لَعِبَ البِلى بِمُلاعِبِ الأَلبابِ

58 أبيات | 826 مشاهدة

لَعِــبَ البِــلى بِــمُــلاعِـبِ الأَلبـابِ
وَمَــحــا بَــشــاشَــةَ فَــمِّكــَ الخَــلّابِ
وَطَوى الرَدى عَمرَو الكِنانَةِ غافِلاً
وَرَمــــى شِهـــابَ دَهـــائِهِ بِـــشِهـــابِ
مَــن كــانَ يَــدري يَــومَ سـافَـرَ أَنَّهُ
سَــفَــرٌ مِــنَ الدُنـيـا بِـغَـيـرِ إِيـابِ
حَـزِنَـت عَـلَيـهِ عُـقـولُنـا وَقُـلوبُـنـا
وَبَــكَــت وَحُــزنُ العَــقـلِ شَـرُّ مُـصـابِ
القَــلبُ يُــنـسـيـهِ الغِـيـابُ أَليـفَهُ
وَالعَــقـلُ لا يُـنـسـيـهِ طـولُ غِـيـابِ
بِــالأَمــسِ مــاتَ أَجَــلُّنــا وَأَعَـزُّنـا
جــاهــاً وَأَبـقـانـا عَـلى الأَحـقـابِ
وَاليَـومَ قَـد غـالَ الحِـمـامُ أَسَـدَّنا
رَأيــاً فَــطــاحَ بِــحِــكــمَــةٍ وَصَــوابِ
رَأسٌ يُـــدَبِّرُ فـــي الخَــفــاءِ كَــأَنَّهُ
قَــــدَرٌ يُـــدَبِّرُ مِـــن وَراءِ حِـــجـــابِ
حَـتّـى إِذا أَرضـى النُهـى وَتَـنـاسَقَت
آيــــاتُهُ راعَ الوَرى بِــــعُــــجــــابِ
يَـمـشـي عَـلى سَـنَـنِ الحِـجـا مُتَمَهِّلاً
بَــيـنَ العُـداةِ الكُـثـرِ وَالأَحـبـابِ
تَــتَـنـاثَـرُ الأَقـوالُ عَـن جَـنَـبـاتِهِ
مِــن شــانِــئٍ وَمُــنــاصِــرٍ وَمُــحـابـي
لا المَــدحُ يُـغـريـهِ وَلا يُـلوي بِهِ
عَــن نَــجـدِهِ المَـرسـومِ وَقـعُ سِـبـابِ
حُــلوُ التَـواضُـعِ لَم يُـخـالِط نَـفـسَهُ
زَهــوُ المُــدِلِّ يُــحــاطُ بِــالإِعـجـابِ
حُــلوُ الأَنــاةِ إِذا يَـسـوسُ وَعِـنـدَهُ
أَنَّ التَـــعَـــجُّلـــَ آفَـــةُ الأَقــطــابِ
حُــلوُ السُــكــوتِ كَــكَــوكَــبٍ مُـتَـأَلِّقٍ
وَاللَيـــلُ ســـاجٍ أَســوَدُ الجِــلبــابِ
يَهـدي السَـبـيـلَ لِسالِكيهِ وَلَم يُرِد
شُــكــراً وَلَم يَــعــمَـل لِنَـيـلِ ثَـوابِ
مُــتَــمَــكِّنــٌ مِــن نَــفــسِهِ لَم يَـعـرُهُ
قَــلَقُ الضَــعـيـفِ وَحَـيـرَةُ المُـرتـابِ
يَــزِنُ الأُمــورَ كَــأَنَّمـا هُـوَ صَـيـرَفٌ
يَـــزِنُ النُـــضــارَ بِــدِقَّةــٍ وَحِــســابِ
وَيَــحُــلُّ غــامِــضَهــا بِـثـاقِـبِ ذِهـنِهِ
حَــلَّ الطَــبــيـبِ عَـنـاصِـرَ الأَعـشـابِ
وَيَـقـيـسُ شُـقَّتـَهـا بِـمِـقـيـاسِ النُهى
فَــتَـرى صَـحـيـحَ قِـيـاسِ الاِصـطِـرلابِ
مُــتَــبَــسِّمــٌ وَعَــلى مَــعــارِفِ وَجــهِهِ
آيــاتُ مــا يَــلقــى مِــنَ الأَوصــابِ
شِـــيَـــمٌ تَــرُدُّ النــاقِــمــيــنَ لِوُدِّهِ
وَشَــمــائِلٌ تَــســتَــلُّ حِـقـدَ النـابـي
يُـرضـي المُـرَتِّلـَ في الكَنيسَةِ صُنعُهُ
كَــيــســاً وَيُـرضـي سـاكِـنَ المِـحـرابِ
يَــرتــاحُ لِلمَــعــروفِ لا مُــتَـرَبِّحـاً
فـيـهِ وَلا هُـوَ فـي الجَـمـيلِ مُرابي
يُروي الصَديقَ مِنَ الوَفاءِ وَلَم يَكُن
بِـالحـاسِـدِ النُـعـمـى وَلا المُغتابِ
لَم يَـبـدُ فـيـنـا جـازِعاً أَو غاضِباً
لاهُــــمَّ إِلّا غَــــضــــبَـــةَ النُـــوّابِ
وَبُــكــاؤُهُ فــي يَــومِ سَــعـدٍ زادَنـي
عِــلمــاً بِــأَنَّ اليَــومَ يَــومُ تَـبـاتِ
قــامَــت صِــعـابٌ فـي مَـسـالِكِ سَـعـيِهِ
مِــن بَــعــدِ سَــعــدٍ دُعِّمــَت بِــصِـعـابِ
فَــظَهــيــرُهُ عِــنـدَ النِـضـالِ وَرُكـنُهُ
أَمـــســـى حَــديــثَ جَــنــادِلٍ وَتُــرابِ
لِلَّهِ سِـــرٌّ فـــي بِـــنـــايَـــةِ ثَـــروَتٍ
سُــبــحــانَ بــانــي هَــذِهِ الأَعـصـابِ
إِنّــي سَـأَلتُ العـارِفـيـنَ فَـلَم أَفُـز
مِــنــهُــم عَــلى عِــرفـانِهِـم بِـجَـوابِ
هُــوَ مُــســتَــقــيــمٌ مُــلتَـوٍ هُـوَ لَيِّنٌ
صُـلبٌ هُـوَ الواعـي هُـوَ المُـتَـغـابـي
هُـــوَ حُـــوَّلٌ هُـــوَ قُـــلَّبٌ هُــوَ واضِــحٌ
هُــوَ غــامِــضٌ هُـوَ قـاطِـعٌ هُـوَ نـابـي
هُـوَ ذَلِكَ الطِـلَّسـمُ مَـن أَعيا الحِجا
حَـــلّاً وَمـــاتَ وَلَم يَــفُــز بِــطِــلابِ
هُـوَ مـا تَـراهُ مُـفاوِضاً كَيفَ اِنبَرى
لِكَـــبـــيــرِهِــم بِــذَكــائِهِ الوَثّــابِ
لَم يَــأتِ مِــن بــابِ لِصَــيـدِ دَهـائِهِ
إِلّا نَـــجـــا بِـــدَهـــائِهِ مِــن بــابِ
وَيَــظَــلُّ يَــرقُــبُهُ وَيَــغــزو كِــبــرَهُ
بِــــلُيــــونَـــةٍ وَلَبـــاقَـــةٍ وَخِـــلابِ
وَيَـــروضُهُ حَـــتّـــى يَـــرى أُســطــولَهُ
خَــشَــبـاً تَـنـاثَـرَ فَـوقَ ظَهـرِ عُـبـابِ
وَيَــرى صُــنــوفــاً مِـن ذَكـاءٍ صُـفِّفـَت
دونَ الحِــمـى تُـعـيـي أُسـودَ الغـابِ
وَأَتــى بِـأَقـصـى مـا يَـنـالُ مُـفـاوِضٌ
يَــســعــى بِــغَــيــرِ كَــتـائِبٍ وَحِـرابِ
وَاِســتَــلَّ مِـن أَشـداقِ آسـادِ الشَـرى
عَــلَمــاً عَـضَـضـنَ عَـلَيـهِ بِـالأَنـيـابِ
خَــلَقــاً خَــبـا ضَـوءُ الهِـلالِ لِطَـيِّهِ
جَـــمَّ التَـــوَجُّعـــِ دامِـــيَ الأَهــدابِ
فَــاِخــضَــرَّ فَــوقَ رُبـوعِ مِـصـرٍ عـودُهُ
فــي مَــنــبِــتٍ خِــصــبٍ وَرَحــبِ جَـنـابِ
إِن فـاتَهُ بَـعـضُ الأَمـاني فَاِذكُروا
أَنّـــا أَمـــامَ مُـــحَـــنَّكــيــنَ صِــلابِ
قَـد جـازَ تَـيـهاءَ الأُمورِ وَلَم يَكُن
فــي وَعــرِهـا وَكُـؤودِهـا بِـالكـابـي
رَجُــــلٌ يُـــفـــاوِضُ وَحـــدَهُ عَـــن أُمَّةٍ
إِن لَم يَــفُــز فَــوزاً فَـلَيـسَ بِـعـابِ
رَفَـعَ الحِـمـايَـةَ بَـعـدَما بُسِطَت عَلى
أَبـــنـــاءِ مِــصــرَ وَأُيِّدَت بِــكِــتــابِ
وَأَتــى لِمِــصــرَ وَأَهــلِهـا بِـسِـيـادَةٍ
مَــرفــوعَــةِ الأَعــلامِ وَالأَطــنــابِ
غَـفـراً فَـلَسـتُ بِـبـالِغٍ فـيـكَ المَدى
إِنّـــي غَـــذَذتُ إِلى مَــداكَ رِكــابــي
كَــم مَـوقِـفٍ لَكَ فـي الجِهـادِ مُـسَـجَّلٍ
بِـــشَهـــادَةِ الأَعــداءِ وَالأَصــحــابِ
فـي خَـطـبِ مِـصـرَ لِبُـطـرُسٍ أَخـمَـدتَهـا
مَــشــبــوبَــةً كـانَـت عَـلى الأَبـوابِ
أَلَّفـتَ بَـيـنَ العُـنـصُـرَيـنِ فَـأَصـبَـحا
رَتــقــاً وَكُــنــتَ مُــوَفِّقــَ الأَسـبـابِ
خـالَفـتُ فـيـكَ الجـازِعـينِ فَلَم أَنُح
حُــزنــاً عَـلَيـكَ وَأَنـتَ مِـن أَتـرابـي
النَـوحُ فـي الجُـلّى اِجـتِهـادُ مُـقَصِّرٍ
أَلفــى دُعــاءَ الصَـبـرِ غَـيـرَ مُـجـابِ
فَــأَنـا الَّذي يَـبـكـي بِـشِـعـرٍ خـالِدٍ
يَــبــقـى عَـلى الأَجـيـالِ لِلأَعـقـابِ
قَـد كُـنـتَ تُـحـسِـنُ بي وَتَرقُبُ جَولَتي
فــي حَــلبَــةِ الشُــعَــراءِ وَالكُـتّـابِ
وَتَهَــشُّ إِن لاقَــيــتَــنــي وَتَــخُـصُّنـي
بِــالبِــشـرِ فـي نـاديـكَ وَالتِـرحـابِ
فَـاِذهَـب كَـمـا ذَهَـبَ الرَبـيعُ بِنَورِهِ
تَــأســى الرِيــاضُ عَـلَيـهِ غِـبَّ ذَهـابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك