لِصَرفِ اللَيالي أَن يَصولَ وَنَخضَعا

83 أبيات | 283 مشاهدة

لِصَــرفِ اللَيــالي أَن يَــصــولَ وَنَـخـضَـعـا
وَحَــتــمٌ عَــلَيــنــا أَن يَـقـولَ وَنَـسـمَـعـا
أَطَـعـنـاهُ كَـرهـاً حـيـنَ لَم نَـلقَ نـاصِـراً
عَــلَيــهِ وَلا فــي كَــفِّ عَــدواهُ مَـطـمَـعـا
فَـــكَـــم فَـــلَّ ذا حَـــدٍّ وَذَلَّقَ نـــابِـــيــاً
وَآمَـــــنَ مُـــــرتــــاعــــاً وَرَوَّعَ أَروَعــــا
وَأَبـــطَـــلَ أَمــراً كــانَ يُــرجــى وُقــوعُهُ
وَجـــاءَ بِـــأَمـــرٍ لَم يَـــكُــن مُــتَــوَقَّعــا
وَبَـــلَّغَ غـــايـــاتِ الأَمـــانِــيِّ عــاجِــزاً
وَخــابَ مُــشــيــخٌ خَــبَّ فــيــهــا وَأَوضَـعـا
سَـــواءٌ عَـــلَيـــهِ مَـــن أَقــامَ بِــبَــيــتِهِ
عَــلى الذُلِّ صَـبّـاراً وَمَـن بـاشَـرَ الوَعـا
وَهَــل هُــوَ إِلّا الريــحُ عِــنـدَ هُـبـوبِهـا
تَــبــيــتُ رُخــاءً ثُــمَّ تُــصــبِــحُ زَعــزَعــا
وَمِـــن جَـــورِهِ أَن غــادَرَ الذُلَّ قــاهِــراً
عَــزيــزاً وَأَبــقــى مـازِنَ العِـزِّ أَجـدَعـا
أَضــاعَ العُــفــاةَ فَـقـدُ نَـصـرِ بـنِ صـالِحٍ
عَــلى أَنَّ دَهــراً غــالَهُ كــانَ أَضــيَــعــا
غَــداةَ دَعــا أَنــصــارَهُ فَــتَــصــامَــمــوا
وَقَــد طــالَمــا نــادى نَــداهُ فَـأَسـمَـعـا
وَلَو دافَــعــوا عَــن رَبِّهــِم بَــعـدَ رَبِّهـِم
بِــأَنــفُــسِهِــم مـا أَبـطَـأوا إِذ تَـسَـرَّعـا
وَلاقــى الأُلوفَ غَــيــرَ مُــكــتَــرِثٍ بِهــا
هُـــمـــامٌ أَجــابَ المَــوتَ أَوَّلَ مــا دَعــا
فَهَــل ظَــنَّهــُ بَــعـضَ العُـفـاةِ فَـلَم يَـجِـد
إِلى رَدِّهِ نَهــجــاً وَلا عَــنــهُ مَــدفَــعــا
وَجــادَ بِــنَــفــسٍ لا يُــجــادُ بِــمِــثـلِهـا
وَأَعــطــى قِـيـاداً لَم يَـكُـن قَـبـلُ طَـيِّعـا
وَمــا خِــلتُ أَنَّ الشَــمــسَ قَــبــلَ مُـصـابِهِ
تُــضــامُ وَلا زُهــرَ المَــجَــرَّةِ تُــرتَــعــا
لِيَـــبـــكِ طَـــويـــلاً كُــلُّ مُــكــدٍ وَعــائِلٍ
عَـــلى مَـــلِكٍ أَغــنــى وَأَروى وَأَشــبَــعــا
وَبَـــحـــرِ نَــوالٍ يَــنــزَحُ النــاسُ مــائَهُ
إِذا ظُــنَّ أَن قَــد غــيــضَ عـاوَدَ مُـتـرَعـا
أَضــاقَ سَــبــيـلَ المَـأثُـراتِ عَـلى الوَرى
وَعَـــمَّهـــُمُ بِـــالمُـــنــفِــســاتِ وَأَوسَــعــا
فَــقُــلنــا غَــمــامٌ طَــبَّقــَ الأَرضَ سَـيـلُهُ
وَقــالَ العِـدى لَو كـانَ غَـيـمـاً تَـقَـشَّعـا
وَمــا زالَ رَبَّ الجــودِ طِــفـلاً وَيـافِـعـاً
إِلى أَن ثَــوى الجــودَ فــي حُـفـرَةٍ مَـعـا
وَأَعــجَــزَ رَيــبَ الدَهــرِ أَن يَــتَــفَــرَّقــا
وَكــانَ بِــتَــفــريــقِ الأَحِــبَّةــِ مــولَعــا
لَقَـــد راضَهُ حَـــتّـــى لَأَنـــفَـــذَ حُـــكــمَهُ
وَلَو لَم يُـرَض لَم يَـرضَ بِـالتُـربِ مَـضـجَعا
وَلا اِتَّخـــَذَ الغَـــبـــراءَ دارَ إِقـــامَــةٍ
وَقَــد كـانَ مَـثـواهُ مِـنَ النَـجـمِ أَرفَـعـا
وَلَم يَــدرِ مَـن هـالَ التُـرابَ عَـلَيـهِ مَـن
يُــواري وَلا نــاعــيــهِ أُخـرِسَ مَـن نَـعـا
أَرى ضَــحــوَةَ الإِثــنَــيــنِ يَـومَ تَـقَـطَّعـَت
قُــوى عِــزَّةٍ مــا خِــلتُهــا أَن تَــقَــطَّعــا
فَـــفـــاضَـــت دُمـــوعٌ لا تَــقــومُ بِــحَــقِّهِ
وَلَو نَـــزَحَـــت أَمــواهَ دِجــلَةَ أَجــمَــعــا
وَريــعَــت قُــلوبٌ عَــمَّهــا الخَــوفُ بَـعـدَهُ
وَعَهـــدي بِهـــا فـــي ظِـــلِّهِ لَن تُــرَوَّعــا
وَتَـــحـــتَ مُـــلوكِ الخـــافِــقــيــنَ أَسِــرَّةٌ
تُــزَعــزَعُ يَــومــاً إِن قَــنــاهُ تَــزَعـزَعـا
كَــيَــومِ عَــزازٍ إِذ حَــمـى الديـنَ سَـيـفُهُ
وَقَــد قــارَبَــت أَركــانُهُ أَن تَــضَـعـضَـعـا
أَقـــامَ بِهِ ســـوقَ الطِــعــانِ وَلَم يُــقِــم
دَعــائِمَ هَــذا الشَــرعِ كَــالسُـمـرِ شُـرَّعـا
فَــوَلّى عَــظــيـمُ الرومِ وَالرَأيُ مـا رَأى
مُــصــيــخـاً إِلى داعِ السَـلامَـةِ مُهـطِـعـا
وَطـــائِفَـــةٍ خَـــرّوا إِلى غَـــيــرِ قِــبــلَةٍ
سُــجــوداً بِــحُــكــمِ البــاتِــراتِ وَرُكَّعــا
فَــلِلَّهِ نَــفــسٌ لا تُــنــافَــسُ غـالَهـا ال
حِــــمــــامُ وَحَــــقٌّ لِلمَـــكـــارِمِ ضُـــيِّعـــا
لَئِن مــاتَ مَــقـصـورَ الحَـيـاةِ فَـلَم يَـزَل
أَمَـــدَّ الوَرى طَـــولاً وَبــاعــاً وَتُــبَّعــا
شَـبـابٌ نَهـاهُ الحِـلمُ أَن يَـتـبَـعَ الهَـوى
وَعَــزمٌ كَــفــاهُ الحَــزمُ أَن يُــتَــتَــبَّعــا
وَمَــــلكٌ وَأَيــــمُ اللَهِ كَــــذَّبَ كُـــلَّ مَـــن
يُـــكَـــبِّرُ كِـــســـرى أَو يُــعَــظِّمــُ تُــبَّعــا
فَــقــيــدٌ أَمــاتَ المَــحــلَ قَـبـلَ فِـطـامِهِ
وَرَوَّعَ أَهــــلَ الأَرضِ لَمّـــا تَـــرَعـــرَعـــا
إِذا عَـنَّتـِ الفَـحـشـاءُ فـي نَيلِها المُنى
تَــــوَرَّعَ أَو عَــــزَّ السُـــؤالُ تَـــبَـــرُّعـــا
حَــيِــيٌّ وَإِن لَم يَـأتِ مـا يـوجِـبُ الحَـيـا
وَصَــوبُ حَــيـاً بـاقٍ إِذا الغَـيـثُ أَقـلَعـا
وَذو ســـورَةٍ شَـــطَّتـــ مَـــرامـــاً وَسَـــورَةٍ
تُــمــيــتُ لِتُــحــيِــي أَو تَـضُـرُّ لِتَـنـفَـعـا
خَــلائِقُ أَعــيــا فــي الخَــلائِقِ نِــدُّهــا
تَــشــوقُــكَ مَــرأىً أَو تَــروقُــكَ مَـسـمَـعـا
تَـــزيـــدُ عَــلى مــاءِ الغَــوادي طَهــارَةً
وَيُـنـسـيـكَ رَيّـاهـا الرَحـيـقَ المُـشَـعشَعا
كَــســاهُ الحِــجـى وَالحِـلمُ وَالعَـدلُ حُـلَّةً
تَــــرَدّى بِهــــا فـــي مَهـــدِهِ وَتَـــلَفَّعـــا
فَـــكُـــلُّ جَـــمـــيــلٍ كــانَ أَو هُــوَ كــائِنٌ
تَـــأَصَّلـــَ مِـــن أَفـــعـــالِهِ وَتَـــفَـــرَّعـــا
مَــســاعٍ إِلى غَــيـرِ المَـحـامِـدِ لَم تَـمِـل
وَنَــفــسٌ إِلى غَــيــرِ العُـلى لَن تَـطَـلَّعـا
أَخَـــلَّ بِـــمَـــغـــنــاهُ الَّذي لَم يَــزَل بِهِ
حِـمـىً وَخَـلا الغـابُ الَّذي كـانَ مُـسـبِـعا
مَــحَــلٌّ عَهِــدنـا العُـرفَ لِلعُـرفِ شـافِـعـاً
بِهِ وَشَـــفـــيـــعَ الســـائِليــنَ مُــشَــفَّعــا
إِذا خـــيـــفَــتِ الأَوطــانُ أومِــنَ سِــربُهُ
وَإِن غَــمَــرَ المَـحـلُ البَـسـيـطَـةَ أَمـرَعـا
لَحــى اللَهُ دَهــراً بَــزَّنــاهُ بِــرَغــمِـنـا
فَــعَــثــرَتُهُ مــا لا يُــقــالُ لَهــا لَعــا
وَمِـــن عَـــدلِهِ أَنَّ اللَذَيـــنِ تَـــغَـــلَّبـــا
عَــلى مُــلكِهِ مِــن بَــعــدِهِ مــا تَــمَـتَّعـا
فَــخَــصــمٌ بِــسَــيــفِ اللَهِ عـاجَـلَهُ الرَدى
وَأَغــرَبَ فــي قَــتــلِ الأَخــيــرِ وَأَبـدَعـا
خَــليــفَــةُ لَم يَــصــلُح لِنَــصــرٍ خَــليـفَـةً
وَهَــل أُلبِــسَ العَــليــاءَ إِلّا لِيَــنـزَعـا
أَبــا كــامِــلٍ إِن غــالَبَــتـكَ يَـدُ الرَدى
وَلَم يُــغــنِــكَ البَـأسُ الَّذي لَيـسَ يُـدَّعـا
فَـــإِنَّكـــَ مِــن قَــومٍ تَــكــونُ قُــبــورُهُــم
إِذا مـا خَـشـوا ضَـيـمـاً نُـسـوراً وَأَضبُعا
إِذا فــاخَــروا طــابــوا أَخـيـراً وَأَوَّلاً
وَإِن طــاعَـنـوا طـالوا رِمـاحـاً وَأَذرُعـا
وَإِن طَــلَبــوا جـابـوا مَهـامَـةِ لَم تُـجَـب
وَإِن حارَبوا اِجتابوا مِنَ الصَبرِ أَدرُعا
مَــضَــيـتَ وَلَم تَـتـرُك مِـنَ المَـجـدِ غـايَـةً
وَلَم تُــبــقِ فـي قَـوسِ المُـروءَةِ مَـنـزِعـا
كَـــذاكَ البُـــدورُ النَــيِّراتُ خُــســوفُهــا
يُــخــافُ إِذا أَتــمَــمــنَ عَـشـراً وَأَربَـعـا
وَمِــن بَــخَـلي أَن جـاءَ ذا القَـولُ آخِـراً
وَلَم أَعــتَــمِـد نَـظـمَ القَـوافـي تَـطَـوُّعـا
وَحَـــسَّنـــَ لي شَـــرخُ الشَـــبـــابِ وَجَهـــلُهُ
إِضـــاعَـــةَ فَـــرضٍ مِـــثــلُهُ لَن يُــضَــيِّعــا
وَإِن قُـــلتُ مَـــأمــوراً وَأَبــدَعَ خــاطِــري
فَــيَــقــبُــحُ بــي إِذ لَم أَقُــل مُـتَـبَـرِّعـا
عَــدِمــتُ لِســانــاً حــالَفَ العَــجــزَ ضِــلَّةً
وَخـــالَفَ قَـــلبــاً كَــالقُــلوبِ مُــفَــجَّعــا
يُــؤَبِّنــُ مَــن يُــدلي بِــأَدنــى فَــضــيــلَةٍ
فَــكَــيــفَ بِـمَـن حـازَ الفَـضـائِلَ أَجـمَـعـا
بِــنَــفــســي وَحــيــدٌ أَســلَمَــتــهُ جُـيـوشُهُ
وَمُــرتَــحِــلٌ لَم يَــنــتَــظِــر أَن يُــوَدَّعــا
وَحَــلَّ ضَــريــحــاً أودِعَ البَــأسَ وَالنَــدى
وَلَولا اِبــنُهُ مــا رَدَّ مــا كـانَ أودِعـا
فَـنـابَ مَـنـابَ الشَـمـسِ عَـن قَـمَـرِ الدُجـى
وَهَــل غــابَ بَــدرُ التَــمِّ إِلّا لِيَــطـلَعـا
إِذا جــارَ فــي كَــســبِ الثَـنـاءِ طَـريـقُهُ
أَجَــدَّ طَــريــقــاً لَم يَــكُــن قَـطُّ مَهـيـعـا
بَـعـيـدُ المَـرامـي فـي مَـسـاعيهِ ما جَرى
يَــرومُ مَــداهُ الفِــكــرُ إِلّا تَــتَـعـتَـعـا
حَــوى حَــسَــبــاً مَــحــضــاً وَرَأيـاً مُـؤَيَّداً
وَمَـــنّـــاً بِـــلا مَـــنٍّ وَعِـــزّاً مُـــمَــنَّعــا
أَصــــــالَةُ وَثّــــــابٍ وَصَــــــولَةُ صــــــالِحٍ
وَهِـــزَّةُ نَـــصـــرٍ لِلعَـــطــايــا تَــبَــرُّعــا
حَــمِــدنــا بِــمَــحــمـودٍ ذَمـيـمَ زَمـانِـنـا
وَعــاوَدَ مَــشــتــانـا بِـنُـعـمـاهُ مَـربَـعـا
بِــأَنــطَــقِ مَــن شـاهَـدتُ بِـالحِـكَـمِ الَّتـي
تَـــفَـــنَّنــَ فــي إِظــهــارِهــا وَتَــنَــوَّعــا
فَــأَوضَــحَ مَـعـنـاهـا الَّذي كـانَ غـامِـضـاً
وَآنَــسَ مَــغــنــاهــا الَّذي كـانَ بَـلقَـعـا
وَمــا زالَ مَــخــدوعـاً لِراجـيـهِ عـاصِـيـاً
عَــلىغَــيــرِهِ أَن يُــســتَــزَلَّ فَــيُــخــدَعــا
وَثَـــبـــتُ الجَـــنـــانِ عِــنــدَ كُــلِّ مُــلِمَّةٍ
تَــضَــعــضَــعَ مَــن مَــرَّت بِهِ وَتَــصَــعــصَـعـا
مُــبــيــدُ الأَعــادي وَالفَــوارِسُ تَــدَّعــي
صَــحــيــحُ الدَعــاوي وَالمَــآثِــرُ تُــدَّعــا
وَمُــخــفــي الهِـبـاتِ سُـؤدُداً غَـيـرَ أَنَّهـا
تَــنُــمُّ نَــمــيــمَ المِــســكِ لَمّـا تَـضَـوَّعـا
تَــوَلَّيــتَ يــا تــاجَ المُــلوكِ رِعــايَـتـي
فَــلَم أَخــشَ مِــن جَــورِ الخُـطـوبِ مُـرَوِّعـا
أَمِــنــتُ أَذاهــا مُــذ لَقــيــتُــكَ خـائِفـاً
وَعُــدتُ غَــنِــيّــاً يَــومَ زُرتُــكَ مُــدقِــعــا
وَبَـــيَّضـــتَ لي وَجــهَ الرَجــاءِ وَطــالَمــا
بَــدا لي بِــوَجــهٍ أَربَـدِ اللَونِ أَسـفَـعـا
بِــقَــلعَــتِــكَ الشَــمّــاءِ شِــمــتُ سَــحـابَـةً
كَــفَــتــنــي فَـلا زالَت لِوَجـهِـكَ مَـطـلَعـا
إِذا ما اِنبَرى مَدحيكَ في الناسِ شائِعاً
رَأَوا مـا أَفـادَتـنـي عَـطـايـاكَ أَشـيَـعـا
وَأَكــثَــرَ مــا أَدعــو إِلى اللَهِ أَن أُرى
لِشُــكــرِكَ مــا اِمــتَـدَّت حَـيـاتِـيَ مـوزَعـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك