لحا اللّه هذا الدهر كم هدّ مفردا

20 أبيات | 203 مشاهدة

لحـا اللّه هـذا الدهر كم هدّ مفردا
وكــم خـيّـب الآمـال فـيـنـا وأفـسـدا
يــكـرُّ عـلى مـصـر فـيُـخـفـي نـجـومـهـا
كما أخفَتِ الأنواء في الليل فرقدا
يــعـادي أبـيَّ النـفـس ظُـلمـاً وقـسـوةً
ويُـردي المـفـدّى بـالنـفـوس الممجّدا
يــصــول عـلى أهـل النـبـوغ بـجـيـشـهِ
فــيــخــطــف مـنـهـم سـيّـداً ثـمّ سـيّـدا
ليــاليــه كـم جـارت عـلى كـلّ نـابـهٍ
وطـاحـت بـمـن أعـلى البـلاد وأسعدا
فـلا غـرو إن خـانـت أمـيـنـاً فـإنّها
رأت فـي اِسـمه المحبوب رمزاً مؤيّدا
رأتـهُ أمـيـنـاً يـفـتـدي مـصـر بـالدم
فـضـنّـت بـلطـفـي أن يـعـيـشَ فـيـسـعدا
رأتــهُ ذكــيّـا يـرفـع العـلم جـاهـداً
فـيـولي بـلادَ النـيـل مـجداً وسُؤددا
رَأتـهُ كـشـمـسِ الصـبـح يَـسـطـعُ صـاعداً
فَـيـمـحـو غـمـامَ الجـهـلِ أنّـى تـلبّدا
رأتـــه غـــيـــوراً لا يـــقــرّ قــراره
ولا يــنــثــنــي إلّا أبــيّـا مـحـمّـدا
رأتــه قـويَّ الجـأش لا يـخـشَ ظـالمـاً
ولا يــتــوانــى أن يـقـول فـيُـحـمـدا
فــضــنَّتــ عــلى مـصـر بـه شـأن حـاسـدٍ
يـرى فـي وجـود الخـيـر هـمّـاً مـجسّدا
نَـعـم حَـسَـدتنا النائبات على المنى
فَــحُــطّــم ســيــفٌ كــان صــلداً مـجـرّدا
وأُســكِــت صــوتٌ كــان حــلواً ســمـاعـه
وطــاح يــراعٌ كــان ســهــمــاً مـسـدّدا
لقــد فــجَــعــت فــيــه الحـوادثُ أمّـةً
رأت فـي فـقـيـد العلم عوناً ومسندا
رأت فـيـه شـمـل المـكـرمـات مـجـمّـعا
فــلمّــا نــعــتـه النـاعـيـات تـبـدّدا
فـيـا أسـرة الشـهم الكريم لقد مضى
وخــلّف كــنــزاً فــي العــلوم مُـخـلّدا
وخــلّف ذِكــراً ليــس يُــنــســى ثـنـاؤهُ
وفــخــراً عــلى كـرّ الليـالي مـجـدّدا
فـهـل ذاك يـأسـو مـن جـراحـك بـعدما
أُصِـبـتِ بـمـا أضـنـى الفـؤاد وأسـهدا
بـلى لسـنـا نـنـسـى ما حيينا مصابَهُ
ولا نـرضـى للحـكـمـاء مـنّا التجلّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك