لتبك رُبوعُ المَجد ملءَ جُفونِها
41 أبيات
|
377 مشاهدة
لتـبـك رُبـوعُ المَـجـد مـلءَ جُفونِها
فَـقـد أَصـبَـحـت مَـفـجـوعـة بـأمينِها
بـمـصـبـاح نـاديـهـا بـنار منارها
بـديـمـة واديـهـا بـخـصـب سـنـينها
بــسـلَّم مـرقـاهـا بـنـجـم سـعـودهـا
بـزاد مـقـلِّيـهـا بـمـاء مـعـيـنـهـا
بَـدرَّة قـرطـيـهـا بـوسـطـى وشـاحـها
بـأَثـمـد عَـيـنـيـهـا بِـنُـور جَبينها
رعـى اللَه نَـفـسـاً للأَمـيـن أَبـيـةً
فَـكَـيـفَ اِغـتَـدَت مـنـقـادة لِمنونها
لَإن غــشــيـت أَم الفَـخـار بِـثـكـله
فَـمـا فُـجـعـت إِلّا بِـنُـور عُـيـونـها
بُـيـوت العلا اِنهدت وَثُلَّت عُروشُها
غَـداة سَـعَـوا فـي رُكـنِهـا وَرَكينها
سَـعـوا بِأَخ الجَدوى وَمُنتجع الوَرى
وَغَـيـث بَـنـي الدُنيا وَلَيث عَرينها
وَما أخت صَخر يَوم أَودى اِبنُ أمها
فَـأَبـدَت لِأَهـل الحَـي خافي شُجونها
لَهــا زَفـرةٌ مِـن خَـلفـه أَثـر زَفـرة
مَــشـيـعـة فـي نـوحـهـا وَحَـنـيـنـهـا
بِـأَوجَـع مِـن قَـلب العفاة وَقَد رَأَت
سَـريـراً سَـرى فـي كَهـفـها وَمَعينها
كَــمــا عَــمَّ حُـبـاً نَـفـعـه عَـمَّ رزؤه
جَـمـيـع الوَرى مِـن غـثِّهـا وَسَمينها
وَقَــد لَطَــمــت حَــتّــى كَـأَن أَكـفـهـا
مَــطـارق تَهـوي فـي أَكُـفِّ قُـيـونـهـا
عَــجــبــت لذيـاك السَـريـر وَمـا بِهِ
فَقَد سارَ في دُنيا البِلاد وَدينها
عَـلى بـنت نَعش سارَ فَالنَعش سامياً
تـشـيـعـه الأَمـلاك خَـلف أَمـيـنـهـا
تَـثـاقـل خَـطو الناس لَما سَعَوا بِهِ
وَقَـد أَطـلقـت وَجـداً وكـاءَ جُـفونها
وَلا عَـجـب مَهـمـا تَـثـاقـل خَـطـوُهـا
فَـقَـد حَـمـلت ثَهـلان فَـوقَ مُـتـونها
فَـكَـم مِـن يَـتيم قَد بَكى خَلف نَعشه
وَأَرمَــلة قَــد تـابَـعَـت بِـأَنـيـنـهـا
كَــأَن بِـقـاع الأَرض ضـقـن ظُهـورهـا
بِـرحـب الفَـنـا فاستنجدت بِبُطونها
فَـبـاتَ قَـريـر العَين في خَير رَوضة
سَـمـيـراً لِولدان الجِـنـان وَعـينها
وَلَو لَم يَـكُـن في الخَلق طَيِّبَ طينة
لَمــا مَـزَجـتـه كَـربـلاء بِـطـيـنـهـا
أَقـول لِعَـيـن المَـجـد قـرِّي وَكـفـكي
فَـلا نَـفـس إِلا وَهـيَ تَمضي لِحينها
وَنَـفـس أَمـيـن في الوَرى نَفس مُؤمن
وَفـي مَـوتِها قَد أُطلِقَت مِن سجونها
فَـيـا نـعـم أَكـفـاء العُلا بِمكانه
وَإِن مَـكـانـات العُـلا بِـمَـكـيـنـهـا
وَهـب دَوحـة العَلياء قَد جَفَ رَأسُها
فَـقَـد أَصـبَـحَـت فَـيـنـانـةً بِـغُصونها
بِـصـادقـهـا نـعـم العَـزا وَرشـيدها
وَعَـبـد الكَريم النَدب لَيث عَرينها
وَقُـل فـي عَـليٍّ مـا تَشاء مِن الثَنا
خَدين المَعالي الغر وَابن خَدينها
عَـشـيـرة مَـجـدٍ مـا رَأَيـنـا قَرينَها
لِنـمـدحـهـا فـي فـوتها عَن قَرينها
وَجـــوهـــهــم كَــالنــيــرات وَإِنَّهــا
إِذا لَم تَـفـقها فَهيَ لَيسَت بِدونها
وَنـار قِـراهـم مـثـل نُـور وُجـوهـهم
تَـأَلَّقُ فـي بـيـض اللَيـالي وَجـونها
تَـدفـقَ فـي شُهـب السِـنـيـن سَـخاؤهم
وَقَـد بَـخـلت بِـالمـال كـف ضَـنـينها
نَــعــم إِن أَيـام المـحـول كَـحـلبـةٍ
مِن الخَيل تُبدي طَرفَها مِن هَجينها
هُـمُ خَـلَّفوا القَوم الكِرام وَراءَهُم
وَراحـوا بِـأَبكار المَعالي وَعونها
فَـقَـصَّر عَـنـهُـم مَـن يَـروم لحـاقـهـم
كَـمـا تَـظـلع العَرجاءُ خَلف ظعونها
لَقَـد طَـبـقـت أَهـل العـراق بُيوتُهُم
بِــوَكـف غَـواديـهـا وَدَفـق عُـيـونَهـا
كَـمـا جَـللت وَجـه السَـمـاء سَـحـابة
فَـسـحـت عَـلى سَهـل الفَـلا وَحزونها
فَـيـا بارك الباري بِها مِن عَشيرة
تَـفـيـد الغِـنـى مـن جلِّ كَدِّ يَمينها
لِذا أَودَع الرَحــمَـن أَعـظَـم هَـيـبـة
لَها في البَرايا مِن صَفاء يَقينها
لَقَـد أَحـسَـنـت بِـاللَه صـادق ظَـنِهـا
خُـلوصـاً فَـكـانَ اللَه عِـنـدَ ظُنونها
مـلوك إِذا مـا لاحَ وَجـهُ جَـبـيـنهم
لَهُ النــاس خَـرَت سُـجَـداً لذقـونـهـا
رَعـاكُـم إلهُ العَرش ما هبَّت الصبا
وَمـا نـاحَـت الوَرقـاء فَوقَ غُصونها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك