لِغَيرِ الغَواني ما تُجِنّ الأضالعُ
47 أبيات
|
221 مشاهدة
لِغَـيـرِ الغَـوانـي مـا تُـجِـنّ الأضـالعُ
وَغـيـر التّـصـابـي مـا أرَتْهُ المدامعُ
وَيا قَلب ما أزمعتَ عَوْداً إلى الصِّبا
فـتـطـمـعَ فـي أنْ تَـزْدَهِـيـك المـطـامعُ
تَــضـيـق لأنْ أَرسـى بِـسـاحـتـك الهَـوى
وَأنــت عــلى مـا أحـرج الدّهـرُ واسـعُ
وَيـوم اِخـتَـلسـنا من يد الحذْرِ لحظةً
وَقَــد آذَنَــتـنـا بِـالفـراقِ الأصـابـعُ
عَـذرتَ اِمـرَءاً أَبدى الأَسى وَهوَ حازِمٌ
وَصـــمّ عَـــلى عُـــذّالِهِ وهـــو ســـامـــعُ
خَـــليـــليَّ إنّ الدهـــرَ جَـــمٌّ عــديــدُهُ
ولكــــنّه مــــمّــــنْ أُحِــــبُّ بــــلاقــــعُ
وخُـــبِّرتـــمـــا أنّ الوفـــاءَ تــقــارضٌ
فـمـا لي أُعـاطـي صـفـوَهُ مَـن يُـمـانـعُ
أَلا فــي بَـشـاشـاتِ الرّجـال ودونـهـا
جـوانـحُ فـي أثـنـائهـا الغـيـظُ ناقعُ
ومــا زالتِ الأيّـامُ مَـثْـنـى ومَـوْحَـداً
يــراوِدْن مِــنِّيــ شــيــمــةً لا تُـطـاوعُ
رَضــيــت بِــمـيـسـورِ الحـظـوظ قـنـاعـةً
إِذا اِمـتـدَّ فـي غـيِّ الطّـمـاعـةِ قـانعُ
وَعـوراءَ يـسـتـدعي النفوسَ اِقتِرافُها
تَــنــكّــبــهــا نـاءٍ عَـن السّـوءِ نـازعُ
تَــحــيّــزتُ عــنـهـا لا أهـمُّ بـوَصـلِهـا
كَـمـا اِنحاز عَن ضمنِ العِذارين خالعُ
وَشُــمٍّ مــنَ الفــتــيـانِ حـصّـنـتُ سـرّهـمْ
وَسِـرُّ الفَـتـى مـا بـيـنَ جـنـبيهِ ذائعُ
سَـرَوْا يَـسـأَلونَ الدّهـرَ ما في غُيوبِهِ
وَليــسَ لَهــمْ غــيــرَ التّـجـاربِ شـافـعُ
إِذا صُــدّ عــن نُـجـحِ المَـطـالبِ جـاهـدٌ
تَــخــلّف عَــن كَــســبِ المَــحـامـدِ وادِعُ
إِلَيــك ذعـرتُ الهِـيـمَ عـن كـلّ بُـغـيَـةٍ
أَسِــــفُّ إِلى أَمــــثــــالِهـــا وأُســـارعُ
وَســوَّمــتُهــا يـسـتـرجـفُ الأرضَ مـرُّهـا
وتُـحـيـي سـوادَ اللّيـلِ والفـجرُ طالعُ
وَلَولاك لَم تــنــفُــضْ حــشــايَ مَــســرَّةٌ
ولو كـــثـــرتْ مــنــهــا إلىَّ الذّرائعُ
وَأَنــتَ الّذي لَو لَم أفِـضْ فـي ثـنـائِهِ
تــحــمّـل عـنّـي القـولَ مـا هـو صـانـعُ
شَــديــدُ ثَــبــاتِ الرّأي بـيـن مـواطـنٍ
ريــاحُ الخــطــوبِ بــيــنــهــنّ زعــازعُ
وَقـــورٌ فـــإنْ لاذتْ بـــه أرْيـــحــيّــةٌ
فـلا الحِـلمُ مـغـبونٌ ولا الجَدُّ خاشعُ
ويــقــظــانُ مــا ضـامَ التـفـرّدُ حـزمَه
ولا قـبـضـتْ مـن بَـسْـطَـتـيْهِ المـجـامعُ
تــقــصّــتْ نـهـايـاتِ المـعـالِي أُصـولُه
وســاعـفـهـا فـرعٌ عـلى النّـجـمِ فـارعُ
كـــريـــمٌ إذا هــزّ الرّجــاءُ عــطــاءَهُ
تـقـاصـر بـاع الغـيـثِ والغـيـثُ هامعُ
رَمـــى وَلهَ الحُـــسّـــادِ قَـــرْمٌ مُــصَــمِّمٌ
بِــيَــأسٍ تــحــرَّتـه النّـفـوسُ النّـوازعُ
إِذا بـــادَروه المـــأثَـــرُاتِ شـــآهــمُ
ودونَ المَــدا مــنــهـمْ طـليـحٌ وظـالعُ
وَدونَ بـــلوغِ الطّـــالبــيــن مــكــانَه
طــريــقٌ عــلى ربِّ الحــفــيـظـة شـاسِـعُ
وَكَــم بَــحــثــوه عَـن خَـفـايـا عـيـوبِه
فَـشـاعـتْ مَـعـانٍ تـصـطـفـيـها المسامعُ
وَمــا النّــاسُ إلّا واحِـدٌ غـيـرَ أنّهـمْ
تـفـاوَت مـنـهـمْ فـي الفِعال الطّبائعُ
فِــداؤك مَــن يَـتـلو النّـدى بِـنَـدامـةٍ
وَقَــد مَـرَقَـتْ مـن راحـتـيـه الصّـنـائعُ
بَــعــيــدٌ عَــنِ الآمــالِ لا يـسـتـخـفّه
ســؤالٌ ولا يــرجــو عــطـايـاه طـامـعُ
وَقَــد عــلم الأقــوامُ أنّــك فــيــهــمُ
سِــنــانٌ إلى قــلبِ المُــلِمّــاتِ شــارعُ
وَهــزّوك مــسـنـونَ الغِـراريـن أُخـلصـتْ
نَـواحـيـهِ وَاِجـتـاحَـتْ قَـذاه الوقـائعُ
وَلَمّـــا نَـــبَـــتْ آراؤهـــمْ وأَظَـــلَّهـــم
مِــنَ الأمــرِ مــسـوَدُّ المـخـايِـلِ رائعُ
تَــداركــتَهـمْ والشّـمـلُ قـد رثّ حـبـلُهُ
وَأَضــربَ عــن مُـسـتـشـرِي الخَـرقِ راقـعُ
بِــعَـزمٍ بـه مُـسـتَـسـلَفُ النّـصـرِ كـافـلٌ
وَحــزمٌ بــه مــسـتـأنَـفُ النُّجـحِ تـابـعُ
كَـفـيـتَهـمُ الدّانـي وشَـيّـعـتَ مـا مـضى
بــــرأيٍ تـــوخّـــاه الذي هـــو واقـــعُ
وَمُــنــكــتــم الأضـغـان أوْلاكَ بِـشْـرَه
وفـــي صـــدره غِـــلٌّ لحـــقّـــك مـــانــعُ
يَـجـرُّ أَبـاطـيـلَ الحـديـثِ إذا اِرتَـقى
إلى فَهــــمِهِ ذكـــرٌ لمـــجـــدك شـــائعُ
إِذا أبــهــتَــتــه مـن مـسـاعـيـك خـلَّةٌ
تــمــنّــى لهــا أنّ العــيــون هـواجـعُ
نَـــدبـــتَ لَهُ حِــلْمــاً يــداوي شــرورَه
وَبـعـضُ الحِجى في مُلتَوِي الجَهلِ ضائعُ
تَــراخَ وَخَــفّــضْ مِــن هــمــومـك فـالّذي
تــطــالبُهُ الآمــالُ مــا أنــتَ جـامـعُ
وَقَــد راجَـعَـتْ تـلكَ الأمـور وأقـبـلتْ
إِليــك بــمــا تــهــوى ســنـون رواجـعُ
وَخــلفُ الّذي أَرخــى بــه الدّهـرُ كـفَّهُ
حُــقــوقٌ لَهــا هــذي الوفــودِ طــلائعُ
نَـضـوتَ زمـانَ الصّـومِ عـنـك كـمـا نضا
رداءَ الحَـيـا سـبـطٌ مـن الرّوضِ يـانعُ
ومـا العـيـدُ إلّا مـا صـبـحـتَ طـلوعَه
وَبـــلّجـــهُ فـــجـــرٌ بــوجــهــك ســاطــعُ
وهُــنِّيــتَهُ عُــمْــرَ الزّمــانِ مُــسَــلّمــاً
يَـفـوت الرّدى أَو تَـخـتَـطـيكَ الفجائعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك