لَعَمري لَقَد نوديتَ لَو كُنتَ تَسمَعُ

30 أبيات | 426 مشاهدة

لَعَـمـري لَقَـد نـوديـتَ لَو كُـنتَ تَسمَعُ
أَلَم تَـرَ أَنَّ المَـوتَ مـا لَيـسَ يُـدفَـعُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ النــاسَ فـي غَـفَـلاتِهِـم
وَأَنَّ المَــنـايـا بَـيـنَهُـم تَـتَـقَـعـقَـعُ
أَلَم تَـرَ لَذّاتِ الجَـديـدِ إِلى البِـلى
أَلَم تَــرَ أَســبــابَ الأُمــورِ تَــقَــطَّعُ
أَلَم تَـرَ أَنَّ الفَـقـرَ يَـعـقِـبُهُ الغِنى
أَلَم تَــرَ أَنَّ الضــيــقَ قَــد يَــتَــوَسَّعُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ المَــوتَ يَهــتَــزُّ سَـيـفُهُ
وَأَنَّ رِمــاحَ المَــوتِ نَــحــوَكَ تُــشــرَعُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ الدَهــرَ فـي كُـلِّ سـاعَـةٍ
لَهُ عــارِضٌ فــيــهِ المَــنِــيَّةــُ تَـلمَـعُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ المَــرءَ يَــشـبَـعُ بَـطـنُهُ
وَنــاظِــرُهُ فـيـمـا تَـرى لَيـسَ يَـشـبَـعُ
أَيـا بـانِـيَ الدُنـيـا لِغَـيرِكَ تَبتَني
وَيـا جـامِـعَ الدُنـيـا لِغَـيـرِكَ تَـجمَعُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ المَــرءَ يَــحــبِـسُ مـالَهُ
وَوارِثُهُ فــــيــــهِ غَـــداً يَـــتَـــمَـــتَّعُ
كَـأَنَّ الحُـمـاةَ المُـشـفِـقينَ عَلَيكَ قَد
غَدَوا بِكَ أَو راحوا رَواحاً فَأَسرَعوا
وَما هُوَ إِلّا النَعشُ لَو قَد دَعَوا بِهِ
تُــقَــلُّ فَــتُــلقــى فَــوقَهُ ثُــمَّ تُـرفَـعُ
وَمــا هُــوَ إِلّا حــادِثٌ بَــعــدَ حــادِثٍ
عَــلَيــكَ فَــمِــن أَيِّ الحَــوادِثِ تَـجـزَعُ
وَمـا هُـوَ إِلّا المَـوتُ يَـأتـي لِوَقـتِهِ
فَـمـا لَكَ فـي تَـأخـيـرِهِ عَـنـكَ مَـدفَـعُ
أَلا وَإِذا وُدِّعـــتَ تَـــوديـــعَ هـــالِكٍ
فَـــآخِـــرُ يَـــومٍ مِـــنــكَ يَــومُ تُــوَدَّعُ
أَلا وَكَــمــا شَـيَّعـتَ يَـومـاً جَـنـائِزاً
فَــأَنــتَ كَــمــا شَــيَّعــتَهُــم سَــتُـشَـيَّعُ
رَأَيـتُـكَ فـي الدُنـيـا عَـلى ثِقَةٍ بِها
وَإِنَّكــَ فــي الدُنـيـا لَأَنـتَ المُـرَوَّعُ
وَصَـفـتَ التُـقـى وَصـفـاً كَأَنَّكَ ذو تُقاً
وَريـحُ الخَـطـايـا مِـن ثِـيـابِـكَ تَسطَعُ
وَلَم تُـعـنَ بِـالأَمـرِ الَّذي هُـوَ واقِـعٌ
وَكُــلُّ امــرِئٍ يُــعــنــى بِـمـا يَـتَـوَقَّعُ
وَإِنَّكــَ لَلمَــنــقــوصُ فــي كُــلِّ حــالَةٍ
وَكُـلُّ بَـني الدُنيا عَلى النَقصِ يُطبَعُ
إِذا لَم يَــضِـق قَـولٌ عَـلَيـكَ فَـقُـل بِهِ
وَإِن ضـاقَ عَـنكَ القَولُ فَالصَمتُ أَوسَعُ
وَلا تَـحـتَـقِـر شَـيـئاً تَـصـاغَرتَ قَدرَهُ
فَــإِنَّ حَــقــيــراً قَــد يَــضُـرُّ وَيَـنـفَـعُ
تَـقَـلَّبـتَ فـي الدُنـيـا تَـقَـلُّبَ أَهلِها
وَذو المـالِ فـيها حَيثُما مالَ يُتبَعُ
وَمــا زِلتُ أُرمــى كُــلَّ يَـومٍ بِـعِـبـرَةٍ
تَـــكـــادُ لَهَ صُــمُّ الجِــبــالِ تَــصَــدَّعُ
فَـمـا بـالُ عَـيـنـي لا تَجودُ بِمائِها
وَمــا بــالُ قَـلبـي لا يَـرِقُّ وَيَـخـشَـعُ
تَـبـارَكَ مَـن لا يَـمـلِكُ المُـلكَ غَيرُهُ
مَـتـى تَـنـقَـضـي حاجاتُ مَن لَيسَ يَقنَعُ
وَأَيُّ امــرِئٍ فــي غــايَـةٍ لَيـسَ نَـفـسُهُ
إِلى غــايَــةٍ أُخــرى سِــواهــا تَـطَـلَّعُ
وَبَـعـضُ بَـنـي الدُنـيـا لِبَـعـضٍ ذَريعَةٌ
وَكُـــلُّ بِـــكُـــلِّ قَـــلَّ مـــا يَـــتَــمَــتَّعُ
يُـحِـبُّ السَـعـيدُ العَدلَ عِندَ احتِجاجِهِ
وَيَـبـغي الشَقِيُّ البَغيَ وَالبَغيُ يَصرَعُ
وَذو الفَضلِ لا يَهتَزُّ إِن هَزَّهُ الغِنى
لِفَــخـرِ وَلا إِن عَـضَّهـُ الدَهـرُ يَـضـرَعُ
وَلَم أَرَ مِــثــلَ الحَــقِّ أَقــوى لِحُــجَّةٍ
يَـدُ الحَـقِّ بَينَ العِلمِ وَالجَهلِ تَقرَعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك