لَعَمرُكَ ما هَذي البدورُ الطوالِعُ

72 أبيات | 183 مشاهدة

لَعَــمــرُكَ مــا هَــذي البـدورُ الطـوالِعُ
وَمــا هَــذِهِ الأقــمــارُ وَهــيَ ســواطــعُ
تَــشَــعــشَــعُ أَنــواراً وَتَــزهـو تَـلألؤاً
وَقَـد مَـلَأ الأَكـوانَ مِـنـهـا التّـلامُـعُ
أَضــاءَت بِهــا الآفــاقُ مِـن كـلِّ جـانِـبٍ
وَمِـنـهـا إِلى الضّـوءِ اِستَحال المطالعُ
وَتَــســبَــحُ فــي نَهــرِ المَــجَــرَّةِ أَنـجـمٌ
ثَــواقــبُ تَــسـبـي العَـقـلَ وَهـيَ لَوامِـعُ
لَآلئ فــي نَهــرٍ مِــن النّــورِ جــارِيــاً
تَــمــوجُ وَمِــنـهـا الضّـوءُ بـادٍ وَسـاطِـعُ
بِهــا كـانَ تَـرصـيـعٌ لِفَـيـروزَجِ السّـمـا
وَهَــل لِلسّــمــا غَــيـر النّـجـومِ رَصـائعُ
وَقَـــد رَقَـــصَــت بِــالنّــور مُــدبــرةً بِهِ
وَمُــــقــــبِــــلة فـــيـــهِ وَهُـــنَّ رَواجـــعُ
قَـنـاديـلُ قَـد عُـلِّقـنَ لا شَكَّ في الفضا
تُـــحَـــرِّكُهـــا الأَريـــاحُ وَهــيَ بَــدائِعُ
أَضــاءَت بِهــا تــيـكَ البـدورُ وَأَشـرَقَـت
بُــروجُ المَــعـالي وَهـيَ مَـنـهـا طـوالعُ
لَهـــا الشَّرَفُ الأَعـــلى أَجــلّ مَــنــازلٍ
تَـسـامَـت عَـلى العَلياءِ مِنها المَرابِعُ
تَــرَبَّتـ بِـمَهـدِ العـزِّ وَالمَـجـدِ أَصـلهـا
وَشَــبَّتــ بِــحــجـرِ المَـجـدِ فَهـيَ يَـوافـعُ
لهـا المـجـدُ فـي صـلب المـحاسن والدٌ
لهــا العــزُّ ثــديٌ والمـعـالي مـراضـع
لَهــا اليُـمـنُ حُـضـنٌ وَالسّـعـودُ حَـواضِـنٌ
لَهــا فَــوقَ رَأسِ الفَــرقَــديــنِ مَـراتـعُ
لَهـا السَّعـدُ خـدّامٌ عَـلى هـامَـةِ السّهى
وَفَــوقَ ثــريّــا البــخـتِ وَالحـظِّ تـابـعُ
بِهـا الفـخـرُ يَـنـمـو وَالمَفاخِرُ تَعتلي
بِهـا الحُـسـنُ يَـسـمـو وَهوَ لا شَكَّ بارعُ
وَمـــا هَـــذِه الأَقــمــارُ إِلّا نَــوافِــلٌ
بِـشَـمـسِ سَـمـاءِ المَـجـدِ وَالمـجـدُ طـالعُ
وَهـاتـيـكَ شَـمـسٌ فـي المَـعـالي مَـقـرُّها
بِــأَطــلَسِ أَفــلاكِ العُــلى وَهــوَ تـاسِـعُ
وَمــا أَوّلُ الأَفــلاكِ فــيــهِ مَــقَــرُّهــا
وَلا ثــــالث أَيـــضـــاً وثـــانٍ ورابـــعُ
وَلا خـــامـــس أَيـــضـــاً كَــذاكَ وَســادس
وَلا ثـــامِـــن أَيــضــاً كَــذاكَ وَســابــعُ
وَلَكِــن بِــأَعــلى ذَروَةِ التّــاسِـعِ الّتـي
عَــلَيـهـا المَـعـالي بِـالفَـخـارِ رَواتِـعُ
وَلا بِــدعَ أَنّ الشّــمــسَ مِـنـهـا تَـوَلَّدَت
بُـــــدورٌ وَأَقـــــمـــــارٌ زَواهٍ بَـــــوارِعُ
أَمَـا الشّـمـس مِـنها البدرُ كانَ ضِياؤُهُ
وَمــا هــوَ لَولا الشّــمـس بـادٍ وَسـاطـعُ
أَجَـــل هَـــذِهِ شَــمــسُ الوزارَةِ لا هَــوَتْ
وَلا قَـد خَـلَت مِـنـهـا وَعَـنها المَطالِعُ
تَــمُـدُّ شُـعـاعَ النّـفـعِ بِـالخـيـرِ لِلوَرى
وَخَـيـرُ شُـعـاع الشّـمـسِ مِـنـها المَنافِعُ
وَمــا هِـيَ إِلّا الشَّهـم وَالأَمـجـد الّذي
لِكــلِّ صُــنــوفِ المَــجــدِ حــاوٍ وجــامــعُ
هُــوَ الســيِّد الرابـي بِـأَسـمـى سِـيـادَةٍ
لَهــا سُــرُرُ العَــليــاءِ عِــزّاً مَــضـاجِـعُ
كَــمــالُ فَــخــارِ الدّهــرِ جَـوهَـرُ فَـخـرِهِ
فَـــريـــداً ســليــمــان الزّمــان وَوازعُ
وَزيــرٌ عَــظــيــمُ القـدرِ فَـخـمٌ سـمَـيـدع
رَفــيــعُ الذّرى مَــنْ تــابَـعـوهُ سَـمـادِعُ
أَمــيــرٌ وَسـيـمُ الوجـهِ تَـعـلوهُ هَـيـبَـةٌ
وَمِــن بَــيـنـهـا بَـرقُ البَهـا يَـتَـلامَـعُ
وَيــا حُــســنَهـا مِـن بُـرقُـعٍ فَـوقَ وَجـهِهِ
وَيَــحــسُــنُ مِــنــهـا لِلوُجـوهِ البَـراقـعُ
فَــخــيــمٌ عَــريـضُ الجـاهِ سـامٍ رفـيـعـهُ
يُــؤَيّــدهُ بِــالرّفــعِ مــنــهُ التــواضِــعُ
بِـحـلم فَـمـا حـلمُ اِبـن قَـيـسٍ فَبالغوا
عَـنِ البـحـرِ بِـالتـحـديثِ فَالبحرُ واسعُ
وَلا يــمــنَـعُ التّـحـديـث عـنـهُ مـبـالِغٌ
وَهَـل عـنـهُ لِلتـحـديـثِ قَـد كـانَ مـانـعُ
حَــمــيــدُ خِــصــالٍ فَــالفِــعـالُ حَـمـيـدَةٌ
وَحُــسْــنُ المَــزايــا فَهـيَ فـيـهِ دَسـائعُ
مَـــكـــارِمُ أَخــلاقٍ بِــنَــفــسٍ كَــريــمَــةٍ
غَـــرائز فـــيــهِ قَــد سَــمَــت وَطَــبــائِعُ
هُـوَ الأَسـدُ الرّئبـالُ وَالضّـيـغّـمُ الّذي
لَدَيـــهِ أُســـودُ الغـــابِ ذُلّاً خَـــواضِــعُ
يَــــكــــرّ عَــــلى وَردٍ أَغــــرَّ مُــــحــــجَّلٍ
كَــطَــودٍ عَـظـيـمٍ مِـنـهُ تَـعـلو المَـذارِعُ
أَصـــيـــلٍ كَــريــمٍ مُــعــربٍ ثــمَّ مــقــربٍ
وَسَهـــبٍ ذَريـــعٍ سَـــلهَـــبٍ لا يُـــدافَـــعُ
وَجَـــرداءَ سَـــرحــوبٍ وَبــحــرٍ كــريــمــةٍ
وَمَــعــروقـةِ اللّحـيَـيـنِ لَيـسَـت تـضـارعُ
فَـلَو صَهَـلَت بَـيـنَ الجـبـالِ عَلى العِدى
لَمِـنـها اِغتَدى تَعرو الجِبالَ الزّعازِعُ
وَقَـد وَقَـعَـت مِـنـهـا العِـدى فـي تعاتِعٍ
تَــعــاتِــعَ جَــلَّت مـا حَـكَـتـهـا تَـعـاتِـعُ
وَإِن نَـشَـبَـت مِـنـهُ المَـضابث في العدى
فَــحــالاً لَهـم تَـبـدو لَديـهِ المَـصـارِعُ
مَــــضـــابِـــثُهُ ســـمـــرٌ عَـــوالٍ عَـــوارِتٌ
وَبـــيـــضٍ مَـــواضٍ مـــصـــلتـــاتٌ لَوامــعُ
فَكَم عِندَها الأَعداءُ خَرّوا عَلى الثّرى
وَأَرؤُسُهـــم عَـــنــهُــم لَدَيــهــا رَواكِــعُ
وَلا عَــيــبَ فــي أَســيـافِهِ غَـيـرَ أَنّهـا
قَـــواضِـــبُ أَعــنــاقِ العِــدى وَقَــواطِــعُ
وَلا شَــيــنَ فــي أَرمــاحِهِ غَــيـرَ أَنّهـا
تــضــيّــفــهــا كِـبْـد العِـدى والأضـالعُ
فَـلَو قَـد بَـدا فـي مَـوكِـبٍ أَو بِـجَـحـفَـلٍ
فَـشَـمـس الضّـحى مِنها النُّجومُ الطّوالِعُ
وَمـا مِـثـلُهُ قَـد تَـحـتَوي الشّمسُ مَوكِباً
وَأَنَّى إِلى هَـــذا تُـــمـــدُّ المَـــطــامِــعُ
هُــوَ البــحـرُ جـوداً وَالسّـحـابُ سَـخـاوَةً
وَمِــن ثَــغــرِهِ بَــرقُ التــبــسُّمــ لامــعُ
يَـجـودُ طَـليـقَ الوجـهِ عَـن طـيـبِ خـاطِـر
وَكَـم تَـزدَري بِـالبـحـرِ مِـنـهُ الدّسـائِعُ
وَقَـد جـادَ هَـذا البـحـرُ مِـن حُسن رأيِهِ
وَمَـن يـذْكُ رَأيـاً مِـنـهُ تَـحلو الصّنائِعُ
وَمَـــنَّ رعـــاهُ اللَّهُ رَبّـــي بِـــرُتـــبَـــةٍ
لَقَـد حَـسُـنَـت في الدّهرِ مِنها المَواقِعُ
عَـلى شِـبـلِهِ المَـيـمـونِ بَل وَاِبنِ شِبلِهِ
أَخـي العـزِّ عـبـدِ اللَّهِ مَـنْ لا يُـضارعُ
وَذي مَـــيـــرمــيــران تَــســمّــى وَإنّهــا
هِــيَ الرّتــبـة العُـليـا وَلَيـسَ مُـدافـعُ
وَلا غَــروَ أَنّ اللَّيــثَ يَــمــنَــحُ شِـبـلَهُ
بِــمَــنــزِلَةٍ تَــسـمـو لَدَيـهـا المَـراتِـعُ
وَمِــن عـادَةِ الآسـادِ تَـبـغـي لِشـبـلِهـا
يُــشــابِهــهـا قَـدراً وَذا الأمـرُ شـائِعُ
وَإِنّـــي أُهَـــنّـــيـــهِ بِـــقُـــرَّةِ عَـــيـــنِهِ
وَأَن ســرّ مــنــهُ قَــلبــه والمــســامــعُ
بِــمــا نــالَهُ عِـزّاً مِـنَ المَـجـدِ شـبـلهُ
وَقَـد فـاحَ مِـسـكُ البـشـر وَالمِسكُ ضائِعُ
بِهِـــمّـــتِهِ العـــليـــا بِـــعَـــزمٍ كَــأنَّهُ
حُـــســـامٌ إِذا قَــد سُــنُّ مــاضٍ وقــاطــعُ
أَكـــلُّ وَزيـــرٍ مـــثـــله أَيـــنَ مـــثــله
وَأَيــنَ مِـثـالُ الشّـمـسِ يـا مَـن يـنـازعُ
فَـلا زالَ يُـولي فـي المَـعالي مَراتِباً
وَتَـسـمـو مِـنَ العَـليـاءِ فـيـهِ المَواضِعُ
فَـيـا أَيّها الشّهمُ الوزيرُ أَبو النّدى
وَيــا مَــن بِـعَـليـاهُ تُـشـيـرُ الأَصـابِـعُ
خَــدَمــتُــكَ يــا مَــولايَ صــادقَ خِــدمَــةٍ
بِـبـنـتِ اِفـتِـكـارٍ مـا حَـكَتها البَدائِعُ
بِــفــكــرِيَ صــيــغَـت مِـن نُـضـارِ بَـلاغَـةٍ
فَــأَحــكَــمَهـا صَـوغـاً بِهِ العـقـلُ ضـائِعُ
فَـتَـاهَـت بِهـا أَهـل البـلاغَـةِ وَالذّكـا
وَذَلَّت لِمَــعـنـاهـا البـليـغِ المَـصـاقِـعُ
تَـــحَـــلَّت بِــدرِّ المَــدحِ فــيــكَ قِــلادَة
تَـكِـلُّ عَـنِ التـثـمـيـنِ فـيـهـا المَطامِعُ
أَتَـتـكَ أَخـا العـليـا لِتَـقـبـيـلِ راحَـةٍ
وَتَـقـبـيـلِ أَعـتـابٍ لَهـا المـجـدُ رافِـعُ
فَـأَقْـبِـلْ عَـلَيـهـا بِـالقَـبـولِ وبِـالرِّضا
وَمِــنــهــا لَهــا مَــولايَ عـنـدكَ شـافِـعُ
وَدُم فــي أَمـانِ اللَّهِ فـي حِـصـنِ حِـفـظِهِ
وَعـــنـــكَ إِله العَـــرشِ رَبّـــي يُــدافــعُ
سَـليـمـاً مِـنَ الأَسواءِ تُحمى مِنَ الرّدى
تَــــذِلُّ لَكَ الأَعـــداءُ وَهـــيَ خَـــواشِـــعُ
مَـدى الدّهـرِ مـا هَـبَّ النّسيمُ وما بَدَت
نُـجـومُ الدّيـاجـي فـي الدّجـى تَـتَـساطَعُ
وَمـا كـانَ مِـسْـكُ المَـدحِ خَـتـمَ قَـصـيـدَةٍ
تــضــمَّخـ فـيـهِ الدّهـر وَالمِـسـكُ نـافِـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك