لَعَمرُكَ إِنَّ الصبرَ غايتُهُ القَدرُ

60 أبيات | 191 مشاهدة

لَعَــمــرُكَ إِنَّ الصــبــرَ غــايــتُهُ القَــدرُ
وحَــســبُــكَ قَــدرٌ مــن خــلائِقِه النــصــرُ
تَــشُــبُّ الأَعــادي فــي جـوانِـحِـكَ اللَظـى
ومــا عَــلِمــوا فــيــهــنَّ مــن دَعَــةٍ قُــرُّ
رَحِـمـتَ العِـدى شـامـوا بَهـاءَكَ فارتعوا
بَــرَوضٍ ولكــن فــي حُــشــاشــتِهــم جَــمــرُ
بَــعُــدتَ بِــعــادَ الحُــرِّ عــن شَـرِّ مَـعـشَـرٍ
وأَلأمِ قـــومٍ فـــي الوَرى وكــذا الحُــرُّ
فــــللهِ حــــقّـــاً هـــذهِ الأَرضُ كُـــلُّهـــا
فــمــا لامــرئٍ كَــفــرٌ يُــخَــصُّ ولا مِـصـرُ
فــمــالي وللآســادِ ضِــمــنَ عــريــنــهــا
فــهـل عِـنـدَهـا إِلا المـخـالبُ والظُـفـرُ
أُحــارِبُ بــالإِيــمــانِ بــعــضــاً وإِنـنـي
وإِيَّاــهُ لولا ذِمَّتــي المــاءُ والخــمــرُ
فـبـاللَهِ مَـن قـد عـافَ خِـدنـاً ومَـوطِـنـاً
لهُ اللَهُ خِــــدنٌ والســــمـــاءُ لهُ خِـــدرُ
وقــالوا تَــخَــيَّر أَلنِــفــاقُ أَمِ النَــوى
فــقــلتُ أَلا واللَهِ خــيــرٌ ليَ الهــجــرُ
فــلا سَــكَــنٌ لم يَــســكُــنِ الغـدرُ قـلبَهُ
ولا مَــســكِــنٌ مــن شَــرِّ سُــكَّاــنِهِ صِــفــرُ
فــلا خــيــرَ فـي دارٍ وإِن قـد أَلِفـتَهـا
تَـبـارى بـهـا الإِضـلالُ والضُـرُّ والمكرُ
وَدِدتُ الجِـبـالَ الشُـمُّ عـن مَـعـقِلِ الحِمى
فــللنــابـحِ الأَحـيـاءُ والأَسَـدِ القـفـرُ
تَــنَــقَّلــ لأُخــرى ان تَـضِـقَ عـنـكَ قَـريـةٌ
فـلا يـرتـضـي بالذُلِّ إلا الفتى الغُمرُ
ودَعــهــم يـقـولوا فـارَقَ الحَـيَّ صـاغـراً
ولا يـحـتـكـم فـي أمـرِكَ الجـاهـلُ الغِرُّ
وانـــي رأَيـــتُ الضَّرَّ احــســنَ مــنــظــراً
وأَهَــونَ مــن مــرأَى صــغــيــرٍ بــهِ كِـبـرُ
فـكـم مِـنـحـةٍ كـانـت عـلى النـاسِ مِـحنةٍ
أَحَــقَّ بــهـا الكُـفـرانُ ان وَجَـبَ الشُـكـرُ
وأَعــجَــزُ مــفــعــولِ رِضــى حـاسـدي الذي
أَبــى هُــوَ إِلّا أَن يُــواريَــنــي القـبـرُ
وأكـــرم أخـــلاقِ الرجـــالِ مَـــبـــاســـمٌ
عـن الصـفح عِندَ الثارِ في القدرِ تَفتَرُّ
إلى مَ اعـتـذاري عـن ذُنـوبٍ هـي التُـقى
ولا ذنـــبَ لي إلا الأمـــانــةُ والبــرُّ
وقـد يُـوجَـبُ الأعـذارُ ديناً على الفتى
إذا لم يــكــن ذنــبٌ يَــحِــقُّ لهُ العُــذرُ
مــحــلوا بــي لابــتــغــائي اهــتـداهـم
جزوا الخير إذ قد تاج لي بهم الأجر
هــدَمــتُ بــدِيــنِ اللَهِ أَمــصـارَ كُـفـرِهِـم
وقـد يَهـدِمُ الإِيـمـانُ مـا شـيَّدَ الكُـفـرُ
بــنــيــتُ عـلى الصـخـرِ الوطـيـدِ وحَـبَّذا
بِــنــاءٌ لبــيــتِ اللَهِ قـد أَسَّهـُ الصـخـرُ
تُــنــاديـكَ خَـنـسـاءُ الضَـلالِ فـلم تُـصِـخ
وهـل يـسـمـعُ الخَـنـسـاءَ إِن هَـتَـفَـت صَخرُ
ولم تــخــشَ نـكـبـاءَ الريـاحِ ولم تُـبَـل
إذا جــرت الأنــهـارُ وانـهـمـر القـطـرُ
بــروحــي عــبـد اللَهِ أفـديـكَ مـن فـتـىً
ويــشــفـعُ وتـرَ الرُوحِ مـنـي لكَ العُـمـرُ
ســعــيــتَ فــأدركــتَ العُــلى بــعــزيـمـةٍ
أبــان تــجــاريـهـا المـطـهـمـة الضُـمـرُ
شـــأوتَ مـــعـــالي أُفـــقـــهِ بـــتــواضُــعٍ
إلى حـيـثُ مـا أهـوى بـهِ غـيـرُكَ الكِـبرُ
أيــا بــحــرَ فــضــلٍ زاخــرٍ ان نـسـبـتـهُ
لذا البـحـر قال البحرُ هذا هو البحر
فــيــا لك بـحـراً زاخـرَ الفـضـلِ مـا لهُ
مَـــوانٍ ومـــدا ليـــسَ يَـــعـــقُـــبُهُ جَــزرُ
فــــــأقــــــوالهُ دُرٌّ وآراؤُهُ غِــــــنــــــىً
وأَنـــفـــاسُهُ عِـــطـــرٌ وأَلفـــاظُهُ سِـــحــرُ
رِوايــــتُهُ ذُخــــرٌ وحِــــكــــمــــتُهُ هُــــدى
وصُـــحـــبـــتُهُ فَـــخـــرٌ ورُؤيـــتُهُ بِـــشـــرُ
فــلو صَــمَــتَ الراوُونَ عــن نـعـتِ خِـيـمِهِ
لأَومَــت اليـهِ مـنـهـمُ الأَنـمُـلُ العَـشـرُ
حــكــيــمٌ فــهــيــمٌ عــالمٌ عــامــلٌ مـعـاً
شـــريـــفٌ مُـــنـــيــفٌ حــازمٌ فــاضــلٌ بَــرُّ
تـــــقـــــيٌّ نــــقــــيٌّ أَلمــــعــــيٌّ مــــؤَثَّلٌ
سَـنـاهُ الذي مـن دونـهِ الأَنـجُـمُ الزُهرُ
وتـــشـــهَـــدُ فـــيــمــا أَدَّعــيــهِ خِــلالُهُ
بـــأَنَّ اليـــهِ يَــرجِــعُ النَهــيُ والأمــرُ
وانَّ قـيـمـنـاً يـنـتـمـي الحَـزمُ والحِـجى
إليــهِ وأَن يُـعـزى لهُ المـجـدُ والفـخـرُ
ســــري إذا مـــا رمـــتُ إدراكَ وصـــفـــهِ
فــيُــدرِكُـنـي فـي وصـفـهِ العِـيُّ والحـصـرُ
وان شــئتُ نــظــمــاً شــامــلاً لِصــفــاتِهِ
فـلم يـكُ كُـفـواً عِـنـدَها النظمُ والنثرُ
فــدُونَــكَ يــا نــســلَ الأمــاجــدِ غــادةً
رِضاكَ بها لا النقدُ هُو النقدُ والمَهرُ
أَيــا تِــربَ قــلبــي ان صَـدَرتَ مُـفـارِقـاً
عُــيُــونـي فـمَـثـواكَ الحُـشـاشـةُ والصـدرُ
يَــــشُــــقُّ عــــلى قــــلبـــي نَـــواكَ لِأَنَّهُ
دقـــيـــقـــتُهُ يـــومٌ وســـاعـــتُهُ شـــهـــر
يــزيــدُ بِــكُــم فــي كــلِّ يــومٍ تَــلَهُّبــاً
ولو أَنَّهــــُ صِــــنُّ الزمــــانِ وصِــــنَّبــــرُ
لأَنــتَ قـسـيـمُ الروحِ والعـيـشُ بَـعـدَكـم
مُــحــالٌ عــلى روحٍ يُــفــارِقُهــا الشَـطـرُ
لَأَصـــبِـــرُ يـــا روحَ الفُـــؤادِ وصِــنــوَهُ
لَعَـــلَّ بـــنــا رأَيــاً يُــراجِــعُهُ الدهــرُ
فَــعــمــا قـليـلٍ تـنـجـلي ظُـلمـةُ الدُجَـى
ويَـــبـــسِـــمُ عـــن لألآئِهِ ذلكَ الفــجــرُ
وعَـــمَّاـــ قــليــلٍ يــجــتــنــي زارعُ ســى
جَــــنــــى زرعــــهِ شــــرّاً يُـــدارِكُهُ شَـــرُّ
وعَــمَّاــ قـليـلٍ يـنـقـضـي مَـتـجَـرُ المِـرا
وتُهــدَمُ أســواقٌ بِــضــاعــتُهــا الخَــتــرُ
وعــن كَــثَــبٍ يــســتــعــلنُ اللَهُ آتــيــاً
عـلى السُـحب مَلكاً حَولَهُ العسكرُ المَجرُ
ويَــفــرَقُ مــنــهُ الطــاعـنـوهُ إذا رأوا
الهـــاً وسِـــيـــمـــاهُ جِــراحــاتُهُ الغُــرُّ
جِــراحٌ بــهــا مـن والغِ الكُـفـرِ أُولِغَـت
رِمـاحُ الخَـطـايـا لا المـثـقَّفـدُ السُـمرُ
ويَــصـفَـرُّ لونـاً أَسـوَدُ الوجـهِ بـالخـطـا
إذا أَســفَــرَت مــنــهُ عــلائمُهُ الحُــمــرُ
وتــحــتــرقُ الأرضــونَ مــع كــلِّ عُــنـصُـرٍ
ويـــجـــري لدى كُــرسِــيــهِ ذلكَ النــهــرُ
ويَهــتِــفُ إِســرافــيـلُ بـالبُـوق مُـعـلِنـاً
أَنُـوَّامُ هُـبُّوا قـد دنـا البـعـثُ والحشرُ
دقــيــقــةُ حــكــمٍ مـا لنـا شـافـعٌ بـهـا
لدى اللَهِ إِلّا مـريـمُ العـاتـقُ البِـكـرُ
هِــيَ البــابُ والمِـعـراجُ نـحـوَ وليـدِهـا
بــهــا ليـسَ إِلّا يَـمَّحـِي الذَنـبُ والوِزرُ
أَيـا نـجـمـةَ الفـجـرِ التـي جَـلَّ قَـدرُهـا
فـمِـن دُونِهـا الأَفـلاكُ والشمسُ والبدرُ
أيـا ذخـرنـا المـأمـونَ فـي هَـولِ مَـوقِفٍ
بـــهِ مـــا لنــا عــن قُــجِ ســيــئةٍ عُــذرُ
اتــيــتُــكَ يــا غَــوثَ الأَنــامِ وكـاهـلي
مـــن الإِثـــم والأَوزارِ أَثــقَــلَهُ وِقــرُ
عـــليـــكِ ســـلامُ اللَهِ مـــا لاحَ بــارقٌ
ومــا بـكـتِ الوَطـفـاءُ وابـتـسـمَ الزَهـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك