لَعَمري لَئِن أَضحى عَنِ الغيدِ عادِيا
62 أبيات
|
159 مشاهدة
لَعَـمـري لَئِن أَضـحـى عَـنِ الغـيدِ عادِيا
لَقَــد فَــضَّهـُ سِـرّاً إِلى البـيـدِ بـادِيـا
وَوَدَّعَهُ مَـــغـــنـــىً مِـــنَ اللهــو آهِــلاً
وَأَرخَــصَهُ دَمــعـاً عَـلى المَـجـدِ غـالِيـا
وَأَصــبَــحَ فــي بَـحـرٍ مِـنَ الهَـمِّ غـائِصـاً
فَــأَطــلَقَهــا مِــن مُــقــلَتَــيــهِ لَآلِيــا
أَســاءَكِ أَن أَضــحــى عَــنِ الذُلِّ راحِــلاً
وَسَـرَّكِ أَن أَمـسـى عـلى الغَـيـرِ ثـاوِيـا
أَبــيــحــيـهِ عَـدلاً مِـن خَـلائِقِـكِ الَّتـي
أَراهــا بِــأَيــدي الحـادِثـاتِ عَـوارِيـا
إلى الأَمــنِ مِــنّــي أَن تَــرِثَّ وَصــائِلي
وَإِن قَــطَــعَـت بَـعـدَ اللَيـالي لَيـالِيـا
أَتَــخــشَــيـنَ إِن طـالَ اللِقـاءُ تَـسَـلِّيـا
وَتَــخــشَــيــنَ إِن طـالَ الفِـراقُ تَـأَسِّيـا
هِـبـي لي عِـنـانَ الرَكبِ كَالدَمعِ بَعدَها
فَــإِنَّكــِ مــا اِســتَـغـدَرتِ إِلّا وَفـائِيـا
لَغــادَرتِ بِــالعَهـدِ الغَـوانِـيَ أَن وَفَـت
رِجــالاً وَبِــالغَــدرِ الرِجـالَ غَـوانِـيـا
وَلا تُـخـدَعـي بـالدَمـعِ فَـالدَمـعُ بَـعضُهُ
سَــرابٌ وَظَــنّــي نَــحــوَهُ مـا سَـرى بِـيـا
وَلَكِــن أَبَــت هَــذي الخُــدودُ بِـأَن تُـرى
عَــلى عَــطَــلِ الأَحــوالِ إِلّا حَــوالِيــا
عَــجِــبــتُ لَهـا إِذ ضَـلَّ عَـقـلي وَنـاظِـري
بِهـــا وبَـــدَت لِلنـــاظِـــريــنَ دَرارِيــا
تَــقــولُ أَتَــرمــي النَــفــسَ قُـلتُ لِعِـلَّةٍ
وَتَـرمـي النَـوى بِـالمُقتِرِينَ المَرامِيا
لَعَــلِّيَ يَــشــفـيـنـي البِـعـادُ فَـأَنـشَـدَت
كَـفـى بِـكَ داءً أَن تَـرى المَـوتَ شـافِيا
وَقـــالَت أَمـــانٍ وَدَّعَـــت فَـــأَجــبــتُهــا
ولِلَهِ أَلطـــافٌ تُـــنــيــلُ الأَمــانِــيــا
بَــكَــيــتُ فَــمــا آنَــســتُ لِلدَمـعِ راحَـةً
نَـعَـم مـا شُـفِـيَ مَـن ظَنَّ أَن لا تَلاقِيا
وَإِنّـــيَ مِـــن فَـــوقِ التُـــرابِ وَتَــحــتَهُ
لِأَحــمِــلُ عَهــداً مِــثــلَ حُــبِّكـِ بـاقِـيـا
وَأَبـــلى وَإِن لَم يَـــبــلَ حُــبّــي فَــإِنَّهُ
كَـعَهـدِكَ لَم يَـشـمَـت بِهِ الدَهـرُ بـالِيـا
وَفـيـك لَبِـسـنـا اللَيـلَ ما شابَ رَأسُنا
إِلى أن خَــلَعــنــاهُ وَشِـبـنـا نَـواصِـيـا
وَأَرضَـيـتُ فـي حـبّـيـكِ مَـن أَغـضَبَ العُلا
وَيــا لَيــتَهُ لَو كــانَ عَــنِّيــَ راضِــيــا
وَأَروَيـــتُ خَـــدّي مِـــن دُمـــوعٍ وَرُبّــمــا
غَــضِــبـتُ فَـأَروَيـتُ العُـلا وَالعَـوالِيـا
وَفــيــكِ دَعَــتــنــي قَــفــرَةٌ فَـأَجَـبـتُهـا
فَهــابَ صَــداهــا أَن يَــكــونَ جَــوابِـيـا
أَبَـــحـــتُــكِ سِــرّاً فــي الفُــؤادِ بِــرَدِّهِ
سَــيـبـقـى وَإِن أَفـنَـيـتُ فـيـكِ فُـؤادِيـا
شَــفــى نــاصِــحٌ فــيــكُــم يُـرَدُّ بِـغَـيـظِهِ
عَــلى أَنَّهـُ كـانَ الصَـديـقَ المُـصـافِـيـا
وَوَاللَهِ لا حــــكَّمـــتُ واشِـــيَ حُـــبِّهـــا
وَلَو كـانَ فـيـهـا الحُـبُّ بِـالحُبِّ واشِيا
تَـــمَـــلّى بِـــقَـــلبٍ سَــرَّ دَهــرَكِ شُــغــلُهُ
فَــلَم يَـخـلُ مِـن هَـمٍّ بِـأَن كـانَ خـالِيـا
أَغِــثــنــي بِــمــاءِ الوَصـلِ مَـأواكِ إِنَّهُ
حِـمـىً كـانَ مِـن رَهـجِ الحَـمِـيَّةـِ كـاسِـيا
وَأَروَيـــتُ نـــارَ الحُــبِّ فــيــهِ وَرُبَّمــا
تَــعَــلَّقَـتِ النـيـرانُ مـا كـانَ حـامِـيـا
وَمِــن أَجــلِهــا أَبـكـي جُـفـونـاً وَأَتَّقـي
جُــفـونـاً وَأَخـشـاهـا جُـفـونـاً عَـوادِيـا
وَأُثــنــي عَــلى نــارٍ ضُـلوعـاً وَأَلتَـظـي
وُلوعــاً وَأَســتَــشـفـي دُمـوعـاً جَـوارِيـا
إِلَيــكَ وَلا أُســمــيــكَ أَضــمَــرتُ رِحــلَةً
وَأَبـــدَأَهـــا لِلخَــلقِ كَــونُــكَ بــادِيــا
وَغَــيــرُكُــمُ الأَســمـاءُ تَـسـمـو بِـقَـدرِهِ
وَقَــدرُكُــمُ زادَ الأَســامــي تَــســامِـيـا
سُــلَيــمــانُ مَــلكٌ إِذ سَــمـا بِـيَ قَـصـدُهُ
رَكِـبـتُ إِلَيـهِ الريـحَ أَبـغـي الغَوادِيا
تَــراهــا وَلُجُّ البَــحــرِ يُــزبــدُ مــاؤُهُ
عَــقــارِبَ يَــســتَــبــطِـنَّ مِـنـهُ أَفـاعِـيـا
وَأَحــسَــبُ أَخــلاقَ اللَيــاليَ مــا عَـفَـت
لَهــا عَـن سُـراهـا أَو حُـسِـبـنَ لَيـالِيـا
وَلَو لَم تَـكُـن مِـثـلَ اللَيـاليَ لَم تَـكُن
تُــثــيـرُ مَـنـايـا أَو تُـنـيـلُ أَمـانِـيـا
فَــيــا عَــجَــبــاً مِـنـهـا لَيـالي جـيـرَةٍ
سَــرَيــنَ فَــيَــمَّمــنَ النُــجــومَ هَـوادِيـا
طَــلَعــنَ مَــعَ التَــقـويـسِ مِـنـهـا أَهِـلَّةً
وَكُـــنَّ مِـــنَ الأَلوانِ مِــنــهــا دَآدِيــا
يَـــطِـــرنَ بِــحِــمــلٍ وَاِســوِدادِ خَــواطِــرٍ
وَيَــســلُكُ فَــيــا راكــبـوهـا مَـغـانِـيـا
وَجُــنــحٍ أَرَشــنــا بِــالصَــبــاحِ جَـنـاحَهُ
فَــسِــرنـا سِهـامـاً كَـالسِهـامِ مَـواضِـيـا
وَنُـصـغـي لَهـا بِـالقَـلبِ أُذنـاً سَـمـيـعَةً
يَـبـيـتُ لَهـا فَـخـتُ السِـمـاكِ مُـنـاجِـيـا
عَــشِــيَّةــَ أَعـطَـيـنـا الرِيـاحَ عِـنـانَهـا
وَأَعــطَــيـتُ أَحـكـامَ الزَمـانِ عِـنـانِـيـا
نَــســيــرُ رِيــاحـاً وَالرِيـاحُ نُـسـيـرُهـا
وَنَــثــبُــتُ أَطــواداً خِــفـافـاً رَواسِـيـا
بَـنَـيـنـا فُـوَيـقَ المـاءِ مِـنها مَعاقِلاً
وَلا أَسـرَ إِلّا أَن وَضَـعـنـا المَـراسِـيا
فَـأَرسَـلتُ فَـوقَ الريـحِ مِـنـهـا طَـوافِياً
وَأَمـسَـكـتُ تَـحـتَ البَـحـرِ مِـنها طَوافِيا
رَكَــضــنَ مُــنــيــبـاتٍ إِلى اللَهِ أَرجُـلاً
وَقُــمــنَ مُــنــيــبــاتٍ إِلَيــهِ صَــوارِيــا
وَأَيُّ غُــرابٍ يَــجــمَــعُ الشَــمـلَ غَـيـرُهـا
وَيَرجو الغَريبُ الدارِ مِنها التَدانِيا
عَــلَيَّ لِنَــفـسـي أَن أُطـيـعَ اِشـتِـطـاطَهـا
عَــلَيَّ إِذا لَم تَــبــغِ إِلّا المَــعـالِيـا
وَأَلّا أَكُــرَّ القَــلبَ صُــبــحـاً أَمـامِـيـا
وَأَلّا أَجُـــرَّ الطَـــرفَ لَيـــلاً وَرائِيـــا
إِذا نــاصِــرُ الأَمـلاكِ نـاجَـتـهُ هِـمَّتـي
فَهَـيـهـاتَ يَـمضي مِن يَدي الدَهرُ ناجِيا
وَأَوَّلُ شَــرطٍ بَــعــدَ شَــوقــي التَــزَمــتُهُ
بِـــأَنَّ ثَـــنــائي لا أُوَلّيــهِ ثــانِــيــا
نَــزَلتُ فِــنــاءً مِــنــكَ كَــالدَهـرِ رَحـبُهُ
فَـأَمـلَيـتُ شُـكـراً فـيـكَ لِلدَهـرِ مـالِيـا
أَرى كُــلَّ ذِكــرٍ غَــيــرَ ذِكــرِكَ يَـنـقَـضـي
فَـدونَ العُـلا مـا لا يَـمَـلُّ التَـقاضِيا
يَــجــودُ وَلَو بِــالسَـيـفِ إِن ظَـلَّ غـائِراً
وَيَـنـدى وَلَو بِـالمـاءِ إِن بـاتَ صـادِيا
إِذا غَــضــبَــةٌ مِـنـهُ كَـفـى اللَهُ شَـرَّهـا
أُفـيـضَـت عَـلى الأَيّـامِ عـادَت لَيـالِيـا
بِــآيَــةِ أَنَّ النَــقــعَ يَــأكُــلُ نــورَهــا
وَتَــرجِــعُ بِــالبـيـضِ النُـجـومُ بَـوادِيـا
وَكـانَـت بُـيـوتُ المُـلكِ مَـنقوضَةَ البِنا
فَـجِـئتُـم عَـلى الأَعـقـابِ فيها قَوافِيا
سَـطَـوتُـم فَـلَم تَـبـقـوا عَـدُوّاً مُـبـائِناً
وَجُـدتُـم فَـلَم تَـبـقـوا عَـدُوّاً مُـداجِـيـا
وَجَــرَّدتُــمُ بَــيــنَ الزَمــانِ وَبَــيــنَـنـا
سِـيـوفـاً عَـلى أَيـدي العَـوادي عَوادِيا
وَأَمـهَـرتُـمُ الدُنـيـا سُـيـوفـاً بَـواسِـماً
نَــكَــحــنَ رِقــابــاً لِلأَعـادي بَـواكِـيـا
بَـعَـثـتَ الرَدى نَـحـوَ المَـقـاتِـلِ رائِداً
وَقـامَ النَـدى بَـيـنَ الأَمـانـي مُنادِيا
فَــأَبــقــى بِهـا الرَحـمَـنُ مُـلكَـكَ إِنَّهـا
مَـواضٍ بِهـا الأَعـمـارُ تَـغـدو مَـواضِـيا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك