لستُ أَدري بأَيِّ فتحٍ تُهنَّا

49 أبيات | 2037 مشاهدة

لســـتُ أَدري بـــأَيِّ فـــتـــحٍ تُهــنَّا
يـا مُـنـيـلَ الإِسلام ما قد تمنَّى
كـــلُّ فـــتـــح يـــقــول إِنِّيــَ أَولى
وهْـــوَ أَولى لأَنَّهـــ كــان أَهْــنــا
أَنُهـــنِّيـــك إِذ تــمــلكــتَ شــامــاً
أَم نــهــنّــيـك إِذ تـمـلكـت عَـدْنـا
قـد مـلكـتَ الجِـنـان قـصراً فقَصْرا
إِذ فـتـحـتَ الشـآمَ حِـصـنـاً فـحِصْنا
إِنّ دِيـنَ الإِسـلام مَـنَّ عـلى الخل
ق وأَنــتَ الذي عــلى الدِّيـن مـنَّا
أَنــت أَحـيَـيْـتَه وقـد كـان مَـيْـتـاً
ثــم أَعــتــقــتَه وقــد كــان قِــنَّا
شـكـر الله مـا صـنـعـتَ على العر
ش وفــي عَــرْصَــةِ المــلائِك أَثْـنَـى
لك مــدحٌ فــوق الســمـوات يُـنـشـا
ومــحــلٌّ فــوق الأَسِــنَّةــ يُــبــنــى
شـاق جـبـريـلَ بـيـتُه بـيـت جـبـري
لَ فــوافــى إِليــه شــوقــاً وحَـنّـا
تُــخْــرِجُ السَّاــكــنــيــن مـنـه ورَبُّ
البـيـتِ فـي بَـيْـتِه أَحـقُّ بـسُـكْـنَـى
شَهِــدَ النَّاـسُ أَنـهـم شـاهـدوا جـب
ريـلَ ردّ الأَقـرانَ قِـرْنـاً فَـقِـرنا
فَــلكَــمْ ضَــرْبــةٍ ولم تَــر ضَــرْبــاً
ولكــم طــعــنــةٍ ولم تــرَ طَــعْـنـا
مَــــلِكٌ جُــــنــــدُه مـــلائكـــةُ اللَّ
ه فُــرادى جــاءَت إِليــه ومَــثْـنـى
كم تأَنَّى النصرُ العزيز عن الشا
م ولمـــا نـــهـــضـــتَ لم يـــتـــأَنَّ
قــد تــعـنَّيـتَ حـيـن أَحـبـبـتَ وجـهَ
الله بــالحــرب والمــحــبُّ مَـعـنَّى
ولَعَـمْـرِي مـن حـاز فـتـحـاً جـليلا
وتـــعـــنَّى فـــإِنَّهـــ مـــا تـــعــنَّى
قـمـتَ فـي ظُـلمـةِ الكـريهة كالبد
ر سَــنــاً والبــدرُ يــطــلعُ وَهْـنَـا
لم تــقــفْ قـطُّ فـي المـعـارِك إِلاَّ
كــنـت يـا يـوسـفُ كـيـوسـفَ حُـسْـنـا
تـجْـتَـنـي النَّصْر من ظُباكَ كأَنَّ ال
غَـضْـبَ قـد صـحَّفـوه أَو صَـار غُـصـنا
قـــصـــدَتْ نــحــوك الأَعــادي فــردَّ
الله مـــا أَمَّلـــُوه عــنــك وعــنَّا
حــمـلوا كـالجـبـال عِـظْـمـاً ولكـن
جــعــلَتْهــا حَـمْـلاَتُ خـيـلك عِهْـنَـا
جــمــعـوا كـيـدَهـم وجـاءُوك أَركـا
نــاً فـمـن قـدَّ فـارسـاً هـدَّ رُكـنـا
لم تُــلاقِ الجــيــوشَ مــنـهـم ولك
نَّكــَ لاقــيــتَهُــم بــلاداً ومُـدْنـا
كُــلُّ مــن يَـجْـعَـل الحـديـدَ له ثَـوْ
بــاً وتَــاجـاً وطَـيْـلسَـانـاً ورُدْنـا
يــدَّعـون الغـنـى مـن النـاس لكـن
أَنْـتَ بـالنَّصـر كـنـتَ أَغْـنَى وأَقْنى
خــانـهـم ذلك السـلاحُ فـلا الرُّم
ح تَـــثَـــنَّى ولا المـــهـــنَّدُ طــنَّا
وتــولَّت تــلك الخــيـولُ فـكـم يُـثْ
نَـى عـليـهـا بـأَنَّهـا ليـس تُـثـنـى
واسْـتَـحـالَت شَـقـاشِـقُ الكُفْرِ صمْتاً
حـيـنَ عـادتْ تِـلْكَ الشَّجـاعـةُ جُنْنَا
أَشـجـعُ القـوم فـيـهـمُ جاعلُ الدِّرْ
عِ هُـــروبـــاً أَو الفــرارِ مــجَــنَّا
لم يُـطِـيقُوا الهُروبَ ضَعْفاً وعَجْزاً
هـل يُـطيقوا الهروبَ عَقْرى وزَمْنى
وتـــصـــيَّدتَهـــم بـــحــلقــةِ صــيــدٍ
تـجـمـعُ الليـثَ والغـزالِ الأَغَـنَّا
وجَــرَتْ مِــنْهُــم الدِّمــاءُ بِــحــارا
فــجَــرَتْ فـوْقَهـا الجـزائُر سُـفـنـا
صُـــنِّعـــت مــنــهــم وليــمــة وحــش
رقَــصَ المَــشــرَفِــيُّ فــيــهـا وغـنَّى
ظــلَّ مــعــبــودُهــم لديــك أَسـيـراً
مُـسْـتَضَاماً فاجعل له النارَ سِجْنا
صــلبـوا ربّهـم فـلم يُـغـن عـنـهـم
مــن رَأَى بــعـد صـلبـه قَـطُّ أَغْـنَـى
وحـوى الأَسْـرُ كُـلَّ مَـلْك يـظـن الدّ
هــرَ يَــفْــنـى ومـلكُه ليـس يـفـنـى
والمـليـكُ العـظـيـم فـيـهـمْ أَسيرٌ
يـــتَـــثــنَّى فــي أَدهــمٍ يــتــثــنَّى
يَـحْـسِـبُ النَّومَ يـقْظَةً ويظن الشَّخص
طــوداً ويُــبــصــرُ الشَّمــْس دَجْــنــا
كــم تــمــنَّى اللقــاءَ حــتــى رآهُ
فـــتـــمــنَّى لو أَنَّهــ مــا تَــمــنَّى
ظَـــن ظـــنَّاـــً وكُـــنْــتَ أَصْــدقَ فــي
الله يَــقـيـنـاً وكـان أَكـذَبَ ظَـنَّا
رقَّ مـن رحـمـةٍ له القـيـدُ والغُـلّ
عـــــليـــــه فــــكــــلّمــــا أَنَّ أَنَّا
واللَّعـيـن الإِبْـرَنْـس أَصـبـح مذبو
حـاً تـمـنَّى لم يَـعْدِم اليومَ يُمنا
أَنــــت ذكِّيـــْتَه فـــوفَّيـــتَ نـــذراً
كــنــت قــدَّمـتـه فـجـوزيـتَ حُـسْـنـا
وتــهــادَتْ عــرائِسُ المــدْنِ تُـجْـلَى
وثِــمَــارُ الأَمْـوالِ مِـنْهُـنَّ تُـجْـنـى
لا تُــخـصُّ الشـآمُ فـيـك التَّهـانـي
كـــلُّ صُـــقــع وكُــلُّ قُــطْــرٍ مــهــنَّى
قـد مـلكْـت البـلادَ شـرقـاً وغرْباً
وحــويــت الآفــاق سـهـلاً وحَـزْنـا
وتـــفـــرّدتَ بـــالذي هـــو أَســمــى
وتــــوحَّدت بـــالذَّي هـــو أَسْـــنَـــى
واغْـتـدى الوصـفَ فـي عُلاك حسيراً
أَيُّ لفــظٍ يُــقــال أَو أَيُّ مَــعْــنــى
وسَــمــعْــنــا الإِلَه قـال أَطـيـعُـو
هُ سَــمِــعْــنــا لربــنــا وأَطَــعْـنَـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك