لَعَمرُك ما القاماتُ إِلّا أَسِنَّةٌ

67 أبيات | 353 مشاهدة

لَعَـــمـــرُك مـــا القـــامـــاتُ إِلّا أَسِـــنَّةٌ
ومـــا غَـــمـــزاتُ العَـــيــنِ إِلّا عَــواضِــبُ
ومــا وَجــنــاتُ الغــيـدِ يَـبـدو شُـعـاعُهـا
وَيَــظــهــرُ فــي الظّــلمــاءِ إِلّا كَــواكــبُ
إِذا طـــلعَـــت تَـــعـــلو رِمــاحُ قُــدودِهــا
بِــمَــشــرِقــهــا مِـنـهـا تُـضـيـءُ المـغـاربُ
وَمــا جَــبــهَــةُ الحَــســنـاءِ فَـوقَ حـواجِـبٍ
بِـــغَـــيــرِ هِــلالٍ حَــيــثُ لَم يَــكُ حــاجــبُ
وَلَكــــــنّ أَعـــــلاهُ أَضـــــاءَ بِـــــنـــــورِهِ
ومُــــسْــــودَّه أَدنـــاهُ وَهـــوَ الحـــواجـــبُ
وَلي مَـــذهَـــبٌ فــيــمَــن عــشــقــتُ مــهــذَّبٌ
وَلِلنــاسِ فــيــمــا يَــعــشَــقــونَ مَــذاهِــبُ
أَهــيــم بــهــا وَلْهــانَ وَالدّمــعُ ســاكِــبٌ
وَمــــا أَدمُـــعُ الولهـــانِ إِلّا سَـــواكِـــبُ
أَغــــيـــبُ بِهـــا وَجـــداً وَإِنّـــي حـــاضِـــرٌ
أيُـــجـــدي حــضــورُ الصّــبِّ والصّــبُّ غــائبُ
أَمــيــلُ إِلَيــهــا وَهــيَ لا شــكَّ مَــطـلَبـي
وَقَـــصـــدي ومــا لي فــي سِــواهــا مَــأربُ
أَخــافُ عَـلَيـهـا أَن تَـرى الشَّمـسُ حُـسـنَهـا
فَـــتـــنـــدلُه نَـــدْلاً تـــراهُ الثّـــعــالِبُ
عَـــلى أَنّ شَـــمــسَ الأُفْــقِ عــيــنٌ وَإنّهــا
لهــا لدْغــةٌ لا تــحــتــويـهـا العـقـاربُ
أغــارُ عــليــهــا أن تــمـرَّ بـهـا الصَّبـا
وَمِــن لُطــفِهـا يَـحـلو لَدَيـهـا المـكـاسِـبُ
وَتَــســرِقُ نَــفــحَ الوردِ مِــن وَردِ خَــدِّهــا
وَيَــعــشــقُهــا بِــالشــمِّ مِــنــهُ الأشـايـبُ
خَــريــدةُ حُــســنٍ مــا لهــا مــن مُــشـابـهٍ
ولا غَــرْوَ مــا للشــمــس مــثــلٌ يــقــاربُ
تَــمــيــلُ وَتَــرنــو كَـالقـضـيـبِ وكـالظُّبـى
وتــســفــرُ مـثـلُ النـجـمِ والنـجـمُ ثـاقـبُ
فَـإِنْ تـبـدُ يـبدُ الفجرُ في اللَّيلِ صادقاً
وَإِنْ غَــيـرُهـا يَـبـدو فـذا الفـجـرُ كـاذِبُ
بِــروحــي لَمــاهــا فَهــوَ خَــمــرٌ تَــعَـسَّلـَت
وَمِــنــهــا لَقَــد طــابَــت لَدَيَّ المَــشــارِبِ
وَبـي طَـرْفُهـا المَـخـمـورُ مِن خَمرَةِ الكَرى
وَمِــن خَــمــرَةِ التّــســهــيـدِ طـرفِـيَ شـاربُ
نَهَــتــنــيَ عَــن كَـونـي أَرى شَـمـسَ وَجـهِهـا
فَــقُــلتُ لَهــا الحِــربــاءُ مِـثـلي تـراقـبُ
وَأَنّـــى أَراهـــا وَالعُـــيـــونُ حَــواجِــبــي
بِــشَــزْرٍ لَقَــد هــانَــت لَدَيــهِ القَــواضِــبُ
وَكَــونُ اللّواحــي أَعــيُــنــاً وَحَــواجِــبــاً
فَـــوا أَسَـــفـــي إِنَّ العـــيـــونَ حَـــواجــبُ
وَلَم يَــكُ فَــقــدُ الرّوحِ مِــنّــي مُــصــيـبَـةً
وَلَكِـــن لَواحـــي الصـــبِّ هـــنَّ المَــصــائِبُ
رَأَتــنـي نَـحـيـلَ الجـسـمِ مِـن أَلَمِ الجَـوى
فَــقــالَت دَعــوهُ تَــعــتَــليــهِ المَــعـاطِـبُ
وَشــامَــت بَــيــاضــاً قَــد أَلمَّ بِــعــارِضــي
فَــظَــنَّتــْه شَــيــبــاً وَهــوَ تـأبـاهُ كـاعـبُ
وَلَيـــسَ بِـــشـــيـــبٍ إِنّــمــا هــوَ نــورُهــا
عَــلى عــارضــي بــادٍ وَمــا أَنــا شــايِــبُ
رَعَــى اللَّهُ أَهــلَ العِــشــقِ إِنَّ قُــلوبَهــم
لَمِــن لحــظــهــا فــيــهــا نِــبـالٌ صَـوائبُ
وَأَحــيــا فُــؤادي حَــيـثُ مـاتَ مِـنَ النّـوى
وَحَــــــلَّت بِهِ دونَ القُـــــلوبِ النّـــــوائبُ
وَأُوهِـنَ مِـن أَيـدي العَـنـا حَـيـثُ قَـد غَدا
كَــأَوهَــنِ بَــيــتٍ قَــد بَــنَــتـهُ العَـنـاكِـبُ
فَــيــا وَيــحَ قَـلبـي فَـالنّـوى قَـد أَطـارَهُ
وَيــا وَيــحَ جَــنـبـي حَـيـثُ روحـي تُـجـانـبُ
عَــلى كــلِّ حــالٍ هَــكَــذا شِــرعَــةُ الهــوى
وَفــي مِــثــلِهِ تَـقـضـي عَـلَيـنـا الحَـبـائِبُ
فَـقُـم يـا اِبـنَ ودّي نَـدخُـلِ الرَّوضَ نَلتَهي
فَـــأَذكـــى ذَوي الأَشـــجـــانِ لاهٍ وَلاعِــبُ
أَتَــــزعــــمُ أَنّــــي لِلأمــــانِــــيِّ بــــالِغٌ
وَأَنَّ الأمــــانــــي كَــــالظُّنـــونِ كَـــواذبُ
فَدَعْ عَنكَ هَذا الزَّعمَ يا اِبنَ أَخي الهَوى
فَــكَــم مــاتَ صَــبٌّ أَخــطَــأتــهُ المَــطــالِبُ
وَشَــنِّفــْ بِــأَذكــارِ الحــبــيـبـةِ مَـسـمَـعـي
فَـــتِـــلكَ لَهُ قـــرطٌ هَـــوَتـــهُ الكَـــواعِــبُ
وَمــنّــيَ فَــاِســمَــعْ عَــن عَــليٍّ مَــنــاقِـبـاً
فَــإِنّ عــليّــاً عَــنــه تُــروى المَــنــاقِــبُ
مَــنــاقِــبُهُ لم تُــحــصَ عــدّاً لَوِ اِنــتَهــى
وَلَكـــنَّهـــُ مِـــنـــهُ تُـــعـــدُّ المَـــعـــايِــبُ
وَمـــــا هِـــــيَ إِلّا وَصــــفُه وَاِتّــــصــــافُهُ
بِــكُــلِّ كَــمــالٍ قَــد جَــفَــتــهُ المَــثــالِبُ
فَــذاكَ أَمــيــرُ المُــؤمِــنــيــنَ بِــعَــصــرِهِ
حَــديــثـاً وَفَـضـلاً مِـنـهُ تَـبـدو الغَـرائِبُ
إِمـــامٌ بِهِ كـــلُّ الأَفـــاضِـــلِ تَـــقـــتَــدي
وَذاكَ اِقـــتِـــضــاءٌ صَــحَّحــتــهُ المَــذاهِــبُ
فَـــلَو أَمَّهـــُ بِــالفــضــلِ أَكــبَــرُ فــاضِــلٍ
فَــــقَـــدْ أُمَّ بـــالأمـــيِّ قـــارٍ وَكـــاتِـــبُ
هــوَ البــطــلُ الكَــرّارُ فــي كــلِّ مَــعــركٍ
مِــنَ المُــشــكِـلِ الخـافـي وَمـا هـوَ هـارِبُ
يَــكِــرُّ بِــذهــنٍ يَــســبِــقُ البــرقَ لامِـعـاً
وَفَــكــرٍ يُــحــاكــي الشُّهــبَ وَهــيَ ثَـواقِـبُ
فَــإِن جــالَ فــي مِـضـمـارِ بَـحـثٍ مـنـاظـراً
فَــقَــد فــرَّ مَــمـنـوعُ المُـرادِ المـشـاغِـبُ
وَإِن صـــالَ بِـــالأَقـــلامِ فَـــوقَ كــواغــدٍ
فَــقَــد كَــتَــبــت بِــالسُّمــر بـيـضٌ قَـواضِـبُ
وَيـــا حَـــبَّذا فــيــهــا الطُّروسُ كَــأَنّهــا
يُــخــالِطُ مِـنـهـا الضّـوءُ فـيـهـا غَـيـاهِـبُ
وَتِـــلكَ كُـــنــوزٌ لِلمَــعــانــي فَــإِنْ بَــدَت
عَــنِ الدُّرِّ وَاليــاقــوتِ تَــبـدُ العَـجـايِـبُ
نَــتــيــجَـةُ هَـذا الدَّهـر مِـن حُـسـنِ شَـكـلِهِ
بَـدَت عَـن قَـضـايـا المَـجـدِ وَالمَـجدُ واجبُ
وَتِــلكَ القَــضــايــا مُـوجِـبـات لَهُ العُـلا
وَعَـــمّـــن سِــواهُ أَوجَــبَــتــهــا السّــوالِبِ
فَـــلَو ودَّ مَـــتـــنَ العـــزِّ يَــركَــبُه غَــدَت
تــــودُّ المــــعــــالي أنـــهـــنّ نـــجـــائبُ
أَبـــى اللَّهُ إِلّا أَن يَـــســـودَ بِـــفَــضــلهِ
ومـــــا سَـــــوّدتــــه فــــيــــه أمٌّ ولا أبُ
عَـــلى أَنَّهـــُ قــد ســادَ مَــجــداً بِــأَصــلِهِ
وَذَلكَ أَصــــــلٌ فـــــيـــــهِ طـــــهَ وَغـــــالبُ
فَــذاكَ هــوَ المَــجـدُ المُـؤكّـدُ فـي الوَرى
لَعـــمـــرُك مــاذا المــجــدُ إلّا مَــواهِــبُ
فَــمــاذا ثَــنــائي بَــعــدَ هَـذا وَمِـدْحَـتـي
وَلِكَـــــــنّ هَـــــــذا لِلمَــــــدائِحِ طــــــالبُ
فَــإِن لَم تَــصــفــه فــي حَــمـيـد مَـدائِحـي
فَـــإنّـــيَ مِــن ذاكَ الحــمــيــدِ مُــعــاتَــبُ
فَــيــا أَيّهــا المَـولَى الَّذي هـوَ مـالكـي
وَمَــنْ أَنــا فــي مَــدحــي مَــزايـاكَ راغِـبُ
لَئِن كُــنــتَ قَــد كــاتــبــتَـنـي بـقـصـيـدةٍ
فــإنَّ اِفــتِــخــارَ العــبـدِ حـيـث يُـكـاتَـبُ
وَلَكــن نُــجــومُ المَــدْحِ لا أَســتَـطـيـعُهـا
وَمِـن أَجـلِ ذا فـي الرِّقِّ يـبـقـى المُكاتبُ
فَهــاكَ أَبــيــتَ اللّعــنَ بِــكــراً جــمـيـلةً
عَــلَيــهــا مِــنَ الحُـسـنِ البَـديـع جَـلابِـبُ
فَــكَــم طــالِبٍ ضَــنَّتــْ عــليــهِ بِــحُـسـنـهـا
وقــد رُدَّ عــن نَــيــل المُـنـى وهـو خـائِبُ
وَأَنــــتَ لَهــــا دون البـــريّـــةِ مـــحْـــرَمٌ
وَأَنــــتَ لَهــــا دونَ الخَــــلائِقِ خـــاطِـــبُ
إِلَيـــكَ لَقـــد زُفَّتـــْ وحـــلّتْ وَقَـــد غـــدا
حَــرامــاً بــلا شــكٍّ عــليــهــا الأجـانـبُ
تَــوارَت بِــفِــكــري عَــن سِــواكَ لِعِــلمِهــا
بِـــأَنّـــكَ مِــن فِــكــري لَهــا أَنــت جــاذبُ
وَمِــنـك اِسـتَـمـدَّ الفِـكـرُ فـيـمـا وَهَـبـتـه
وَلِكــــنَّهـــُ يُهـــديـــكَ مـــا أَنـــتَ واهِـــبُ
فَــإِن تَـحْـبُهـا مِـنـكَ القَـبـولَ فَـمـا لَهـا
وَحَـــقِّكـــ فـــي غَـــيـــرِ القَـــبــولِ مــآربُ
فَهَـبـهـا قُـصـوري فـي المَديحِ وفي الثّنا
فَـــقَـــد فــاتَــنــي مِــنــهُ فــروضٌ وَوَاجِــبُ
وَتِــلكَ لِجــانــي الذَّنــبِ لا شــكَّ تَــوبَــةٌ
وَلَيـــسَ بِـــذي ذَنـــبٍ مِـــنَ الذّنــبِ تــائِبُ
وَدُمْ بِـــأَمـــانِ اللَّهِ مــا هــبَّتــِ الصَّبــا
وَمــا هَــطَــلت بِــالغّــيــثِ سَــحّــاً سَـحـائِبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك