لَعَمرُكَ ما تَجزي مُفَدّاةُ شُقَّتي

38 أبيات | 303 مشاهدة

لَعَــمــرُكَ مــا تَــجــزي مُــفَــدّاةُ شُـقَّتـي
وَإِخـطـارُ نَـفـسـي الكـاشِـحـيـنَ وَمـالِيا
وَسَـيـري إِذا مـا الطِـرمِـسـاءُ تَـطَـخطَخَت
عَـلى الرَكـبِ حَتّى يَحسَبوا القُفَّ وادِيا
وَقــيــلي لِأَصــحــابــي أَلَمّـا تَـبَـيَّنـوا
هَـوى النَـفسِ قَد يَبدو لَكُم مِن أَمامِيا
وَمُــــنــــتَــــجِــــعٍ دارَ العَـــدُوِّ كَـــأَنَّهُ
نَــشــاصُ الثُـرَيّـا يَـسـتَـظِـلُّ العَـوالِيـا
كَــثــيــرِ وَغـى الأَصـواتِ تَـسـمَـعُ وَسـطَهُ
وَئيـــداً إِذا جَـــنَّ الظَــلامُ وَحــادِيــا
وَإِن حــانَ مِــنــهُ مَـنـزِلُ اللَيـلِ خِـلتَهُ
حِــراجــاً تَــرى مــا بَـيـنَهُ مَـتَـدانِـيـا
وَإِن شَــذَّ مِـنـهُ الأَلفُ لَم يُـفـتَـقَـد لَهُ
وَلَو ســارَ فــي دارِ العَــدُوِّ لَيــالِيــا
نَــزَلنــا لَهُ إِنّــا إِذا مِـثـلُهُ اِنـتَهـى
إِلَيـنـا قَـرَيـنـاهُ الوَشـيـجَ المَـواضِيا
فَـلَمّـا اِلتَـقَـيـنـا فـاءَلَتـهُـم نُـحوسُهُم
ضِــرابــاً تَــرى مــا بَـيـنَهُ مُـتَـنـائِيـا
وَأُخـبِـرتُ أَعـمـامي بَني الفِزرِ أَصبَحوا
يُـــوَدّونَ لَو رَزجـــو إِلَيَّ الأَفــاعِــيــا
فَـإِن تَـلتَـمِـسـنـي فـي تَـمـيـمٍ تُـلاقِـني
بِــرابِــيَــةٍ غَـلبـاءَ تَـعـلو الرَوابِـيـا
تَــجِــدنــي وَعَــمــرٌ دونَ بَـيـتـي وَمـالِكٌ
يُــدِرّونَ لِلنَـوكـى العُـروقَ العَـواصِـيـا
بِـــكُـــلِّ رُدَيـــنِـــيٍّ حَـــديـــدٍ شَـــبـــاتُهُ
فَـــأولاكَ دَوَّخـــنــا بِهِــنَّ الأَعــادِيــا
وَمُــســتَــنـبِـحٍ وَاللَيـلُ بَـيـنـي وَبَـيـنَهُ
يُـراعـي بِـعَـيـنَـيـهِ النُـجومَ التَوالِيا
سَــرى إِذ تَـغَـشّـى اللَيـلُ تَـحـمِـلُ صَـوتَهُ
إِلَيَّ الصَـبـا قَـد ظَـلَّ بِـالأَمـسِ طـاوِيـا
دَعــا دَعــوَةً كَــاليَــأسِ لَمّــا تَــحَـلَّقَـت
بِهِ البيدُ وَاِعرَورى المِتانَ القَياقِيا
فَــقُــلتُ لِأَهــلي صَــوتُ صــاحِــبُ نَــفــرَةٍ
دَعـا أَو صَـدىً نادى الفِراخَ الزَواقِيا
تَــأَنَّيــتُ وَاِسـتَـسـمَـعـتُ حَـتّـى فَهِـمـتُهـا
وَقَـد قَـفَّعـَت نَـكـبـاءَ مَـن كـانَ سـارِيـا
فَــقُـمـتُ وَحـاذَرتُ السُـرى أَن تَـفـوتَـنـي
بِـذي شُـقَّةـٍ تَـعـلو الكُـسـورَ الخَـوافِيا
فَــلَمّــا رَأَيــتُ الريــحَ تَــخــلِجُ نَـبـحَهُ
وَقَـد هَـوَّرَ اللَيـلُ السِـمـاكَ اليَـمانِيا
حَــلَفــتُ لَهُــم إِن لَم تُـجِـبـهُ كِـلابُـنـا
لَأَسـتَـوقِـدَن نـاراً تُـجـيـبُ المُـنـادِيـا
عَــظــيــمــاً سَـنـاهـا لِلعُـفـاةِ رَفـيـعَـةً
تُــســامـي أُنـوفَ المـوقِـديـنَ فَـنـائِيـا
وَقُـــلتُ لِعَـــبـــدَيَّ اِســـعِــراهــا فَــإِنَّهُ
كَــفـى بِـسَـنـاهـا لِاِبـنِ إِنـسِـكَ داعِـيـا
فَــمــا خَــمَــدَت حَــتّــى أَضــاءَ وَقـودُهـا
أَخــا قَـفـرَةٍ يُـزجـي المَـطِـيَّةـَ حـافِـيـا
فَـقُـمـتُ إِلى البَـركِ الهُـجـودِ وَلَم يَكُن
سِـلاحـي يُـوَقّـي المُـربِـعـاتِ المَـتالِيا
فَـخُـضـتُ إِلى الأَثـنـاءِ مِـنها وَقَد تَرى
ذَواتِ البَـقـايـا المُـعـسِـنـاتِ مَـكانِيا
وَمــا ذاكَ إِلّا أَنَّنــي اِخــتَـرتِ لِلقِـرى
ثَــنـاءَ المَـخـاضِ وَالجِـذاعَ الأَوابِـيـا
فَــمَــكَّنــتُ سَــيــفـي مِـن ذَواتِ رِمـاحِهـا
غِــشــاشــاً وَلَم أَحـفَـل بُـكـاءَ رِعـائِيـا
وَقُــمـنـا إِلى دَهـمـاءَ ضـامِـنَـةِ القِـرى
غَـضـوبٍ إِذا مـا اِسـتَحمَلوها الأَثافِيا
جَهــولٍ كَـجَـوفِ الفـيـلِ لَم يُـرَ مِـثـلُهـا
تَـرى الزَورَ فـيـهـا كَـالغُـثاءَةِ طافِيا
أَنَــخــنـا إِلَيـهـا مِـن حَـضـيـضِ عُـنَـيـزَةٍ
ثَــلاثــاً كَــذَودِ الهــاجِــرِيِّ رَواسِــيــا
فَــلَمّــا حَــطَــطــنـاهـا عَـلَيـهِـنَّ أَرزَمَـت
هُــدوءً وَأَلقَــت فَــوقَهُــنَّ البَــوانِــيــا
رَكــودٍ كَــأَنَّ الغَــليَ فــيــهـا مُـغـيـرَةً
رَأَت نَــعَـمـاً قَـد جَـنَّهـُ اللَيـلُ دانِـيـا
إِذا اِسـتَـحـمَـشـوهـا بِـالوَقـودِ تَـغَـيَّظَت
عَـلى اللَحـمِ حَـتّـى تَترُكَ العَظمَ بادِيا
كَــأَنَّ نَهــيــمَ الغَــليِ فــي حُــجُـراتِهـا
تَــمــاري خُـصـومٍ عـاقِـديـنَ النَـواصِـيـا
لَهـــا هَـــزَمٌ وَســـطَ البُـــيـــوتِ كَـــأَنَّهُ
صَــريــحِــيَّةـٌ لا تَـحـرِمُ اللَحـمَ جـادِيـا
ذَليـــلَةِ أَطـــرافِ العِــظــامِ رَقــيــقَــةٍ
تَــلَقَّمــُ أَوصــالَ الجَــزورِ كَــمــا هِـيـا
فَــمــا قَــعَــدَ العَـبـدانِ حَـتّـى قَـرَيـتُهُ
حَـليـبـاً وَشَـحماً مِن ذُرى الشَولِ وارِيا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك