ
بِـ، وتـلك المـوشّـحـاتُ النـواعم؟...
كــدتُ أخــشــى عــليــكـمُ تـلفَ النـفْــ
ـسِ بــبــان اللِّوى وظــبْــي الصــرائم
عــلِّمــونــا كـيـف الشـفـاءُ مـن الحـبْ
بِــ، فــمــا يــســتــوي جــهـولٌ وعـالمْ
واذكـروا عـهـدَنـا القـديـمـ، فـقِدماً
بـخـل الدهـرُ بـالصـديـق المـلائمْـ..
إنَّ تـــحـــت الصـــدورِ جـــذوةَ مَــوْتــو
رٍ، وخــــلف الحــــدودِ زأْرَة نـــاقـــم
ليــــس فــــي الدهــــر أوَّلٌ وأخـــيـــرٌ
فــالبــدايــاتُ كــنَّ قــبــلاً خــواتــم
لو أفـاد العـتابُ، ملنا على النفْـ
ـسِ بــمــا لا تــطــيــقـهُ نـفـسُ نـادم
أخذتنا الدنيا بما زيّنتْهُ من أمانٍ،
ونــــــحــــــن بــــــعــــــدُ بـــــراعـــــمْ
وعـــلِقْـــتــم مــن عــهــدهــم بــســرابٍ
كــمْ سُـمـومٍ تـحـت الشـفـاهِ البـواسـم
هــفــوةٌ ، جـرَّهـا الزمـانُ عـليـنـا لا
مــــــلومٌ أنــــــا، ولا أنــــــا لائم
ذلك الليــلُ فــي السـنـيـن الخـوالي
سـوف يـغـدو فـجـرَ السـنـيـن القوادم
للتــجــاريــب فـي الأمـور يـداهـا رُبَّ
بـــانٍ مـــا كـــان بـــالأمـــس هـــادم
رجَّةـٌ ، أجـفـلَ الكـواسـرُ مـنـهـا ورمى
الذُّعـــرُ فـــي العـــريـــن الضــراغــم
واشــرأبّ الوجــودُ، يــنــظــر للنَّســْـ
ـرِ عـــلى ذروة العـــروبـــة جـــاثــم
مــدَّ فــوق الثــرى جــنــاحــاً وألقــى
شــامــخــاً مــا له مـن المـوت عـاصـم
حـــامـــلاً مــلء ثــوبــه مــن جــراحــا
تِ الليــاليـ، ومـنْ غـبـار المـلاحـم
يُـطـبـق النـاظِـرَيْـنـ، إلا بـقـايـا من
شـــعـــاعٍ حـــول المـــحـــاجـــر هــائم
هـــكـــذا مـــصـــرعُ النـــســـورِ: وِســادٌ
مـــن جـــلالٍ وقـــبـــةٌ مـــن طـــلاســم
قــد حــمــلنــا الشــآمَ مــن طــرفـيـهِ
فــوق بــحــرٍ مــن الأســى مُــتــلاطِــم
وســفـحـنـا فـي «دجـلةٍ» قـلبَ «لبـنـا
نَــ»، وأجــفـانَه الهـوامـي الهـوائم
خــذْ بــهــمـس القـلوبِ فـي أذن الحُـبْ
ـبِــ، ودعْ عــنــكَ كـاذبـاتِ المـزاعـمْ
نَــسِــيَــتْ نــوحَهـا الحـمـائمُ فـي الدَّوْ
حِــ، فــجــاءت تُــصـغـي إليَّ الحـمـائم
ومـــن النَّوْح مـــا يـــهـــزّكَ للعَــطْـــ
ـفِــ، ومــنــه المـدمـدِمـاتُ الهـوادم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك