لَعَمرُكَ ما طولُ هَذا الزَمَن

81 أبيات | 674 مشاهدة

لَعَــمــرُكَ مـا طـولُ هَـذا الزَمَـن
عَــلى المَــرءِ إِلّا عَـنـاءٌ مُـعَـن
يَــظَــلُّ رَجـيـمـاً لِرَيـبِ المَـنـونِ
وَلِلسَــقــمِ فــي أَهــلِهِ وَالحَــزَن
وَهــــالِكِ أَهــــلٍ يُــــجِــــنّــــونَهُ
كَــآخَــرَ فــي قَــفــرَةٍ لَم يُــجَــن
وَمـا إِن أَرى الدَهـرَ فـي صَـرفِهِ
يُــغــادِرُ مِــن شــارِخٍ أَو يَــفَــن
فَهَـل يَـمـنَـعَنّي اِرتِيادي البِلا
دَ مِـن حَـذَرِ المَـوتِ أَن يَـأتِـيَـن
أَلَيـسَ أَخـو المَـوتِ مُـسـتَـوثِـقـاً
عَـــلَيَّ وَإِن قُـــلتُ قَــد أَنــسَــأَن
عَــــلَيَّ رَقــــيــــبٌ لَهُ حــــافِــــظٌ
فَــقُــل فــي اِمـرِئٍ غَـلِقٍ مُـرتَهَـن
أَزالَ أُذَيــــنَــــةَ عَــــن مُــــلكِهِ
وَأَخـــرَجَ مِـــن حِــصــنِهِ ذا يَــزَن
وَخــانَ النَــعــيــمُ أَبــا مــالِكٍ
وَأَيُّ اِمــرِئٍ لَم يَــخُــنـهُ الزَمَـن
أَزالَ المُـــلوكَ فَـــأَفـــنـــاهُــمُ
وَأَخـــرَجَ مِـــن بَــيــتِهِ ذا حَــزَن
وَعَهــــــدُ الشَـــــبـــــابِ وَلَذّاتُهُ
فَــــإِن يَــــكُ ذَلِكَ قَــــد نُــــتَّدَن
وَطـاوَعـتُ ذا الحِـلمَ فَـاِقتادَني
وَقَـد كُـنـتُ أَمـنَـعُ مِـنـهُ الرَسَـن
وَعــاصَـيـتُ قَـلبِـيَ بَـعـدَ الصَـبـى
وَأَمــســى وَمـا إِن لَهُ مِـن شَـجَـن
فَـقَـد أَشـرَبُ الراحَ قَـد تَـعـلَمي
نَ يَـومَ المُـقـامِ وَيَـومَ الظَـعَـن
وَأَشــرَبُ بِــالريــفِ حَــتّــى يُـقـا
لَ قَـد طـالَ بِالريفِ ما قَد دَجَن
وَأَقــرَرتُ عَــيـنـي مِـنَ الغَـنِـيـا
تِ إِمّـــا نِـــكــاحــاً وَإِمّــا أُزَن
مِــن كُــلِّ بَــيــضــاءَ مَــمــكــورَةٍ
لَهــا بَــشَــرٌ نــاصِــعٌ كَــاللَبَــن
عَـــريـــضَـــةُ بـــوصٍ إِذا أَدبَــرَت
هَـضـيـمُ الحَـشـاشَـخـتَـةُ المُحتَضَن
إِذا هُـــنَّ نـــازَلنَ أَقـــرانَهُـــنَّ
وَكـانَ المِـصـاعُ بِـما في الجُوَن
تُـعـاطـي الضَـجـيـعَ إِذا أَقـبَـلَت
بُــعَـيـدَ الرُقـادِ وَعِـنـدَ الوَسَـن
صَــليــفِــيَّةــً طَــيِّبــاً طَــعــمُهــا
لَهـــا زَبَـــدٌ بَـــيـــنَ كــوبٍ وَدَن
يَــصُـبُّ لَهـا السـاقِـيـانِ المِـزا
جَ مُـنـتَـصَـفَ اللَيـلِ مِـن ماءِ شَن
وَبَـيـداءَ قَـفـرٍ كَـبُـردِ السَـديـرِ
مَــــشــــارِبُهــــا دائِراتٌ أُجُــــن
قَــطَــعــتُ إِذا خَــبَّ رَيــعــانُهــا
بِـــدَوسَـــرَةٍ جَـــســـرَةٍ كَــالفَــدَن
بِــحَــقَّتــِهـا حُـبِـسَـت فـي اللَجـي
نِ حَـتّـى السَـديـسُ لَهـا قَـد أَسَن
وَطــالَ السَــنــامُ عَــلى جَــبــلَةٍ
كَــخَـلقـاءَ مِـن هَـضَـبـاتِ الضَـجَـن
فَــأَفــنَــيــتُهــا وَتَــعــالَلتُهــا
عَـــلى صَـــحــصَــحٍ كَــرِداءِ الرَدَن
تُــراقِــبُ مِـن أَيـمَـنِ الجـانِـبَـي
نِ بِـالكَـفِّ مِـن مُـحـصَـدٍ قَـد مَـرَن
تَــيَــمَّمــتُ قَــيــســاً وَكَــم دونَهُ
مِــنَ الأَرضِ مِــن مَهـمَهٍ ذي شَـزَن
وَمِـــن شـــانِـــئٍ كـــاسِــفٍ وَجــهُهُ
إِذا مــا اِنـتَـسَـبـتُ لَهُ أَنـكَـرَن
وَمِــن آجِــنٍ أَولَجَــتــهُ الجَــنــو
بُ دِمــنَــةَ أَعــطــانِهِ فَــاِنـدَفَـن
وَجــــارٍ أُجــــاوِرُهُ إِذ شَــــتَــــو
تُ غَــيــرِ أَمــيــنٍ وَلا مُــؤتَـمَـن
وَلَكِـــنَّ رَبّـــي كَــفــى غُــربَــتــي
بِــحَــمــدِ الإِلَهِ فَــقَــد بَــلَّغَــن
أَخـــا ثِـــقَــةٍ عــالِيــاً كَــعــبُهُ
جَـزيـلَ العَـطـاءِ كَـريـمَ المِـنَـن
كَــريــمــاً شَــمــائِلُهُ مِــن بَـنـي
مُــعــاوِيَـةَ الأَكـرَمـيـنَ السُـنَـن
فَـإِن يَـتـبَـعـوا أَمـرَهُ يَـرشُـدوا
وَإِن يَــســأَلوا مــالَهُ لا يَـضِـن
وَإِن يُــســتَــضـافـوا إِلى حُـكـمِهِ
يُـــضـــافُ إِلى هـــادِنٍ قَـــد رَزَن
وَمـــا إِن عَـــلى قَــلبِهِ غَــمــرَةٌ
وَمــا إِن بِــعَــظــمٍ لَهُ مِـن وَهَـن
وَمـــا إِن عَـــلى جــارِهِ تَــلفَــةٌ
يُــســاقِــطُهــا كَــسِـقـاطِ الغَـبَـن
هُـوَ الواهِـبُ المِـئَةَ المُـصـطَـفا
ةَ كَــالنَــخــلِ زَيَّنـَهـا بِـالرَجَـن
وَكُــلَّ كُــمَــيــتٍ كَــجِــذعِ الخِـصـا
بِ يَـرنـو القِـنـاءَ إِذا ما صَفَن
تَـــراهُ إِذا مـــا عَــدا صَــحــبُهُ
بِــجــانِــبِهِ مِــثــلَ شــاةِ الأَرَن
أَضــافــوا إِلَيــهِ فَــأَلوى بِهِــم
تَــقــولُ جُــنــونــاً وَلَمّــا يُـجَـنّ
وَلَم يَـــلحَـــقـــوهُ عَـــلى شَــوطِهِ
وَراجَـــعَ مِـــن ذِلَّةٍ فَـــاِطـــمَــأَنّ
سَــمــا بِــتَـليـلٍ كَـجِـذعِ الخِـصـا
بِ حُــرِّ القَــذالِ طَـويـلِ الغُـسَـن
فَــلَأيـاً بِـلَأيٍ حَـمَـلنـا الغُـلا
مَ كَــرهــاً فَــأَرسَــلَهُ فَــاِمـتَهَـن
كَـــأَنَّ الغُـــلامَ نَــحــا لِلصُــوَا
رِ أَزرَقَ ذا مَـــخـــلَبٍ قَــد دَجَــن
يُــــســــافِــــعُ وَرقـــاءَ غـــورِيَّةً
لِيُــدرِكَهــا فــي حَــمــامٍ ثُــكَــن
فَــثــابَــرَ بِـالرُمـحِ حَـتّـى نَـحـا
هُ فــي كَــفَــلٍ كَــسَــراةِ المِـجَـن
تَـرى اللَحـمَ مِـن ذابِـلٍ قَد ذَوى
وَرَطـــبٍ يُـــرَفَّعــُ فَــوقَ العُــنَــن
يَـــطـــوفُ العُــفــاةُ بِــأَبــوابِهِ
كَـطَـوفِ النَـصـارى بِـبَـيتِ الوَثَن
هُـوَ الواهِـبُ المُـسـمِعاتِ الشُرو
بَ بَـيـنَ الحَـريـرِ وَبَـيـنَ الكَتَن
وَيُــقــبِـلُ ذو البَـثِّ وَالراغِـبـو
نَ فــي لَيــلَةٍ هِـيَ إِحـدى اللَزَن
لِبَــيــتِــكَ إِذ بَــعــضُهُــم بَـيـتُهُ
مِـنَ الشَـرِّ مـا فـيـهِ مِـن مُستَكَن
وَلَم تَــســعَ لِلحَـربِ سَـعـيَ اِمـرِئٍ
إِذابِــطــنَــةٌ راجَــعَــتــهُ سَــكَــن
تَـــرى هَـــمَّهـــُ نَـــظَــراً خَــصــرَهُ
وَهَـمُّكـَ في الغَزوِ لا في السِمَن
وَفــــي كُــــلِّ عــــامٍ لَهُ غَــــزوَةٌ
تَــحُــتُّ الدَوابِــرَ حَــتَّ السَــفَــن
حَــجــونٌ تُــظِــلُّ الفَـتـى جـاذِبـاً
عَـلى واسِـطِ الكـورِ عِـندَ الذَقَن
تَـرى الشَـيـخَ مِـنها لِحُبِّ الإِيا
بِ يَــرجُــفُ كَـالشَـرِفِ المُـسـتَـحِـن
فَــلَمّــا رَأى القَـومُ مِـن سـاعَـةٍ
مِـنَ الرَأيِ مـا أَبـصَـروهُ اِكتَمَن
وَمــا بِـالَّذي أَبـصَـرَتـهُ العُـيـو
نُ مِـن قَـطـعِ يَـأسٍ وَلا مِـن يَـقَن
تُــبــاري الزِجــاجَ مَـغـاويـرُهـا
شَــمــاطــيــطَ فـي رَهَـجٍ كَـالدَخَـن
تَــدُرُّ عَــلى أَســوُقِ المُــمــتَــري
نَ رَكضاً إِذا ما السَرابُ اِرجَحَن
فَــيــا عَــجَــبَ الرَهـنِ لِلقـائِلا
تِ مِـن آخِـرِ اللَيلِ ماذا اِحتَجَن
وَمــا قَــد أَخَـذنَ وَمـا قَـد تَـرَك
نَ فــي الحَـيِّ مِـن نِـعـمَـةٍ وَدِمَـن
وَأَقــبَــلنَ يُـعـرِضـنَ نَـحـوَ اِمـرِئٍ
إِذا كَــسَــبَ المـالَ لَم يَـخـتَـزِن
وَلَكِــن عَــلى الحَــمــدِ إِنـفـاقُهُ
وَقَـد يَـشـتَـريـهِ بِـأَغـلى الثَـمَن
وَلا يَــدَعُ الحَــمـدَ أَو يَـشـتَـري
هِ بِـوَشـكِ الفُـتـورِ وَلا بِالتَوَن
عَـــلَيـــهِ سِــلاحُ اِمــرِئٍ مــاجِــدٍ
تَــمَهَّلـَ فـي الحَـربِ حَـتّـى اِثَّخـَن
سَــلاجِــمَ كَـالنَـحـلِ أَنـحـى لَهـا
قَــضــيــبَ سَــراءٍ قَــليـلَ الأُبَـن
وَذا هِـــبَّةـــٍ غـــامِـــضــاً كَــلمُهُ
وَأَجــــرَدَ مُـــطَّرِداً كَـــالشَـــطَـــن
وَبَــيــضــاءَ كَــالنَهـيِ مَـوضـونَـةً
لَهــا قَـونَـسٌ فَـوقَ جَـيـبِ البَـدَن
وَقَـد يَـطـعُـنُ الفَرجَ يَومَ اللِقا
ءِ بِـالرُمـحِ يَـحـبِسُ أولى السُنَن
فَهَــذا الثَــنــاءُ وَإِنّــي اِمــرُؤٌ
إِلَيــكَ بِــعَــمــدٍ قَـطَـعـتُ القَـرَن
وَكُــنـتُ اِمـرَأً زَمَـنـاً بِـالعِـراقِ
عَـفـيـفَ المُـنـاخِ طَـويـلَ التَـغَنّ
وَحَـــولِيَ بَـــكـــرٌ وَأَشـــيــاعُهــا
وَلَســــتُ خَــــلاةَ لِمَـــن أَوعَـــدَن
وَنُـــبِّئـــتُ قَــيــســاً وَلَم أَبــلُهُ
كَـمـا زَعَـمـوا خَـيـرَ أَهلِ اليَمَن
رَفــيـعَ الوِسـادِ طَـويـلَ النَـجـا
دِ ضَـخـمَ الدَسـيـعَـةِ رَحـبَ العَطَن
يَــشُــقُّ الأُمــورَ وَيَــجــتــابُهــا
كَـــشَـــقِّ القَــرارِيِّ ثَــوبَ الرَدَن
فَــجِــئتُــكَ مُــرتــادَ مـا خَـبَّروا
وَلَولا الَّذي خَـــبَّروا لَم تَـــرَن
فَـلا تَـحـرِمَـنّـي نَـداكَ الجَـزيـلَ
فَــإِنّـي اِمـرُؤٌ قَـبـلَكُـم لَم أُهَـن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك