لِذا اليَومِ أَعمَلتُ القِلاصَ العَباهِلا

79 أبيات | 182 مشاهدة

لِذا اليَـومِ أَعـمَلتُ القِلاصَ العَباهِلا
وَأَبـقَـيـتُهـا تَـحـكـي الحَـنايا نَواحِلا
لِذا اليَومِ كَم نَفَّرتُ عَن زُغبِها القَطا
وَنَــبَّهــتُ ذُؤبــانَ الفَــلاةِ العَـواسِـلا
لِذا اليَـومِ كَـم مِـن حُـوتِ بَـحـرٍ ذَعَرتُهُ
وَكَـم رُعـتُ لَيـثـاً أَعـصَـلَ النابِ باسِلا
لِذا اليَــومِ كَــم جــاثٍ بِــغـابٍ أَثَـرتُهُ
وَغـادَرتُ هَـيـقـاً يَـمـسَـحُ الأَرضَ جـافِلا
لِذا اليَــومِ نَـكَّبـتُ الجَـزيـرَةَ راجِـعـاً
وَإِربِــلَ لَم أَعــطِــف عَــلَيـهـا وَبـابِـلا
لِذا اليَـومِ فـارَقـتُ اِخـتـيـارَاً أَحِبَّتي
وَأَهـــلَ وِدادي وَالمُـــلوكَ الأَفــاضِــلا
فَـكَـم خُـضـتُ رَجـوى اليَـومِ مِن لُجِّ مُزبِدٍ
يُـظـنُّ اِصـطِـفـاقُ المَـوجِ فـيـهِ مَـشـاعِلا
وَكَـم جُـبـتُ مِـن مَـومـاةِ أَرضٍ تَـرى بِهـا
مَـعَ الآلِ حَـقَّ العَـيـنِ وَالأُذنِ بـاطِـلا
تَــخـالُ بِهـا الحِـربـاءَ فـي رَأسِ جـذلَةٍ
شَـبـيـحـاً مِـنَ البـدوانِ لِلعـرضِ مـاثِلاً
وَتَــحــســبُ فـيـهـا الثُـعـلُبـانَ مُـجَـدَّلاً
مِـنَ الخَـيـلِ إِذ تَـعـلُو كَـثيباً مُقابِلا
وَإِن عَــرَضَـت فـيـهـا الرِئالُ حَـسِـبـتَهـا
بــخــاتِــيَّ تَـحـمِـلنَ الرَوايـا قَـوافِـلا
وَحَــيِّ عِــدىً قَــد طـالَ مـا نَـذَروا دَمـي
فَـلَو ظَـفَـروا بِـي عَـمَّمـُونـي المَـناصِلا
تَـخَـطَّيـتُهُـم هُـدءاً مِـن اللَيـلِ بَـعـدَمـا
تَــنَــكَّبـَ حـادي النَـجـمِ لِلغَـربِ مـائِلا
وَلَو لَم أُمَــنِّ النَــفــسَ فـي كُـلِّ سـاعَـةٍ
بِـذا اليَـومِ لَم تَعدَم مِنَ الهَمِّ قاتِلا
إِذا مـا اِنـقَـضَـت أَيّـامُ عـادٍ تَـرَكـتُها
وَقُـــلتُ نُـــرَجّــي ذَلِكَ اليَــومَ قــابِــلا
فَــيــا سَــعــدَهُ يَـومـاً بِـلُقـيـايَ سَـيِّداً
أَبَــرَّ عَــلى الســاداتِ حَــزمـاً وَنـائِلا
بِـلُقـيـايَ مَـلكـاً زَيَّنـَ المُـلكَ مُـذ رَقَى
ذُراهُ وَحَــلّى مِــنــهُ مــا كــانَ عـاطِـلا
هُــمــامــاً أَبَــت هِــمّــاتُهُ أَن تَــرى لَهُ
عَــلى الأَرضِ فـي بَـأسٍ وَجُـودٍ مُـمـاثِـلا
جَـمـيـلَ الثَـنـا عَـذبَ السَـجـايا مُهَذَّباً
أَشَــمَّ طَــويــلَ البــاعِ قَـرمـاً حُـلاحِـلا
رَزيــنَ حَــصـاةِ الحِـلمِ أَلوى مُـمَـاحِـكـاً
لِأَعـــدائِهِ طَـــلّابَ وَتـــرٍ مُـــمـــاطِـــلا
سَـريـعـاً إِلى الجُـلّى بَطيئاً عَنِ الخَنا
قَـؤُولا لِمـا يُـعـيي الرِجالَ المَقاوِلا
مِـنَ الصـارِمِ الهِـنـديّ أَمـضـى عَـزائِمـاً
وَأَصــدَقَ مِــن نَــوءِ الثُــرَيّــا مَـخـائِلا
يُـخـافُ وَيُـرجـى حـالَةَ السُـخـطِ وَالرِضـا
وَمــا قــالَ إِلّا كــانَ لِلقَــولِ فـاعِـلا
سَــمــا لِلعُــلى طِــفــلاً وَحـالَ اِثِّغـارِهِ
سَـقـى مِـن نُـحـورِ الدارِعـينَ العَوامِلا
وَدانَــت كُــمـاةُ الحَـربِ غَـصـبـاً لِبـأسِهِ
وَلَمّـا تَـجُـز فـي السِـنِّ عَـشـراً كَـوامِلا
فَــيــا ســائِلاً عَــنـهُ وَمـا مِـن جَهـالَةٍ
تُــســائِلُ بَــل تُــبــدي لِأَمـرٍ تَـجـاهُـلا
سَـلِ الخَـيـلَ عَـنـهُ يَـومَ تَـكـسُو حُماتَها
طَـــيـــالِسَــةً مِــن نَــســجِهــا وَغَــلائِلا
أَلَم يَــكُ أَمــضــاهـا جَـنـانـاً وَصـارِمـاً
وَأَطـــوَلَهـــا إِذ ذاكَ بــاعــاً وَذابِــلا
أَلَم يَـأتِ مِـن أَرضِ الشَـواجِـنِ يَـخـتَـطـي
حَــرابِــيَّ أَجــوَازِ الفَــلا وَالخـمـائِلا
كَــسَهــمِ عَــلاءٍ أَو كَـمـا اِنـقَـضَّ كَـوكَـبٌ
يُــعــارِضُ عِــفـرِيـتـاً مِـنَ الجَـوِّ نـازِلا
فَـمـا حَـلَّ عَـقـدَ السَـيـفِ حَـتّـى أَنـاخَها
ضُــحــىً بِــعِـذارِ الخَـطِّ حَـدبـاءَ نـاحِـلا
وَقَــبــلَ أَذانِ العَــصــرِ نُــودي بِـمُـلكِهِ
نِــداءاً أَرانـا الدَهـرَ يَـفـتَـرُّ جـاذِلا
وَلَم يَــرزَ مَــنــصُــوراً فَـتـيـلاً لِمُـلكِهِ
عَــــلَيــــهِ وَلا أَولاهُ إِلّا فَـــواضِـــلا
وَذُو المَـجـدِ لا يَرضى عُقوقاً وَلا أَذىً
لِذِي رَحِــمٍ لَو لَم يَــكُــن قَــبـلُ واصِـلا
وَلَو لَم يَـخَـف أَن يَذهَبَ المُلكُ لَم يَرُح
عَــلى اِبـنِ أَخـيـهِ مُـدَّةَ الدَهـرِ صـائِلا
وَلَم يَــبـغِ فـيـهِ مُـسـعِـداً غَـيـرَ نَـفـسِهِ
وَمِـثـلُ عِـمـادِ الدِيـنِ يَـكـفـي قَـبـائِلا
سِــوى أَنَّ مِــن نَــسـلِ المُـفَـدّى عِـصـابَـةً
أَبَـوا أَن يُـطِيعُوا في هَواهُ العَواذِلا
وَمـا ذاكَ إِلّا أَن رَأَوا مِـثـلَ مـا رَأى
وَقَـد يَـحـفَـظ الدُولاتِ مَـن كـانَ عاقِلا
لَعَــمــري لَنِــعــمَ المُــســتَـغـاثُ مُـحَـمَّدٌ
إِذا البـيـضُ نُوزِعنَ البُرى وَالمَجاوِلا
وَنِــعــمَ مُــنـاخُ الطـارِقـيـنَ رَمَـت بِهِـم
شَــآمِــيَّةــٌ تُــزجــي سَــحــابــاً حَـوافِـلا
وَنِــعــمَ المُــراعــى لِلنَـزيـلِ وَطـالَمـا
أَحَــلَّت رِجــالٌ بِــالنَــزيــلِ النَــوَازِلا
وَنِـعـمَ لِسـانُ القَـومِ فـي يَـوم لا تَرى
لِكِــلمَــةِ فَــصــلٍ تَــرفَــعُ الشَـكَّ قـائِلا
أَعَـــزُّ وَأَوفـــى مِـــن عُـــمَــيــرٍ وَحــارِثٍ
وَأَكـــرمُ مِـــن كَـــعـــبٍ وَأَوسٍ شَــمــائِلا
وَأَصــدَقُ بَــأســاً مِــن كُــلَيـبٍ إِذا غَـدا
يَــجُــرُّ إِلى حَــربِ المُـلوكِ الجَـحـافِـلا
وَأَحَـلَمُ مِـن قَـيـسٍ إِذا الحِـلمُ لَم يَـرُح
يُـــطَـــوِّقُ عـــاراً أَو يُـــمَــوِّقُ جــاهِــلا
وَأَمــنَــعُ جــاراً مِــن يَــزيــدٍ وَهــانِــئٍ
وَجَــسّـاسٍ السـاقـي حَـسـا المَـوت وائِلا
إِذا مــا رَأَيــنــاهُ ذَكَــرنــا مُــحَــمَّداً
أَبــاهُ فَــبَــشَّرنــا مَــضــيــمــاً وَآمِــلا
وَقُــلنــا لِأَبــنــاءِ المُــلوكِ تَـوَقَّعـُوا
لَهُ فَــرَجــاً يَــأتــي بِهِ اللَهُ عــاجِــلا
وَأَيُّ فَـــتـــى مَـــجـــدٍ وَمُــجــدي رَغــائِبٍ
وَمِــحــضَــأ حَـربٍ يَـتـرُكُ الشَـيـخَ ذاهِـلا
وَشَـــلّالُ مَـــغـــشـــاةٍ وَحَـــلّالُ تَـــلعَــةٍ
حَـمـى الخَـوفُ خُـبـراواتِهـا وَالمَسائِلا
فَـيـا بـاعَـلِيٍّ يـا اِبـنَ مَـن فـاقَ مَجدُهُ
أَواخِــــرَ أَربـــابِ العُـــلا وَالأَوائِلا
مَــلَكــتَ فَــسِــر فِـيـمَـن مَـلَكـتَ بِـسِـيـرَةٍ
تَــسُــرُّ مُــقــيــمـاً فـي ذُراكُـم وَراحِـلا
وَكُــن مِــثـلَ مـا قَـد كـانَ والِدُكَ الَّذي
تَــلَقَّيــتَهُ وَاِعــمَـل بِـمـا كـانَ عـامِـلا
وَأَدرِك رَعــايــا ضَــيَّعــَتــهــا رُعـاتُهـا
وَراحَـــت لِضُـــبـــعـــانٍ وَذِئبٍ أَكــايِــلا
فَـــأَنـــت لَعَــمــري بَــيــنَ خــالٍ وَوالِدٍ
يُــعــيـدانِ لِلعَـليـا سَـنـامـاً وَكـاهِـلا
أَبُـوكَ الَّذي لَم تَـحـمِـلِ الخَـيـلُ مِـثـلَهُ
إِذا أَجـهَـضَ الرَوعُ النِـسـاءَ الحَوامِلا
مَـــضـــى لَم يُـــدَنِّســـ عِــرضَهُ بِــرَذِيــلَةٍ
وَلا راحَ لِلمَــولى وَلا الجـارِ خـاذِلا
وَمَــن يَــدَّعــي خــالاً كَــخــالِكَ يَــدَّعــي
مُــحـالاً وَإِفـكـاً مُـسـتَـحـيـلاً وَبـاطِـلا
وَمَـــن كَـــحُـــسَـــيـــنٍ إِن أَلَمَّتـــ مُــلِمَّة
تُـريـكَ البَـليـغَ النَـدبَ فِـدماً مُوائِلا
مَــتــى تَـدعُهُ تَـدعُ اِمـرَءاً لا مُـضَـيِّعـاً
صَــديــقــاً وَلا عَــن صــارِخٍ مُـتَـثـاقِـلا
حَــمُــولا لَمــا حَــمَّلــتَهُ ذا فَــظــاظَــةٍ
عَــلى مَــن يُـعـادي أَلمَـعِـيّـاً مُـنـاضِـلا
وَمــا بَــرِحُــوا آلَ المُــفَــدّى لِجـارِهِـم
وَلِاِبـنِ أَخـيـهِـم حِـيـثُ كـانُـوا مَعاقِلا
وَغَــزوانَ فَــاِحــفَــظ وُدَّهُ وَاِحــتَـفِـظ بِهِ
تَـجِـد سَـيـفَ عَـزمٍ فـي مَـراضِـيـكَ فـاصِلا
وَقـــابِـــل بِهِ كَــيــدَ العَــدُوِّ وَصِــل بِهِ
جَــنــاحَــكَ واِجــعَــلهُ لِعَــليـاكَ حـائِلا
فَــمـا فـيـهِ تَـضـيـيـعٌ عَـلَيـكَ وَلا تَـرى
لَهُ فـي مَـراضـي مَـن تُـصـافـي مُـشـاكِـلا
وَأَيُّ رَئيــــــسٍ لا يُـــــرى دُونَ مـــــالِهِ
صَـــديـــقٌ وَلا عـــافٍ يُـــرَجِّيــهِ حــائِلا
وَجُـنـدُكَ رُشـهُـم مـا اِسـتَـطَـعتَ وَلا تَكُن
وَإِن غَــفِــلُوا عَــن رَبِّهــِم مُــتَــغـافِـلا
فَــمــا الجُــنـدُ إِلّا جُـنَّةـٌ تَـتَّقـي بِهـا
غَـــوائِلَ مَـــولىً أَو عَـــدُوّاً مُـــصــاوِلا
وَلا تُهـــمِـــلَن وُدّي لَكُــم وَقَــرابَــتــي
وَأَشــعـارِيَ اللّاتـي مَـلَأنَ المَـحـافِـلا
فَــكَــم لِيَ فــي عَــلَيـاكُـمُ مِـن غَـريـبَـةٍ
يَــظَــلُّ مُــســامِــيــكُــم لَهـا مُـتَـضـائِلا
نَـــتـــائِجُ فِــكــرٍ غــادَرَت كُــلَّ فِــكــرَةٍ
نَـتُـوجٍ لِمـا يَـحـلُو مِـنَ الشِـعـرِ حائِلا
وَكَــم غُــصَــصٍ جُــرِّعــتُهــا فــي هَــواكُــمُ
وَلَم أُصــغِ سَــمــعــاً لِلَّذي جـاءَ عـاذِلا
وَفــارَقــتُ أَهــلي غَــيـرَ قـالٍ وَأُسـرَتـي
وَولدِيَ خِـــلّانَ الصِـــبــا وَالمَــنــازِلا
وَإِنَّ مَــديــحــي غَــيــرَكُــم غَــيــرُ رائِقٍ
وَلَو أَنَّنــي بُــلِّغــتُ فــيــهِ الوَســائِلا
بَــقــيــتَ لَنــا يــابـا عَـلِيٍّ لِنَـقـتَـضـي
بِــكَ الثـارَ مِـن أَيّـامِـنـا وَالطَـوائِلا
وِعـاشَ اِمـرُؤٌ يَـشـنـاكَ مـا عـاشَ خـائِفاً
قَـليـلاً ذَليـلاً خـاشِـعَ الطَـرفِ خـامِـلا
وَيـهـنـيـكَ ذا المُـلكُ الَّذي عَـمَّ يُـمـنُهُ
عُــقَــيــلاً وَأَحـيـا عَـبـدَ قَـيـسٍ وَوائِلا
وَدُونَــكَ مِــن تَــيّــارِ بَــحــرٍ إِذا طَـمـى
أَراكَ بِــحــارَ الأَرضِ جَــمـعـاً صَـلاصِـلا
وَأَنــفَــذتُهــا فــي حِــكــمَــةٍ وَبَــلاغَــةٍ
كَــسَــت حُــلَّةً مِــن بَــعـدِ عَهـدِكَ عـاقِـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك