لِعَينَيهِ عَلى العُشّاقِ إِمرَهْ

95 أبيات | 267 مشاهدة

لِعَـيـنَـيـهِ عَـلى العُـشّـاقِ إِمـرَهْ
وَلَيـسَ لَهُـم إِذا مـا جـارَ نُصرَهْ
فَــأَمّـا الهَـجـرُ مِـنـهُ فَهـوَ إِلفٌ
وأَمّـا الوَصـلُ مِـنـهُ فَهـوَ نَـدرَهْ
إِذا مــا سَــرَّهُ قَــتــلي فَـأَهـلاً
بِـمـا قَـد سـاءَنـي إِن كـانَ سَرَّهْ
تَـلِفـتُ بِـشَـعـرِهِ وَسَـمِـعـتُ غَـيـري
يَـقـولُ سَـلِمـتُ مِـن تَـلَفي بِشَعرَه
لَقَــد خَــدَعَــتــكَ أَلحــاظٌ مِــراضٌ
وَتَـمَّمـَ بِـالفُـتـورِ عَـلَيـكَ سِـحرَه
فَـيـا حَـذِرَ البَـصـيـرَةِ كَيفَ حَتّى
وَقَــعـتَ كَـمـا رَأَيـتُ وُقـوعَ غِـرَّه
فَــإِنَّ الحَــربَ تَــزرَعُهــا بِـلَفـظٍ
وَإِنَّ الحُــبَّ تَــجــنــيـهِ بِـنَـظـرَه
وَبَــعــدُ فَـإِنَّ قَـلبـي فـي يَـدَيـهِ
فَـإِن هُـوَ ضـاعَ مِـنـهُ أَذاعَ سِـرَّه
وَأَعــظَــمُ حَــســرَةٍ أَنّــي بِــدائي
أَمـوتُ وَفـي فُـؤادي مِـنـهُ حَـسرَه
لَقَــد جَــمَــعَ الإِلَهُ لِنــاظِـرَيـهِ
بِــنَــضــرَةِ خَــدِّهِ مــاءً وَخُــضــرَه
وَحُـمـرَتُهُ بِـمـاءِ العَـيـنِ تُـذكَـى
وَمــا جَـفَّتـ بِهـا لِلشِـعـرِ زَهـرَه
وَعِـــنـــدي أَنَّهـــُ لَبَـــنٌ وَخَــمــرٌ
وَقــالَ حَــســودُهُ مــاءٌ وَجَــمــرَه
وَإِبــريـقُ المُـدامِ بِـريـقٍ فـيـهِ
وَلَم أَشـرَب فَـكَـيـفَ وَجَـدتُ سُـكرَه
حَـكـى الإِبـريـقَ فـي عُـنُقٍ وَريقٍ
وَقَـد حَـلّى الحَـبـابُ الدُرُّ ثَغرَه
يُــرَوِّعُ قُــرطَهُ مِــن بُــعـدِ مَهـوىً
فَـإِن يُـرعَـدْ فَـقَـد أَبـدَيتُ عُذرَه
وَلَولا جــودُهُ مــا كــانَ ظُـلمـاً
يُـــغَـــلِّظُ رِدفَهُ وَيُـــرِقُّ خَـــصــرَه
وَلَولا بُــخـلُهُ مـا كـانَ نَـظـمـي
لَهُ شَــفَـتـانِ تَـسـتَـلِمـانِ ثَـغـرَه
وَأَعــجَــبُ مِـن ذُبـولِهِـمـا ظَـمـاءً
وَقَد مَنَعا الوَرى مِن وِردِ خَمرَه
بِــحُــمــرَةِ خَــدِّهِ لِلشَـعـرِ خُـضـرَه
وَقَــد زانَ البَـيـاضَ سَـوادُ طُـرَّه
فَــيـا شَـمـسـاً تَـبَـدَّت لي عِـشـاءً
وَيـا قَـمَـراً وَلَيـسَ يـغـيبُ بُكرَه
قَـد اِسـتَخدَمتَ في الأَفكارِ سِرّي
وَمـا أَطـلَقَـت لي بِـالوَصلِ أُجرَه
وَقَـد ضَـمِـنَ اِغـتِرامي عَنكَ صَبري
وَكَـم مِـن ضـامِـنٍ يُـبـلى بِـكَـسرَه
وَلَم أَرَهُ عَــــلى الأَيّــــامِ إِلّا
عَــقَــدتُ مَــحَــبَّةــً وَحَــلَلتُ صُــرَّه
وَلا عـــاتَـــبـــتُهُ إِلّا ثَـــنــاهُ
عَــلَيَّ الغَـيـظُ وَهـوَ عَـليَّ شَـفـرَه
وَلا اِسـتَـمطَرتُ سُحبَ العَينِ إِلّا
بَـقـيتُ بِأَدمُعي في الشَمسِ عُصرَه
بَـكَـيـتُ عَـلَيـكَ يـا مَـولايَ حَـتّى
صُـرِعـتُ وَلَيـسَ فـي عَـيـنَـيَّ قَـطرَه
وَكَـــم زَمَـــنٍ نُــواصِــلُهُ وَكُــنّــا
نَـقـولُ لِذاكَ كَـيـفَ قَـطَـعتَ عِشرَه
صَـبَـبـتُ عَـلَيـهِ لَمّـا زادَ دَمـعـي
فَـأَنـكَـرَهُ فَـقُـلتُ المـاءُ نَـثـرَه
وَخَــوَّفَــنــي مِــنَ الأَوزارِ فـيـهِ
وَمَــن لِمُــحِــبِّهــِ لَو نــالَ وِزرَه
وَحَــلَّمَــنــي هَــواهُ فَـصِـرتُ فـيـهِ
أُسـامِـحُ كُـلَّ مَـن لَحِـقَـتـهُ ضَـجرَه
بَــدا بَــدَراً جَــلاهُ لَيــلُ شَـعـرٍ
وَقَـد أَهـدى لَهُ الشَـفَـقَ المَزَرَّه
وَجُـمـلَةُ مـا أُريـدُ بِـأَن يَـراني
مَـكـانَ الخَـيـطِ مِـنـهُ وَهوَ إِبرَه
وَقُــلتُ لَهُ لَقَـد أَحـرَقـتَ جَـسـمـي
وَأَنــتَ بـهِ فَـكَـيـفَ سَـكَـنـتَ سِـرَّه
فَــلَو قَــبَّلــتَـنـي وَقَـبِـلتَ مِـنّـي
فَـقـالَ أَخـافُ بَـعـدَ الحَـجِّ عُمرَه
تَــمَــيــدَنَ خَــدُّهُ لِخُـيـولِ لَثـمـي
وَصَــولَجَ صُــدغَهُ وَالخــالُ أُكــرَه
إِذا عــايَــنــتُهُ وَبَـدا رَقـيـبـي
فَـيـا لَكَ حُـمـرَةً نُـسِـخَـت بِـصُفرَه
أَرانـي كُـنـتُ فـي وَطَنِ التَصابي
وَأَشـعـارُ المَـشـيـبِ دَليـلُ سَفرَه
وَمـا أَخـصَـبـتَ يا نَورَ الأَقاحي
وَإِن أَجــدَبــتَــنــي إِلَا لِمَـطـرَه
وَيَـنـهَـرُنـي نَهـارُ الشَـيبِ زَجراً
وَلَيـلُ شَـبـيـبَـتـي قَد كانَ سُترَه
وَإِن رابَــتــكَ أَقــوالي فَــإِنّــي
حَــمَــلتُ وَقــارَهُ وَحَــمَـلتُ وِقـرَه
وَلَيــسَ يُــجَـوِّزُ الأَيّـامَ إِلّا ال
تَــخَــيُّرُ وَالتَــخــيُّلــُ لِلمَــسَــرَّه
وَخِــــلٌّ لا يُـــخِـــلُّ بِـــشَـــرطِ وُدٍّ
وَلا يُـبـدي لَعَـيـنِـكَ وَجـهَ عِذرَه
وَبَـعـضُ الحِلمِ في الأَوقاتِ جَهلٌ
وَيُـعـجِـبُـنـي الحَـليمُ وَلَو بِمَرَّه
وَكَـم قَـد سَـرَّ فـي سَـمـعـي مَـلامٌ
أَخَــذتُ لُبــابَهُ وَتَــرَكــتُ قِـشـرَه
وَمـا فـي الأَرضِ أَشعُرُ مِن أَديبٍ
يَقولُ الشِعرَ في البُخَلاءِ سُخرَه
يَــروقُـنـيَ الكَـريـمُ وَلَو بِـفـلسٍ
وَلا أَهـوى البَـخيلَ وَلَو بِبَدرَه
وَكُــلُّ مَــذاقَــةٍ تَــحــلو وَتُـحـلي
سِـوى طَـعـمِ السُـؤالِ فَـمـا أَمَرَّه
مَــرَرتُ عَــلى حُــطـامٍ مِـن حُـطـامٍ
وَيَـمـلِكُـنـي الصَديقُ بِحُسنِ عِشرَه
وَأَمّــا ســوءُ حَـظّـي مِـن صَـديـقـي
فَـذاكَ مِـنَ الرُسـومِ المُـسـتَـقِرَّه
وَخِــــلٍّ كـــانَ مـــودِعَ كُـــلِّ سِـــرٍّ
فَــكُــنــتُ أَصــونُهُ وَأَصــونُ سِــرَّه
حَــفِــظــتُ عُهــودَهُ وَأَضـاعَ عَهـدي
وَلَم يَـكُ لي بِـطُرْقِ الغَدرِ خِبرَه
وَكَــم آمَــنــتُهُ خَــدعــي وَمَـكـري
وَلَم آمَــن خَــديــعَــتَهُ وَمَــكــرَه
بَــذَلتُ لَهُ عَـلى العِـلّاتِ خَـيـري
وَلَكِــن مــا كَـفـانـي اللَهُ شَـرَّه
وَمـا أَدخَـلتُ نـارَ الهَـجرِ قَلباً
بَــقــي مِــن حُــبِّهـِ مِـثـقـالُ ذَرَّه
سَــتُــرجِــعُهُ لِيَ الأَيّــامُ طَـوعـاً
وَتَـعـطِـفُهُ التَـجـارِبُ وَهـوَ مُكَره
لِيَ الثِـقَـةُ الَّتـي مَـلَأَت يَميني
مِـنَ الثِـقَـةِ الَّذي أَمـلَيتُ شُكرَه
أُذِمُّ الدَهــرَ مِــن ذَمّـي بِـمَـدحـي
وَذَمَّ خَـــليـــلَهُ مَـــن ذَمَّ دَهـــرَه
رَبِـــيُّ رِيـــاسَـــةٍ وَأَبِـــيُّ نَــفــسٍ
وَرَأسُ سِــيــادَةٍ وَأَمــيــنَ حَـضـرَه
مِـنَ القَـومِ الَّذيـنَ لَهُـم حَـديـثٌ
إِذا نُـشِـرَ اِستَطابَ المِسكُ نَشرَه
وُجـــوهُ رِيـــاسَـــةٍ لَهُـــمُ وُجــوهٌ
وَسِــرُّ الجـودِ فـي تِـلكَ الأَسِـرَّه
تَـفـانَـوا فـي سَبيلِ المَجدِ لَكِن
لَهُــم ذِكــرٌ أَطــالَ اللَهُ عُـمـرَه
لَقَــد أَحـبَـبـتُهُ سَـلَفـاً رَمـيـمـاً
فَـعـادَ لِإِثـرِهِ فـي المَجدِ أَثرَه
وَمـا أَخـشـى عَـلَيـكَ عِـثـارَ سَـبقِ
أَيَــخــشــى نَـيِّرُ الآفـاقِ عَـثـرَه
وَعَـثـرُ السَـمـحِ لَمـحٌ فَـاِرتَقِبها
حُـظـوظـاً أَبـطَـأَت لِتَـجـي بِـكَثرَه
وَقَــد تَـتَـضـاعَـفُ الأَنـواءُ جِـدّاً
إِذا الأَقـمـارُ كـانَـت مُـسـتَسِرَّه
وَلِلأَيّـامِ فـي الحُـكـمِ اِخـتِـلافٌ
وَهَــمُّ عَــشِــيَّةــِ يُـمـحـى بِـبُـكـرَه
فَــيــا مَــن سَــرَّهُ مِـنّـي قُـصـوري
إِذا المَـسـبوقُ يوضِحُ مِنكَ عُذرَه
حَــسِــبــتُ كِـتـابَهُ خَـدّاً صِـقـيـلاً
ذَكَــرتُ عِــذارَهُ فَــلَثَـمـتُ سَـطـرَه
وَشِــعــرٍ مـا حَـسِـبـتُ أَخَـفَّ روحـاً
وَأَثـــقَـــبَ زُهــرَةً وَأَغَــضَّ زَهــرَه
جَــلاهُ عَــلَيَّ فــي أَثـوابِ لَيـلي
فَـأَبـصَـرَ مِـنـهُ لَيـلُ الهَمِّ فَجرَه
وَفَــجَّرَتِ البَـلاغَـةُ مِـنـهُ بَـحـراً
أَرَدتُ عُــبــورَهُ فَـخَـشـيـتُ عَـبـرَه
إِذا غَـرِقَ اِمـرُؤُ فـي سـيـفِ بَـحرٍ
فَـلا تَـذكُـر عَـلى شَـفَـتَيكَ قَعرَه
أَلَذُّ مِـنَ الرِضـا مِـن بَـعـدِ سُـخطٍ
وَأَعــذَبُ مِـن وِصـالٍ بَـعـدَ هَـجـرَه
قَـليـلُ اللَفظِ لَكِن في المَعاني
إِذا حَـصَّلـتَهـا بِـالنَـقـدِ كَـثـرَه
وَيُــؤنِـسُ ثُـمَّ يُـؤيِـسُ مِـثـلَ بَـحـرٍ
تَـراهُ فَـيَـسـتَهـيـنُ الغَمرُ غَمرَه
وَفــي شِــعــرِ الوَرى غُــرٌّ وَدُهــمٌ
وَهَــذا كُــلُّ بَــيــتٍ مِــنــهُ غُــرَّه
قَــــوافٍ شــــارِداتٌ طــــالِعــــاتٌ
لِإِمــرَةِ قــادِرٍ لَم تَــعـصِ أَمـرَه
وَجِــئتَ بِهــا عَـلى قَـدرٍ فَـجـاءَت
تُـريـنا مِنكَ في التَقديرِ قُدرَه
وَلَيـسَ كَـمَن يُغيرُ عَلى المَعاني
فَـإِن ظَهَـرَ اِدَّعـى بِـالنَـقـدِ غِرَّه
رَقــيــقُ الطَـبـعِ مُـرهَـفُهُ فَـأَمّـا
خَـواطِـرُهُ فَـمِـثـلُ السَـيـفِ خَـطرَه
وَقَــد عَــرَفَ الأُمــورِ وَعَــرَّفَـتـهُ
فَـصـارَ لَهُ بـعُـقبَى الأَمرِ خِبرَه
وَمــا يُـخـفـي غِـنـاهُ عَـن صَـديـقٍ
وَلَكِــن مــا أَراهُ أَراهُ فَــقــرَه
جَــزاكَ اللَهُ خَــيـراً عَـن صَـديـقٍ
بِـتَـخـفـيـفِ الأَسـى أَثقَلتَ ظَهرَه
عَـرائِسُ يَـجـتَـليـهـا وَجـهُ نَـقدي
فَـتَـنـقُـدُ مِـن صَـفاءِ الوُدِّ مَهرَه
لَئِن سَهُـلَت لَقَـد صَـعُـبَـت وَأَضـحَت
كَــرَوضٍ دونَهُ الطُــرُقــاتُ وَعــرَه
فَـلا تَـعـتَـدَّ كُـلَّ النَـظـمِ شِـعراً
فَـتَـحـسَـبَ كُـلَّ سَـودا مِـنـهُ تَمرَه
تَــعِــلَّةُ حــاضِــرٍ وَنَــشـيـدُ سَـفـرٍ
وَمَــرشَــفُ نـاهِـلٍ وَأَنـيـسُ قَـفـرَه
تُــخَـفِّضـُ فَـتـرَةَ الأَفـكـارِ عَـنّـي
وَكَـم دَبَّتـ لَهـا بِـالسُـكـرِ فَترَه
فَـخُـذهـا بِـنتَ لَيلَتِها اِرتِجالاً
وَلَكِــن أَصـبَـحَـت شَـمـطـاءَ سُـحـرَه
لَئِن طــالَت لَقَـد طـابَـت وَراقَـت
عَـلى نَـظَـرِ الخـواطِرِ حُسنَ نَظرَه
وَسـارَت أَو غَـدَت لِلنَـجـمِ نَـجـماً
فَــطَــيَّرَهــا وَأَوقَــعَ ثَــمَّ نَـسـرَه
تُـــعَـــرِّفُــنــي إِلَيــهِ وَلا أَراهُ
وَتَـعـقِـدُ لي مِـنَ الفُضَلاءِ أُسرَه
عَــقـائِلُ سَـنَّ شَـرعُ الشِـعـرِ أَنّـي
أبٌ مَــن شــاءَ كُـنـتُ بِهِـنَّ صِهـرَه
مَـلَكـتُ قِـيـادَهـا بِـيَـمـينِ فِكري
وَقَـد عُـتِـقَـت لِوَجـهِ المَـجدِ حُرَّه
أَطــالَ اللَهُ عُــمـرَكَ فـي سُـعـودٍ
تَــجُــرُّ ذُيــولَهـا فَـوقَ المَـجَـرَّه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك