لَعَلَّكِ يَا شمسُ عند الأصيلِ
71 أبيات
|
511 مشاهدة
لَعَــلَّكِ يَــا شــمــسُ عــنــد الأصـيـلِ
شَــجِــيــتِ لِشَــجْـوِ الغـرِيـبِ الذَّليـلِ
فـكـونِـي شَـفـيـعي إِلَى ابْنِ الشَّفِيعِ
وكُــونِـي رَسُـولِي إِلَى ابـن الرَّسُـولِ
فـــإمَّاـــ شَهِـــدْتِ فـــأَزْكــى شَهــيــدٍ
وإِمَّاـــــ دَلَلْتِ فـــــأَهــــدى دَليــــلِ
عَــلَى ســابِــقٍ فِــي قُـيـودِ الخُـطُـوبِ
ونــجــمِ سَــنــاً فِـي غُـثـاءِ السُّيـولِ
يُــنــادِي النَّدى لِســقــامِ الضَّيــاعِ
ويـشـكـو إِلَى المُـلْكِ داءَ الخُـمُـولِ
وعــزَّ عَــلَى العِــلْمِ مَــثـوَاهُ أَرْضـاً
عَـــلَى حُـــكـــمِ دَهْـــرٍ ظَــلومٍ جَهــولِ
ويَـــعـــجَــبُ كَــيْــفَ دنــا مــن عَــليٍّ
وَلَمْ تــنــفــصِــمْ حَــلَقــاتُ الكُـبـولِ
وكَــــيْــــفَ تَــــنَــــسَّمـــَ آلَ النَّبـــيِّ
وأَبْــطــأَ عــنــهُ شِــفــاءُ الغَــليــلِ
وأَطــــــودُ عِــــــزّهِــــــمُ مــــــائِلاتٌ
لَهُ وَهْـــوَ يَـــرْنــو بــطَــرفٍ كَــليــلِ
وأَبـــــحُـــــرُهُـــــمْ زاخـــــراتٌ إِلَيْهِ
ويَــرْشُــفُ فِــي الثَّمـَدِ المُـسْـتـحـيـلِ
وَقَــدْ آذَنُــوهُ الخــصِــيــبَ المَـريـعَ
ومَــرْتَــعُهُ فِــي الوَخــيــم الوَبـيـلِ
تَــــجــــزَّأَ مــــن جَــــنَّتــــَيْ مــــأْرَبٍ
بِـــخَـــمْـــطٍ وأَثْـــلٍ وسِـــدْرٍ قـــليــلِ
غَـــريـــبٌ وكـــم غَـــرَّبَـــتْ رَاحَـــتــا
هُ فِـي الأَرْضِ مـن وَجْهِ بـكْـرٍ بَـتُـولِ
مُـــكَـــرَّمَـــةٍ مَـــا نَــأَتْ عَــنْ بــلادٍ
ولا قَــرُبَــتْ مــن شَــبــيــهٍ مَــثـيـلِ
تُــضــيــءُ لَهَــا مُــظــلِمَـاتُ النُّفـُوسِ
وتُــروى بِهَــا ظــامِــئاتُ العُــقُــولِ
وتـــطـــلُعُ فِـــي زاهـــراتِ النُّجــومِ
ومُــــطــــلِعُهـــا جـــانِـــحٌ لِلأُفُـــولِ
شَـــريـــدُ السُّيــوفِ وفَــلُّ الحُــتــوفِ
يَـــكـــيـــدُ بـــأَفْــلاذِ قَــلبٍ مَهــولِ
تــهــاوَتْ بِهِــمْ مُــصــعِـقـاتُ الرَّوَاعِ
دِ فِـي مُـدْجِـنـاتِ الضـحـى والأَصـيـلِ
بـــوارِقُ ظَـــلْمَـــاءِ ظُـــلْمٍ تُــبــيــحُ
دُمـىً مِـنْ حِـمـىً أَوْ دمـاً مـن قَـتـيلِ
فـــأذْهَـــلَ مُـــرْضِـــعــةً عَــنْ رَضــيــعٍ
وأَنــســى الحَــمـائمَ ذِكْـرَ الهَـديـلِ
وشَــــطَّ الصَّريـــخُ عَـــلَى ذي الصُّراخ
وفـــاتَ المُـــعَـــوَّلُ ذاتَ العَـــويــلِ
فـمـا تـهـتَـدي العَـيْنُ فِيهَا سَبيلاً
سِــوى سَــبَــلِ العَــبَــراتِ الهُــمُــولِ
ولا يَـعْـرِفُ المَـوْتُ فِـيـهَـا طَـريـقاً
إِلَى النَّفــْسِ إِلّا بــعَــضــبٍ صَــقـيـلِ
رَكِـــبـــتُ لَهَــا مَــحْــمَــلاً للنَّجــَاةِ
وصـــيَّرْتُ قـــصـــدَكَ فِـــيــهِ عَــديــلي
فَــرَدَّتْ عَــلَى عَــقِــبَــيـهـا المَـنـونُ
بِــــواقٍ مُــــجـــيـــرٍ ورأْيٍ أَصِـــيـــلِ
وَقَــدْ سُــمْــتُهــا بِــنـفـيـسِ التِّلـادِ
عَـــلَى أَنْـــفُــسٍ ضــائِعَــاتِ الذُّحُــولِ
فَهِــلتُ اليــســارَ بــيُــســرى جَــوادٍ
وحُــطْــتُ الذِّمَــارَ بــيُـمْـنـى بَـخـيـلِ
نُـفُـوسـاً حَـنَـتْ قَـوسُ عَـطـفـي عـليها
فَـــكُـــنَّ سِهـــامَ قِـــسِـــيِّ الخُـــمُــولِ
ومِـــنْ دونـــنــا آنِــســاتُ الدِّيــارِ
نِهــابَ الحِــمــى مُـوحِـشـاتِ الطُّلـُولِ
يُهَــيِّجــُ فِــيــهَــا زَفــيــرُ الرِّيــاحِ
مــدامِــعَ شَــجــوِ السَّحـابِ المُـخـيـلِ
وتـــلطِـــمُ فِــيــهَــا أَكُــفُّ البُــرُوقِ
خُـــدُودَ عِـــرَاصٍ عـــليـــنــا ثُــكُــولِ
تـــظـــلَّمُ مــن هــاطِــلاتِ الغَــمــامِ
وتَــشــكــو مِـنَ الريـحِ جَـرَّ الذُّيـولِ
مــغــانــي السُّرور لَبِــسـنَ الحِـدَادَ
عَـــلَى لابـــسَــاتِ ثِــيــابِ الذُّهــولِ
خــطــيــبـاتِ خَـطـبِ النَّوى والمُهـورِ
مَهــارى عــليــهــا رِحــالُ الرَّحـيـلِ
فَـــمِـــنْ حُـــرَّةٍ جُـــلِيــتْ بِــالجــلاءِ
وعَـــذْرَاءَ نُـــصَّتــْ بــنــصِّ الذَّمــيــلِ
ولا حَـــلْيَ إِلّا جُـــمـــانُ الدُّمـــوعِ
يَـــســـيـــلُ عَـــلَى كُــلِّ خَــدٍّ أَسِــيــلِ
فَــبُــدِّلْنَ مِــنْ بَـعـدِ خـفـضِ النَّعـيـم
بـــشَـــقِّ الحُـــزُونِ وَوعْـــثِ السُّهــولِ
ومِــنْ قِــصَـر اللَّيـلِ تَـحْـتَ الحِـجـال
بِهَــوْلِ السُّرى تَــحْــتَ ليــلٍ طــويــلِ
وَمِــنْ عَــلَلِ المــاءِ تَــحْـتَ الظِّلـالِ
صِـــلاءَ القُـــلوبِ بــحَــرِّ الغــليــلِ
ومــن طــيــب نــفـحٍ بـنَـوْر الرِّيـاضِ
تَـــلظِّيـــَ لفــحٍ بــنــار المَــقــيــلِ
ومــن أُنــسِهــا بَــيْــنَ ظِــئْرٍ وتِــربٍ
سُــرى لَيْــلهــا بَــيْــنَ ذيــبٍ وغــوْلِ
ومــن كُــلِّ مَــرْأَىً مُــحــيَّاــ جَــمـيـلٍ
تَــلقِّيــ الخُــطُــوبِ بــصــبْـرٍ جـمـيـلِ
لَعَـــــلَّ عـــــواقِـــــبَهُ أَنْ تَـــــتِــــمَّ
فَــيُهــدى الغــريـبُ سَـواءَ السَّبـِيـلِ
إِلي الهـــاشِـــمــيّ إِلَى الطَّاــلِبــيِّ
إِلَى الفــاطِــمـيِّ العَـطُـوفِ الوَصُـولِ
إِلَى ابـنِ الوَصِـيِّ إِلَى ابـن النَّبـيِّ
إِلَى ابن الذَّبيح إِلَى ابن الخَليلِ
إِلَى المُـسـتـجَـار مـن المُـسـتَـجـيـرِ
إِلَى المُـسـتَـقَـال مِـنَ المُـسـتَـقِـيـلِ
إِلَى المُـسـتـضـاف المَـلِيـكِ العزيزِ
مـن المُـسْـتَـضـيـفِ الغـريـب الذليلِ
ســـلامٌ وأَنـــتَ ابــنُ بَــدْءِ السَّلــا
مِ مـنْ ضـيـفِهِ المـكـرَمِـيـنَ الدُّخـولِ
غَـــدَاةَ يُـــضـــيِّفـــُ أَهْـــلَ السَّمـــاءِ
إِلَى مـــــــنـــــــزِلٍ آلفٍ للنَّزيــــــلِ
فَــــرَدَّ سَـــلامَ حَـــليـــمٍ مُـــنـــيـــبٍ
وجـــاءَ بـــعِـــجْـــل كــريــمٍ عَــجــولِ
وأَعـــــطـــــانُهُ مَـــــأْلفٌ للضُّيـــــوفِ
ومَـــوْطِـــنُ ذي عَــيْــلَةٍ أَوْ مُــعــيــلِ
شــــرائِعُ خَــــلَّدَهــــا فِـــي الأَنَـــا
مِ مـــن كُـــلِّ أَرْضٍ وَفِــي كــلِّ جــيــلِ
وَمَـــــا زَالَ مـــــن آلِهِ حـــــافِـــــظٌ
مـــعـــالِمَهـــا حِـــفـــظَ بَـــرٍّ وَصُــولِ
بـــأنـــفُــسِ مَــجــدٍ سِــرَاعٍ إليــهــا
وأَيـــدٍ عـــليـــهـــا شُهـــودٍ عُـــدُولِ
فـــسُـــمِّيـــَ جـــدُّكَ عَــمْــرَو الكِــرام
بــهَــشــمِ الثــريـد زَمـانَ المُـحُـولِ
و شَـيْـبَـةُ سـاقـي الحَـجيجي الكَفيل
بــمــأوى الغــريـب وقـوت الخـليـلِ
وضــــيَّفــــَ حَــــتَّى وحـــوش الفَـــلاةِ
وأَهْــدى القِــرى لهِــضَــاب الوُعُــولِ
وإِنَّ أَبـــــــا طـــــــالِبٍ للضُّيــــــوفِ
لأَطْــــلَبُ مــــن ضَــــيـــفِهِ للحُـــلولِ
ولا مِـــثـــلَ والِدِكَ المُـــصـــطَــفــى
لِرَكْــــــبٍ وُفــــــودٍ وَحَـــــيٍّ حُـــــلُولِ
يــبــادِرُهُــمْ بــابْــتِـنـاءِ القِـبـابِ
ويُــــكــــرِمُهُــــمْ بــــدُنُــــوِّ النُّزُولِ
ويَــخْــلَعُ عــن مَــنــكِــبَـيـهِ الرِّدَاءَ
سُــروراً وفَــرْشــاً لضَــيــفِ القُـيـولِ
يـــروحُ عَـــلَيْهِــم بــغُــرِّ الجِــفــانِ
ويــغــدو لهـم بـالغَـريـضِ النَّشـيـلِ
قِــرىً عــاجِــلاً يــقــتَــضــي شــربــهُ
مـن الكَـوْثَـرِ العَـذْبِ والسَّلـْسَـبـيـلِ
فـــأَنـــتُـــمْ هُـــدَاةُ حــيــاةٍ ومَــوْتٍ
وأَنْـــتُـــمْ أَئِمَّةـــُ فِـــعـــلٍ وقـــيــلِ
وســـاداتُ مـــن حَـــلَّ جَـــنَّاــتِ عَــدْنٍ
جـــمـــيـــع شـــبــابــهِــمُ والكُهُــولِ
وَأَنْـــتُـــمْ خـــلائِفُ دُنـــيــا وديــنٍ
بــحُــكْــم الكِـتـابِ وحُـكْـم العُـقـولِ
ووالِدكُـــم خـــاتَـــم الأَنـــبــيــاءِ
لكُــم مــنــه مــجــدُ حَــفِــيٍّ كَــفـيـلِ
تَـــلَذُّ بـــحَـــمْـــلِكُـــمُ عـــاتِـــقـــاهُ
عَــلَى حَــمْــلِهِ كُــلَّ عِــبــءٍ ثــقــيــلِ
ورحْـــــبٌ عَـــــلَى ضَــــمِّكــــُمْ صَــــدْرُهُ
إِذَا ضـــاقَ صَـــدْرُ أَبٍ عـــن سَـــليــلِ
ويــطــرُقُهُ الوحــيُ وَهــنَــاً وأَنـتُـم
ضَــجــيــعَــاهُ بَــيْــنَ يَـدَيْ جِـبـرَئيـلِ
وَزَوَّدَكُــــــم كُــــــلَّ هَــــــدْيٍ زَكِــــــيٍّ
وأَوْدَعَــــكــــمْ كُــــلَّ رَأْيٍ أَصِــــيــــلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك