لعل زماناً بالوصال يجود

42 أبيات | 299 مشاهدة

لعـــل زمـــانـــاً بـــالوصـــال يـــجــود
ودهــراً مــضــى بــالرقــمــتـيـن يـعـود
تــزيــدون بـعـداً والهـوى ذلك الهـوى
وتــبــلى الليــالي والغــرام جــديــد
وإن نـــقـــل الواشــي سُــلُوِّيَ عــنــكــمُ
فــدمــعــي عــلى مــا أدعــيــه شــهـيـد
دوت مــهــجــتــي لكــن غــصــن تــشـوقـي
يــطــيــب بــه ريــح الغــرام تــمــيــد
عــلى غــصــن شــوقــي حــمــائم ذكـركـم
تــنــوح فَــتُـبْـكِـي القـلبَ وهـو عـمـيـد
ســحــائب بَــيْــنٍ أمــطــرت روض وَصْـلِنَـا
لهـــــــن بـــــــروق حــــــوله ورعــــــود
فــــمـــا وَدْقُهَـــا إلا رغـــاء قـــلائص
لهــن بــمــا يــهــوى الفــؤاد وخــيــد
عـسـى عـطـفـة للدهـر لي تـهـدم النوى
فــيــصــبــح رَبْــعُ الوصــل وهـو مَـشِـيـدُ
إذا الدهـر وافـى بـالسـعـادة خـادِماً
فـــكـــل نـــحـــوس الكــائنــات ســعــود
وإن لم يـكـن للدهـر عَـوْنٌ على الهدى
فــكــل قــريــب تــشــتــهــيــه بــعــيــد
ولا أنا بالباكي العقيق ولا اللوا
ولا أنــــا مــــمـــن هـــيـــجـــتْهُ زَرُود
ولكــن ديَّاــراً للعــلى شـادهـا الأُلى
عَـــفَـــتْ فـــبـــكــاهــا جــازع وجــليــد
عــليــه يــشــق المـرء حـزنـاً ثـيـابـه
وأولى عـــليـــهـــا أن تُـــشَـــقَّ جـــلود
مـــدارس تـــدريـــس خـــلت وتـــعـــطَّلــتْ
فــأصــبــح روض العــلم وهــو حَــصِــيــدُ
إذا أنــت لم تــبـك العـلوم وأهـلهـا
وقــد غــيــبــتْهــا فــي التـراب لُحـودُ
فــأنــت بــهــيــمــيُّ الطــبــاع وإنـمـا
قُــــصَـــاراكَ ثـــوبٌ نـــاعـــمٌ وثـــريـــد
سـتـبـكـي العلى قوماً تساموا لِنَيْلِهَا
كـــأن لهـــم دمـــع العـــيــون هــجــود
يــعــيــدون مـنـهـا مـا تـعـفّـتْ رسـومُه
فــتــضــحــى عــليــهــا للفــخـار بـرود
كـمـثـل صـلاح الديـن أحـيـا ريـاضـهـا
فــــأورق مـــن روض المـــعـــارف عـــود
إمــــام عــــلوم لا يُـــشَـــقُّ غـــبـــاره
وبــــحــــرٌ إليــــه الطـــالبـــون ورُود
غــذانــي وربَّاــنــي صــغــيـراً بـعـلمـه
ومـــا زال يـــغــذونــي بــه ويــفــيــد
تــرعــرع ذهــنــي فــي ريــاض عــلومــه
وغـــذاه بـــالتــحــقــيــق وهــو وليــد
وإنـــي لأرجـــو أن يـــتـــمــم فــضــله
فــمــن يـسـعـد المـلهـوف فـهـو سـعـيـد
أريــد عــبـور البـحـر فـي فُـلْكِ درسـه
فـــقـــد راقـــنـــي دُرٌّ حــواه نــضــيــد
وكــم عــابــرٍ فـي زورق فـيـه مـا درى
أبـــحـــر لديـــه أم لديـــه صـــعـــيــد
وكــشــاف جــار اللّه لي نــحــو أخــذه
وتـــحـــقـــيـــقــه شــوق إليــه شــديــد
كــنــوز مــن التـحـقـيـق فـيـه وإنـمـا
يــفــوز بــهـا مـن فـي العـلوم وحـيـد
وذهــنــك قــد أعــطـى أقـاليـم بـحـثـه
عــــليــــه لواء خــــافــــق وبــــنــــود
أفـيـضـوا عـليـنـا مـن بـحـور عـلومكم
وجــودوا عــليــنــا فــالكـريـم يـجـود
ودونــك شــكــوى فــي فــؤادك مــثـلهـا
لهــا فــي قــلوب المــؤمــنــيـن وقـود
ريــاح ضــلال أفــســدت روض ديــنــنــا
وصـــقـــر لأديـــان الرجـــال يــصــيــد
وقــوم لهــم فــي هــدم شِــرْعَــةِ أحـمـد
مــــآثــــر ســــوء مـــا لهـــن عـــديـــد
وداد بــجــسـم الديـن إن طـال مـكـثـه
حــــوتــــه ثــــيــــاب لِلْبِـــلَى ولحـــود
كـــأن كـــتـــاب اللّه ليـــس بـــزاجـــر
ولا فــــيــــه وعـــد صـــادق ووعـــيـــد
كــأنَّ لم يــكــن يــوم يــشــيـب وليـده
يـــقـــال بـــه ذا مـــا لَدَيَّ عـــتـــيــد
كــفــى غــربـةً للديـن هـذا الذي نـرى
فــليــس عــلى ذا الاغــتــراب مــزيــد
ألم تــبــق فـي أهـل الديـانـات هـمـة
ألم يـــبـــق شـــخـــص للطــغــاة يــذود
ألا غــــاضـــب للّه إذ ضـــاع ديـــنـــه
يـــســـوق جـــنـــوداً إِثْـــرَهُـــنَّ جــنــود
فــيــا حــزنــا هــذي شــريــعــة أحـمـد
تـــلعـــب جـــهـــال بـــهـــا وعـــبـــيــد
لعـــل الليـــالي أن تــمــن بــمــاجــد
يـــقـــيــم رســومــاً للهــدى ويُــشــيــد
ونــفــثــة مــســطــور أتـتـك فـلا تَـلُمْ
إذا لم تــزنــهــا بــالبــديــع عـقـود
ودم وابــق فــي مــجــد أثـيـل ورفـعـةٍ
تـــحـــفُّكــ مــن كــل الجــهــات ســعــودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك