لِغَيرِ العُلى مِنّي القِلى وَالتَجَنُّبُ
72 أبيات
|
579 مشاهدة
لِغَـيـرِ العُـلى مِـنّـي القِـلى وَالتَجَنُّبُ
وَلَولا العُلى ما كُنتُ في الحُبِّ أَرغَبُ
إِذا اللَهُ لَم يَـعـذُركَ فـيـمـا تَـرومُهُ
فَــمــا النــاسُ إِلّا عــاذِلٌ أَو مُــؤَنِّبُ
مَـلَكـتُ بِـحِـلمـي فُـرصَـةً مـا اِسـتَـرَقَّها
مِـنَ الدَهـرِ مَـفـتـولُ الذِراعَـينِ أَغلَبُ
فَــإِن تَــكُ سِــنّـي مـا تَـطـاوَلَ بـاعُهـا
فَــلي مِــن وَراءِ المَــجــدِ قَـلبٌ مُـدَرَّبُ
فَــحَــســبِـيَ أَنّـي فـي الأَعـادي مُـبَـغَّضٌ
وَأَنّـــي إِلى غُـــرِّ المَــعــالي مُــحَــبَّبُ
وَلِلحِــلمِ أَوقــاتٌ وَلِلجَهــلِ مِــثــلُهــا
وَلَكِــنَّ أَوقــاتــي إِلى الحِــلمِ أَقــرَبُ
يَــصــولُ عَــلَيَّ الجــاهِــلونَ وَأَعــتَــلي
وَيُـــعـــجِـــمُ فـــيَّ القــائِلونَ وَأُعــرِبُ
يَــرَونَ اِحــتِــمــالي غَــصَّةـً وَيَـزيـدُهُـم
لَواعِـــجَ ضَـــغــنٍ أَنَّنــي لَســتُ أَغــضَــبُ
وَأُعــرِضُ عَــن كَــأسِ النَــديــمِ كَـأَنَّهـا
وَمــيــضُ غَــمــامٍ غــائِرُ المُــزنِ خُــلَّبُ
وَقـورٌ فَـلا الأَلحـانُ تَـأسِـرُ عَـزمَـتـي
وَلا تَـمـكُـرُ الصَهـبـاءُ بـي حينَ أَشرَبُ
وَلا أَعــرِفُ الفَـحـشـاءَ إِلّا بِـوَصـفِهـا
وَلا أَنـطِـقُ العَـوراءَ وَالقَـلبُ مُـغـضَبُ
تَــحَــلَّمُ عَــن كَــرِّ القَــوارِضِ شـيـمَـتـي
كَــأَنَّ مُــعــيـدَ المَـدحِ بِـالذَمِّ مُـطـنِـبِ
لِسـانـي حَـصـاةٌ يَـقـرَعُ الجَهلَ بِالحِجى
إِذا نــالَ مِــنّــي العــاضِهُ المُـتَـوَثِّبِ
وَلَســـتُ بِـــراضٍ أَن تَـــمَـــسَّ عَــزائِمــي
فُـضـالاتِ مـا يُـعـطـي الزَمـانُ وَيَـسلُبُ
غَــرائِبُ آدابٍ حَــبــانــي بِــحِــفــظِهــا
زَمــانـي وَصَـرفُ الدَهـرِ نِـعـمَ المُـؤَدِّبِ
تُــرَيِّشــُنــا الأَيّــامُ ثُــمَّ تَهــيــضُـنـا
أَلا نِـعـمَ ذا البـادي وَبِـئسَ المُعَقِّبُ
نَهَــيــتُــكَ عَــن طَـبـعِ اللِئامِ فَـإِنَّنـي
أَرى البُـخـلَ يَـأتـي وَالمَـكـارِمَ تُطلَبُ
تَـعَـلَم فَـإِنَّ الجـودَ فـي النـاسِ فِطنَةٌ
تَـنـاقَـلَهـا الأَحـرارُ وَالطَـبـعُ أَغـلَبُ
تُــضـافِـرُنـي فـيـكَ الصَـوارِمُ وَالقَـنـا
وَيَــصــحَـبُـنـي مِـنـكَ العُـذَيـقُ المُـرَجَّبُ
نَـصَـحـتُ وَبَـعضُ النُصحِ في الناسِ هُجنَةٌ
وَبَــعــضُ التَـنـاجـي بِـالعِـتـابِ تَـعَـتُّبُ
فَـإِن أَنـتَ لَم تُـعـطِ النَـصـيـحَـةَ حَقَّها
فَـــرُبَّ جَـــمـــوحٍ كَـــلَّ عَــنــهُ المُــؤَنِّبُ
سَـقـى اللَهُ أَرضاً جاوَرَ القَطرُ رَوضَها
إِذِ المُـزنُ تَـسـقـي وَالأَبـاطِـحُ تَـشـرَبُ
ذَكَــرتُ بِهــا عَــصـرَ الشَـبـابِ فَـحَـسـرَةً
أَفَــدتُ وَقَــد فــاتَ الَّذي كُــنـتُ أَطـلُبُ
سَــكَــنــتُــكِ وَالأَيّــامُ بــيــضٌ كَـأَنَّهـا
مِــنَ الطــيـبِ فـي أَثـوابِـنـا تَـتَـقَـلَّبُ
وَيُـعـجِـبُـنـي مِـنـكَ النَـسـيـمُ إِذا هَفا
أَلا كُـلَّ مـا سَـرى عَـنِ القَـلبِ مُـعـجِـبُ
وَفــي الوَطَــنِ المَــألوفِ لِلنَـفـسِ لَذَّةٌ
وَإِن لَم يُـنِـلنـا العِـزَّ إِلّا التَـقَـلُّبُ
وَبَــرقٍ رَقــيــقِ الطُــرَّتَــيــنِ لَحَــظــتُهُ
إِذِ الجَــوُّ خَــوّارُ المَـصـابـيـحِ أَكـهَـبُ
فَـــمَـــرَّ كَـــمـــا مَــرَّت ذَوائِبُ عُــشــوَةٍ
تُــقــادُ بِــأَطــرافِ الرِمــاحِ وَتُــجـنَـبُ
نَــظَــرتُ وَأَلحــاظُ النُــجــومِ كَــليــلَةٌ
وَهَــيــهــاتَ دونَ البَــرقِ شَــأوٌ مُـغَـرِّبُ
فَــمــا اللَيـلُ إِلّا فَـحـمَـةٌ مُـسـتَـشَـفَّةٌ
وَمـــا البَـــرقُ إِلّا جَــمــرَةٌ تَــتَــلَهَّبُ
أَمِـن بَـعـدِ أَن أَجـلَلتَهـا وَرَقَ الدُجـى
سِــراعــاً وَأَغــصــانُ الأَزِمَّةــِ تُــجــذَبُ
وَعُــدنــا بِهــا مَـمـغـوطَـةً بِـنُـسـوعِهـا
كَـمـا صـافَـحَ الأَرضَ السَـراءُ المُـعَبِّبُ
كَـــأَنَّ تَـــراجــيــعَ الحُــداةِ وَراءَهــا
صَــفــيــرٌ تَـعـاطـاهُ اليَـراعُ المُـثَـقَّبُ
وَرَدنَ بِهــا مــاءَ الظَــلامِ سَــواغِـبـاً
وَلِلَّيـــلِ جَـــوٌّ بِـــالدَرارِيِّ مُـــعـــشِـــبُ
تُــنَــفِّرُ ذَودَ الطَــيــرِ عَــن وَكَـراتِهـا
فَــــكُـــلٌّ إِذا لاقَـــيـــتَهُ مُـــتَـــغَـــرِّبُ
وَتَــلتَــذُّ رَشــفَ المــاءِ رَنــقـاً كَـأَنَّهُ
مَـعَ العِـزِّ ثَـغـرٌ بـارِدُ الظَـلمِ أَشـنَـبُ
أَذَعـنـا لَهُ سِـرَّ الكَـرى مِـن عُـيـونِـنا
وَسِــرُّ العُـلى بَـيـنَ الجَـوانِـحِ يُـحـجَـبُ
حَـرامٌ عَـلى المَـجـدِ اِبـتِـسامي لِقُربِهِ
وَمــا هَـزَّنـي فـيـهِ العَـنـاءُ المُـقَـطِّبُ
تَهُــرُّ ظُــنــونــي فــي المَــآرِبِ إِربَــةٌ
وَيَـجـنُـبُ عَـزمـي فـي المَـطـالِبِ مَـطـلَبُ
وَدَهـمـاءَ مِـن لَيـلِ التَـمـامِ قَـطَـعتُها
أُغَــنّــي حِــداءً وَالمَــراســيــلُ تَـطـرَبُ
وَلَو شِــئتُ غَــنَّتــنــي الحَـمـامُ عَـشـيَّةً
وَلَكِــنَّنــي مِــن مــاءِ عَــيــنَــيَّ أَشــرَبُ
أَقـولُ إِذا خـاضَ السَميرانِ في الدُجى
أَحــاديــثَ تَــبــدو طــالِعــاتٍ وَتَـغـرُبُ
أَلا غَــنِّيــانــي بِــالحَــديــثِ فَـإِنَّنـي
رَأَيــتُ أَلَذَّ القَــولِ مــا كــانَ يُـطـرِبُ
غِـنـاءً إِذا خـاضَ المَـسـامِـعَ لَم يَـكُـن
أَمــيــنـاً عَـلى جِـلبـابِهِ المُـتَـجَـلبِـبُ
وَنَــشــوانَ مِـن خَـمـرِ النُـعـاسِ ذَعَـرتُهُ
وَطَـيـفُ الكَرى في العَينِ يَطفو وَيَرسُبُ
لَهُ مُـقـلَةٌ يَـسـتَـنـزِلُ النَـومَ جَـفـنُهـا
إِلَيـهِ كَـما اِستَرخى عَلى النَجمِ هَيدَبُ
سَـلَكـتُ فِـجـاجَ الأَرضِ غُـفـلاً وَمَـعـلَماً
تَــجِـدُّ بِهـا أَيـدي المَـطـايـا وَتَـلعَـبُ
وَمــا شَهــوَتــي لَومَ الرَفــيـقِ وَإِنَّمـا
كَـمـا يَـلتَـقـي فـي السَيرِ ظِلفٌ وَمِخلَبُ
عَـجِـبـتُ لِغَـيـري كَـيـفَ سـايَـرَ نَـجـمَهـا
وَسَـيـرِيَ فـيـها يَا اِبنَةَ القَومِ أَعجَبُ
أَســيــرُ وَسَــرجــي بِــالنِــجــادِ مُـقَـلَّدٌ
وَأَثــوي وَبَــيــتــي بِـالعَـوالي مُـطَـنَّبُ
وَمَـصـقـولَةِ الأَعـطـافِ فـي جَـنَـبـاتِهـا
مِـــراحٌ لِأَطـــرافِ العَــوالي وَمَــلعَــبُ
تَــجُــرُّ عَــلى مَــتـنِ الطَـريـقِ عَـجـاجَـةً
يُــطــارِحُهــا قَـرنٌ مِـنَ الشَـمـسِ أَعـضَـبُ
نَهـــارٌ بِـــلَألاءِ السُـــيـــوفِ مُــفَــضَّضٌ
وَجَــوٌّ بِــحَــمــراءِ الأَنــابـيـبِ مُـذهَـبُ
تَـرى اليَـومَ مُـحـمَـرَّ الخَـوافي كَأَنَّما
عَــلى الجَــوِّ غَــربٌ مِــن دَمٍ يَــتَــصَــبَّبُ
صَـدَمـنـا بِهـا الأَعداءَ وَاللَيلُ ضارِبٌ
بِــأَرواقِهِ جَــونُ المِــلاطَــيــنِ أَخـطَـبُ
أَخَـذنـا عَـلَيـهِـم بِـالصَـوارِمِ وَالقَـنا
وَراعـي نُـجـومِ اللَيـلِ حَـيـرانُ مُـغـرِبُ
فَـلَو كـانَ أَمـراً ثـابِـتـاً عَـقَـلوا لَهُ
وَلَكِـــنَّهـــُ الأَمـــرُ الَّذي لا يُـــجَــرَّبُ
يُــراعــونَ إِســفــارَ الصَــبـاحِ وَإِنَّمـا
وَراءَ لِثــامِ اللَيــلِ يَــومٌ عَــصَــبـصَـبُ
وَكُـلُّ ثَـقـيـلِ الصَـدرِ مِـن جَـلَبِ القَـنا
خَـفـيـفِ الشَـوى وَالمَـوتُ عَـجلانُ مُقرِبُ
يَـجُـمُّ إِذا مـا اِسـتَـرعَـفَ الكَـرُّ جُهـدَهُ
كَـمـا جَـمَّتـِ الغُـدرانُ وَالمـاءُ يَـنـضُبُ
وَمـا الخَـيـلُ إِلّا كَـالقِـداحِ نُـجيلُها
لِغُـــنـــمٍ فَـــإِمّـــا فــائِزٌ أَو مُــخَــيَّبُ
دَعــوا شَــرَفَ الأَحـسـابِ يـا آلَ ظـالِمٍ
فَـلا المـاءُ مَـورودٌ وَلا التُـربُ طَيِّبُ
لَئِن كُــنــتُــمُ فــي آلِ فِهـرٍ كَـواكِـبـاً
إِذا غــاضَ مِـنـهـا كَـوكَـبٌ فـاضَ كَـوكَـبُ
فَـنَـعـتـي كَـنَـعـتِ البَـدرِ يُنسَبُ بَينَكُم
جَهــاراً وَمــا كُــلُّ الكَــواكِـبِ تُـنـسَـبُ
صَـحِـبـتُـم خِـضـابَ الزاعِـبـيّـاتِ نـاصِلاً
وَمِــن عَــلَقِ الأَقــرانِ مــا لا يُـخَـضِّبُ
أُهَـــذِّبُ فـــي مَــدحِ اللِئامِ خَــواطِــري
فَــأَصـدُقُ فـي حُـسـنِ المَـعـانـي وَأَكـذِبُ
وَمــا المَــدحُ إِلّا فــي النَـبـيِّ وَآلِهِ
يُــرامُ وَبَــعــضُ القَــولِ مــا يُــتَـجَـنَّبُ
وَأَولى بِــمَــدحــي مَــن أُعِــزُّ بِــفَـخـرِهِ
وَلا يَــشـكُـرُ النَـعـمـاءَ إِلّا المُهَـذَّبُ
أَرى الشِـعـرَ فـيـهِـم بـاقِـيـاً وَكَأَنَّما
تُــحَــلِّقُ بِــالأَشــعـارِ عَـنـقـاءُ مُـغـرِبُ
وَقـالوا عَـجـيـبٌ عُـجـبُ مِـثـلي بِـنَـفسِهِ
وَأَيــنَ عَــلى الأَيّــامِ مِــثـلُ أَبـي أَبُ
لَعَــمــرُكَ مــا أُعـجِـبـتُ إِلّا بِـمَـدحِهِـم
وَيُــحــسَــبُ أَنّــي بِــالقَــصـائِدِ مُـعـجَـبُ
أَعِــدُّ لِفَــخــري فــي المَـقـامِ مُـحَـمَّداً
وَأَدعــو عَــليّــاً لِلعُــلى حــيـنَ أَركَـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك