لَعَلَّ لَيالي الرَبوَتَينِ تَعودُ

68 أبيات | 315 مشاهدة

لَعَــلَّ لَيــالي الرَبــوَتَــيــنِ تَــعــودُ
فَــتُــشــرِقَ مِـن بَـعـدِ الأُفـولِ سُـعـودُ
وَيُـخـصِـبَ رَبـعُ الأُنـسِ مِـن بَعدِ مَحلِهِ
وَيـــورِقَ مِـــن دَوحِ التَــواصُــلِ عــودُ
سَـقـى حَـلَبـاً صَـوبُ العِهـادِ وَإِن وَهَت
مَـــواثِـــقُ مِـــن سُـــكّــانِهــا وَعُهــودُ
وَحَـيّـا عَـلى أَعـلى العَـقـيقَةِ مَنزِلاً
عُـــيـــونُ ظِــبــاءٍ لِلأُســودِ تَــصــيــدُ
إِذا ما اِنتَضَت فيهِ اللِحاظُ سُيوفَها
فَــإِنَّ قُــلوبَ العــاشِــقــيــنَ غُــمــودُ
رَدَدنــا بِهِ بــيــضَ الصِـفـاحِ كَـليـلَةً
فَــصــالَت عَــليــنــا أَعــيُــنٌ وَقُــدودُ
فَــلِلَّهِ عَــيــشٌ بِــالحَــبــيـبِ قَـضَـيـتُهُ
فُــوَيــقَ قُــوَيــقٍ وَالزَمــانُ حَــمــيــدُ
بِــظَـبـيٍ مِـنَ الأَتـراكِ فـي رَوضِ خَـدِّهِ
غَــديــرُ مِــيـاهِ الحُـسـنِ فـيـهِ رَكـودُ
تَـــمَـــلَّكــتُهُ رِقّــاً فَــكــانَ لِحُــســنِهِ
هُـوَ المـالِكُ المَـولى وَنَـحـنُ عَـبـيـدُ
فَـكَـنـتُ اِبـنَ هَـمّـامٍ وَقَـد ظَـفِرَت يَدي
بِهِ وَدِمَــشــقٌ فــي القِــيــاسِ زَبــيــدُ
إِلى أَن قَـضـى التَفريقُ فينا قَضاءَهُ
وَذَلِكَ مــا قَــد كُــنــتُ مِــنــهُ أَحـيـدُ
فَــغَـيَّبـَ بَـدراً يَـفـضَـحُ البَـدرَ نـورُهُ
وَغُـصـنـاً يُـمـيـتُ الغُـصـنَ حـيـنَ يَميدُ
وَقَـد كُـنـتُ أَخـشى فيهِ مِن كَيدِ حاسِدٍ
وَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهــرَ فــيــهِ حَــســودُ
فَـيـا مَـن يَـراهُ القَـلبُ وَهـوَ مُـحَـجَّبٌ
وَتــوجِــدُهُ الأَفــكــارُ وَهــوَ فَــقـيـدُ
إِذا كُـنـتَ عَـن عَـيني بَعيداً فَكُلُّ ما
أُسَـــرُّ بِهِ إِلّا الحِـــمـــامَ بَـــعــيــدُ
وَمـا نـابَ عَـنـكَ الغَيرُ عِندي وَقَلَّما
يَــنــوبُ عَـنِ المـاءِ القَـراحِ صَـعـيـدُ
إِذا كُـنـتُ في أَهلي وَرَهطي وَلَم تَكُن
لَدَيَّ فَـــإِنّـــي بَـــيـــنَهُـــم لَوَحـــيــدُ
وَإِن كُـنـتَ فـي قَـفـرِ الفَـلاةِ مُقَرَّباً
إِلَيَّ فَــعَــيــشــي فـي الفَـلاةِ رَغـيـدُ
وَلَو كُـنـتَ تُـشـرى بِـالنَـفـيـسِ بِذَلتُهُ
وَلَو أَنَّ حَـــبّـــاتِ القُـــلوبِ نُـــقــودُ
وَلَكِــــنَّ مَــــن أَودى هَــــواكَ بِــــلُبِّهِ
مُــريــدٌ لِمــا أَصــبَــحـتُ مِـنـكَ أُريـدُ
جَـــلَوتَ لَهُ وَجـــهــاً وَقَــدّاً مُــرَنَّحــاً
وَفَـــرعـــاً وَفَــرقــاً وافِــرٌ وَمَــديــدُ
فَــشــاهَــدَ بَــدراً فَــوقَ غُـصـنٍ يُـظِـلُّهُ
دُجــىً لاحَ فــيــهِ لِلصَــبــاحِ عَــمــودُ
أَقــولُ وَقَــد حَــقَّ الفِــراقُ وَأَحـدَقَـت
مِـــنَ التُـــركِ حَــولي عِــدَّةٌ وَعَــديــدُ
وَقَـد حَـجَـبَ الظَـبـيَ الرَقـيبُ وَأَقبَلَت
تُــمــانِــعُــنــي دونَ الكِــنـاسِ أُسـودُ
وَتَـنـظُـرُنـي شَزراً مِنَ السُمرِ وَالظُبى
نَـــــواظِـــــرُ إِلّا أَنَّهــــُنَّ حَــــديــــدُ
لَكَ اللَهُ مِـــن جـــانٍ عَــلَيَّ بِــرُغــمِهِ
وَمُــــتَّهــــَمٍ بِــــالَغَـــدرِ وَهـــوَ وَدودُ
وَمَـن بـاتَ مَـغـصوباً عَلى تَركِ صُحبَتي
بِــنَــزعِ مُــريــدِ الإِنـسِ وَهُـوَ مَـريـدُ
مُـــعَـــطَّلــَةٌ بَــيــنَ السَــلُوِّ لِفَــقــدِهِ
وَقَــصــرُ غَــرامــي فــي هَـواهُ مَـشـيـدُ
وَلَم يَــــبـــقَ إِلّا حَـــســـرَةٌ وَتَـــذَكُّرٌ
وَطَــيــفٌ يُــرى فــي مَـضـجِـعـي فَـيَـرودُ
جَـزى اللَهُ عَـنّـي الطَـيفَ خَيراً فَإِنَّهُ
يُــعــيــدُ لِيَ اللَذّاتِ حــيــنَ يَــعــودُ
سَـرى مِـن أَعـالي الشـامِ يَقصِدُ مِثلَهُ
وَنَــحــنُ بِــأَعــلى مــارِدَيــنَ هُــجــودُ
فَـقَـضَّيـتُ عَـيـشـاً لَو قَـضَـيـنـاهُ يَقظَةً
لَقـــامَـــت عَـــليـــنــا لِلإِلَهِ حُــدودُ
وَبَـرقٍ حَـكـى ثَـغـرَ الحَـبيبِ اِبتِسامُهُ
تَــــأَلَّقَ وَهـــنـــاً وَالرِفـــاقُ رُقـــودُ
يُــعَـلِّمُ عـيـنَـيَّ البُـكـا وَهُـوَ الفُهـا
وَإِن كــانَ دَمــعـي مـا عَـليـهِ مَـزيـدُ
كَـمـا عَـلِّمَـت صَـوبَ الحَـيا وَهوَ عالِمٌ
يَـدُ الصـالِحِ السُـلطـانِ كَـيـفَ يَـجـودُ
مَــليــكٌ إِذا رامَ الفَـخـارَ سَـمَـت بِهِ
إِلى الفَــــخــــرِ آبـــاءٌ لَهُ وَجُـــدودُ
إِذا جـادَ فَـالبـيـدُ السَـبـاسُبُ أَبحُرٌ
وَإِن صــالَ فَــالشُــمُّ الشَـواهِـقُ بـيـدُ
سَــمــاحٌ لَهُ تَــحــتَ الطِــبــاقِ تَـحَـذَّرٌ
وَعَـــزمٌ لَهُ فَـــوقَ الشِـــدادِ صُـــعــودُ
لَيــاليــهِ بــيـضٌ عِـنـدَ بَـذلِ هِـبـاتِهِ
وَأَيّــــامُهُ عِـــنـــدَ الوَقـــائِعِ ســـودُ
يُــرَنِّحــُهُ سَــمــعُ المَــديــحِ تَــكَـرُّمـاً
وَإِنَّ لَبــــيــــداً عِـــنـــدَهُ لَبَـــليـــدُ
وَقَـفـتُ وَأَهـلُ العَـصـرِ تَـنـشُـرُ فَـضـلَهُ
وَيَــســأَلُنــي عَــن مَــجَــدِه فَــأُعــيــدُ
فَــقــالوا لَهُ حُــكـمٌ فَـقُـلتُ وَحِـكـمَـةٌ
فَـــقـــالوا لَهُ جَـــدٌّ فَـــقُــلتُ وُجــودُ
فَــقــالوا لَهُ قَــدرٌ فَــقُــلتُ وَقُــدرَةٌ
فَــقــالوا لَهُ عَــزمٌ فَــقُــلتُ شَــديــدُ
فَــقــالوا لَهُ عَــفــوٌ فَــقُــلتُ وَعِــفَّةٌ
فَـــقـــالوا لَهُ رَأيٌ فَــقُــلتُ سَــديــدُ
فَـــقـــالوا لَهُ أَهــلٌ فَــقُــلتُ أَهِــلَّةٌ
فَــقــالوا لَهُ بَــيــتٌ فَــقـلُتُ قَـصـيـدُ
مِـنَ القَـومِ في مَتنِ الجِيادِ وِلادُهُم
كَـــأَنَّ مُـــتــونَ الصــافِــنــاتِ مُهــودُ
غُـيـوثٌ لَهُـم يَـومَ الجِيادِ مِنَ الظُبى
بُـــروقٌ وَمِـــن وَطــءِ الجِهــادِ رُعــودُ
أَيــا مَــلِكــاً لَو يَــسـتَـطـيـعُ سَـمِـيَّهُ
تَـــحَـــمُّلــَهُ مــا خــالَفَــتــهُ ثَــمــودُ
دُعـــيـــتَ لِمُــلكٍ لا يَــؤودُكَ حِــفــظُهُ
وَإِن كــانَ ثِــقــلاً لِلجِــبــالِ يَــؤودُ
فَــقَــوَّمــتَ زَيــغَ الحَــقِّ وَهــوَ مُـمَـنَّعٌ
وَقُــمــتَ بِــعِـبـءِ المُـلكِ وَهُـوَ شَـديـدُ
وَسَهَّدتَ فــي رَعــي العِـبـادِ نَـواظِـراً
بِهـا النـاسُ فـي ظِـلِّ الأَمـانِ رُقـودُ
وَأَحــيَــيــتَ أَثــارَ الشَهـيـدِ بِـنـائِلٍ
مَــعَ النــاسِ مِــنــهُ ســائِقٌ وَشَهــيــدُ
فَـيـا لَكَ سَـيـفـاً فـي يَـدَي آلِ أُرتُـقٍ
يُـــدافِـــعُ عَــن أَحــســابِهِــم وَيَــذودُ
وَيــا حـامِـلَ الأَثـقـالِ وَهـيَ شَـدائِدٌ
وَيــا مُــتــلِفَ الأَمـوالِ وَهِـيَ جُـنـودُ
لَكَ اللَهُ قَـد جُـزتَ الكَـواكِـبَ صاعِداً
إِلى الغـايَـةِ القُـصـوى فَـأَيـنَ تُريدُ
يُهَـنّـيـكَ بِـالعـيـدِ السَـعـيـدِ مَـعاشِرٌ
وَلي كُــلَّ يَــومٍ مِــن هَــنــائِكَ عــيــدُ
وَلَو أَنَّ عــيــدَ النَـحـرِ نَـحـرٌ مُـجَـسَّمٌ
غَـدا فـيـكَ مَـدحـي وَهـوَ فـيـهِ عُـقـودُ
وَلَولا هَــواكُــم مـا سَـرَت لِيَ مَـدحَـةٌ
وَلا شــاعَ لي بَـيـنَ الأَنـامِ قَـصـيـدُ
وَلَمّـا جَـلَوتُ المَـدحَ وَاِرتَـحتُ لِلنَدى
وَرُحــنــا وَكُــلٌّ فــي الطِـلابِ مُـجـيـدُ
قَصَدنا المَعاني وَالمَعالي فَلَم أَزَل
أُجــيــدُ بِــأَشــعــاري وَأَنــتَ تَــجــودُ
يَــقـولونَ لي قَـد قَـلَّ نَهـضُـكَ لِلسُـرى
وَمــا عَــلِمــوا أَنَّ النَــوالَ قُــيــودُ
فَـقُـلتُ مَـلَلتُ السَـيـرَ مُـذ ظَفِرَت يَدي
بِـــأَضـــعــافِ مــا أَخــتــارُهُ وَأُريــدُ
لَدى مَــلِكٍ كَــالرَمــحِ أَمّــا سِــنــانُهُ
فَــــمـــاضٍ وَأَمّـــا ظِـــلُّهُ فَـــمَـــديـــدُ
تَـــنَـــبَّهــَ لي وَالعِــزُّ عَــنِّيــَ راقِــدٌ
وَقــامَ بِــنَــصــري وَالأَنــامُ قُــعــودُ
فَيا قِبلَةَ الجودِ الَّتي لِبَني الرَجا
رُكــــوعٌ إِلى أَركـــانِهـــا وَسُـــجـــودُ
لِيَهــنِــكَ مُــلكٌ لا يَــزالُ مُــخَــيِّمــاً
لَدَيــكَ وَذِكــرٌ فــي الأَنــامِ شَــريــدُ
لَئِن بِـتَّ مَـحـسـودَ الخِـصـالِ فَلا أَذىً
كَـذا مَـن غَـدا فـي الناسِ وَهُوَ فَريدُ
إِذا عَـمَّ نـورُ البَـدرِ فـي أُفقِ سَعدِهِ
فَـــمـــا ضَــرَّهُ أَنَّ السَــمــاكَ حَــســودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك