لِحاظُ المَهى لا بابِلٌ تَنفُثُ السِحرا
61 أبيات
|
213 مشاهدة
لِحـاظُ المَهـى لا بـابِـلٌ تَنفُثُ السِحرا
وَخَـمـرُ اللَّمـى يُـنسي صَريفَينِ وَالخَمرا
رَنــونَ فَــلَو أَلفَــيــنَ هـاروتَ نـافِـثـاً
وَمـاروتَ جـاءاهـا لِيـقَـتَـبِـسـا السِحرا
وَدونَ الكَـثـيبِ الفَردِ مِن أَيمنِ الحِمى
ظِباءٌ لَها أُسدُ الشَرى في الهَوى أَسرى
وَسَـمـراءُ فـي فـيـهـا يَـنـابـيـعُ قَـرقَـفٍ
وَلَكِــنَّهــا مِــن ثَــغــرِهــا حُــصِـبـت دُرّا
أُحــلَّأُ عَــنــهــا ظــامِــيـاً غَـيـرَ أَنَّنـي
وَإِن لَم أَذُقــهـا لَلصَـريـعُ بِهـا سُـكـرا
رَمَــتــنــي بِــوَجـدٍ ثِـقـلُهُ ثِـقـلُ رِدفِهـا
فَهـا أَنـا مِـنـهُ نـاحِـلٌ أُشـبِهُ الخَـصرا
فَــمِـن رِدفِهـا وَالوَجـهِ وَالقَـدِّ سـافِـراً
رَأَيتُ اِرتِجاجَ الحِقفِ وَالخَوط وَالبَدرا
أَبــى طَــيــفُهــا الزَوّارُ إِلّا اِزوِرارَهُ
فَهَـل عَـلمتهُ في الكَرى الصَدَّ وَالهَجرا
يَــدوسُ أَداحِــيِّ النَــعــامِ اِعــتِــســافُهُ
وَيَـخـطـو أَفـاحـيـصَ القَـطـا كُلَّما أَسرى
أَتـى الشـامَ مِـن أَكـنـافِ حـاجِر موهِناً
وَعـادَ وَأسـدافُ الدُجـى تَـكـتُـمُ الفَجرا
فَــقُــلتُ لَهُ أَهــلاً وَسَهــلاً وَمَــرحَــبــاً
بِــطَـيـفِ حَـبـيـبٍ طـارِقٍ أَبـعَـدَ المَـسـرى
وَجـابَ المَـوامـي البـيـدَ تَـعـزِفُ جِـنُّها
وَفــيــهــا قُـلوبُ الرَّكـبِ طـائِرَةٌ ذُعـرا
فَـمـا نِـلتُ مِـنـهُ غَـيـر أَن صَـدَّ مُـعـرِضاً
فَـأَسـمَـعـتُهُ الشَـكـوى فَـأَوسَـعَـنـي هَجرا
وَوَلّى وَأَلقــى الوَجــدَ بِــالقَـلبِ بَـركَهُ
فَـأَذَرَت غُـروبَ الدَمـعِ مُـقـلَتـي الشَّكرى
وَأَتــبَــعــتُهُ لَمّــا تَــوَلّى التِــفــاتَــةً
وَأَنَّةـَ مَـصـدوعِ الحـشـا تَـصـدَعُ الصَـخرا
وَأَنــفــاسَ صَــبٍّ لَو دَنــا مِــن زَفــيــرِهِ
لَظى الرُمح قَيدَ الرُمحِ أَحرَقَتِ الجَمرا
تَـــوَلّى وَلَمّـــا أَقـــضِ مِـــنــهُ لُبــانَــةً
أَكــانَ عَــلَيــهِ أَن يُــعَــذِّبَــنــي نَــذرا
أَبـــى الحُـــبُّ إِلّا أَنَّنــي بَــعــدَ عِــزَّةٍ
ذَليـلٌ لِمَـن بِـالحُـبِّ يَـسـتَـعـبِـدُ الحَـرّا
وَمــا عــاشِــقٌ مَــن لَيــسَ يَــخــضَــعُ ذِلةً
لِمَــعـشـوقِهِ إِذ يـلزَمُ العِـزَّ وَالكـبـرا
إِذا مــا اِمــرُؤٌ وَدَّ الغَـوانـي صَـرَمـنَهُ
وَأَضــرَمــنَ فـي مَـكـنـونِهِـنَّ لَهُ الغـدرا
يُـــرِدنَ ثَـــراءً دائِمـــاً وَشـــبـــيـــبَــةً
فَــأحــسِــن بِـقَـدري عِـنـدَهُـنَّ إِذن قَـدرا
هُــريــقَ شَــبــابــي وَاِسـتُـشِـنَّ لِشَـقـوَتـي
أَديـمـي فَـلَم أَمـلِك شَـبـاباً وَلا وَفرا
وَكَـيـفَ يَـنـالُ البـيـضَ وَالسُـمـرَ عـاشِـقٌ
يُـرى مُـفلِساً لا يَملِك البيضَ وَالصُفرا
تَــبَــيَّنــَ لي خَــيـطٌ مِـنَ الفَـجـرِ نـاصِـعٌ
إِلى جَــنــبِ خَـيـطٍ حـالِكٍ وَخَـط الشَـعـرا
نَـبـا بـي شَـبـابـي حـيـنَ لَم أَرجُ عَودَةً
وَفـارَقـت مِـنـهُ الظِـلَّ وَالورق الخُـضرا
أَلهــفــي عَــلى لَهــوِ الشَـبـابِ وَعَـصـرِهِ
فَـيـا طـيـبَهُ لَهـواً وَيـا حُـسـنَهُ عَـصـرا
وَهَـوَّنَ عِـنـدي اليَـأسَ مِـن عَـودَةِ الصِبى
رَجــاءُ صَـلاحِ الديـنِ أَن يَهَـبَ الوَفـرا
لَقَـد هَـتَـفَـت يُمناهُ في الدَهرِ بِالغِنى
فَـمـا أَحَـدٌ غَـيـري بِهِ يَـشـتَـكي الفَقرا
فَـــكَـــفّــاهُ كَــفّــا نــائِبــات نُــيــوبِهِ
وَلليُــمــنِ يُــمـنـاهُ وَلِليُـسُـرِ اليُـسـرى
فَــصــيــحٌ فَــمَــن أَهــدى إِلَيـهِ فَـصـاحَـةً
يَـكُـن مِـثـلَ مَن أَهدى إِلى هَجَر التمرا
غَــــدَت مِــــثـــلهُ أَســـيـــافُهُ وَرِمـــاحُهُ
يَـحُـزنَ بِحَوماتِ الوَغى الفَتح وَالنَصرا
دِمَــشــقُ هِــيَ الفِــردَوسُ طـيـبـاً وَعَـدلُهُ
هُـوَ الشَـمـسُ لَم يَـجعَل لَها دونَهُ سِترا
فَـيـا مَـلِكَ الإِسـلامِ أَبقَيتَ في الوَرى
لَكَ الدَهـرَ ذِكـراً طـيـبـاً يـا لَهُ ذِكرا
لَنِـــلتَ الَّذي فـــاتَ الأَمــانِــيَّ شَــأوُهُ
مِنَ الملكِ في دُنياكَ وَاِستَغرَقَ الفِكرا
فَـــجـــودُكَ عَــمَّ العــالَمــيــنَ وَخَــصَّهــُم
وَلَم نَــرَ جــوداً قَــبــلَهُ مَـلأَ الدَّهـرا
أَبـى لَكَ لَثـمُ السُـمـرِ إِعمالَكَ السُّمرا
وَرَشـفُ ثُـغـورِ البـيضِ أَن تَملِكَ الثَغرا
وَضـم الحِـصـان البـكر رَكضَكَ في الوَغى
حِـصـانـاً عَـلَيـهِ تَـفتِكُ الفَتكَةَ البِكرا
وَحُــبُّكــَ تَــطــنــيــبَ الخِــيـام مُـقَـوِّضـاً
خِيامَ العِدا بِالقَسرِ أَن تَألَفَ القَصرا
وَإيــرادُكَ الرايــاتِ صُــفــراً صَـوادِيـاً
وَإِصــدارُهــا رَيّــا تَــمُــجُّ دِمــاً حُـمـرا
فَـخَـيـلُكَ تَـغـشـى الرَّوعَ شُـعـثاً ضَوامِراً
شَـوازِبَ قَـد عَـوَّدتـهـا الفَـتحَ وَالنَصرا
تَـرى الحَـربَ رَوضـاً وَالدُروعَ بِهـا أَضىً
وَسُـمـرَ القَـنـا دَوحـاً وَخِـرصانَها زَهرا
سَــنــابِــكُهــا عَــزَّت بِــإِذلالِكَ العِــدا
فَــداسَـت خُـدوداً كُـنَّ مِـن عِـزِّهـا صُـعـرا
وَكَـم قَـلعَـةٍ أَنـكَـحـتَهـا السِـلمَ عاصِماً
وَطَـلَّقـتَ مِـنـهـا بَـعـدَ عِـصمَتِها الكُفرا
فَــغَــنّــى بِهــا الإِســلامُ رافِـعَ صَـوتِهِ
يُــغَــرِّدُ وَالأَعــداءُ تَــنــظُــرُهـا شَـزرا
وَمــا أَنــكَــحـونـا طـائِعـيـنَ فَـتـاتَهُـم
وَلَكِـن نَـكَـحـنـاهـا بِـأَسـيـافِـنـا قَـسرا
وَجــاشَـت جُـيـوشُ الشِـركِ تَـطـلُبُ ثَـأرَهـا
لَدَيـكَ فَـكـانـوا الهَديَ يَنتَظِرُ النَّحرا
أَتَــوكَ وَأَفــواهُ المَــنــايــا فَــواغِــرٌ
لِتَــطــعَــنَهُــم شَـزراً وَتَـضـرِبَهُـم هَـبـرا
ضَـرَبـتَ الشِـتـا فـي أَخـدَعَـيـهِ مُـجـاهِداً
فَـغـادَرتَ سَهـلاً مِـنكَ ما لَم يَزَل وَعرا
فَـجَـيـشُـكَ مـا يُـثـنـيـهِ قَـيظٌ عَنِ العِدا
وَلا خــافَ مِــن صِــنٍّ وَلا هـابَ صِـنـبـرا
صَـــبـــورٌ كَـــأَنَّ الصَّبـــرَ أَريٌ يَــشــورُهُ
إِذا مـا رَأَت أَعـداؤُكَ الصَّبـِرَ الصَّبـرا
قُــلوبُ الأولى خَـلفَ الفَـرَنـجَـةِ كُـلِّهِـم
وَأَنـــتَ بِـــأَرضِ الشــامِ طــائِرَةٌ ذُعــرا
جَــــزاكَ إِلَهُ النـــاسِ خَـــيـــرَ جَـــزائِهِ
وَخَــوَّلَكَ الدُنــيــا وَأَوزَعَــكَ الشُــكــرا
فَــلا يَــومَ إِلا فــيــهِ فَــتــحٌ مُــجَــدَّدٌ
تُــريــدُ بِهِ بِـشـراً وَتُهـدي لَنـا بُـشـرى
بِــــالمَــــلِكِ النـــاصِـــرِ زادَ نَـــصـــرا
نَــــقــــهَـــرُ لَزبـــاتِ الزَمـــانِ قَهـــرا
كَــــفّــــاهُ كَــــفّــــا نــــابَ بَـــأســـائِهِ
يُــمــنــاهُ يُــمــنٌ وَاليَــســارُ اليُـسـرى
أَتــــبَــــعَ ذُلّاً تُــــبَّعـــاً وَقَـــيـــصَـــرا
قَــســراً وَكِــســرى بِــالسُــيــوفِ كَــســرا
وَلي صِـــــحـــــابٌ عَــــمَّنــــي وَعَــــمَّهــــُم
بِـــمَـــكـــرُمـــاتٍ مـــا تَـــزالُ تَـــتـــرى
لَكِـــنَّنـــي أَنـــقَـــصُ حَـــظّـــاً مِـــنـــهُــمُ
فـــيـــمـــا أَتـــانــي مِــن نَــداهُ بِــرّا
هَـــذا وَرايـــاتِــيَ فــي الفَــضــلِ غَــدَت
صُــفــراً وَأَيــدي القَــومِ مِــنــهُ صِـفـرا
وَغــايَــةُ البُــغــيَــةِ أَن تُــجــعَــلَ تِــل
كَ الحَــسَــنــاتُ الخَــمــسُ عِـنـدي عَـشـرا
أَو أَن أَراهــــا أَشــــبَهَــــت سُـــيـــوفَهُ
يَـــرِدنَ بـــيـــضـــاً وَيَـــعُـــدنَ حُـــمـــرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك