لجَّ الفؤادُ فليس يلذعُهُ

63 أبيات | 173 مشاهدة

لجَّ الفـــؤادُ فـــليــس يــلذعُهُ
عــذلٌ ولا النــكــبـات تـردعُهُ
أوهــى مــعــاقــدَ صــبـره كُـلَفٌ
لم يــوهــه يــومــاً تــمــتُّعــُهُ
بــمــســنَّعــ ظــلت مــحــاســنــه
تــخـفـي بـهـا بـدراً وتـطـلعـه
فــإذا دنــا أنــأى أخـا كَـلَفٍ
وإذا نــأى أدنــاه مــضــجـعـه
لم تــعــرُنــي وهـنـاً حـبـالتُه
إلا عـــرا قـــلبــي تــفــجُّعــه
كــلا ولم ألمــم بــمــضــجـعـه
إلا طــغــى جــفــنـي ومـدمـعـه
طـغـيـان مـرتـجـس الذرى خـضـلٍ
لحـــنـــيـــنـــه زجــلٌ يــرجِّعــه
حـيـران مـنـبـجـس الكلى عصفت
بــعـد الهـدوء عـليـه زَعـزعـه
وكــأنــمــا نــتــجــت رواعــده
وبـــوارقٌ بـــاتـــت تـــشــيِّعــه
يــمّــاً تــلاطــم فــي غـزارتـه
آذيُّهــــُ وطــــمــــى تــــولُّعــــه
ســقـيـاً لأطـلال عـفـت فـعـفـا
مــن بـعـدهـن العـيـش أجـمـعـه
عــهــدي بِـرَيِّقـِ لهـوهـا خـضـلاً
أَرِقَ الريــاض يــرفُّ مُــمــرِعــه
أيــام صــيــد جـنـانـهـا بـقـرٌ
حُـــمٌّ تـــضـــمَّنـــهـــن أجـــرعــه
يـغـدو الأريـب لهـا ليصرعها
وعــيــونــهــا للَّحــظ تــصـرعـه
مــن كـل آنـسـة الحـديـث لهـا
وجــه كــأن الشــمــس مــطـلعـه
ولهــا دجــى ليــل تــجــلَّلهــا
فــتــظــل تــدريــه وتــرفــعــه
ومـــنـــضَّد رقّـــت مـــراشـــفـــه
عــلا المــدام بـه مـشـعـشـعـه
ودَّعــن مــن كــادت حــشــاشـتـه
لوداعـــهـــن ضـــحـــى تــودِّعــه
فــتـصـدعـوا ومـضـوا لطـيِّتـهـم
فــعـرى الفـؤاد لهـم تـصـدُّعـه
تــالله تــفـتـأ بـاكـيـاً لهـم
حــتــى يــخــدَّ الخــد أدمــعــه
ولمــا دمــوع العـيـن راجـعـة
مـا عـشـت وصـلاً فـات مـرجـعـه
أفــلا تــســلّاهــم بــمــنـجـردٍ
كــالسـيـل آنـف مـنـه أصـمـعـه
وســمــت نــواظــره فــخـلتَ بـه
جـــنّـــاً تــفــرِّعــه وتــقــرعــه
وكـــأن أذنـــيــه شــبــا قــلم
وحـــيٌ يـــخـــطـــطـــه مُـــرفِّعــه
رحُــبــت خــواصــره وجــبــهــتُه
والمــنــخــران وتــم أتــلَعــه
فــأنــاف مــتــنـاه عـلى ثـبـج
طـلعـت عـلى التـرهـيـف أضلعه
واشــتـد عـلبـاءاه وانـقـوَسـا
دون العــذار فــضـاق بـرقـعـه
وتــحـنَّبـت سـاقـاه وانـشـنـجـت
أنــســاؤه فــقــمــصــنَ أكـرعـه
فـكـأنـمـا ائتـلقـت بـأجـنـحـة
يـسـبـقـن لمـح الطـرف أربـعـه
تـضـحـي الريـاح إذا تمطَّر في
شــأويـه حـسـرى ليـس تـتـبـعـه
شــرس الســجـيـة إن شـرسـت له
ويــليــن إن لايــنــت أخـدَعـه
طـــرف كـــأن عــلى مــعــاقــده
شــرقــاً مــن الجــاديِّ يـردَعـه
أمـــطـــاكــه جــزلٌ مــواهــبــه
كــلِفٌ بــربّ العــرف يــصــنـعـه
يــهــب الجــزيــل ولا يـكـدره
بــأذى ولا بــالمــن يـتـبـعـه
لا بــل يــؤيــده ويــشــفــعــه
بــنــدى يــحــلُّ لديـك مـوقـعـه
ويــراه مــحـتـقَـراً لديـه وإن
أضـحـى لسـان الشـكـر يـرفـعـه
كــم مــن يــد ســبـقـت إليَّ له
حــســنــاء جــاد لهـا تـبـرُّعـه
فــشـكـرتـه فـأثـابـنـي نـعـمـاً
أوهــى لهـا شـكـري يـضـعـضـعـه
مـلك إذا افـتخر الملوك سما
كــرم النِّجــار بــه ومَــنـزِعـه
فــعــلا وقــصّــر دون مــبـلغـه
مــن مـجـد مـن نـاواه أرفَـعـه
وله مــن العــز التـليـد إذا
عــدت بــنــو شـيـبـان أمـنـعـه
سـيـمـا العـزيـز تـجـبُّرٌ ويـرى
فــي العــز ســيــمـاه تـخـشُّعـه
وإذا بـنـو المـوت اسـتطالهمُ
وهــجٌ تــغـشـى المـوت أيـنَـعـه
ودعوا نزالِ فطاح بالورع ال
هــيــابــة المــنـخـوب مَهـلعـه
غــادى كــتــائبــهـم بـعـدوتـه
أجــل يــطــحــطــح مــن يـروعـه
مـتـقـلداً فـي الروع ذا شـطُـبٍ
كـالرجـع أبـدع فـيـه مـبـدعـه
مــمــا تــقــلد فــي كــتـائبـه
يــوم الوغــى واخـتـار تُـبَّعـه
عــضــبــاً كــأن شــعــاعـه لهـب
يَـغـنـى بـه فـي الليـل رافعه
وكــأنــمــا كـسـيـت عـقـيـقـتـه
وشــيــاً تــأنـق فـيـه صـانـعـه
أو دبَّ فـيـه الذرُّ فـاخـتـلفـت
تـــفـــراه أكـــرُعـــه وأذرعــه
بــأبــي وأمـي أنـت تِـرْبُ نـدىً
فــي بــيــت مــكــرمــة تـريُّعـه
إن الوزارة لم تــزل وبــهــا
شـــوق إليـــك يُــرى تــنــزُّعــه
خـطـبـتـك إذ وافـقـت خـطـبتها
وســـواك أقـــصـــاه تـــســرُّعــه
الله وفــق مــبــتــغــيـك لهـا
وحــبــاك أمـراً كـنـت تـدفـعـه
نـظـراً مـن الله العـزيز لمن
أمـسـى نـظـام المـلك يـجـمـعه
أفـلت نـجـوم الغـيِّ حـيـن بدا
للرشــد نــجــم أنــت مُــصـدِعـه
وأقــمــت للحـق المـنـار عـلى
لَقَـم الطـريـق فـبـان مـهـيـعه
ونـشـرت مـيـت العـدل مـن جدث
قــد كـان فـيـه طـال مـهـجـعـه
أمـنـت بـيـمـنـك فـي مـراتعها
شــاء الفــلا وذُعِـرن أضـبـعـه
ولقــد يــرى أوسٌ ويــونـس مـن
جــنــاتــهــا صــعـبـاً مـمـنـعـه
حـسـنـت بـك الدنيا وعاد لها
كــفٌّ طــليــلُ الأيــك مــونـعـه
ومــلأت مـشـرقـهـا ومـغـربـهـا
عــدلاً تــغـشَّى النـاس أوسـعـه
فـتـمـلَّ مـعـتـليـاً سـلامـة مـا
قُـــلِّدتـــه وهَــنــاك مَــكــرعــه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك