لعلَّ الريحَ إن بكَرت هُبوباً

44 أبيات | 312 مشاهدة

لعـلَّ الريـحَ إن بـكَـرت هُـبـوباً
وإن عَـبَـرت شَـمـالاً أو جَـنـوبا
تَسوقُ إلى العَميمِ مِنَ الغَوادي
غَـمـائِمَ كَـي تَـشُقَّ بِها الجُبوبا
وتَـحـمِـلُ مِـن شَميمِ الرّيحِ نَشرا
يَـكُـونُ نَـسـيـمُه للطّـيـب طـيـبـا
فَـقـد تَـلِفـت بِـحـسـرَتِهـا جُـسـومٌ
نَــضِـجـنَ بُـكـاً وآسـفَهـا قُـلوبـا
وَذُبــنَ جَـوامِـدَ الأكـبـادِ حـتـى
خَـشـيـتُ مـن الصَّبابَةِ أن أذوبا
طَـبـيـبـي مُـمـرِضـيَّ فَهـل رَأيـتـم
مَـريـضـاً كـان مُـمـرِضُه الطبيبا
ودائي دَوايَ فـاخـتبِروا عِلاجي
بِه كَـي تَـخـبـرُوا عَـجَـباً عَجيبا
سَــلوتُ عـن السُّلـُوِّ وكـان عَهـدا
عَــلَيَّ وتَــوبــةً مــن أن أتُـوبـا
أحِـنُّ إلى الكَـثـيـبِ وما أراني
تَـرَى عَـيـنـايَ ذيّـاك الكـثيباط
وأعـتـنَِقـُ القَـضـيـبَ الرَّطبَ لَمّا
حَـكَـى فـي بُـردِ عاتِكة القضيبا
ومـا أنـا بالصَّليب قُوىً وصَبرا
لِعـشـقِ جَـوانِـحـي ذاكَ الصَّلـيبا
فَـمَـن لي مِـن هَـوى قَمَرٍ إذا ما
طَــلَبــت طُـلُوعَهُ لبِـس الغُـروبـا
ومَـن لي أن يُـديـرَ عَـلَيَّ كـوبـا
بِــكَـفـيـهِ ومِـن شَـفَـتَـيـهِ كُـوبـا
إذا غَـفَـلَ الرَّقـيـبُ وقُلتُ أخلو
بِهِ كــانَ العــفـافُ له رقـيـبـا
نـأى عـن لِمَّتـي البَـيضا خَضيبا
وعَــرَّضَ إذ رأى شَـعـري خَـضـيـبـا
وقـالَ أَتـجـمـعُ الأهـواءَ فـيما
عَــمِــلتَ بــكــونِه رَشــأً وذيـبـا
وأفــسـدُ مـا طَـلَبَـتَ له صَـلاحـا
هَـوىً جَـمـعَ الشَّبـيبةَ والمشيبا
ومـا يُـغـنـي التَـوَدّدُ عـن مُـحِـبٍّ
إذا حَــسَــنــاتُه كـانـت ذُنـوبـا
أقِـم فـي ظِـل شـمس الدين تَنعم
فَـقَـد مَـنَـع النَّوائِبَ أن تنوبا
فــحـسـبُـك يـوسـفٌ حُـبًّاـ إذا مـا
طَـلَبـتَ السـيـدَ الملِكَ الحَسيبا
إذا زُرتَ المَــظَــفَّرَ فــي زَبـيـدٍ
فَـضَـلتَ أبـا نَـواس والخـصـيـبـا
فَــتًــى قَــسَـم السَّمـاحُ لِكـلِّ حُـرِّ
وَعــبــدٍ مِـن مَـواهِـبـه نـصـيـبـا
وأروعُ لَو طَــلَبــتَ لَه ضَــريـبـا
وَكُــفـؤاً مـا وجـدتَ له ضَـريـبـا
عَــقـيـدُ المـوتِ إِلاَّ فـي نُـفـوسٍ
تَـخـافُ بـقَـبـضِهـا إثـمـاً وحُوبا
يَــظَــلُّ حُــســامُه فــي كــلِّ حَــرب
أكُــولاً للمَــنــيَّةــ أو شَـروبـا
فـلو صَـدَم النُّجـُومَ رَأيـتَ منها
رمـيًّاـ أو طَـعـيـنـاً أو ضَـريـبا
جُـمِـعـنَ مَـكـارمُ الأخـلاقِ فـيـه
فَـلَيـسَ بِـفـاقِـدٍ إِلاَّ العُـيـوبـا
تَــحِــنُّ يَـدي إلى يُـمـنَـى يَـديـه
إذا غَــبَّتـ فَـتَـحـسَـبُهـا رَقـوبـا
يَــثُــوبُ الوَفـدُ مِـنـهُ بـأريَـحـي
ضَــحُــوكٍ مُــكــثـرٍ لَهُـمُ مُـطـيـبـا
إذا نَـزَلَت بـه الضّـيـفـانُ ثـجَّت
نُـحـورُ البـدنِ أو وَجَـبَت جُنوبا
فــلا يَـفـخـر بـحـاتـم طَـيّ قَـومٌ
وكَــونُ هِــبـاتِه جَـمَـلاً ونـيـبـا
أواهِــبَ شــارفٍ مــن بَــعـدِ شـاةٍ
كَـمـن يَهـبُ الجَـنيبَةَ والجَنيبا
خــليــفـةُ دولَةٍ لَو كـانَ كِـسـرى
مُــعـاصِـره لَكـان لهـا نَـقـيـبـا
وراعـــي أمَّةـــٍ لَولاه عـــانـــا
بِـشـرخِ شُـعـوبِهـا لاقَـت شُـعـوبا
يـوسُـف يا ابنَ نورِ الدين إنّي
دعـوتُـكَ والوسـيـلةُ أن تُـجـيبا
بَــلَغــتَ لغـايـةٍ أعـيـت مَـداهـا
بَـنـي الثَّقـليـنِ شُـبّـاناً وشيبا
رأى الكـرمـاءُ أقـرَبَهـا بعيدا
وأنـتَ رأيـتَ أبـعـدَهـا قـريـبـا
بَـنَـيتَ عَلى قُرى اليمنين دربا
بِــحــدِّ المــشـرَفـيَّةـِ لا دُروبـا
فــلا المـخـتـصُّ عَـمَّ بِه زَبـيـداً
ولا الشَّعــبـيُّ خـصَّ بـه شُـعـوبـا
فــأقــسِــمُ لاسَــعــت حــيّـاتُ حـيٍّ
ولا دَبَّتــ عَــقــارِبُهـا دبـيـبـا
فــدونَــك حُـرَّة الإعـراب تَـحـلُو
بِـقـلبِ حَـليـلِهـا بِـكـراً عَـروبا
تَــبَــرَّجُ إن تَــحـجَّبـَتِ القَـوافـي
ولم تَـخَـفِ الوليـدَ ولا حَـبيبا
فـإن قَـدُمـا مَـديـحـاً أو نسيبا
فـمـا سَـبـقـا مَـديحاً أو نَسيبا
وخـذ مِـن وشـيـهـا بُـرداً قَشيبا
يُـردِّد حُـسـنُه البـردَ القَـشـيبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك