لِذِكرِ الحِمى يَشتَدُّ بِالوامِقِ الوَجد

179 أبيات | 255 مشاهدة

لِذِكــرِ الحِـمـى يَـشـتَـدُّ بِـالوامِـقِ الوَجـد
فَـقَـد لي مَـتـى يَـبـدو لي العِـلم الفَـرد
أَحِـــــنُّ إِلى بـــــانِ اللِوى وَطـــــويـــــلع
وَمِــن بــانِ عَــن مَــغـنـاه حَـق لَهُ الوَجـد
مَــنــازِل كــانَ الشَــمــلُ مُـجـتَـمِـعـاً بِهـا
وَلَم تَــكُ أَيــدي البَــيــنِ لِلحَــي تَــمـتَـد
مَــنـازِلَ مِـن أَهـوى عَـلى القُـربِ وَالنَـوى
وَلا خَـــيـــرَ فــي وَد يَــغــيــرُهُ البُــعــد
مَــغــانــي أَحــيــبــابـي الَّذيـنَ تَـبَـوَّؤوا
سُــوَيــداءَ قَــلبــي قَـبـلَ أَن يَـعـرِفَ الوُد
هَــواهُــم حَــيــاتــي وَهــوَ أَقــول حُــجَّتــي
فَــلا مَــيــلَ عَــنــهُـم وَاِصـلَونِـيَ أَوصَـدوا
كَــفــانــي هَــواهُــم مَــفــخَــراً وَذَخــيــرَة
وَقَــد فــازَ مَــرضــي لَدَيــهِــم كَـمَـن وَدوا
أَهــيــمُ غَــرامــاً وَاِشــتِــيـاقـا لِذِكـرِهِـم
إِذا لامَــنــي فــي حُــبِّهــِم جــاهِــل وَغَــد
مُــوالي أَهـلي هُـم عَـلى السَـخـطِ وَالرِضـى
وَيَــأبـى المُـوالي أَن يَـضـيـعَ لَهُـم عَـبـدَ
مَـــنـــازِلَهُـــم لي مُـــســتَــجــارُ وَوَقــفَــة
بِـأَطـلالِ مَـغـنـاهُـم هِـيَ الغَـنَـم وَالسَـعد
سَــقــى اللّهُ هـاتـيـكَ المَـنـازِلَ وَالرُبـى
عَهـــاد رَبـــاب الشــول جَــلجَــلَة الرَعــد
بِهـا نَـتَـسـاقـى الحُـب فـي حـانَـة الرِضـى
وَحَــبــلُ دَواعــي العَـذل وَالعَـتـب مـنـقـد
لَيـــالي إِذ غُـــصــنَ الشَــبــيــبَــةِ مَــورق
وَلِلَّهـــوِ ظَـــل بِـــالبَـــطـــالَة مُـــمـــتَـــد
تُــنــاوِلُنـي كَـأسَ التَـصـابـي يَـدَ الصِـبـا
فَــمــالَ بِـأَعـطـا فـي الصَـبـابَـة وَالوَجـد
عَــلى أَي حــال شِــئتَ كُــنــتَ مِــنَ الهَــوى
وَأَعــيُــنِ صَــرف الدَهـرِ عَـن وُجـهَـتـي رَمَـد
فَــأَطــلَقــتُ نَــفــســي فـي مَـسـارِح غـيـهـا
تُـــواصِـــلُنــي هِــنــد وَتَــجــذِبُــنــي دَعــد
وَعَهـد الصِـبـا لِلغَـيـدِ فـي مَـسـارِح غيها
يُـنـيـل الفَـتـى مِـنـهُـن مـا أَضـمَر البُعد
فـــصـــوح ذاكَ الرَونَـــق الغَـــض وَالنَــوى
مُهَــفــهَـف ذاكَ الغُـصـن وَاِسـتَـمـلَح الوَرد
وَخَــلَّت مَــســاريــحــي الغَـوانـي وَأَعـرَضَـت
إِلى جــانِــب عَــنّــي كَــأَن لَم يَــكُـن عَهـد
وَأَبــقَــت رَســيــســاً لِلصَّبــابَــة وَالهَــوى
بِــقَــلبــي وَلَم يَــنــف الهَـوى ذلِكَ الصَـد
فَـمـا لَكَ يـا قَـلبـي المُـعَـنّـى أَمـا تَـرى
مَــلاح عَــذارى الحَــي لِلبُــعــدِ تَــعــتَــد
وَحِــتـام لا يَـجـلى الغِـشـاء وَذو الصَـدى
إِذ اِخــتَــرتَ نَهــجَ الغَـي فـارَقَـكَ الرُشـد
أَضَــعــتَ نَــفـيـسَ العُـمـرِ فـي غَـيـرِ صـالِح
وَمِــلتُ إِلى مــا لَم يَــنَــلكَ بِهِ الحَــمــد
سَــقــاهُ لعــمــر اللّهِ طــاعَــتِــكَ الهَــوى
وَعِــصـيـانِ مَـن وافـاكَ فـي نُـصـحِهِ الجُهـد
تَــمــادَيــتَ فــي لِبـسِ الخَـلاعَـةِ عـاكِـفـاً
عَـــلى شَهـــوَةٍ مَــرَّت وَلَم يَــحــلهــا خــلد
عَـــلِمـــتُ بِــمــا كَــوَّنــتَ قَــدمــاً لِأَجــلِهِ
وَفَــرَطــت فــيــمــا لَيــسَ مِــن فِــعـلِهِ بَـد
أَمـــن خَـــبـــل بَـــعــت الهُــدى بِــضَــلالَة
وَصَــح عَــلى خــســران صَــفــقَــتِــكَ العِـقـد
أَمـا كُـنـتَ تَـسـتَـحـيـي مِـنَ اللّهِ إِذ تَـرى
عَـلى غَـيـرِ مـا يَـرضـاهُ هَـل هـكَذا العَبدُ
أَمــا تَــنــثَـنـي عَـن وَعـرِ مَـنـهَـجِـكَ الَّذي
حَــــــزونَـــــتِهِ تَـــــردي وَراحَـــــتِهِ كَـــــدُّ
تَـدارك بَـقـايـا العُـمـر لا تَـفـنها سُدى
أَمــا اِبــيـض مِـن فـوديـكَ بـالِغَـيِّ مَـسـود
وَخَــل السَــرى فــي ليــل جَهــلِكَ قَـد بَـدا
صَــبــاحَ مَــشـيـب صـادِق النَـذر إِذ يَـبـدو
وَخُــذ حَــذَراً فَــالغــارَةُ الصــبـح تَـنـقـى
وَفـي الخَـوفِ أَهلُ الحَزمِ في حَذَرِهِم جَدوا
وَدَع عَـنـكَ تَـسـويـفـاً يُـفـاجـي بِـكَ العدى
عَــلى غــرة فــي حــيــنِ لا يَـنـفَـعُ الجَـد
لَكَ الخَــيــرُ هــذا حـصـن أَمـنِـكَ قَـد دَنـا
بِهِ المُـلتَـجـا يَـنـجـو إِذا حـسـن القَـصـد
أَلَســـتَ تَـــرى اِعـــلامَ طـــيــبَــة لائِحــاً
سَـنـاهـا فَـشَـم بَـرقَ المُنى وَالهَنا وَاعد
أَمــا الرَوضَــةُ الغَــنّـاءِ فـاحَ عَـبـيـرُهـا
لَنــا شَــق رَيــاهـا فَـمـا المِـسـكُ وَالنَـد
فَهَــزتَــنِــيَ البُــشـرى اِرتِـيـاحـاً وَبَهـجَـة
كَما اِهتَزَّ مِن ريحِ الصِبا الأَغصُنُ المَلد
وَمِــن عــادَة الجَــذلان تَهــمــي جَــفـونـه
فَـمِـن در دَمـعـي في الثَرى اِنتَثَر العِقد
وَأَعــلَنَــت فــي فَــرط المَــسَــرَّة وَالهَـنـا
بِـحَـمـدِ الَّذي مِـن حَـقِّهـِ الشُـكـرُ وَالحَـمـدُ
وَنِــلتُ الأَمــانــي حَـيـثُ أَصـبَـحـتَ وافِـداً
عَــلى خَــيـرِ مَـن يُـرجـى بِـسـاحَـتِهِ الرَفـد
هُـوَ الصَـفـوَة المُـخـتـار مِن عُنصُر الوَرى
وَمَــن هُــوَ سِــر الكَـون وَالجَـوهَـر الفَـرد
هُــوَ العــاقِــب المـاحـي الضِـلال بِهَـديِهِ
هُـوَ الطـاهِـر الأَتـقى هُوَ الطالِعُ السَعد
هُــوَالعُــروَةُ الوُثــقــى لِمُـسـتَـمـسِـك بِهـا
هُــوَ الكــاشِــف الغَـمـاءُ وَالكَـرب مُـشـتَـد
مَـلاذُ الوَرى مَهـمـا عَـرى مَـثـقَـل القُـرى
وَلِلفَـــقـــرا دانــي القُــرى ســيــبَه مــد
بَــنــي سَــمــا عَــن أَن يُــســامــى مَـقـامَهُ
وَلَيــسَ يُــدانــي مَـجـدِهِ المُـنـتَـقـى مَـجـد
لَهُ الشَــرَف الذاتِـيُّ بِـدءاً كَـمـا اِنـتَهـى
إِلى غـايَـةٍ فـي الفَـضـلِ مِـن دونِها الجَد
وَعَــن دَرك أَوصــاف الكَــمــال الَّذي حَــوى
مَــحــال يَــفــي بِــالبَـعـضِ مِـن ذلِكَ العَـد
نَــــبــــي كَــــســــاهُ اللّهِ حِــــلَّةُ حـــبـــه
فَــمــا اِخــتــارَهُ المَـحـبـوب لَيـسَ لَهُ رَد
وَأَبـــرَزَهُ فـــي عــالَمِ الغَــيــبِ شــاهِــداً
بِــكُــلِّ مَــقــامــاتِ الشُهـودِ هُـوَ المـبـدو
وَنــورُ الهُــدى مِــن رَشــحِ مـشـكـاة عِـلمِه
عَــلى صَــفــحــاتِ الكَـونِ بِـالضـوءِ يَـمـتَـد
وَلَم تَـــأتِ أَحـــشــاءُ الزَمــانِ بِــمِــثــلِهِ
وَأَنــى لَخَــيــرُ الخَــلقِ وَالمُــجـتَـبـى نَـد
وَقَــــد زَيَّنــــَ اللّهُ الوُجــــودَ بِـــأَســـرِهِ
بِــطَــلعَــتِهِ الغَــرّاء كــانَـت هِـيَ القَـصـد
وَأَلبَــــسَهُ تــــاج الرِســــالَة مُــــنــــذِراً
بَــشــيـراً وَكُـلُّ الرُسُـل مـا خَـلَقـوا بَـعـد
رِســـــالَتِهِ لِلنّـــــاسِ نـــــورٌ وَرَحـــــمَــــة
وَلَولاهُ عَــن طــرق الضَــلالَةِ مــا صَــدوا
لَهُ خَــلقُ القُــرآن يَــرضــى بِـمـا اِرتَـضـى
وَيُــغــضِــبُهُ مـا فـيـهِ بِـالمُـحـكَـم الطَـرد
مَـــكـــارِمُ أَخـــلاقِ الرَســـولِ وَحِــصــنُهــا
يَــقــصُــر عَــن إِدراكِهــا مــاجِــد يَــعــدو
عَـــلا مَـــجــدَهُ مِــن قَــبــلِ إيــجــادِ آدَمَ
وَفــي المَــلَأ الأَعـلى بِهِ أَشـرَقَ السَـعـد
وَآدَمَ قَـــد نـــالَ القَـــبـــولُ بِـــيُـــمــنِهِ
فَـــأَكـــرَمَ بِـــمَـــولودٍ بِهِ سَـــعـــد الجَــد
وَحــــازَ بِهِ نــــوح مِــــنَ المـــاءِ أَمـــنَه
وَمِــنــهُ لِاِبــراهــيــم حُــر اللَظــى بَــرد
وَمـــوســـى وَعـــيـــســـى بَـــشَّرا بِــظُهــورِهِ
وَدَعــوَة إِبــراهــيــم فـيـهـا هُـوَ القَـصـد
بِــــمَـــولِدِه كُـــلَّ الهَـــواتِـــف أَعـــلَنَـــت
وَمــا كــاهِــن إِلا بِــتَــشــريــفِهِ يَــشــدو
وَفـــي لَيـــلَةِ المــيــلاد جــاءَت خَــوارِق
بِهــا حــارَت الأَلبـاب وَاِسـتَـعـجَـمَ الضَـد
لِفــــارِس نــــار أَلف عــــام وَقــــودَهــــا
تَـــعـــدُ إِلهــاً فَــاِنــطَــفــا ذلِكَ الوَقــد
وَإيــــوان كِــــســــرى اِنــــشَــــقَّ وَاِرتَــــج
هـيـبـة وَمِـنـه شَـرافـات تَـعـاورهـا الهد
وَلاحَـــت قُـــصــورُ الشــامِ فــيــهــا لِأُمَّة
لِنــور بَــدا مِـنـهـا عَـلى الأُفـقِ يَـمـتَـد
وَكُـــلُّ سَـــمـــاءِ صَـــح فـــيـــهـــا لَهُ مِـــن
الزبــر جـدو اليـاقـوت قَـد ضَـرَبَـت عَـمـد
فَــأَشــرَقَــت الدُنــيــا بِــأَنــوارِ أَحــمَــد
وَكَـــم آيَـــة خَـــصَّتـــَه إِذ ضَــمَّهــُ المَهــد
بِهِ حَــــظَـــيـــتَ أَم الرِضـــاع حَـــليـــمَـــة
فَــأَخــصَــب مَــرعــاهـا خُـصـوصـاً وَلَم يَـعُـد
فَــدَرَّت مَــواشــيــهــا وَبــانَ نَــعــيــمُهــا
وَبــايَــنَهــا المَــحَــل المُــبــرِح وَالكَــد
وَشَــقَّ لَدَيــهــا الصَــدرُ مِــنــهُ تَــطــهــراً
وَأَخـــرَجَ مِـــنـــهُ مـــالِإِبــليــسِ يَــعــتَــد
وَعَـــوَّضَ إيـــمـــانـــاً وَنـــوراً وَحِـــكــمَــة
وَلَم يَـــكُ لِلإِيـــلامِ فـــي شـــقـــه وَجـــد
وَفـــي سَـــيـــرِهِ لِلشّـــامِ صُـــحـــبَــة عَــمِّهِ
أَشــارَ بــحــيــرا لَيــسَ فــي بَـعـثِهِ جَـحـد
وَحَــــذَرِهِــــم كَــــيــــدَ اليَهــــودَ لَهَ إِذا
رَأَوا وَصــفِهِ فَــاِخـتـيـرَ مـن ذا لَهُ الرَد
وَكَــم آيَــةٍ مِــن قَــبــل مَــبــعَــثــه بَــدَت
وَلِلعَــجــزِ عَــن إِحــصـائِهـا يَـقـصُـرُ الحَـد
وَلمـــــا أَرادَ اللّهُ إِظـــــهــــارِ ديــــنِهِ
وَإِعــزازِ مَــن يَهــدي وَإِذلالِ مَــن صَــدوا
أَســـأَل عَـــلى الآفـــاقِ وابـــل فَـــضـــله
بِــبــعــثَــة هــاديــنـا فَـبـانَ بِهِ الرُشـد
تَـــبَـــيَّنـــَ حَـــيــثُ الشِــرك عــب عَــبــابَه
وَبـاب الهُـدى بِـالكُـفـرِ وَالبَـغـي مَـنـسـد
وَأَظــلَمــت الدُنــيــا بِــإِعــراضِ أَهــلِهــا
عَـــنِ اللّهِ إِذ قـــالوا لِخــالِقِــنــا نَــد
وَلَيــسَ يَــغــوثُ غــاثَهُــم حــيــنَ عــاقَهُــم
يَــــعـــوقُ عَـــنِ البـــاري وَلا وُدَّهُـــم وُد
نَـسـو اللّهَ جَـحـداً وَاِسـتَـجـاروا بِـلانَهُم
وَبِـــاللّهِ رُكـــنُ الشِــركِ لاشَــكَ مُــنــهَــد
فَــجَــردُ مِــنــهُ ســاعَــد الجِــد وَاِنــتَـضـى
مِــنَ العَــزمِ عَــضــبــاً لا يَــلم بِهِ غَـمـد
دَعـا الخَـلقَ إِذ ضَـلّوا إِلى اللّهِ هـادِياً
فَــريــداً وَلَم يَــعــبَـأُ إِذا وَهـنَ العَـضَـد
وَلَم يَــرفَــع الشَــكــوى إِلى غَــيـر واحِـد
بِهِ تَــدفَــعُ البَـلوى إِذا الخَـطـبُ مُـشـتَـد
فَـــأَيَّدَهُ بِـــالمُـــعـــجِـــزات الَّتـــي بَــدَت
كَـشَـمـسِ الضُـحى تَشفى بِها الأَعيُن الرَمد
وَمِـــنـــهــا كِــتــابُ اللّهِ وَهــوَ أَجَــلُّهــا
مُـــعـــارَضَـــة حَـــبــلُ مِــنَ اللّهِ مُــمــتَــد
هُــوَ الحِــجَّةـ البَـيـضـاء وَالشـاهِـد الَّذي
مَــــحــــال تَــــأَتّــــى فــــي شَهــــادَتِهِ رَد
لَقَــد أَعــجَـزَ اللسـن المـقـاول لَم يَـكُـن
أَتــوهُ بِــمِــثــلِ البَــعــضِ مِــنـهُ وَهُـم لَد
وَمِــنـهـا اِنـشِـقـاقُ البَـدرِ إِذ رامَ شَـقـه
فَــأَبــصَــرَهُ الدانــي وَمِــن صَــدَّهُ البُـعـد
لَقَــد أَجــمَــعَــت أَعــيــانُ فَهــر لِقَــتــلِهِ
وَأَحــكَــمَ فــي إِمــضــائِهِ بَــيــنَهُــم عَـقـد
فَــمَــرَّ بِهِــم جَــمــعــاً فَـغَـضـوا عُـيـونِهِـم
وَأَذقــانِهِــم فــي كُــلِّ صَــدر لَهُــم شَــدوا
وَتَـــوَّجَ بِـــالحَـــصـــبــاءِ أَعــلى رُؤوسِهِــم
فَــعــادَ حَــصــيــبَ القـضـومِ بَـدر لَهُ لَحـد
رَمــى حَــصــيــاتِ فــي حَــنــيــنِ مَــشــوهــاً
فَــوَلّوا وَعَــن حَــصــبـائِهِ يَـقـصُـرُ الجُـنـد
وَفــي قِــصَّةــِ الإِسـرا شِـفـاءٌ مِـنَ العَـمـى
وَبُــرهــانُ صِــدقٍ شَــمــسُهُ لَم تَــزَل تَـبـدو
وَفــــي حِــــفـــظِهِ مِـــن كُـــلِّ ســـوءٍ دَلالَة
وَقَــد طــالَ فـي إِنـكـائِهِ مِـنـهُـم القَـصـد
وَجــــاءَ أَبــــا جَهـــل إِلى الدارِ وَحـــدَهُ
فَــأَخـزاهُ فـي إيـعـادِهِ وَاِنـمَـحـى الوَعـدُ
وَأَدّى لَهُ حَـــــقُّ الأَراشـــــي كـــــارِهـــــاً
وَفــي قَــلبِهِ مِــن رُعــبِ خَــيـرِ الوَرى كَـد
وَأَخــبــارُهُ عَــن مَــحــوِ ظُــلم صَــحــيــفَــة
أَتَــتــهــا قُــرَيـش فـيـهِ لِلعـاقِـل الرُشـد
كَــفـى الغـار نَـسـجِ العَـنـكَـبـوتِ وِقـايَـة
مِــنَ اللّهِ وَالأَقــوامِ فــي قَــبـضِهِ جَـدوا
وَكَـــف عَـــن التَـــطـــلاب مَهـــر سِـــراقــة
وَذلِكَ لِمــــا عــــاقَهُ الحَــــجَـــر الصَـــلد
وَمَـــسَّحـــ ضَــرعُ الشــاةِ مِــن أُم مَــعــبَــد
فَــدَرَت وَأَروَت بَــعــدَمــا كــادَهـا الجُهـد
لَهُ راحَــة بِــالجــودِ يَهــمــي غِــمــامُهــا
وَلَم يَـــكُ لِلمـــلهـــوفِ عَـــن وَردِهــا صَــد
وَفـيـهـا لَدى البَـأسـاءِ لِلبـائِسِ الغَـنـى
وَفـيـهـا صُـنـوفُ اليُـمـنِ يُـغنى بِهِ الوَفدُ
وَفــيــهــا الحَــصــا وَالزادُ سَــبَّحـَ جَهـرَة
وَمِـنـهـا ثِـمـارُ الغَـرسِ مِـن عـامِها تَبدو
بِهــا اِنــقَــدت بِــالنــورِ عَــيــنُ قَـتـادَة
وَقَــد رَدَّهــا مِــن بَـعـدِ مـا مَـسَّهـا الخـد
وَمَـــسَّ بِهـــا رَأسَ الأَفــيــرَع فَــاِغــتَــدى
عَــلى حَــســنِهِ يَـزهـو بِهِ الشِـعَـر الجَـعـد
جَـرى المـاءَ مِـن بَـيـنِ الأَصـابِعِ فَاِرتَوى
مِــــراراً بِهِ جَـــيـــش وَقَـــد عَـــذب الوَرد
وَكَــم فــازَ راجٍ بِــالمُــنــى مِــن دُعــائِهِ
وَأَحــيــا قُـلوبـاً عَـنـهُ أَمـرَضَهـا الحِـقـدُ
دَعــا اللّهُ فــي إِكــثــارِ تَــمــر لِجـابِـر
وَكـانَ لِبَـعـضِ الديـنِ قَـد قـيـلَ لا يَـعدو
فَــكــالَ لِأَهــلِ الديــنِ مِــنــهُ حُــقـوقُهُـم
وَزادَ بِـــأَوســـاق عَــلَيــهــا أَتــى العَــد
وَمِــن داجِــن وَالصــاع أَشــبَــع جَــحــفَــلا
وَعَـــدَتـــهُـــم أَلفٌ يَـــزيــدونَ قَــد عَــدوا
وَمــا جــاعَ غَــزوٌ كــانَ فــيــهِــم مُــحَــمَّد
إِذا قَـــلَّت الأَزوادُ يَـــدعـــو فَـــتَــرتَــد
دَعـــا لِعَـــلي لا يــهــي البَــردُ جِــســمَه
فَـــــعـــــاشَ وَلا حَــــرَّ يَــــلِمُّ وَلا بَــــرد
وَكَــم مِــن مَــريــضٍ مُــدنِــفٍ قَــد دَعــا لَهُ
فَــعــوفِــيَ مِــمّــا كــانَ يَــضـنـي فَـيَـشـتَـد
لِأُم سَـــليـــم فـــي اِبـــنِهــا أَنــسٍ دَعــا
فَــفــاضَ عَــلَيـهِ المـالُ وَالعُـمـرُ وَالوَلَد
وَمَـــزَّقَ كِـــســـرى طَـــرســه فَــدَعــا فَــمــا
رَســـى مُـــلكُهُ وَالفـــرع مَـــزَّقَ وَالجُــنــد
وَأَعــــلَم طــــه رُسُــــل بــــاذان قَـــتـــلَه
بِــسَــيــف اِبــنِهِ فــي يَـوم خـالَطـه الحَـد
وَأَخــبــارُهُ بِــالغَــيــبِ لَم تَــحــصُ كَـثـرَة
بِـمـا فـيـهِ عَـن إِدراكِ أَهـلش الحُـجـى سَد
فَــــأَخــــبَــــرَ عَــــن مــــاضٍ وَآتَ زَمــــانِهِ
وَدانٍ وَعَــــصــــري يَــــحـــجُـــبُهُ البُـــعـــدُ
وَآيــات خَــيــرُ الخَــلقِ دائِمَــة البَــقــا
وَعَــن قَـطـرَة مِـن بَـحـرِهـا يَـعـجَـزُ الجُهـد
لَهُ مُـــعـــجِـــزات لَو قَـــصَـــدت عَـــدادهــا
لَضـاقَـت بِهـا الأَسـفـارُ مـا القَطر منعد
لَقَــد حــازَ أَصــنــافَ الجَـمـالِ جَـمـيـعَهـا
بِـــأَوصـــافِهِ الغُــر الَّتــي مــالَهــا ضِــد
بِهِ يـتـقـى فـي البَـأس عِـنـدَ اِصـطِـدامِهِـم
وَطــارَ لِنــيــران الوَغــى بِـالقِـنـا وَقَـد
لَهُ وَثــبــات فــي اللِقــا تَهــزَم العــدى
بِهــا وَثَـبـات فـي الوَغـى بِـالقَـنـا وَقَـد
كَـــريـــم إِذا ضَـــنَّ السَـــحـــابُ بِـــمــائِهِ
يَــســيـلُ عَـلى الوَفّـادِ مِـن جـودِهِ الرَفـد
عَــطــاء الَّذي لَم يَـخـشَ فَـقـراً وَلَم يَـكُـن
لِنـــــائِلِهِ المَـــــدرارُ وَقــــت وَلا حَــــد
قَــد اِحــتَـقَـرَ الدُنـيـا فَـخَـلى سَـبـيـلَهـا
وَأَعــلى مَــراقــي عِــزَّهــا عِــنـدَهُ الزُهـد
وَمـا اِخـتـارَ مِـنـهـا غَـيـرُ بـلغـة أَهلها
وَشَــمَّ الرَواســي لَو يَــشــاءُ هِــيَ النَـقـدُ
وَآثَـــرَ مـــا عِـــنـــدَ الكَــريــمِ فَــنــالَهُ
وَقَـــد خَـــصَّهـــُ مِـــنـــهُ التَـــقَــرُّبُ وَالوُدُّ
وَأَعــلى لَهُ بَــيــنَ الخَــلائِقِ مَــنــصِــبــاً
رَفــيــعَ الذَرى مِــن دونِهِ الرُسُـل تَـمـتَـد
أَلَيـــسَ لَهُ بِـــدءُ الشَـــفـــاعَــةِ فــي غَــد
وَقَــد حــارَت الأَلبــابُ وَالكُــربُ مُــشـتَـد
أَلَيـــسَ مَـــلاذُ الخَـــلقِ فـــي ظِـــلِّ عِـــزِّهِ
أَلَيــسَ لِواءَ الحَــمــدِ يَــنــثُــرُهُ الحَـمـدُ
أَلَيـــسَ جِـــنــانَ الخُــلدِ يَــفــتَــحَهــا لَهُ
وَلَولاهُ مـــا كـــانَــت جِــنــانٌ وَلا خُــلدُ
فَــيــا خَـيـرُ خَـلقِ اللّهِ مَـجـداً وَمُـحـتَـداً
وَنَــفــســاً وَأَخــلاقــاً بِهـا عـرف المَـجـد
وَيــا خــيــرَة الرَحــمــنِ مِــن كُــلِّ خَــلقِهِ
وَيــا سَـبَـبَ الايـجـادِ لِلخَـلقِ إِذ أَبـدوا
وَيــا مُــرتَــجـى العـانـي إذا ضـاقَ ذَرعُهُ
وَيــا مُـلتَـجـى الجـانـي إِذا راعَهُ الصَـد
أَتَــيــتُ إِلَيــكَ اليَــومَ أَطــوى ســاسِــبــاً
قَــفـارا يُـبـاريـنـي بِهـا الخَـوفُ وَالكَـد
وَفـــارَقـــتَ أَخــدانــي وَداري وَجــيــرَتــي
وَلَم يَـغَـل عِـنـدي المالُ فيكَ وَلا الوَلَد
وَمــــالي بِهـــذي الدارُ غَـــيـــرُكَ مَـــأرِب
وَمــالي سِــوى فَــيــاض إِحــســانِـكُـم قَـصـد
وَهـا أَنـا قَـد أَنـزَلتُ فـي البـابِ حاجَتي
وَحـــاشـــاكَ تَــرضــى أَن يَــكــونَ لَهــا رَدُّ
تَــرانــي كَــشَــفــتُ الرَأسَ أَنـشِـدُ واقِـفـاً
قَـد اِنـحَـلَّ مِـن دَمـعـي عَـلى شـيـبَـتي عَقد
أَتَــيــتُـكَ أَشـكـو عِـبـءَ ظَهـري بِـمـا جَـنَـت
يَـــدايَ فَـــإِنّـــي بِـــالمَـــآثِـــمِ مُــمــتَــد
يَـدُ الغَـفـلَةِ اِسـتَـولَت عَـلى القَلبِ عُنوَة
فَـــمـــا لي إِلى قَــلبــي صُــدورِ وَلا وَرد
وَلَم تَـصـحَ نَـفـسـي حَـيـثُ أَسـكِـرُهـا الهَوى
وَطَــرفــي إِلى داعــي البَــطــالَةِ يَــرتَــدُّ
وَطــالَت إِســاآتــي فَــوجــه صَــحــيــفَــتــي
بِــرَســمِ الخَــطــايــا وَالقَــبــائِحُ مَـسـود
وَقَـــد كَـــبـــرت ســـنـــي وَلَم أَرَ قُـــوَّتــي
تَــطــيــقُ مِــنَ الأَعــمــالِ مـا بِه يَـعـتَـد
فَـــجِـــئتُ بِـــأَوزاري وَضُـــعـــفـــي وَذِلَّتــي
أَروحُ بِــــلا حَـــولَ وَلا حـــيـــلَةَ أَغـــدو
وَأَنــتَ لَكَ الجــاهَ العَــريــضَ لَكَ الثَـنـا
لَكَ المَـنـصِـبُ العـالي مِـنَ اللّهَ وَالمَـجد
فَهَـــب لِيَ مِـــن فَـــيّـــاضِ نـــورِكَ نَـــظــرَةً
لِيَــجــلى بِهــا القَــلبُ الصَــدي فَـيَـمـتَـد
وَأَحــيــى عَــلى الديـنِ الَّذي جِـئتَـنـا بِهِ
وَمَــوتــي عَــلى تَــوحــيــدٍ مِـن لا لَهُ نَـد
وَكُــن لي شَــفــيــعــاً إِذ أُقَــدِّم حــافِـيـاً
وَمــالي مِــنَ الأَعــمــالِ سَـعـد وَلا مَـعـد
وَقُـــل ذا عُـــبَــيــد آبِــق جــاءَ تــائِبــاً
عَـسـى رَحـمَـةَ المَـولى يَـسُـرُّ بِهـا العَـبـدُ
أَتَــرضــى تَــمـس النـارُ جِـسـمـي وَأَنـتَ لي
شَـــفـــيـــعٌ وَذُخـــرٌ مُـــســـتَــعــاذُ اَب جَــد
فَــجِــد لي بِــبُــشــرى كَـي أُسَـرُّ بِهـا وَقُـل
قَـبـلنـاكَ يـا عَـبـدَ الجَـليـلِ لَكَ السَـعـد
وَلا تَــنــسَ آبــائي جَــمــيــعــاً فَــإِنَّهــُم
بَـــنـــوكَ وَأَولادي لَهُـــم يَـــصــلُحُ الوَلَد
وَأَهــــلي وَأَشـــيـــاخـــي وَكُـــلُّ أَحِـــبَّتـــي
وَســامِــعِ مَــدحــي فــي عُـلاكَ وَمَـن يَـشـدو
فَــأَوَّلِ جَــمــيــعِ القَــومِ مِــنــكَ شَــفـاعَـةً
وَمــنــحــة إِســعــاف بِهــا يَـعـظـم الرَفـد
عَــلَيــكَ صَــلاةُ اللّهِ يــا خَـيـرُ مَـن دَعـا
إِلى اللّهِ حــيــنَ الشِــركُ شَــدَّ لَهُ عَــضَــدُ
عَـــلَيـــكَ صَــلاةُ اللّهِ يــا مَــن بِهَ عَــلا
مَــنــارَ الهُــدى إِذ لا مَــنـارَ وَلا رُشـدُ
عَـــلَيـــكَ سَـــلامُ اللّهِ يَـــقــفــو صَــلاتِهِ
بُــربــاهِــمــا تَــذكــو العَـبـاهِـرَ وَالنَـد
عَــــلَيــــكَ صَـــلاةُ اللّهِ مـــا حَـــن شَـــيِّقِ
لِذِكــر الحِـمـى وَاِشـتَـدَّ بِـالوالِهِ الوَجـدِ
يَــــعُــــمُّ بِــــذاكَ الآلَ آلُكَ مَــــعـــشَـــراً
إِذا قـيـلَ مَـن أَهـلُ التُقى وَالنَدى عَدوا
هُــمُ النــاسُ فــي كُـلِّ الفَـضـائِلِ وَالسِـوى
لَهُـــم تَـــبــعُ هــذا هُــوَ السُــؤدُدُ العَــد
أَنــــاجـــيـــلهُـــم لِلادِّكـــارَ صُـــدورُهُـــم
لِأَنــوارِهِــم أَعــلا مَــحــاريــبِهِــم وَقَــد
إِذا اِكـتَـحَـلَ السـاهـي الكَـرى فَـجُـفونُهُم
يَـنـابـيـعُهـا يَـحـلو لَدى فَـيـضُهـا الوَردُ
جَــوانِــحُهُــم مِــنــهــا العُــلومُ تَــفَــجَّرَت
مِـنَ الذِكـرُ فـي الأَسـجارِ إِثمدِها السَهد
لِيـــوثَ إِذا الهَـــيــجــاءَ شَــبَّ ضَــرامَهــا
فَــإِنَّ كَــر أَدنــاهُــم يَــفِــرُّ بِهِ الجُــنــد
نَــــداهُــــم بِــــلا مَــــنَّ يَــــكــــدِرُهُ وَلا
يَــخــافــونَ عَـدمـاً بِـالعَـطـاءِ إِذا مَـدّوا
وَنـاسِـكَهُـم فـي البَـذلِ وَالفَـتـكِ بِـالعُدى
غَــمــامَ هِــمــى شَهــمِ سَــطـا دونَهُ الأُسـدُ
وَأَصــحــابِــكَ الصَــيـدُ الأَشـاوِسُ مَـن لَهُـم
سَــوابِــقُ فــي الإِســلامِ لَيـسَ بِهـا جَـحـدُ
لَقَـــد بَـــذَلوا فــي اللّهِ أَرواحُهُــم وَلَم
يُــراعــوا بِهِ قَــومــاً وَلَم يُــثــنِهِــم وُدُّ
شــداد عَــلى الكُــفّــار بَــغــضــاً وَإِنَّهــُم
لِكُـــلِّ ذَوي التَـــوحــيــدِ حُــبُّهــُم الصَــرد
مُهــاجِــرَهُــم قــاســى الهَــواجِـرَ وَالبَـلى
وَهَـجـرُ المَـغـانـي حـيـنَ أَرحـامَهُـم صَـدوا
وَأَنــصــارَهُــم قَــد آثــاروا عَـن خَـصـاصَـة
وَمَــدَّت لِنَــصـرِ الديـنِ مِـن سُـمـرِهِـم عَـمـدُ
وَقَــد صَــبَــروا فــي اللّهِ كُــلٌّ وَصـابَـروا
وَمــا فــاتَ مِــنــهُــم فــي مُـجـاهَـدَةِ جُهـد
لَهُــم فـي الوَفـا وَالنُـصـحِ لِلَّهِ وَالتُـقـى
مَــقــامــات صِــدقٍ لَيــسَ يَــبــلُغُهـا العَـد
وَلا سِـــيِّمـــا أَهـــلَ الخِـــلافَـــةِ إِنَّهـــُم
لِخَــمــسَــتِهِــم فـي الفَـضـلِ لَيـسَ لَهُـم ضِـد
جَــزى اللّهُ عَــنّــا كُــلُّ صَــحـبـكَ بِـالرِضـى
وَعَــتــرَتَــكَ الأَطــهــارُ مـا سَـبِّحـ الرَعـد
وَهــــاكَ رَســــولُ اللّهِ مِـــنّـــي فَـــريـــدَة
بِهــا زانَ جــيــدي مِــن مَــدائِحُـكُـم عَـقـد
إِذا صَـــحَّ لِلمَـــمــلوكِ مِــنــكَ قُــبــولُهــا
فَــمِــن فَــضــلِ سـاداتـي بِهِ يَـسـعَـدُ الجَـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك