لحالةَ حالاتٌ لها قد حلا الشكرُ

35 أبيات | 224 مشاهدة

لحــالةَ حـالاتٌ لهـا قـد حـلا الشـكـرُ
وألطـافـهُ الحـسـنـى تـحلّى بها الدهرُ
هــمــامٌ لهُ العــليـاءُ تـرنـو تـعـبّـداً
وفـي بـابـهِ قـد بـات يـفـتـخـرُ الفـخرُ
لهُ طــلعـةٌ مـذ أخـجـل الشـمـس نـورهـا
فـحـار بـأخـذ النـور بـيـنـهما البدرُ
ورقَّتـــُهُ فـــالرقُّ أضــحــى رقــيــقــهــا
يــروِّقُ راووقــاً بــألفــاظــهِ الثــغــرُ
تــولّى عــلى الآداب مــن حـسـن فـكـرةٍ
يــؤلف أســفـاراً يـطـيـش بـهـا السـحـرُ
وقــد ضــم أبــحــار العــلوم بــصــدرهِ
ومـن غـيـره الإبـحـار مـا ضـمـها صدرُ
حـكـيـمٌ يـديـر الكـون عـن فـرط حـكـمةٍ
بـــصـــائب آراءٍ تــفــرَّســهــا الفــكــرُ
جــوادٌ يــفــوق الجـودَ بـالبـذل جـودهُ
وغــيــث أيــاديــهِ فــلم يــحـكـهِ قـطـرُ
يُــضَــلُّ بــتــشــبــيــه البـحـار بـجـودهِ
وهـل جـاءَ يـحـكـي الشـهد من طعمهِ مرُّ
لهــيــبــتــهِ تـجـثـو الشـجـاعـة رهـبـةً
ولا غـرو للمـولى عـلى عـبـده الأمـر
لئن قـد تـلوا في الشرق ذكرى حسامه
لفـاجـأ أهـل الغـرب مـن حـده البـتـرُ
وإن هـــيَّجـــَ الإبــحــار ريــحٌ زعــازعٌ
ويـقـذفُ أمـواجـاً تـفـوق الذرى الغمرُ
ويــرمــقــهــا شــذراً بــأطــراف طـرفـهِ
فــيـوسـعـهـا رعـبـاً ويـردعـهـا الجـزرُ
وإن صـاح غـضـبـانـاً كـفى الكون خشيةً
وإن فــاه فــرحــانـاً يـعـمُّ الورى سـرُ
لهُ الفـضـل والآداب والحـزمُ والنـهى
بــعــدلٍ وأنــصــافٍ هـو المـفـردُ البـرُّ
حــوى كــلمـا فـي حـمـده يـلهـج الورى
وكــل الذي يُــشــنــى لدى مـجـده نـكـرُ
أتــــطــــرفُ أكـــوانٌ بـــذاتٍ وحـــيـــدةٍ
وهـل قـد رأى ظـرفـاً بـمـظروفهِ الخبر
فــلا غــرو أن اللَهَ يــرزق مــن يـشـا
وإدراك فـــعـــل اللَه ليــس لهُ حــصــرُ
ولمـــا عـــلى عــليــاءَ ســوريــةٍ عــلا
ديـاجـيـرهـا زالت وضـاءَ بـهـا الفـجرُ
وروضــاتـهـا بـالرغـس جـادت بـرغـدهـا
أفـانـيـنـها لاحت بها الأنجم الزُهرُ
مــعــاطــفــهــا تــهــتـزُّ مـن كـل مـائسٍ
فلا الرمح يحكيها ولا القدُّ والخصرُ
ونــاغــى هــزار الســرّ مـن كـل بـانـةٍ
يــغــرّد ألحـانـاً يـطـيـب بـهـا الذكـر
نـرى الورق فـي سـجـع السرور هديرها
يـكـادُ بـمـغـنـاهـا يـطـيـرُ بها القصرُ
وأيــامـهُ جـاءت بـبـشـرى المـنـى لنـا
ورؤيــا مــحــيــاهُ لأحــيــائنــا بـشـرُ
هــنــاءً لبــر الشّــام فــيــمـا أنـالهُ
عــزيــزُ مــلوكٍ راق فــي ظــلّه العـصـرُ
هـو العـاهـل الكُـبّـارُ لا زال يـرتقي
ســمــوّاً ويـسـمـو فـي مـفـاخـرهِ القـدرُ
حــبــانـا صـفـاءً جـاء فـي حـسـن حـالةٍ
تـروقُ بـه الأحـوال يـنـأى بـهِ الغدرُ
فـــفـــي وفــده ســالت ســيــولٌ لســائلٍ
فـــســـائلهـــا شـــهــدٌ وجــامــدهــا دُرُّ
حــدائقــنــا جــادت بــأثــمـار عـسـجـدٍ
وكـاد مـن التـرغـيـس أن يـثمر الصخرُ
ودارت بــنـا الأفـراح مـن كـل جـانـبٍ
وقـد نـاءَت الأتـراحُ وانـقـشـع الفقرُ
فــلا زال للأحــوال تــحــســيـن حـالةٍ
يـدوم إلى العـليـا ويـخـدمـهُ النـصـرُ
بــعـيـد الأضـاحـي قـد أتـيـتُ مـهـنـئاً
وأرجـو بـيـمـن اللَه يـنـمو لهُ العمرُ
تـعـادُ لهُ الأعـيـاد بـالعـزّ والهـنـا
ويبقى المدى حتى يلي النشرُ والحشرُ
مــشــيــرٌ إذا حــاورت رقــم صــفــاتــهِ
لضـاق بـذاك الطـرس وانـقـطـع الحـبـرُ
وإن رمــت فــي التـاريـخ حـد مـديـحـه
فلا القول يكفيهِ ولا السجع والشعرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك