لصَبا الحجازِ بَكى وَإِن لَم يَطربِ

35 أبيات | 304 مشاهدة

لصَـبـا الحـجـازِ بَـكـى وَإِن لَم يَطربِ
صـــبٌّ تـــمـــســـك مــن شــذاه الطــيِّبِ
يــشــكـو الهَـوى مـمـا بـه بـلسـانـه
وَيــعــيــذهــا مـن قـلبـه المـتـلهـب
بـالله يـا ريـح الصـبا حيي الحِمى
وَبــبــثِّ مــا يــشـكـو إِليـهِ تـقـرّبـي
وَتــردّدي بَــيــنــي وَبــيــن أَحــبـتـي
فَـإِذا بَـلغـت فِـنـا الديـار فـشـبّبي
وَتــحــمــلي عــنــي السَــلام تــحـيـةً
وَلِجــي إِلى تِــلكَ الرُبــى وَتَــأدّبــي
وَتـــبـــتـــلي وَصـــفـــي مـــذلة والهٍ
للأكــرم الثــاوي بــطــيـبـة يَـثـرب
وَقــفــي عَـلى الأَعـتـاب ثـمَّ وَسـلِّمـي
مــنّــي عَــلى قَــبـرٍ تـشـرّف بـالنـبـي
قــولي عُـبـيـدُك يـا رسـول اللَه قَـد
عــرف الحــقــيــقــة بَـعـدَ أَيّ تَـشـعُّب
فَـلَكَـم أَطاع النَفس حينَ عَصى الهُدى
جـهـلاً وَكَـم أَرضـى الغـرور بـمـغـضب
مـــا قـــدّمــت أَيــديــه إِلا حَــســرةً
لِلنــفــس شــيــمـة مـسـرفٍ لم يـحـسـب
أَفـنـى الليـالي فـي سِوى ما ينبغي
وَأَضـــاع ســـحــبَ رضــاً بــبــرقٍ خُــلَّب
صــحــب الزَمــانَ وَأَهــلَه حــتــى إِذا
وَضــح الرَشــاد كَــأَنــه لَم يــصــحــب
وَصَــلَ الغــرورَ وَفـصَّلـَ الأَوقـاتَ فـي
غَــيـر الحَـقـائق شـأنَ مـن لم يَـدأب
في الحَزم فرّطَ حيث أَفرط في الهَوى
سُــلبَ الفــراغَ بــغـيـر شـغـل مـوجـب
ذهب المذاهبَ في انتِقا رأَيِ السوى
بــشــؤونــه يــا ليــتــه لم يــذهــب
وَلَكَـمْ صـبـا حـيث الصِّبا ومع الشبا
ب مــضـى يُـشـبِّبـُ بـالغـريـر الربـرب
وَلَكَـم قـضـى الليـل الطـويـل مفكراً
فــي شــأن كــل أَخ كــمـثـل الكَـوكَـب
وَلَكَـــم بـــكــى زيــداً وحــنّ لخــالد
وَرعــى هــوى هــنــدٍ وَتــاه بــزيـنـب
كَـم أَحـرِمُ الأَجـفـانَ من سنة الكَرى
للغــيــر مـا رَقَـبَـت وَمـا لم تـرقـب
كَـم أُجـهِـدُ النـفـس الأَبـيةَ في هَوى
مَـن لَم يَـكُن بِأَخي الشَقيق وَلا أَبي
وَلَكـم سَـطـا نَـحـوي الظَـلامُ بِـأَدهـم
مِــن هَــمــه وَدَهـى الصَـبـاح بـأشـهـب
حـجـبـتـنـي الأَغـيار عن دَرَكِ الهُدى
حَــتّــى بَــدَت فَــإِذا بِهـا لَم تـحـجـب
شُــكــراً لعــاقــبـة التـجـارب إِنَّهـا
كـشـفـت عـن الدُنـيـا نـقـابَ الغيهب
فـإليـك يـا خـيـر البـريـة حـاجـتـي
وَجَّهــتُهــا وَلأنــتَ أَولى النـاس بـي
قــدّمــتُ نــفــسـاً قَـد تـؤّمـن خـوفَهـا
آمـــالٌ مـــعـــتـــرفٍ ذليـــلٍ مـــذنــب
وَعــرضــتُ وجــهــاً ســوّدَتــهُ جــنـايـةٌ
سـيـنـال نـوراً مـنـك إِن تـك تـجتبي
وَبــســطـتُ بـالأعـتـاب خـدّاً خـاضـعـاً
سـيـفـوز مـنـهـا بـالمـنـى وَالمـطلب
وَعَــلى رحــابــك قَــد أنــخـتُ مـطـيـةً
إِن لَم يــكــرّم نُــزْلُهــا لم تــركــب
يــا رحــمــة الرَحـمـن بَـيـن عـبـاده
ارحــم ذليــلاً فــي مــعـزتـكـم رَبِـي
ارحــمـه وهـو الكـهـل شـارف شـيـبـه
فَــلَكَـم رأفـت بِهِ وَقـد كـان الصـبـي
يــا حــجــة الديــان مــا لي حــجــةٌ
إلا الوقــــــوف بــــــذلةٍ وتــــــأدّب
فَـأَقـل عـثـاري وَقـل نـجـوتَ فـطالما
بــكَ قَــد أَراح اللَه بـالَ المـتـعـب
وَلئن مـــدحـــتُ ســواك وَهِــيَ ضــلالة
لا لاجـــتـــلاب عُــلاً وَلا لتــكــسُّب
وَلئن شـكـا قـلمـي الدجـى وَأَنـاملي
يـا بـئس مـا كـتـبـت وَمـا لم تـكتب
فـــلأمـــحــون ذنــوبَهــا بــقــصــائدٍ
تـسـعـى بـمـدحـك وَالثـنـا فـي مَـوكب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك