لعمرُ أبيها ما نكثتُ لها عهدا
36 أبيات
|
272 مشاهدة
لعـمـرُ أبـيـهـا مـا نـكـثـتُ لهـا عهدا
ولا فـارقـتْ عـيـنـي لفـرقتها السهدا
أتــأمـرنـي سُـعْـدى بـأنْ أهْـجُـرَ الكـرى
وأعـصـي عـلى طَـوْعـي لأجـفـانـها سعدى
بـرئْتُ إذاً مـنْ صـحـبـةِ الركـبِ والسُّرى
ولا عــرَفَــتْ إِبْـلي ذمـيـلاً ولا وَخْـدا
وليــلٍ طــرقــت الخــدر فــيـه وللدجـى
عُــبــابٌ تــراه بــالكــواكــبِ مُــزْبِــدا
أُجــاذِبُ عِــطْــفَ المــالكــيَّةــِ تــحــتــه
وأسـحـبُ مـن ضـافـي العـفـافِ له بُـرْدا
نــعِــمْــتُ بــهــا والليـلُ أسـودُ فـاحـمٌ
يـغـازل منها الأسودَ الفاحمَ الجعدا
فــلم أرَ أشــهــى مــن لَمـاهـا مُـدامَـةً
ولم أرَ أذكــى مــن تــنــفُّســهــا نــدَّا
تـــبـــسَّمــُ عــمــا قُــلِّدتــهُ فــأجــتــلي
بــمــبــســمـهـا عِـقْـداً وَلَبَّتـهـا عـقـدا
ويــعــبــقُ ريَّاــهــا إذا هــبَّتـِ الصَّبـا
فـيـحـمـلُ عنها نشرُها العنبرَ الوردا
ســلِ الريــحَ عـن نـجـدٍ تـخـبّـرك أنـهـا
مُــعـطـرةُ الأنـفـاس مـذْ سـكـنـتْ نـجـدا
وأنَّ الغَــضـا والسِّدر مـذ جـاورتـهـمـا
لطـيـب شـذاهـا أَشبها الغارَ والرِّندا
وأدهـــمَ مـــا عــارضــتُ شُــعــلةَ بــارقٍ
بــســيــفــيَ إلاّ عـارضَ الليـلَ مـسـودّا
رقــعــتُ بــه الظَّلــمــاءَ لمّـا تـمـزَّقَـتْ
ســرابــيــلُهـا وانـقـدَّ مُـطـرَفـهـا قـدّا
وقــد بــرقــتْ للصـبـح فـيـهـا مَـخْـيَـلَةٌ
تُـــقـــلِّصُ ظِـــلاًّ للحـــنــادسِ مــمــتــدا
قــطــعــتُ عــلى مَِّــ الصــبــاح خـمـائلاً
مــؤزَّرةً بــالنَّور أعــطــافــهــا تـنْـدى
تُـجـيـبُ صـهـيـلَ الخـيـلِ فـيـهـا حـمائمٌ
أُطــارحُهــا الشـوقَ المـبـرِّح والوجـدا
ألا فــاركــضــوهـا أو ذَرُوهـا فـإنَّنـي
أُبَـلِّغُ طِـرفـي فـي طلابِ العلا الجهدا
لأهـــجُـــرَ أرضـــي واصـــلاً دَرَجَ السُّرى
إلى أرضِ قـومٍ تُـنْـبِـتُ العـزَّ والمـجدا
إذا لم تـبـلِّغْـكَ الجـيـادُ إلى العـلا
فــلا حــفــظَ اللهُ المـطـهَّمـةَ الجُـرْدا
ســتــجــعـلُ بـيـن الحـادثـاتِ إذا دَجَـتْ
وبــيــن أُســودٍ مــن بــنــي أَسَــدٍ سَــدّا
كــفــى بــأبــي بــكـرٍ لمـن رامَ نُـصْـرَةً
عـلى الدَّهـر أوْ مَنْ ضَلَّ في خَطْبه رشدا
وحـــســـبـــي بـــه دونَ الذخــائرِ عُــدَّةً
إذا الصِّيــدُ عُـدُّوا كـان أوَّلَ مـن عُـدّا
فــهــمَّتــهُ تَــسْــتَــسْـفِـلُ النـجـمَ رُتْـبَـةً
وَعَــزْمَــتُهُ تـسـتـنـبـعُ الحـجَـر الصَّلـْدا
إذا شْــتَ أن تــعــيــا عــليــكَ مـطـالبٌ
عـلى كـثـرةِ الإيـجـاد فـاطلبْ له نِدّا
جــزيــلُ النَّدى أدنـى مـواهِـبِهِ الدُّنـا
وقد كان يُعطي الخلدَ لو ملَكَ الخلدا
إذا خــانــتِ الأيــامُ كـان نـقـيـضـهـا
وإن غــدَر الأقــوامُ كــان لهــم ضِــدّا
يـــبـــادرُ بـــالإحـــســـانِ كـــلَّ مُــؤَمَّلٍ
وتـلقـى بِـنـورِ البـشـرِ غُـرَّتـهُ الوفدا
أبــى العــدلُ إلاّ أن يــلائمَ حُــكْــمَه
أبـى الجـورُ إلاّ أن يـكـون بـه قَـصْدا
أبــت كــفُّهــُ إلاّ الســمــاحــةَ والنَّدى
وهـــمَّتـــه إلاّ المــكــارمَ والمــجــدا
وكــم مِــنْـحَـةٍ أهـدى وكـم مِـحْـنَـةٍ عـدا
وكــم حــاسـدٍ أردى وكـم نـعـمـةٍ أسْـدى
أغــرُّ تــراءَى فــي الدجــى مـن طـلوعِهِ
ســنَــا قَــبَــسٍ تــذكــو شــرارتُه وَقْــدا
إذا صـــرَّتِ الأقـــلامُ بــيــن بــنــانِهِ
رأيــتَ سِــنــانَ السَّمــْهـريِّ لهـا عـبْـدا
جــعــلتُ عــليــه مــن نــظــامـي قـلادةً
حَـبَـوْتُ بـهـا الأحـلامَ والحـسبَ العِدَّا
فـدونـكَ يـا طَـوْد القـضـاةِ مـنَ النـهى
ربـيـبـةَ فـكـرٍ تـسـحـرُ الخُـرّد النُّهـْدا
أتــتــكَ عــلى بُــعْـدٍ لتـجـعـلَ بـيـنـهـا
وبـيـنَ الخـطـوبِ النـازلات بـنا بُعدا
وعــدتُ حُــلاهــا أن أنــالَ بـكَ السُّهـى
وقـد ضَـمِـنَـتْ عَـليـاكَ أن أُنْجِزَ الوَعدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك