لَعَلَّ خَيالَ العامِرِيَّةِ زائِرُ

226 أبيات | 1357 مشاهدة

لَعَـــلَّ خَـــيـــالَ العـــامِـــرِيَّةـــِ زائِرُ
فَــيُــســعَــدَ مَهــجــورٌ وَيُــسـعَـدَ هـاجِـرُ
وَقَد كُنتُ لا أَرضى مِنَ الوَصلِ بِالرِضا
لَيــالِيَ مــا بَــيــنـي وَبَـيـنَـكَ عـامِـرُ
وَإِنّـي عَـلى طـولِ الشِـمـاسِ عَـنِ الصِبا
أَحِــنُّ وَتُــصــبــيــنــي إِلَيــكِ الجَــآذِرُ
وَإِنّــي إِذا لَم أَرجُ يَــقـظـانَ وَصـلَهـا
لَيُـقـنِـعُـنـي مِـنـهـا الخَيالُ المُزاوِرُ
وَفــي كِــلَّتَــي ذاكَ الخِــبــاءِ خَـريـدَةٌ
لَهــا مِــن طِـعـانِ الدارِعـيـنَ سَـتـائِرُ
تَــقــولُ إِذا مــاجِــئتُهــا مُــتَــدَرِّعــاً
أَزائِرُ شَـــوقٍ أَنـــتَ أَم أَنـــتَ ثـــائِرُ
فَـــقُـــلتُ لَهـــا كَـــلّا وَلَكِــن زِيــارَةٌ
تُــخــاضُ الحُــتـوفُ دونَهـا وَالمَـحـاذِرُ
تَــثَــنَّتــ فَــغُــصــنٌ نـاعِـمٌ أَم شَـمـائِلٌ
وَوَلَّت فَــــلَيـــلٌ فـــاحِـــمٌ أَم غَـــدائِرُ
فَـــأَمّـــا وَقَــد طــالَ الصُــدودُ فَــإِنَّهُ
يَــقَــرُّ بِــعَــيــنَـيَّ الخَـيـالُ المُـزاوِرُ
تَــنــامُ فَــتــاةُ الحَــيِّ عَــنّــي خَــلِيَّةً
وَقَـد كَـثُـرَت حَـولي البَواكي السَواهِرُ
وَتُــسـعِـدُنـي غُـبـرُ البَـوادي لِأَجـلِهـا
وَإِن رَغِـمَـت بَـيـنَ البُـيـوتِ الحَـواضِـرُ
وَمـا هِـيَ إِلّا نَـظـرَةٌ مـا اِحـتَـسَـبتُها
بِـعَـدّانَ صـارَت بـي إِلَيـهـا المَـصـايِرُ
طَــلَعــتُ بِهــا وَالرَكــبُ وَالحَــيُّ كُــلَّهُ
حَــيــارى إِلى وَجـهٍ بِهِ الحُـسـنُ حـائِرُ
وَمــا سَــفَـرَت عَـن رَيِّقـِ الحُـسـنِ إِنَّمـا
نَــمَـمـنَ عَـلى مـا تَـحـتَهُـنَّ المَـعـاجِـرُ
فَـيـا نَـفـسُ مالاقَيتِ مِن لاعِجِ الهَوى
وَيــاقَــلبُ مــاجَــرَّت عَـلَيـكَ النَـواظِـرُ
وَيــا عِــفَّتــي مــالي وَمــا لَكَ كُـلَّمـا
هَــمَــمــتُ بِــأَمــرٍ هَـمَّ لي مِـنـكَ زاجِـرُ
كَـأَنَّ الحِـجا وَالصَونُ وَالعَقلُ وَالتُقى
لَدَيَّ لِرَبّــــــاتِ الخُــــــدورِ ضَــــــرائِرُ
وَهُــنَّ وَإِن جــانَــبــتُ مــا يَـشـتَهـيـنَهُ
حَــبــائِبُ عِــنــدي مُــنــذُ كُــنَّ أَثــائِرُ
وَكَــم لَيــلَةٍ خُــضـتُ الأَسِـنَّةـَ نَـحـوَهـا
وَمــا هَــدَأَت عَــيــنٌ وَلا نــامَ سـامِـرُ
فَــلَمّــا خَــلَونــا يَــعـلَمُ اللَهُ وَحـدَهُ
لَقَــد كَــرُمَــت نَــجــوى وَعَــفَّتـ سَـرائِرُ
وَبِــتُّ يَــظُــنُّ النــاسُ فِــيَّ ظُــنــونَهُــم
وَثَــوبِــيَ مِــمّـا يَـرجُـمُ النـاسُ طـاهِـرُ
وَكَــم لَيــلَةٍ مــاشَـيـتُ بَـدرَ تَـمـامِهـا
إِلى الصُـبـحِ لَم يَـشـعُـر بِـأَمرِيَ شاعِرُ
وَلا رَيـــبَـــةٌ إِلّا الحَـــديـــثُ كَــأَنَّهُ
جُـــمـــانٌ وَهــى أَو لُؤلُؤٌ مُــتَــنــاثِــرُ
أَقـــولُ وَقَـــد ضَــجَّ الحُــلِيُّ وَأَشــرَفَــت
وَلَم أُروَ مِــنــهــا لِلصَــبــاحِ بَـشـائِرُ
أَيــا رَبِّ حَــتّـى الحَـليُ مِـمّـا نَـخـافُهُ
وَحَــتّــى بَـيـاضُ الصُـبـحِ مِـمّـا نُـحـاذِرِ
وَلي فــيــكِ مِـن فَـرطِ الصَـبـابَـةِ آمِـرٌ
وَدونَــكِ مِــن حُــســنِ الصَـيـانَـةِ زاجِـرُ
عَــفــافُــكَ غَــيٌّ إِنَّمــا عِــفَّةــُ الفَـتـى
إِذا عَــــفَّ عَــــن لَذّاتِهِ وَهـــوَ قـــادِرُ
نَـــفـــى الهَــمَّ عَــنّــي هِــمَّةــٌ عَــدَوِيَّةٌ
وَقَــلبٌ عَــلى مــاشِــئتُ مِــنـهُ مُـظـاهِـرُ
وَأَســمَــرُ مِــمّــا يُــنـبِـتُ الخَـطُّ ذابِـلٌ
وَأَبــيَـضُ مِـمّـا تَـطـبَـعُ الهِـنـدُ بـاتِـرُ
وَنَــفــسٌ لَهــا فــي كُــلِّ أَرضٍ لُبــانَــةً
وَفـــي كُـــلِّ حَـــيٍّ أُســـرَةٌ وَمَـــعـــاشِــرُ
وَقَــلبٌ يُــقِــرُّ الحَــربَ وَهــوَ مُــحــارِبٌ
وَعَــزمٌ يُــقـيـمُ الجِـسـمَ وَهـوَ مُـسـافِـرُ
إِذا لَم أَجِــد فــي كُــلِّ فَــجٍّ عَــشـيـرَةً
فَـــإِنَّ الكِـــرامَ لِلكِــرامِــن عَــشــائِرُ
وَلاحِــقَــةِ الإِطـلَيـنِ مِـن نَـسـلِ لاحِـقٍ
أَمــيــنَــةَ مـا نِـطَـت إِلَيـهِ الحَـوافِـرُ
مِــنَ اللاءِ تَـأبـى أَن تُـعـانِـدَ رَبَّهـا
إِذا حُــسِــرَت عِــنـدَ المُـغـارِ المَـآزِرُ
وَخَــرقــاءُ وَرقــاءُ بَــطــيــءٌ كَـلالُهـا
تَــكَـلَّفُ بـي مـا لا تُـطـيـقُ الأَبـاعِـرُ
غُـــرَيـــرِيَّةــٌ صــافَــت شَــقــائِقَ دابِــقٍ
مَــدى قَــيــظَهــا حَــتّــى تَـصَـرَّمَ نـاجِـرُ
وَحَــمَّضــَهـا الراعـي بِـمَـيـثـاءِ بُـرهَـةً
تَـــنـــاوَلَ مِـــن خِـــذرافِهِ وَتُـــغـــادِرُ
أَقــامَــت بِهــا شَــيـبـانَ ثُـمَّ تَـضَـمَّنـَت
بَــقِــيَّةــَ صَــفـوانٍ قِـراهـا المَـنـاظِـرُ
وَخَــوَّضَهــا بَــطــنَ السَــلَوطَـحِ رَيـثَـمـا
أُديــرَت بِــمِــلحـانَ الشُهـورُ الدَوائِرُ
فَــجــاءَ بِــكَــومــاءٍ إِذا هِــيَ أَقـبَـلَت
حَــسِـبـتَ عَـلَيـهـا رَحـلَهـا وَهـيَ حـاسِـرُ
فَـيـا بُـعـدَ نـابَـيـنَ الكَـلالِ وَبَينَها
وَيـاقُـربَ مـايَـرجـو عَـلَيـهـا المُسافِرُ
دَعِ الوَطَـــنَ المَـــألوفَ رابَــكَ أَهــلُهُ
وَعُــدَّ عَــنِ الأَهــلِ الَّذيـنَ تَـكـاثَـروا
فَــأَهــلُكَ مَــن أَصــفــى وَوُدُّكَ مــاصَـفـا
وَإِن نَــــزَحَـــت دارٌ وَقَـــلَّت عَـــشـــائِرُ
تَــبَــوَّأتُ مِــن قَـرمَـي مَـعَـدٍّ كِـلَيـهِـمـا
مَـكـانـاً أَرانـي كَـيـفَ تُبنى المَفاخِرُ
لَئِن كــانَ أَصــلي مِـن سَـعـيـدٍ نِـجـارُهُ
فَـفَـرعـي لِسَـيـفِ الدَولَةِ القَـرمِ ناصِرُ
وَمــــا كـــانَ لَولاهُ لِيَـــنـــفَـــعَ أَوَّلٌ
إِذا لَم يُـــزَيِّنـــ أَوَّلَ المَــجــدِ آخِــرُ
لَعَـمـرُكَ مـا الأَبـصـارُ تَـنـفَـعُ أَهلَها
إِذا لَم يَــكُــن لِلمُــبــصِـريـنَ بَـصـائِرُ
وَهَــل يَــنــفَــعُ الخَــطِّيــُّ غَـيـرَ مُـثَـقَّفٍ
وَتَــظــهَــرُ إِلّا بِــالصَـقـالِ الجَـواهِـرُ
أُنــاضِــلُ عَـن أَحـسـابِ قَـومـي بِـفَـضـلِهِ
وَأَفــخَــرُ حَــتّــى لا أَرى مَـن يُـفـاخِـرُ
وَأَســـعـــى لِأَمـــرٍ عُـــدَّتــي لِمَــنــالِهِ
أَواخَـــــــيَّ مِـــــــن آرائِهِ وَأَواصِــــــرُ
أَيــا راكِــبـاً تُـحـدى بِـأَعـوادِ رَحـلِهِ
عُــــذافِـــرَةٌ عَـــيـــرانَـــةٌ وَعُـــذافِـــرُ
أَلِكــنــي إِلى أَفــنــاءِ بَــكـرٍ رِسـالَةً
عَـلى نَـأيِهـا وَهـيَ القَوافي السَوائِرُ
لَئِن بــاعَــدَتـكُـم نِـيَّةـٌ طـالَ شَـحـطُهـا
لَقَـــد قَـــرَّبَــتــكُــم نِــيَّةــٌ وَضَــمــائِرُ
وَنَـــشـــرُ ثَـــنـــاءٍ لايَــغِــبُّ كَــأَنَّمــا
بِهِ نَــشَــرَ العَــصـبَ اليَـمـانِـيَّ نـاشِـرُ
وَيَـــجـــمَـــعُـــنــا فــي وائِلٍ عَــشَــرِيَّةٌ
وَوِدٌّ وَأَرحــــامٌ هُــــنــــاكَ شَــــواجِــــرُ
فَــقُــل لِبَــنــي وَرقـاءَ إِن شَـطَّ مَـنـزِلٌ
فَـلا العَهـدُ مَـنـسِـيٌّ وَلا الوِدُّ داثِـرُ
وَكَـيـفَ يَـرِثُّ الحَـبـلُ أَو تَـضعُفُ القِوى
وَقَــد قَــرُبَــت قُــربــى وَشُــدَّت أَواصِــرُ
أَبـا أَحـمَدٍ مَهلاً إِذا الفَرعُ لَم يَطِب
فَـلا طِـبـنَ يَـومَ الإِفـتِـخارِ العَناصِرُ
أَتَــســمــو بِــمــا شــادَت أَوائِلُ وائِلٍ
وَقَــد غَـمَـرَت تِـلكَ الأَوالي الأَواخِـرُ
أَيَــشــغَــلُكُــم وَصــفُ القَــديــمِ وَدونَهُ
مَــفــاخِــرُ فــيــهــا شــاغِــلٌ وَمَــآثِــرُ
لَنـــا أَوَّلٌ فـــي المَــكــرُمــاتِ وَآخِــرٌ
وَبـــاطِـــنُ مَــجــدٍ تَــغــلَبِــيٍّ وَظــاهِــرُ
وَهَــل يُــطــلَبُ العِــزُّ الَّذي هُـوَ غـائِبٌ
وَيُــتــرَكُ ذا العِــزُّ الَّذي هُــوَ حـاضِـرُ
عَــــلَيَّ لِأَبـــكـــارِ الكَـــلامِ وَعَـــونِهِ
مَــفــاخِــرُ تُـفـنـيـهِ وَتَـبـقـى مَـفـاخِـرُ
أَنـا الحـارِثُ المُختارُ مِن نَسلِ حارِثٍ
إِذا لَم يَسُد في القَومِ إِلّا الأَخايِرُ
فَــجَــدّي الَّذي لَمَّ العَــشــيــرَةَ جــودُهُ
وَقَــد طــارَ فــيـهـا بِـالتَـفَـرُّقِ طـائِرُ
تَــحَــمَّلــَ قَــتــلاهــا وَســاقَ دِيـاتِهـا
حَــمــولٌ لِمــا جَــرَّت عَــلَيـهِ الجَـرائِرُ
وَدى مـــاءَةً لَولاهُ جَـــرَّت دِمـــائُهُـــم
مَــــوارِدَ مَــــوتٍ مـــالَهُـــنَّ مَـــصـــادِرُ
وَمِــنّــا الَّذي ضــافَ الإِمــامَ وَجَـيـشِهِ
وَلا جــودَ إِلّا أَن تَـضـيـفَ العَـسـاكِـرُ
وَجَـدّي الَّذي اِنـتـاشَ الدِيـارَ وَأَهلَها
وَلِلدَهـــرِ نـــابٌ فـــيـــهِــمُ وَأَظــافِــرُ
ثَــلاثَــةُ أَعــوامٍ يُــكــابِــدُ مَــحـلَهـا
أَشَــمُّ طَــويــلُ الســاعِــدَيــنِ عُــراعِــرُ
فَــآبــوا بِــجَــدواهُ وَآبَ بِــشُــكــرِهِــم
وَمـا مِـنـهُـمُ فـي صَـفـقَـةِ المَجدِ خاسِرُ
وَكَـيـفَ يُـنـالُ المَـجـدُ وَالجِـسـمُ وادِعٌ
وَكَـيـفَ يُـحـازُ الحَـمـدُ وَالوَفـرُ وافِـرُ
أَســاداءَ ثَــغــرٍ كــانَ أَعــيــا دَوائُهُ
وَفــي قَــلبِ مَـلكِ الرومِ داءٌ مُـخـامِـرُ
بَنى ثَغرَها الباقي عَلى الدَهرِ ذِكرُهُ
نَـتـائِجُ فـيـهـا السـابِـقـاتُ الضَوامِرُ
وَسَــوفَ عَــلى رَغــمِ العَــدُوِّ يُـعـيـدُهـا
مُــعَــوَّدُ رَدِّ الثَــغــرِ وَالثَــغــرُ دائِرُ
وَلَمّـــا أَلَمَّتـــ بِــالدِيــارَيــنِ أَزمَــةٌ
جَـلاهـا وَنـابَ المَـوتِ بِـالمَـوتِ كاشِرُ
كَـــفَـــت غَــدَواتِ الغَــيــثِ دِرّاتُ كَــفِّهِ
فَـأَمـرَعَ بـادٍ وَاِجـتَـنـى العَـيـشَ حاضِرُ
أَنــاخـوا بِـوَهّـابِ النَـفـائيـسِ مـاجِـدٍ
يُـــقـــاسِـــمُهُـــم أَمــوالَهُ وَيُــشــاطِــرُ
وَعَـمّـي الَّذي أَردى الوَزيـرَ وَفـاتِـكـاً
وَمـا الفـارِسُ الفَـتّـاكُ إِلّا المُجاهِرُ
أَذاقَهُـــمـــا كَــأسَ الحِــمــامِ مُــشَــيَّعٌ
مُـــثَـــوِرُ غـــاراتِ الزَمـــانِ مُــســاوِرُ
يُــطـيـعُهُـمُ مـا أَصـبَـحَ العَـدلُ فـيـهِـمُ
وَلا طــاعَــةٌ لِلمَــرءِ وَالمَــرءُ جــائِرُ
لَنـا فـي خِـلافِ النـاسِ عُـثـمانَ أُسوَةٌ
وَقَــد جَــرَّتِ البَـلوى عَـلَيـهِ الجَـرائِرُ
وَســـارَ إِلى دارِ الخِـــلافَــةِ عَــنــوَةً
فَــحَــرَّقَهــا وَالجَــيــشُ بِــالدارِ دائِرُ
أَذَلَّ تَــمــيــمــاً بَــعــدَ عِــزٍّ وَطـالَمـا
أُذِلَّ بِــنــا البــاغـي وَعَـزَّ المُـجـاوِرُ
وَصَــدَّقَ فــي بَــكــرٍ مَــواعــيــدَ ضَـيـفِهِ
وَثَـوَّرَ بِـاِبـنِ الغَـمـرِ وَالنَـقـعُ ثـائِرُ
وَأَقــبَــلَ بِــالشــاري يُــقــادُ أَمــامَهُ
وَلِلقَــيــدِ فــي كِـلتـا يَـدَيـهِ ضَـفـائِرُ
وَشَـنَّ عَـلى ذي الخـالِ خَـيـلاً تَـناهَبَت
سَـــمـــاوَةُ كَــلبٍ بَــيــنَهــا وَعُــراعِــرُ
أَضَــقــنَ عَـلَيـهِ البـيـدَ وَهـيَ فَـضـافِـضٌ
وَأَضــلَلنَهُ عَــن سُــبــلِهِ وَهــوَ خــابِــرُ
أَمــــاطَ عَــــنِ الأَعـــرابِ ذُلُّ إِتـــاوَةٍ
تَـسـاوى البَـوادي عِـنـدَهـا وَالحَواضِرُ
وَأَجــلَت لَهُ عَــن فَــتــحِ مِـصـرَ سَـحـائِبٌ
مِنَ الطَعنِ سُقياها المَنايا الحَواضِرُ
تَـخـالَطَ فـيـهـا الجَـحـفَـلانِ كِـلاهُـما
فَـغِـبـنَ القَـنـا عَـنّـا وَنُـبنَ البَواتِرُ
وَقــادَ إِلى أَرضِ السَــبَــكـرِيِّ جَـحـفَـلاً
يُــسـافِـرُ فـيـهِ الطَـرفُ حـيـنَ يُـسـافِـرُ
تَـنـاسـى بِهِ القَـتّـالُ فـي القَدِّ قَتلَهُ
وَدارَت بِــرَبِّ الجَــيــشِ فـيـهِ الدَوائِرُ
وَعَــمّــي الَّذي سُــلَّت بِــنَــجــدٍ سُـيـوفُهُ
فَــرَوَّعَ بِــالغَــورَيــنِ مَـن هُـوَ غـائيـرُ
تَــنــاصَــرَتِ الأَحـيـاءُ مِـن كُـلِّ وِجـهَـةٍ
وَلَيــــسَ لَهُ إِلّا مِــــنَ اللَهِ نـــاصِـــرُ
فَـلَم وِبـقِ غَـمـراً طَـعـنُهُ الغَمرُ فيهِمُ
وَلَم يُــبــقِ وِتــراً ضَـربُهُ المُـتَـواتِـرُ
وَســاقَ إِلى اِبـنِ الدَيـدَواذِ كَـتـيـبَـةً
لَهـــا لَجَـــبٌ مِـــن دونِهـــا وَزَمــاجِــرُ
جَــلاهـا وَقَـد ضـاقَ الخِـنـاقُ بِـضَـربَـةٍ
لَهـا مِـن يَـدَيـهِ فـي المُـلوكِ نَـظـائِرُ
بِـحَـيـثُ الحُـسـامُ الهِـنـدُوانِـيُّ خـاطِـبٌ
بَــليــغٌ وَهــامــاتُ المُــلوكِ مَــنـابِـرُ
وَعَــمّــي الَّذي سَــمَّتـهُ قَـيـسٌ مُـزَرنَـفـاً
وَقَـد شَـجَـرَت فـيـهِ الرِمـاحُ الشَـواجِـرُ
وَرَدَّ اِبـــنَ مَـــزروعٍ يَــنــوءُ بِــصَــدرِهِ
وَفــي صَــدرِهِ مــالاتَــنـالُ المَـسـابِـرُ
وَعَـمّـي الَّذي أَفـنـى الشُـراةَ بِـوَقـعَـةٍ
شَهــيــدانِ فــيـهـا الرائِبـانِ وَجـازِرُ
أَصَـــبـــنَ وَراءَ السِــنِّ صــالِحَ وَاِبــنَهُ
وَمِــنــهُــنَّ نَــوءٌ بِــالبَـوازيـجِ مـاطِـرُ
كَــفـاهُ أَخـي وَالخَـيـلُ فَـوضـى كَـأَنَّهـا
وَقَـد غَـصَّتـِ الحَـربُ النِـعـامُ النَوافِرُ
غَـــداةَ وَأَحـــزابُ الشُــراةِ بِــمَــنــزِلٍ
يُـعـاشِـرُ فـيـهِ المَـرءُ مَـن لايُـعـاشِـرُ
وَعَــمّــي الَّذي ذَلَّت حَــبــيــبٌ لِسَــيــفِهِ
وَكــانَـت وَمَـرعـاهـا مِـنَ العِـزِّ نـاضِـرُ
وَعَــمّــي الحَــرونُ عِــنـدَ كُـلِّ كَـتـيـبَـةٍ
تَــخِــفُّ جِــبــالٌ وَهــوَ لِلمَــوتِ صــابِــرُ
أولَئِكَ أَعـــــمـــــامــــي وَوالِدِيَ الَّذي
حَـمـى جَـنَـبـاتِ المُـلكِ وَالمُـلكُ شـاغِرُ
بِــحَــيــثُ نِــســاءُ الغــادِريـنَ طَـوالِقٌ
وَحَــيــثُ إِمــاءُ النــاكِــثــيـنَ حَـرائِرُ
لَهُ بِــــسُـــلَيـــمٍ وَقـــعَـــةٌ جـــاهِـــلِيَّةٌ
تُــقِــرُّ بِهــا فَــيــدٌ وَتَــشــهَــدُ حـاجِـرُ
وَأَذكَــت مَــذاكــيــهِ بِــسَــرحٍ وَأَرضِهــا
مِـنَ الضَـربِ نـاراً جَـمـرُهـا مُـتَـطـايِـرُ
شَـفَـت مِـن عُـقَـيـلٍ أَنفُساً شَفَّها السُرى
فَهَــــوَّمَ عَــــجــــلانٌ وَنَــــوَّمَ ســـاهِـــرُ
وَأَوَّلُ مَــن شَــدَّ المَــجــيــدُ بِــعَــيــنِهِ
وَأَوَّلُ مَــن قَــدَّ الكَــمِــيُّ المُــظــاهِــرُ
غَــزا الرومَ لَم يَـقـصِـد جَـوانِـبَ غِـرَّةٍ
وَلا سَــبَــقَــتــهُ بِــالمُـرادِ النَـذائِرُ
فَــلَم تَــرَ إِلّا فــالِقــاً هــامَ فَـيـلَقٍ
وَبَــحــراً لَهُ تَــحـتَ العَـجـاجَـةِ مـاخِـرُ
وَمُــســتَــردَفــاتٍ مِــن نِــسـاءٍ وَصِـبـيَـةٍ
تَــثَــنّــى عَــلى أَكــتـافِهِـنَّ الضَـفـائِرُ
بُـــنَـــيّــاتُ أَمــلاكٍ أُتــيــنَ فُــجــاءَةً
قُهِــرنَ وَفــي أَعــنــاقِهِــنَّ الجَــواهِــرُ
فَـإِن تَـمـضِ أَشـيـاخـي فَلَم يَمضِ مَجدَها
وَلا دَثَــرَت تِــلكَ العُــلى وَالمَــآثِــرُ
نَـشـيـدُ كَـما شادوا وَنَبني كَما بَنَوا
لَنــــا شَــــرَفٌ مـــاضٍ وَآخَـــرُ حـــاضِـــرُ
فَــفــيــنــا لِديــنِ اللَهِ عِـزٌّ وَمَـنـعَـةٌ
وَفــيــنــا لِديــنِ اللَهِ سَـيـفٌ وَنـاصِـرُ
هُــمــا وَأَمــيــرُ المُــؤمِــنـيـنَ مُـشَـرَّدٌ
أَجــاراهُ لَمّــا لَم يَــجِـد مَـن يُـجـاوِرُ
وَرَدّاهُ حَــــتّــــى مَـــلَّكـــاهُ سَـــريـــرَهُ
بِـعِـشـريـنَ أَلفـاً بَـينَها المَوتُ سافِرُ
وَســاســا أُمـورَ المُـسـلِمـيـنَ سِـيـاسَـةً
لَهـا اللَهُ وَالإِسـلامُ وَالديـنُ شـاكِرُ
وَلَمّـا طَـغـى عِـلجُ العِـراقِ اِبـنُ رائِقٍ
شَــفــى مِــنــهُ لاطــاغٍ وَلا مُـتَـكـاثِـرُ
إِذِ العَـرَبُ العَـربـاءُ تَـبـنـي عِـمـادَهُ
وَمِــنّــا لَهُ طــاوٍ عَــلى الثَـأرِ ذاكِـرُ
أَذاقَ العَـــلاءَ التَـــغــلِبِــيَّ وَرَهــطَهُ
عَــواقِــبَ مــاجَــرَّت عَــلَيــهِ الجَــرائِرُ
وَأَوطَــأَ حِــصــنَــي وَرتَــنــيــسَ خُـيـولُهُ
وَقَـبـلَهُـمـا لَم يَـقـرَعِ النَـجـمَ حـافِـرُ
فَــآبَ بِــأَســراهــا تُــغَــنّـي كُـبـولَهـا
وَتِــــلكَ غَــــوانٍ مـــالَهُـــنَّ مَـــزاهِـــرُ
وَأَطــلَقَهــا فَــوضــى عَــلى مَــرجِ قِــلِّزٍ
حَــوادِرَ فــي أَشــبــاحِهِــنَّ المَــحــاذِرُ
وَصَــبَّ عَــلى الأَتــراكِ نِـقـمَـةَ مُـنـعِـمٍ
رَمــاهُ بِــكُــفــرانِ الصَــنـيـعَـةِ غـادِرُ
وَإِنَّ مَــــعــــاليـــهِ لَكُـــثـــرٌ غَـــوالِبٌ
وَإِنَّ أَيــــــاديــــــهِ لَغُـــــرٌّ غَـــــرائِرُ
وَلَكِــنَّ قَــولي لَيــسَ يَــفـضُـلُ عَـنـفَـتـىً
عَــلى كُــلِّ قَــولٍ مِـن مَـعـاليـهِ خـاطِـرُ
أَلا قُـل لِسَـيـفِ الدَولَةِ القَـرمِ إِنَّني
عَــلى كُــلِّ شَــيــءٍ غَــيـرِ وَصـفِـكَ قـادِرُ
فَــلا تُــلزَمَــنّــي خِــطَّةـً لا أُطـيـقُهـا
فَـــمَـــجـــدُكَ غَـــلّابٌ وَفَــضــلُكَ بــاهِــرُ
وَلَو لَم يَــكُـن فَـخـري وَفَـخـرُكَ واحِـداً
لَمــا ســارَ عَــنّــي بِــالمَـدائِحِ سـائِرُ
وَلَكِـنَّنـي لا أُغـفِـلُ القَـولَ عَـن فَـتـىً
أُســـاهِـــمُ فـــي عَـــليــائِهِ وَأُشــاطِــرُ
وَعَـــن ذِكـــرِ أَيّــامٍ مَــضَــت وَمَــواقِــفٍ
مَـكـانِـيَ مِـنـهـا بَـيِّنـُ الفَـضـلِ ظـاهِـرُ
مَــســاعٍ يَــضِــلُّ القَــولُ فـيـهِـنَّ جَهـدُهُ
وَتُهـــلِكُ فـــي أَوصــافِهِــنَّ الخَــواطِــرُ
بَـنـاهُـنَّ بـانـي الثَـغرِ وَالثَغرُ دارِسٌ
وَعــامِــرُ ديــنِ اللَهِ وَالديــنُ داثِــرُ
وَنـــازَلَ مِـــنـــهُ الدَيـــلَمِــيَّ بِــأَرزَنٍ
لَجــوجٌ إِذا نــاوى مَــطــولٌ مُــصــابِــرُ
وَذَلَّت لَهُ بِــالسَــيــفِ بَــعــدَ إِبـائِهـا
مُـلوكُ بَـنـي الجَـحّـافِ تِـلكَ المَـسـاعِرُ
وَشَــقَّ إِلى نَــفــسِ الدُمُــســتُــقِ جَـيـشُهُ
بِــأَرضِ سُــلامٍ وَالقَــنــا مُــتَــشــاجِــرُ
سَــقــى أَسَـنـاسـاً مِـثـلَهُ مِـن دِمـائِهِـم
عَــشِــيَّةــَ غَــصَّتـ بِـالقُـلوبِ الحَـنـاجِـرُ
وَبــاتَ يُــديــرُ الرَأيَ مِـن كُـلِّ وِجـهَـةٍ
وَذو الحَـزمِ نـاهـيـهِ وَذو العَزمِ آمِرُ
وَأَورَدَهـــا أَعـــلى قَــلونِــيَّةــَ اِمــرُؤٌ
بَـعـيـدُ مُـغـارِ الجَـيـشِ أَلوى مُـخـاطِـرُ
وَسـاقَ نُـمَـيـراً أَعـنَـفَ السَوقِ بِالقَنا
فَــلَم يُــمــسِ شــامِـيٌّ وَلَم يُـضـحِ حـادِرُ
وَنــاهَــضَ أَهــلَ الشــامِ مِــنــهُ مُـشَـيَّعٌ
يُــسـايِـرُهُ الإِقـبـالُ فـيـمَـن يُـسـايِـرُ
لَهُ وَعَـــلَيـــهِ وَقــعَــةٌ بَــعــدَ وَقــعَــةٍ
وَلودٌ بِـــأَطـــرافِ الأَسِـــنَّةـــِ عــاقِــرُ
فَــلا هُــوَ فــيــمــا سَــرَّهُ مُــتَــطــاوِلٌ
وَلا هُــوَ فــيــمــا ســائَهُ مُــتَــقـاصِـرُ
فَــلَمّــا رَأى الإِخـشـيـدُ مـاقَـد أَظَـلَّهُ
تَــلافــاهُ يَــثــنــي غَــربَهُ وَيُــكـاشِـرُ
رَأى الصِهـرَ وَالرُسـلَ الَّذي هُـوَ عـاقِدٌ
يُــنــالُ بِهِ مــا لاتَــنـالُ العَـسـاكِـرُ
وَأَوقَــعَ فــي جُــلبـاطَ بِـالرومِ وَقـعَـةً
بِهـا العَـمـقُ وَاللُكّـامُ وَالبُرجُ فاخِرُ
وَأَوطَـــأَهـــا بَــطــنَ اللُقــانِ وَظَهــرَهُ
يَــطَــأنَ بِهِ القَــتــلى خِــفـافٌ خَـوادِرُ
أَخَــذنَ بِــأَنــفــاسِ الدُمُـسـتُـقِ وَاِبـنِهِ
وَعَــبَّرنَ بِــالتــيـجـانِ مَـن هُـوَ عـابِـرُ
وَجُــبــنَ بِــلادَ الرومِ سِــتّــيـنَ لَيـلَةً
تُــغــاوِرُ مَـلكَ الرومِ فـيـمَـن تُـغـاوِرُ
تَــخِــرَّ لَنــا تِــلكَ المَــعــاقِـلُ سُـجَّداً
وَتَـرمـي لَنـا بِـالأَهـلِ تِـلكَ المَطامِرُ
وَمــا زالَ مِــنّـا جـارَ شَـرشَـنَـةَ اِمـرُؤٌ
يُـــراوِحُهـــا فـــي غـــارَةٍ وَيُــبــاكِــرُ
وَلَمّــا وَرَدنــا الدَربَ وَالرومُ فَــوقَهُ
وَقَــدَّرَ قُــســطَــنــطـيـنُ أَن لَيـسَ صـادِرُ
ضَــرَبــنـا بِهـا عُـرضَ الفُـراتِ كَـأَنَّمـا
تَــســيــرُ بِـنـا تَـحـتَ السُـروجِ جَـزائِرُ
إِلى أَن وَرَدنــا أَرقَــنــيـنَ نَـسـوقُهـا
وَقَــد نَــكَــلَت أَعـقـابُهـا وَالمَـحـاضِـرُ
وَمــالَ بِهــا ذاتَ اليَــمــيــنِ لِمَـرعَـشٍ
مَـجـاهـيـدُ يَـتـلو الصـابِـرَ المُتَصابِرُ
فَــلَمّـا رَأَت جَـيـشَ الدُمُـسـتُـقِ راجَـعَـت
عَـزائِمَهـا وَاِسـتَـنـهَـضَـتـهـا البَـصائِرُ
وَمـا زِلنَ يَـحمِلنَ النُفوسَ عَلى الوَجى
إِلى أَن خُــضِـبـنَ بِـالدِمـاءِ الأَشـاعِـرُ
وَأُبــنَ بِــقُــســطَــنــطــيـنَ وَهـوَ مُـكَـبَّلٌ
تَـــــحُـــــفُّ بَــــطــــاريــــقٌ بِهِ وَزَراوِرُ
وَوَلّى عَـلى الرَسـمِ الدُمُـسـتُـقُ هـارِباً
وَفــي وَجــهِهِ عُــذرٌ مِـنَ السَـيـفِ عـاذِرُ
فَــدى نَــفــسَهُ بِــاِبـنٍ عَـلَيـهِ كَـنَـفـسِهِ
وَلِلشِــدَّةِ الصَــمّــاءِ تُـقـنـى الذَخـائِرُ
وَقَـد يُـقـطَـعُ العُـضـوُ النَـفـيسُ لِغَيرِهِ
وَتُـدفَـعُ بِـالأَمـرِ الكَـبـيـرِ الكَـبائِرُ
وَحَــسـبـي بِهـا يَـومَ الأَحَـيـدِبِ وَقـعَـةً
عَـلى مِـثلِها في العِزِّ تُثنى الخَناصِرُ
عَـدَلنـا بِهـا فـي قِسمَةِ المَوتِ بَينَهُم
وَلِلسَـيـفِ حُـكـمٌ فـي الكَـتـيـبَـةِ جـائِرُ
إِذِ الشَـيـخُ لا يَـلوي وَنَـقـفـورُ مُجحِرٌ
وَفــي القَـيـدِ أَلفٌ كَـاللُيـوثِ قَـسـاوِرُ
وَلَم يَــبــقَ إِلّا صِهــرُهُ وَاِبــنُ بِـنـتِهِ
وَثَــوَّرَ بِــالبــاقــيــنَ مَــن هُـوَ ثـائِرُ
وَأَجــلى إِلى الجَــولانِ كَــلبـاً وَطَـيِّئً
وَأَقـــفَـــرَ عَــجــبٌ مِــنــهُــمُ وَأَشــاعِــرُ
وَبـاتَـت نِـزارٌ يُـقـسِـمُ الشـامَ بَـينَها
كَــريــمُ المُــحَــيّــا لَوذَعِــيُّ مُــغــاوِرُ
عَــــلاءَةُ كَــــلبٍ لِلضَــــبـــابِ عَـــلاءَةٌ
وَحــاضِــرُ طَــيــءٍ لِلجَــعــافِــرِ حــاضِــرُ
وَأَنــقَــذَ مِــن مَــسِّ الحَــديــدِ وَثِـقـلِهِ
أَبـــا وائِلٍ وَالدَهـــرُ أَجــدَعُ صــاغِــرُ
وَآبَ وَرَأسُ القَـــــرمَـــــطِــــيُّ أَمــــامَهُ
لَهُ جَــسَــدٌ مِــن أَكــعُـبِ الرِمـحِ ضـامِـرُ
وَقَـد يَـكـبُـرُ الخَـطـبُ اليَسيرُ وَتَجتَني
أَكــابِــرُ قَــومٍ مــاجَــنــاهُ الأَصـاغِـرُ
كَـمـا أَهـلَكَـت كَـلبـاً غُـواةُ جُـنـاتِهـا
وَعَــمَّ كِــلابـاً مـا جَـنَـتـهُ الجَـعـافِـرُ
شَـرَيـنـا وَبِـعـنـا بِـالسُـيـوفِ نُـفوسَهُم
وَنَــحــنُ أُنــاسٌ بِــالسُــيــوفِ نُــتـاجِـرُ
وَصُــنّــا نِــسـاءً نَـحـنَ أَولى بِـصَـونِهـا
رَجَــعــنَ وَلَم تُــكــشَــف لَهُــنَّ سَــتــائِرُ
يُــنــاديــنَهُ وَالعـيـسُ تُـزجـى كَـأَنَّهـا
عَــلى شُــرُفــاتِ الرومِ نَــخــلٌ مُـواقِـرُ
أَلا إِنَّ مَـن أَبـقَـيـتَ يـاخَـيـرَ مُـنـعِـمٍ
عَــبـيـدُكَ مـانـاحَ الحَـمـامُ السَـواجِـرُ
فَــنَــرجـوكَ إِحـسـانـاً وَنَـخـشـاكَ صَـولَةً
لِأَنَّكــــَ جَــــبّــــارٌ وَأَنَّكــــَ جــــابِــــرُ
وَجَــشَّمــَهــا بَــطــنَ السَـمـاوَةِ قـائِظـاً
وَقَـد أوقِـدَت نـارَ السُـمـومِ الهَـواجِرُ
فَـيَـطـرُدُ كَـعـبـاً حَـيـثُ لامـاءَ يُـرتَجى
لِتَـــعـــلَمَ كَــعــبٌ أَيُّ قَــرمٍ تُــصــابِــرُ
وَيَـطـلُبُ كَـعـباً حَيثُ لا الإِثرُ يُقتَفى
لِتَـــعـــلَمَ كَــعــبٌ أَيَّ عــودٍ تُــكــاسِــرُ
فَـجَـعـنـا بِـنِـصـفِ الجَـيـشِ جَـونَةَ كُلَّها
وَأَرهَـــــقَ جَـــــرّاحٌ وَوَلّى مُـــــغـــــاوِرُ
أَبو الفَيضِ مارى الناسَ حَولاً مُجَرَّماً
وَكـــانَ لَهُ جَـــدٌّ مِـــنَ القَـــومِ مــائِرُ
فَــإِنّــا وَإِيّــاكُــم ذُراهــا وَهــامُهــا
إِذِ النــاسُ أَعــنــاقٌ لَهــا وَكَــراكِــرُ
فَــإِنّــا وَإِيّــاكُــم ذُراهــا وَهــامُهــا
إِذِ النــاسُ أَعــنــاقٌ لَهــا وَكَــراكِــرُ
تَــرى أَيَّنــا لاقَـيـتَهُ مِـن بَـنـي أَبـي
لَهُ حـــالِبٌ لايَـــســـتَـــفــيــقُ وَجــازِرُ
وَكــانَ أَخــي إِن رامَ أَمــراً بِــنَـفـسِهِ
فَـلا الخَـوفُ مَوجودٌ وَلا العَجزُ حاضِرُ
وَكــانَ أَخــي إِن يَــســعَ سـاعٍ بِـمَـجـدِهِ
فَـلا المَـوتُ مَـحـذورٌ وَلا السُمُّ ضائِرُ
فَـــإِن جَـــدَّ أَو لَفَّ الأُمــورَ بِــعَــزمِهِ
فَـقُـل هُـوَ مَـوتـورُ الحَـشـى وَهـوَ واتِرُ
أَزالَ العِــدى عَــن أَردَبــيـلَ بِـوَقـعَـةٍ
صَــريــعــانِ فــيــهــا عــاذِلٌ وَمُـسـاوِرُ
وَجــازَ أَراضــي أَذرَبَـيـجـانَ بِـالقَـنـا
لِوادٍ إِلَيـــهِ المَـــرزُبــانَ مُــســافِــرُ
وَنـــاهَـــضَ مِــنــهُ الرَقَّتــَيــنِ مُــشَــيَّعٌ
بَـعـيـدُ المَـدى عَـبـلُ الذِراعَينِ قاهِرُ
فَــلَمّــا اِسـتَـقَـرَّت بِـالجَـزيـرَةِ خَـيـلُهُ
تَــضَــعــضَــعَ بــادٍ بِــالشَــآمِ وَحــاضِــرُ
مَــمــالِكُهــا لِلبـيـضِ بـيـضِ سُـيـوفِـنـا
سَـــبـــايـــا وَهُـــنَّ لِلمُــلوكِ مَهــابِــرُ
وَحَــلَّ بِــبــالِيّــا عُــرى الجَــيـشِ كُـلَّهُ
وَحُــــكَّمــــَ حَــــرّانَ وَمــــولاهُ داغِــــرُ
لَهُ يَــومَ عَــدلٍ مَــوقِــفٌ بَــل مَــواقِــفٌ
رَدَدنــا إِلَيـنـا العِـزَّ وَالعِـزُّ نـافِـرُ
غَــداةَ يُــصَــبُّ الجَـيـشَ مِـن كُـلِّ جـانِـبٍ
بَـصـيـرٌ بِـضَـربِ الخَـيـلِ وَالجَـيشِ ماهِرُ
بِــكُــلِّ حُــســامٍ بَــيــنَ حَــدَّيــهِ شُـعـلَةٌ
بِــكَــفِّ غُــلامٍ حَــشــوُ دِرعَــيــهِ خــادِرُ
عَـــلى كُـــلِّ طَـــيّـــارِ الضُــلوعِ كَــأَنَّهُ
إِذا اِنـقَـضَّ مِـن عَـليـاءَ فَـتخاءُ كاسِرُ
إِذا ذُكِــرَت يَــومــاً غَــطــاريــفُ وائِلٍ
فَــنَـحـنُ أَعـاليـهـا وَنَـحـنُ الجَـمـاهِـرُ
وَمِـنّـا الفَـتـى يَـحـيى وَمِنّا اِبنُ عَمِّهِ
هُــمــا مــاهُــمـا لِلعِـزِّ سَـمـعٌ وَنـاظِـرُ
لَهُ بِــالهُـمـامِ اِبـنِ المُـعَـمَّرِ فَـتـكَـةٌ
وَفـي السَـيـفُ فـيـهـا وَالرِماحُ غَوادِرُ
وَمِـنّـا أَبـو اليَـقـظـانِ مُـنـتاشَ خالِدٍ
وَمِــنّــا أَخــوهُ الأُفـعُـوانُ المُـسـاوِرُ
شَـفـى النَـفـسَ يَـومَ الخـالِدِيَّةِ بَعدَما
حَــلَلنَ بِــإِحــدى جـانِـبَـيـهِ البَـواتِـرُ
وَمِــنّــا اِبـنُ قَـنّـاصِ الفَـوارِسِ أَحـمَـدٌ
غُــلامٌ كَــمِــثــلِ السَـيـفِ أَبـلَجُ زاهِـرُ
فَــتـىً حـازَ أَسـبـابَ المَـكـارِمِ كُـلَّهـا
وَمـا شَـعِـرَت مِـنـهُ الخُـدودُ النَـواضِـرُ
وَمِـــنّـــا أَبــو عَــدنــانَ سَــيِّدُ قَــومِهِ
وَمِــنّــا قَـريـعـا العِـزِّ جَـبـرٌ وَجـابِـرُ
فَهَــذا الَّذي التـاجَ المُـعَـصَّبـَ قـاتِـلٌ
وَهَــذا الَّذي البَــيــتَ المُـمَـنَّعـَ آسِـرُ
وَمِــنّــا الأَغَــرَّ اِبـنُ الأَغَـرَّ مُهَـلهَـلٌ
خَــليــلِيَ إِن ذُمَّ الخَــليـلُ المُـعـاشِـرُ
فَــإِن أَدعُ فـي اللَأواءِ فَهـوَ مُـحـارِبٌ
وَإِن أَســعَ لِلعَــليــاءِ فَهــوَ مُــظـاهِـرُ
وَلَمّـــا أَظَـــلَّ الخَــوفُ دارَ رَبــيــعَــةٍ
وَلَم يَــبــقَ إِلّا مــاحَـوَتـهُ الحَـفـائِرُ
شَــفــى دائَهـا يَـومَ الشُـراةِ بِـوَقـعَـةٍ
جُـدودُ بَـنـي شَـيـبـانَ فـيـها العَواثِرُ
وَمِــنّــا عَــلَيَّ فــارِسُ الخَــيــلِ صِـنـوُهُ
عَــلَيَّ اِبـنُ نَـصـرٍ خَـيـرُ مَـن زارَ زائِرُ
وَمِــنّـا الحُـسَـيـنُ القَـرمُ مُـشـبِهُ جَـدِّهِ
حَـمـى نَـفـسَهُ وَالجَـيـشُ لِلجَـيـشِ غـامِـرُ
لَنـا فـي بَـنـي عَـمّـي وَأَحـيـاءِ إِخوَتي
عُــلىً حَــيــثُ ســارَ النَــيِّرانِ سَــوائِرُ
إِنَّهــــُمُ الســــاداتُ وَالغُـــرَرُ الَّتـــي
أَطــولُ عَــلى خَــصــمــي بِهــا وَأُكـاثِـرُ
وَلَولا اِجتِنابي العَتبَ مِن غَيرِ مُنصِفٍ
لَمــا عَــزَّنــي قَــولٌ وَلا خــانَ خـاطِـرُ
وَلا أَنــا فــيــمــا قَـد تَـقَـدَّمَ طـالِبٌ
جَــــزاءَ وَلا فـــيـــمـــا تَـــأَخَّرَ وازِرُ
يُــسَــرُّ صَــديــقــي أَنَّ أَكــثَــرَ واصِـفـي
عَــدُوّي وَإِن ســاءَتــهُ تِـلكَ المَـفـاخِـرُ
نَـطَـقـتُ بِـفَـضـلي وَاِمـتَـدَحـتُ عَـشـيـرَتي
وَمــا أَنــا مَــدّاحٌ وَلا أَنــا شــاعِــرُ
وَهَـل تَـجـحَـدُ الشَـمـسُ المُنيرَةُ ضَوءُها
وَيُــسـتَـرُ نـورُ البَـدرِ وَالبَـدرُ زاهِـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك