لِعَزَّةَ أَطلالٌ أَبَت أَن تَكَلَّما

45 أبيات | 598 مشاهدة

لِعَـــزَّةَ أَطـــلالٌ أَبَـــت أَن تَـــكَـــلَّمـــا
تَهـيـجُ مَـغـانـيـهـا الطَـروبَ المُـتَـيَّما
كَــــأَنَّ الرِيـــاحَ الذارِيـــاتِ عَـــشِـــيَّةً
بِــأَطــلالِهــا يَـنـسِـجـنَ ريـطـاً مُـسَهَّمـا
أَبَـــت وَأَبـــى وَجــدي بِــعَــزَّةَ إِذ نَــأَت
عَـــلى عُـــدواءِ الدارِ أَن يَـــتَـــصَّرَمــا
وَلَكِــن سَــقــى صَـوبُ الرَبـيـعِ إِذا أَتـى
عَـــلى قَـــلَهِــيَّ الدارِ وَالمُــتَــخَــيَّمــا
بِــغــادٍ مِــنَ الوَســمِــيِّ لَمّــا تَــصَـوَّبَـت
عَــثـانـيـنُ وادِيـهِ عَـلى القَـعـرِ دَيَّمـا
سَقى الكَدرُ فَاللَعباءَ فَالبُرقَ فَالحِمى
فَـلَوذَ الحِـصـى مِـن تَـغـلَمَـيـنِ فَـأَظـلَما
فَــأَروى جَــنـوبَ الدَونَـكَـيـنِ فَـضـاجِـعـاً
فَــدَرَّ فَــأَبــلى صــادِقَ الوَبـلِ أَسـحَـمـا
تَـــثُـــجُّ رُوايـــاهُ إِذا الرَعـــدُ زَجَّهــا
بِـشـابَـةَ فَـالقُهـبِ المَـزادَ المُـحَـذلَما
فَــأَصــبَـحَ مَـن يَـرعـى الحِـمـى وَجَـنـوبَهُ
بِـــذي أَفَـــقٍ مُـــكّـــاؤُهُ قَـــد تَـــرَنَّمــا
دِيـارٌ عَـفَـت مِـن عَـزَّةَ الصَـيـفَ بَـعـدَمـا
تُــجِــدُّ عَــلَيــهِــنَّ الوَشــيـعَ المُـثَـمَّمـا
فَـإِن أَنـجَـدَت كـانَ الهَـوى بِـكَ مُـنـجِداً
وَإِن أَتـهَـمَـت يَـوماً بِها الدارُ أَتهَما
أَجَــدَّ الصِــبــا وَاللَهــوُ أَن يَـتَـصَـرَّمـا
وَأَن يُـعـقِـبـاكَ الشَـيـبَ وَالحِلمَ مِنهُما
لَبِـسـتَ الصِبا وَاللَهوَ حَتّى إِذا اِنقَضى
جَـديـدُ الصِـبـا وَاللَهـوِ أَعـرَضَت عَنهُما
خَــليــلَيــنِ كــانــا صـاحِـبَـيـكَ فَـوَدَّعـا
فَــخُــذ مِــنـهُـمـا مـا نَـوَّلاكَ وَدَعـهُـمـا
عَـــلى أَنَّ فـــي قَـــلبـــي لِعَــزَّةَ وَقــرَةً
مِــنَ الحُــبِّ مــا تَــزدادُ إِلّا تَــتَـيُّمـا
يُــطــالِبُهــا مُــسـتَـيـقِـنـاً لا تُـثـيـبُهُ
وَلَكِــن يُــسَـلّي النَـفـسَ كَـي لا يُـلَوَّمـا
يَهــابُ الَّذي لَم يُــؤتَ حـلمـاً كَـلامَهـا
وَإِن كــانَ ذا حــلمٍ لَدَيــهــا تَــحَـلّمـا
تَــروكٌ لِسِــقــطِ القَــولِ لا يُهـتَـدى بِهِ
وَلا هِـيَ تُـسـتَـوصـى الحَـديـثَ المُـكَتَّما
وَيَـــحـــسَـــبُ نَـــســـوانٌ لَهُـــنَّ وَســيــلَةً
مِـنَ الحُـبِّ لا بَـل حُـبُّهـا كـانَ أَقـدَمـا
وَعُــلِّقــتُهــا وَســطَ الجَــواري غَــريــرَةً
وَمــا قُــلِّدَت إِلا التَـمـيـمَ المُـنَـظَّمـا
عَـيـوفُ القَـذى تَـأبى فَلا تَعرِفُ الخَنا
وَتَـرمـي بِـعَـيـنَـيـهـا إِلى مَـن تَـكَـرَّمـا
إِلى أَن دَعَــت بِــالدَرعِ قَــبـلَ لِداتِهـا
وَعــادَت تُــرى مِـنـهُـنَّ أًبـهـى وَأَفـخَـمـا
وغـالَ فُـضُـولَ الدَرعِ ذي العَـرضِ خَلقُها
وَأَتــعَــبَــتِ الحَــجــلَيـنِ حَـتّـى تَـقَـصَّمـا
وَكَــظَّتــ سِــوارَيــهــا فَــلا يَـألُوانِهـا
لَدُن جــاوَرا الكَــفَّيــنِ أَن يَــتَــقَـدَّمـا
وَتُـدنـي عَـلى المَـتـنَـيـنِ وَحـفـاً كَـأَنَّهُ
عَــنــاقــيـدُ كَـرمٍ قَـد تَـدَلّى فَـأَنـعَـمـا
مِنَ الهَيفِ لا تَخزى إِذا الريحُ أَلصَقَت
عَـلى مَـتـنِهـا ذا الطُـرَّتَـينِ المُنَمنَما
وَكُــنــتُ إِذا مــا جِـئتُهـا بَـعـدَ هـجـرةٍ
تَــقــاصَــرَ يَــومَــيــذٍ نَهـاري وَأَغـيَـمـا
فَــأَقــسَــمــتُ لا أَنــســى لِعَــزَّةَ نَـظـرَةً
لَهـا كِـدتُ أُبدي الوَجدَ مِنّي المُجَمجَما
عَـــشِـــيَّةــَ أَومَــت وَالعُــيــونُ حَــواضِــرٌ
إِلَيَّ بِـــرَجـــعِ الكَــفِّ أَن لا تَــكَــلَّمــا
فَــأَعــرَضــتُ عَــنــهـا وَالفُـؤادُ كَـأَنَّمـا
يَــرى لَو تُــنــاديــهِ بِــذَلِكَ مَــغــنَـمـا
فَــإِنَّكــَ عَــمــري هَــل أُريــكَ ظَــعـائِنـاً
بِـصَـحـنِ الشَـبا كَالدَومِ مِن بَطنِ تَريَما
نَـظَـرتُ إِلَيـهـا وَهـيَ تَـنـضـو وَتَـكـتَـسـي
مِــنَ القَــفـرِ آلاً كُـلَّمـا زالَ أَقـتَـمـا
وَقَــد جَــعَــلَت أَشــجـانَ بِـركٍ يَـمـيـنَهـا
وَذاتَ الشِــمــال مِــن مُــريـخَـةَ أَشـأَمـا
مُــوَلِّيَــةً أَيــســارَهــا قَــطَــنَ الحِــمــى
تَــواعَـدنَ شِـربـاً مِـن حَـمـامَـةَ مُـعـلَمـا
نَــظَــرتُ إِلَيــهــا وَهــيَ تُــحــدى عَـشِـيَّةً
فَــأَتــبَــعــتُهُــم طَــرفِـيَّ حَـتّـى تَـتَـمَّمـا
تَــروعُ بِــأَكـنـافِ الأَفـاهـيـدِ عـيـرُهـا
نَــعــمــاً وَحُــقــبـاً بِـالفَـدافِـدِ صُـيَّمـا
ظَـعـائِنُ يَـشـفـيـنَ السَـقـيـمَ مِـنَ الجَوى
بِهِ وَيُــخَــبِّلــنَ الصَــحــيــحَ المُــسَـلَّمـا
يُهِــنَّ المُــنــقّــى عِــنـدَهُـنَّ مِـنَ القَـذى
وَيُــكــرِمـنَ ذا القـاذورَةِ المُـتَـكَـرِّمـا
وَكُــنــتُ إِذا مـا جِـئتُ أَجـلَلنَ مَـجـلِسـي
وَأَبــدَيــنَ مِــنّــي هَــيــبَــةً لا تَـجَهُّمـا
يُــحــاذِرنَ مِــنّــي غَـيـرَةً قَـد عَـلِمـنَهـا
قَــديــمـاً فَـمـا يَـضـحَـكـنَ إلّا تَـبَـسُّمـا
يُــكَــلِّلنَ حَــدَّ الطَــرفِ عَــن ذي مَهـابَـةٍ
أَبــــانَ أولاتِ الدَلِّ لَمّــــا تَـــوَسَّمـــا
تَـــراهُـــنَّ إِلّا أَن يُـــؤَدّيـــنَ نَـــظـــرَةً
بِــمُــؤخِــرِ عَــيـنٍ أَو يُـقَـلِّبـنَ مِـعـصَـمـا
كَــواظِــمَ لا يَــنــطِــقــنَ إِلّا مَــحــورَةً
رَجــيــعَــةَ قَــولٍ بَــعــدَ أَن يَــتَــفَهَّمــا
وَكُـــنَّ إِذا مـــا قُــلنَ شَــيــئاً يَــسُــرُّهُ
أَسَــرَّ الرِضــا فــي نَــفــسِهِ وَتَــجَــرّمــا
فَــأُقــصَــرَ عَــن ذاكَ الهَــوى غَـيـرَ أَنَّهُ
إِذا ذُكِـــرَت أَســـمــاءُ عــاجَ مُــسَــلِّمــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك