لعلَّ الصَّبا إنْ صافحت روض نعمانِ

75 أبيات | 352 مشاهدة

لعـلَّ الصَّبـا إنْ صـافـحـت روض نـعمانِ
تـؤدي أمـان القـلب عـن ظبية البانِ
ومــاذا عــلى الأرواح وهـي طـليـقـةٌ
لو احـتَّمـلت أنـفـاسها حاجة العاني
ومـا حـالُ مـن يـسـتـودع الريـح سـرَّهُ
ويــطـلبـهـا وهـي النـمـوم بـكـتـمـانِ
وكـالضـيـف أسـتـقـريه في سنة الكرى
وهــل تــنــقــعُ الأحـلام غـلّةَ ظـمـآنِ
أســائل عــن نـجـد ومـرمـى صـبـابـتـي
مــلاعــب غــزلانِ الصـريـم بـنَـعـمـانِ
وأبــدي إذا ريــح الشـمـال تـنـفّـسـتْ
شــمــائل مــرتـاح المـعـاطـف نـشـوانِ
عــرفــتُ بــهــذا الحـب لم أَدْرِ سَـلوَةٌ
وأنّــى لمــســلوبِ الفــؤاد بــســلوانِ
فـيـا صـاحـبَـيْ نـجـوايَ والحـب غـايـة
فــمــن ســابــقٍ جــلَّي مـداه ومـن وانِ
وراءكـمـا مـا اللوم يَـثْـنـي مقادتي
فــإنِّيــَ عـن شـأن المـلامـة فـي شـانِ
وإنـــي وإن كـــنــتُ الأبــيَّ قــيــادُهُ
لَيَــأْمُــرنـي حـبُّ الحـسـان ويـنـهـانـي
ومـا زلتُ أرعـى العـهـدَ فيمن يضيعه
وأذكـر إلفـي مـا حـيـيـت ويـنـسـانـي
فـلا تـنـكـرا مـا سـامني مضض الهوى
فـمـن قـبـل مـا أودى بـقـيـس وغيلانِ
ليَ الله إِمّا أَومضَ البرق في الدجى
أقــلب تــحــت الليــل مـقـلة وسـنـانِ
وإنْ ســلَّ فـي غـمـد الغـمـام حُـسـامـهُ
بَـرَى كـهـدي الشـوقُ المـلمُّ وأضـناني
تــراءى بــأعــلام الثـنـيّـة بـاسـمـاً
فـأذكـرنـي العـهـدَ القـديم وأبكاني
أســامــر نـجـم الأفـق حـتـى كـأنـنـا
وقــد ســدل الليـلُ الرواقَ حـليـفـانِ
مـمـا أنـاجـي الأفـق أعْـديه بالجوى
فـأرعـى له سَـرْحَ النـجـوم ويـرعـانـي
ويُـرسـلُ صـوبَ القـطـر مـن فيض أدمعي
ويـقـدحُ زنـد البـرق من نار أشجاني
وضــاعــف وجــدي رســمُ دارٍ عـهـدتـهـا
مـــطـــالعَ شُهــبٍ أو مــراتــع غــزلانِ
عــلى حـيـن شـربُ الوصـل غـيـر مـصـرّد
وصـفـو الليـالي لم يـكـدر بـهـجـرانِ
لئن أنـكـرت عـيـنـي الطـلولَ فـإنـها
تــمــتُّ إلى قــلبــي بــذكــر وعـرفـانِ
ولم أرَ مـثـل الدمـع فـي عَـرَصـاتـهـا
سـقـى تـربـهـا حـيـن اسـتهل وأَظماني
ومـمـا شـجـاني أنْ سرى الركبُ مَوْهناً
تُــقــاد بــه هــوج الريــاح بـأرسـانِ
غــواربُ فــي بـحـر السـراب تـخـالهـا
وقــد ســبــحــت فـيـه مـواخـرَ غـربـانِ
عــلى كــل نــضــوٍ مــثــله فــكــأنـمـا
رمـى مـنـهـمـا صـدرَ المـفَـازة سهمانِ
ومـن زاجـرٍ كـومـاءَ مـخـطـفـة الحـشـا
تــوسَّدَ مــنــهـا فـوق عـوجـاء مـرنـانِ
نــشــاوى غَــرامٍ يــسـتـمـيـل رؤُوسـهـم
مـن النّـوم والشـوق المـبـرِّح سُـكرانِ
أجـابـوا نـداء البـيـن طـوعَ غرامهم
وقــد تـبـلغ الأوطـار فـرقـة أوطـانِ
يــؤمـون مـن قـبـر الشـفـيـع مـثـابـةً
تــطــلَّعُ مــنــهــا جــنّــةٌ ذاتُ أفـنـانِ
إذا نــزلوا مــن طــيــبــةٍ بــجــواره
فــأكــرمُ مــولى ضــم أكــرمَ ضــيـفـانِ
بــحـيـث عـلا الإيـمـان وامـتـد ظـلُّه
وزان حـلى التـوحـيـد تـعـطيل أوثانِ
مـــطـــالع آيـــاتٍ مـــثــابــة رحــمــةٍ
مــعــاهــد أمــلاك مــظــاهــر إيـمـانِ
هــنــالك تــصــفــو للقــبــول مــواردٌ
يُــسَـقَّوْن مـنـهـا فـضـل عـفـو وغـفـرانِ
هـــنـــاك تُـــؤدَّى للســـلام أمـــانـــةٌ
يُــحــيِّيــهُــمُ عــنــهـا بِـرَوْحٍ ورَيْـحـانِ
يــنــاجــون عـن قـرب شـفـيـعَهُـمُ الّذي
يـؤمِّلـُه القـاصـي من الخَلْقِ والداني
لئن بـــلغـــوا دونــي وخُــلَّفْــتُ إنــه
قــضــاءٌ جـرى مـن مـالك الأرض ديَّاـنِ
وكــم عــزمــة مـلّيـت نـفـسـيَ صـدقـهـا
وقــد عــرفــت مــنــي مــواعــد ليّــانِ
إلى الله نــشـكـوهـا نـفـوسـاً أبـيـةً
تـحـيـدُ عـن البـاقـي وتغترُّ بالفاني
ألا ليـت شـعـري هـل تساعدني المنى
فــأتــركَ أهـلي فـي رضـاه وجـيـرانِـي
وأقــضــي لبـانـات الفـؤاد بـأن أُرى
أُعــفِّرُ خــدّي فــي ثــراه وأجــفــانــي
إليــــكَ رســــولَ الله دعـــوةَ نـــازح
خـفـوق الحـشـا رهـن المـطالع هيمانِ
غــريــب بـأقـصـى الغـرب قـيّـد خـطـوه
شــبــاب تــقــضــى فـي مَـراح وخـسـرانِ
يــجــدُّ اشــتــيـاقـاً للعـقـيـق وبـانِهِ
ويـصـبـو غـليها ما استجدَّ الجديدان
وإن ومــض البـرق الحـجـازيُّ مَـوْهـنـا
يُــردِّدُ فــي الظــلمــاء أنَّةــ لهـفـانِ
فـيـا موليَ الرُّحمى ويا مُذهب العمى
ويا مُنْجيَ الغرقى ويا منقذ العاني
بـسـطـتُ يـدَ المـحـتـاج يـا خير راحمٍ
وذنـبـيَ ألجـانـي إلى مـوقـف الجاني
وســيـلتـيَ العـظـمـى شـفـاعـتـك التـي
يـلوذ بـهـا عـيـسـى وموسى بن عمرانِ
فــأنــتَ حــبــيــبُ الله خــاتـمُ رُسْـلِهِ
وأكــرمُ مــخــصــوص بــزلفــى ورضــوانِ
وحــســبُـك أن سـمَّاـك أسـمـاءه العـلى
وذاك كــمــال لا يــشــابُ بــنــقـصـانِ
وأنـــت لهـــذا الكــون عــلَّةُ كــونــه
ولولاك مـا امـتـاز الوجـود بأكوانِ
ولولاك للأفــلاك لم تَــجــلُ نَــيّــراً
ولا قُـــلِّدتْ لَبَّاـــتُهُـــنَّ بـــشُهـــبـــانِ
خــلاصـة صـفـو المـجـد مـن آل هـاشـمٍ
ونــكـتـة سـر الفـخـر مـن آل عـدنـانِ
وســيــد هــذا الخــلق مــن نـسـل آدم
وأكـرم مـبـعـوث إلى الإنـس والجـانِ
وكــم آيــةٍ أطــلعـت فـي أفـق الهـوى
يَـبـيـنُ صـبـاحُ الرشـد مـنـها ليقظانِ
ومـا الشـمـس يـجلوها النهار لمبصرٍ
بــأجــلى ظـهـوراً أو بـأوضـح بـرهـانِ
وأكــرمْ بــآيــات تــحــدَّيــتَـنـا بـهـا
ولا مــثــلُ آيــاتٍ لمُــحْــكَــمٍ فُـرقـانِ
ومـاذا عـسـى يُـثني البليغ وقد أتى
ثـــنـــاؤك فــي وحــي كــريــم وقــرآنِ
فـصـلّى عـليـك الله ما انسكب الحيا
ومـا سـجـعـت ورقـاءُ فـي غُـصُـن البانِ
وأيــدّ مــولانــا ابــنَ نــصــر فـإنـه
لأَشــرفُ مــن يُــنــمَـى لمُـلكٍ وسـلطـانِ
أقــام كــمــا يــرضــيـك مـولدك الذي
بــه سَـفَـرَ الإسـلام عـن وجـه جَـذْلانِ
ســـمـــيُّ رســول الله نــاصــرُ ديــنــه
مـــعـــظِّمـــُهُ فـــي حــال ســرٍّ وإعــلانِ
ووارث ســـر المـــجــد مــن آل خــزرجٍ
وأكــرم مــن تَـنْـمـي قـبـائل قـحـطـانِ
ومــرســلهــا مـلء الفـضـاء كـتـائبـاً
تــديــن لهــا غُـلبُ المـلوك بـإذعَـانِ
حــــدائق خــــضــــرٌ والدروع غــــدائرٌ
ومـــا أَنْـــبَــتــتْ إِلاّ ذوابــل مُــرّانِ
تـجَـاوبُ فـيـهـا الصـاهـلاتُ وتـرتـمـي
جـوانـبـهـا بـالأسـد مـن فـوق عقبانِ
فـمـن كـل خـوَّار العـنـان قـد ارتـمى
بــه كـلّ مِـطْـعـام العـشـيّـات مِـطْـعـانِ
ومــوردُهــا ظــمـأى الكـعـوب ذوابـلاً
ومـــصـــدرُهــا مــن كــل أمْــلدَ رَيّــانِ
ولله مـــنـــهـــا والربـــوع مــواحــلٌ
غـمـامُ نـدى كَـفَّتـْ بـها المحلَ كيفّانِ
إذا أخـلف النـاسَ الغـمـامُ وأمحلوا
فـــإن نـــداه والغـــمـــامَ لَسِـــيَّاـــنِ
إمــامٌ أعــاد المــلك بــعــد ذهـابـه
إعــادة لا نـابـي الحـسـام ولا وانِ
فـــغـــادر أطــلال الضــلال دوارســاً
وجــدّد بــالإســلام أرفــع بــنــيــانِ
وشــيّــدهــا والمــجــد يــشــهــدُ دولةً
مــحــافــلُهـا تُـزهـى بـيُـمـنٍ وإيـمـانِ
وراق مـن الثـغـر الغـريـب ابـتسامُه
وهــزّ له الإســلام أعــطــاف مــزدانِ
لك الخـيـر مـا أسـنـى شـمائلَكَ حاتم
وإقــدام عـمـرٍو فـي بـلاغـة سـحـبـانِ
فـلا زلْتَ يـا غـوث البـلاد وأهـلهـا
مُــــبــــلَّغَ أوطـــارِ مُـــمـــهِّدَ أوطـــانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك